العراق.. موازنة 2019 تُعمّق الخلافات والمدن المحررة الخاسر الأكبر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/685kk8

الموصل بحاجة لتخصيصات مالية كبيرة لإعادة تأهيلها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 14-01-2019 الساعة 07:27

أثار مشروع موازنة العراق لعام 2019، الذي قدمته حكومة عادل عبد المهدي إلى مجلس النواب، موجة من الانتقادات من الكتل السياسية، والمحافظات التي اعترضت على حصصها المالية، خاصةً المحافظات المحررة من سيطرة تنظيم الدولة، ومناطق إقليم كردستان، وهو ما أدى إلى عدم تمرير الموازنة.

ورغم مساعي رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، لإقناع كل من الكتل الكردية والسُّنية، وبعض نواب المحافظات الجنوبية، بالمخصصات المالية لمناطقهم، فإنها لا تبدو مقنعة لهذه الأطراف، وهو ما يعني زيادة في الخلافات السياسية التي يعانيها العراق منذ سنين طويلة.

مطالب الكتل السُّنية تركزت على تخصيص نسبة من الموازنة لإعادة المناطق السُّنية المدمرة نتيجة الحرب على تنظيم الدولة، التي حوّلت المناطق المحررة إلى مناطق منكوبة، خاصة محافظة نينوى (شمال).

أما الكتل الكردية، فقد تركزت مطالبها على إعادة حصة إقليم كردستان من الموازنة إلى 17% بدلاً من 12%، وهي النسبة التي فرضتها الحكومة المركزية على الإقليم باعتبارها عقوبة؛ على أثر إجرائه استفتاء الانفصال عن العراق في 25 سبتمبر 2017؛ وهو ما دفع القوات العراقية لدخول محافظة كركوك (شمال)، ومناطق أخرى كانت خاضعة للسيطرة الكردية.

في حين يطالب نواب مناطق جنوبي العراق، خاصة محافظة البصرة، بحقوق مالية تفوق حصص المحافظات الأخرى وامتيازاتها، وتثبيت حصة المحافظة من مشروع البترودولار، الذي يقضي بتحويل 5 دولارات من قيمة كل برميل نفط لموازنة المحافظة المنتِجة له؛ بهدف دعم البنى التحتية والتعليم والصحة ومعالجة الأضرار البيئية. 

إصرار بعض القوى السياسية على تنفيذ مطالبهم من قِبل الحكومة العراقية، التي تعيش حالة من الإرباك السياسي منذ نحو 3 أشهر؛ إذ لم يتم حتى الآن التصويت على الكابينة الوزارية بالكامل، تسبب في تأخر إقرار الموازنة، وتعطيل الكثير من المشاريع الحكومية، فضلاً عن تعطيل رواتب موظفي الدولة وبرنامج دعم الفلاحين، بالإضافة إلى جوانب أخرى تتعلق بعمل الدوائر الخدمية.

وفي هذا الإطار، قال النائب حسين عرب في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن" الحكومة العراقية لا يمكنها إرضاء جميع المحافظات والوزارات بتخصيصاتها المالية من موازنة عام 2019، بسبب فقر الموازنة التي وضعتها الحكومة السابقة".

وبيَّن عرب أن "75% من الموازنة تشغيلية، و23% منها استثمارية، عبارة عن قروض من مصارف دولية".

وأضاف: إن "حجم التخصيصات المالية للمناطق المحررة من سيطرة تنظيم داعش لا يتلاءم مع حجم الدمار الذي لحق بهذه المناطق، خاصة مدينة الموصل، لكونها من أكثر المناطق تضرراً"، مشيراً إلى أن ما تم تخصيصه للموصل "لا تزيد نسبته على 5% من حجم الدمار الذي لحق بالمدينة المنكوبة".

ونتيجة للجدل المستمر حول مشروع ميزانية العراق؛ أكد نواب في تصريحات صحفية، وجود عدة مشاكل تمنع تمرير قانون الموازنة العامة لعام 2019 في تصويت مجلس النواب عليها، ما لم يتم إرضاء جميع الأطراف.

في هذا الخصوص، قال المحلل السياسي الكردي كفاح محمود: إن "عدم إنصاف محافظات إقليم كردستان في حصتها من الموازنة يتحمله رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، لأن موازنة عام 2019 وضعتها حكومته".

محمود لفت في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "حيدر العبادي كان على خلاف مع حكومة إقليم كردستان، وسعى إلى تقليل حصة الإقليم من 17% إلى 12%".

وعن المناطق المحررة من سيطرة تنظيم الدولة، والتي تعاني دماراً هائلاً؛ من جراء المعارك التي شهدتها خلال عمليات تحريرها، أشار المحلل السياسي إلى أن "إعادة الحياة إلى هذه المناطق أكبر من موازنة العراق لسنة واحدة وربما لعدة سنوات".

وتوقع محمود أن "لا يصوت نواب القوى الكردية، ولا نواب المناطق المحررة من سيطرة تنظيم داعش على تمرير الموازنة في حال لم يتم تعديل مشروع الموازنة وإنصاف محافظاتهم".

مكة المكرمة