الضرائب على السوريين في إدلب.. النظام من جهة والمعارضة من أخرى

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/61nyrk

"هيئة أحرار الشام" تحصّل الضرائب بالدولار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 01-04-2019 الساعة 13:27

ارتفعت أسعار المواد بمختلف أنواعها في مدينة إدلب خلال الشهور الأخيرة، بشكل يصفه السوريون هناك بالجنوني، حتى باتت الأسواق شبه خالية في معظم أوقات اليوم حتى ساعات الذروة.

وشهدت حركة البيع والشراء ركوداً ملحوظاً في الأسواق الرئيسة وأسواق السلع والمستلزمات اليومية، حتى أسواق الطعام والخضراوات والفاكهة؛ وهو ما ينذر بكارثة محققة في المدينة الأكثر عدداً من حيث السكان.

هذا الأمر انعكس سلباً على شريحتين لا ثالث لهما تعيشان في مدينة إدلب: التجار وأصحاب المحلات من جهة، والمواطن العادي الذي أنهكته الحرب وجملة المعاناة بدءاً بالحرب ومروراً باللجوء والتشرد، وليس انتهاءً بتدهور الظروف الصحية.

أحد التجار رفض الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية، خلال حديثه مع "الخليج أونلاين"، يوضح أن السبب الرئيس في "ارتفاع الأسعار الناري يرجع إلى الضرائب التي تفرضها كلتا الجهتين؛ سواء هيئة تحرير الشام (المسيطرة على المدينة)، والتي تحصّل الضريبة بالدولار الأمريكي، أو قوات النظام السوريالتي تحصلها بالعملة المحلية".

ولم تكتفِ الجهتان بفرض الضرائب على التجار فحسب؛ إذ إن النظام يستخدم طريقة تُعرف باسم "الترفيق"؛ وهي مجموعة سماسرة من مليشياته ترافق وتحمي سيارات البضائع حتى إيصالها إلى التاجر، مقابل مبلغ محدد، وهو نظام مفعّل منذ فترة طويلة.

الأسواق في إدلب

أما "هيئة تحرير الشام"، فتجبر التجار على نقل وزن محدد، حتى إذا تجاوزوه أخذت مالاً مقابل ذلك، فضلاً عن الضريبة المفروضة التي أطلقت عليها اسم "الشرعية"، وهو ما يكبد التاجر مبالغ طائلة.

أضف إلى ذلك، على ذمة التاجر، أنهم يمنعون تصوير ورقة فرض قيمة الشرعية، حيث تصل إلى 2500 دولار أمريكي على سيارة الزيت، و600 دولار على سيارة الزيتون وهكذا.

ويؤكد التاجر أن "الضريبة والشرعية تشملان الجميع بلا استثناء"، مشيراً إلى أن من يمتنع عن الدفع تُمنع سيارته من المرور، كما يرى أن الارتفاع الأكبر في الأسعار حدث بعد "الشرعية"، إذ كانت الأسواق قبل ذلك تشهد حركة بيع وشراء أفضل.

الأسواق في إدلب

شبح الدولار

أما كريم أبو الفوز تاجر المياه الغازية في إدلب، فيرى أنه بالإضافة إلى زيادة الضرائب المفروضة عليهم كتجار، فإن سعر صرف الدولار يؤدي دوراً كبيراً في المنظومة الاقتصادية؛ فارتفاع سعره تسبب -بشكل مباشر- في زيادة الأسعار بالأسواق.

ومنذ بدء الحرب فقدت الليرة السورية قيمتها بشكل جنوني، إذ إن سعر صرف الدولار الواحد (حتى مارس 2019) بلغ 540 ليرة سورية، في حين لم يتجاوز حدود 150 ليرة في 2014 على سبيل المثال.

الأسواق في إدلب

ويضيف أبو الفوز لـ"الخليج أونلاين": إن "سعر المازوت (وقود الشاحنات) المرتفع أيضاً لا يقل أهمية عن الضرائب وسعر صرف الدولار، حيث يكلفهم مبالغ باهظة في نقل سيارات البضائع والسلع من مكان إلى آخر".

ولم يختلف معهما في الرأي عبد الرحمن النجار، البائع بأحد أسواق إدلب، إذ يرى أن المدينة تعتمد في تأمين سلعها وبضائعها بشكل رئيس على المعابر سواء مع تركيا أو النظام، ولا بد من أن تتأثر بفرض أي ضريبة أياً كانت قيمتها".

ويضيف خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين": "هذا عدا انخفاض القدرة الشرائية لدى الأهالي في المدينة".

الأسواق في إدلب

ما تحدَّث به "النجار" توافق معه فيه نور السيد عيسى، صاحب أحد المطاعم بالمدينة، والذي أرجع سبب الارتفاع إلى أمر واحد هو "كثرة الضرائب وعلو قيمتها".

وضرب مثالاً بقوله: "كضريبة النظافة الملزمة مع ضريبة الكهرباء، فلا يمكن أن تدفع الكهرباء قبل أن تدفع ضريبة النظافة مجبوراً، وهكذا. هذا غير فرض ضريبة جديدة كل فترة قصيرة؛ وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار إلى أكثر من 4 أضعاف، مقارنة بما كان قبل 4 أشهر".

ويضيف عيسى: "إن ما يزيد من ارتفاع الأسعار هو إرسال السلع إلى مناطق النظام؛ وهو ما يؤدي إلى إنقاص توافرها في المناطق المحررة؛ ومن ثم ارتفاعها تباعاً".

الأسواق في إدلب

أما الأهالي فهُم الخاسر الأكبر، حيث يعانون بسبب الدخل القليل والأسعار التي ترتفع يوماً بعد يوم، فمثلاً "إحدى الوجبات تكلف 2000 ليرة سورية، في مقابل راتب شهري لا يتعدى 30 ألفاً في معظم الأسر".

ويقول خلف جمعة وهو أحد سكان المدينة لـ"الخليج أونلاين"، إن الأسعار جميعها ارتفعت بشكل عام، لكن ما أثر بشكل كبير في الأهالي هو ارتفاع أسعار الخضراوات والمحروقات مثل الغاز والبنزين والتي تقع تحت احتكار فئة محددة.

الأسواق في إدلب

وهذا ما أكده أيضاً المواطن أمجد أكتلاتي، إذ قال إن ارتفاع الأسعار الباهظ جعل من البطاطس أو البندورة -على سبيل المثال- سلعة لا يقوى المواطن العادي على شرائها، بسبب أسعارها الخالية.

أما محمود ضبعان، فيرى أن معظم المحاصيل المتوافرة حالياً شتوية، وقد تأثرت بشكل ضخم بالفيضانات التي حدثت خلال فصل الشتاء الماضي؛ وهو ما أدى إلى إنتاج محصول أقل من المعتاد؛ ومن ثم ارتفاع سعر المحصول المتبقي.

الأسواق في إدلب

مكة المكرمة