الغاز الطبيعي.. تنافس قوي بين الدول للهيمنة وقطر الأقرب للسيطرة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZWPap2

سوق الغاز يشهد منافسة قوية بين عدة دول منتجة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 24-06-2021 الساعة 19:12

ما الدول التي تتنافس في سوق الغاز؟

قطر، وروسيا، وإيران، وتركيا، وتركمانستان.

ما فرص سيطرة قطر على سوق الغاز؟

تمتلك قطر إمكانيات تؤهلها للسيطرة على السوق.

تشهد أسواق الطاقة طلباً متزايداً على الغاز، مع وجود منتجين جدد ومستهلكين، وهو ما أظهر حالة من التنافس بين البلاد المنتجة لمصدر الطاق الحيوي، خاصة من التطورات الجديدة التي تدور في العالم.

ويدور التنافس هنا بين الولايات المتحدة وروسيا وقطر وتركيا على إمداد الدول الأوروبية بالغاز؛ لكونها أحد أكبر مستهلكي الغاز في العالم، بسبب الحاجة إليه في التدفئة مع انخفاض درجات الحرارة في الشتاء، بالإضافة إلى استخدامه في المصانع الكبرى ومحطات توليد الطاقة الكهربائية، إضافة إلى الصين التي تستهلك كميات كبرى لصالح صناعتها.

وفي مارس 2021، قررت "قطر للبترول"، أكبر شركة لإنتاج الغاز المسال بالعالم، رفع قوة الإنتاج إلى 40% في عام 2026، في خطوة جريئة على المستوى العالمي، ما قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الانخفاض مع توفير فائض من السلعة القطرية.

ومع زيادة توسعة العقود مع دول العالم، أكدت هيئة الموانئ البريطانية أن دولة قطر ضخت كمية قياسية من الغاز الطبيعي المسال في الشبكة الوطنية البريطانية للغاز لتغطية احتياجات المملكة المتحدة من الطاقة النظيفة خلال فترة الإغلاق في العام الثاني، الذي استمر لأكثر من 6 أشهر وإلى الآن.

كما فاز تحالف يضم "قطر للبترول" بحقوق الاستكشاف في منطقتين بحريتين بجمهورية سورينام؛ بموجب عقود مشاركة في الإنتاج كجزء من جولة عطاءات سورينام البحرية التي عقدت أخيراً.

طلب متزايد

وتؤكد قطر أنها ستزيد من إنتاج الغاز المسال، حيث سبق أن أعلن أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في 4 يونيو 2021، أن بلاده بصدد زيادة نسبة الإنتاج إلى 60% في عام 2026، أي بزيادة تصل إلى 20% عما أُعلِنَ قبل أشهر فقط، وهو ما قد يحمل مفاجأة لأسواق الطاقة العالمية بخصوص عقود التوريد ونسب الأسعار.

الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون النفط والطاقة، عامر الشوبكي، أكد أن العالم يشهد تغيراً كبيراً في خليط الطاقة المستخدم لتلبية الطلب والنمو السكاني، ولتعزيز نشاطه الاقتصادي  المتزايد.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يتوقع الشوبكي أن ينمو سوق الغاز الطبيعي بنسبة 5.8% سنوياً من العام 2020 إلى العام 2027، ويتزايد الطلب على الغاز الطبيعي عالمياً في الصناعات المختلفة ولتوليد الكهرباء.

وسيكون تزايد الطلب على الغاز، وفق الشوبكي، على حساب النفط والفحم؛ بسبب انخفاض الانبعاثات الكربونية للغاز، وتقلبات أسعار النفط، والاتجاه العالمي نحو الحياد الكربوني.

كما سمح التقدم التكنولوجي والاكتشافات المتزايدة، حسب الشوبكي، بالوصول إلى مكامن الغاز الطبيعي سواء التقليدي أو الصخري التي كان من المستحيل استخدامها سابقاً.

والمتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على الغاز، كما يوضح الشوبكي، من 376.2 مليون طن في العام 2020 إلى 560.1 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال في العام 2027.

واستحوذ سوق آسيا والمحيط الهادئ للغاز الطبيعي المسال، وفق الشوبكي، على الطلب العالمي الذي يمثل غالبية الحصة السوقية في عام 2019، و2020.

ويرى أنه من المتوقع أن يكون سوق آسيا الأسرع نمواً؛ وذلك بسبب الطلب المتزايد على اقتصادات الغاز الطبيعي المسال مثل الصين والهند لمختلف الصناعات.

وفي إطار قرارات رفع سوية الإنتاج القطرية سبق أن قال سول كافونيك، المحلل لدى "كريدي سويس"، إن التسويق القطري لديه القدرة على تقويض الموردين المنافسين، وقد ساعد بالفعل في الضغط على أسعار عقود الغاز المسال على مدى العامين الأخيرين، بحسب وكالة "رويترز".

الغاز القطري

وتمتلك دولة قطر القدرة على المنافسة بقوة في سوق الغاز العالمي؛ اكونها ثالث أكبر مصدّر للغاز الطبيعي بالعالم، وتبلغ احتياطيات الغاز في قطر نحو 15% من احتياطي الغاز الطبيعي المكتشف في العالم.

ودخلت قطر على خط منافسة روسيا في إمداد أوروبا بالغاز عبر التوسع بشكل أكبر في القارة العجوز؛ من خلال إعلان "قطر للبترول" توقيع عقد مع شركة "ناشينال غريد غرين" البريطانية، في يوليو الماضي، لتخزين 7.2 ملايين طن من الغاز المسال سنوياً في المملكة المتحدة، لمدة 25 عاماً بدءاً من 2025.

وستتمكن شركة تابعة لـ"قطر للبترول" عبر الاتفاق من استغلال السعة التخزينية لمحطة "آيل أوف غرين" لاستقبال الغاز الطبيعي المسال في مقاطعة كينت، وبما يصل إلى ما يعادل 7.2 ملايين طن في العام.

وتأتي الاتفاقية الجديدة لشركة "قطر للبترول" في ختام العملية التنافسية التي بدأتها الشركة، في نوفمبر 2019، والتي ستؤمن مستقبل أكبر محطة استقبال للغاز الطبيعي المسال في أوروبا.

كما ستعزز الاتفاقية من وصول الغاز المسال القطري إلى أوروبا، التي تستحوذ على 12% من صادراتها، وهو ما دفع الشركة القطرية إلى تأمين وتوفير كميات من الغاز في القارة العجوز.

وضمن أوجه المنافسة بسوق الغاز وإمداد أوروبا به سبق أن وقعت شركة "قطر للبترول" عقداً مع شركة إيلينجي التابعة للشركة، ومحطة "مونتوار دو بريتاني"؛ بهدف استقبال وتخزين وإعادة الغاز الطبيعي المسال إلى حالته الغازية في المحطة الواقعة في فرنسا، حيث تنص الاتفاقية على استخدام الشركة القطرية لما يقارب 3 ملايين طن سنوياً من سعة الميناء حتى عام 2035.

وتتيح تلك الاتفاقية توصيل الغاز القطري الطبيعي المسال إلى فرنسا والدول الأوروبية بشكل أكبر؛ من خلال الاستناد إلى ميناء المحطة المطل على المحيط الأطلسي.

كذلك استثمرت "قطر للبترول" نحو 11.6 مليار دولار لتعزيز علاقاتها مع ألمانيا خلال السنوات الخمس القادمة، ومن ذلك احتمال إنشاء مرفأ للغاز الطبيعي المسال، ما يمهد لقطر من أجل ربط جسور أخرى لتوريد الغاز الطبيعي إلى دول أوروبية أكثر.

وحول إنتاج قطر للغاز، يقول الشوبكي: "واجهت قطر الواقع المتطور لأسواق الغاز العالمية، وتنبهت لهذا الأمر مبكراً، وقادت مشاريع الغاز المسال عالمياً وكما هي اليوم بحصة 27% من سوق الغاز المسال العالمي".

ومن المتوقع أن تقود قطر، كما يوضح المختص بالطاقة، سوق الغاز المسال العالمي في العقدين القادمين، كما ستعزز مكانتها كأكبر المصدرين في العالم بعد اتخاذها عمليات التوسعة المزدوجة في أدوات الإنتاج عبر توسعة عمليات الإنتاج في حقل الشمال، أكبر حقل للغاز في العالم.

ويستطرد بالقول: "ستزيد قدرة الإنتاج في هذا الحقل بنسبة 40% بحلول العام 2026، بتكلفة إجمالية للمشروع ستكون 28.7 مليار دولار، ما يجعله أحد أكبر الاستثمارات عالمياً في السنوات الأخيرة".

وتعمل قطر، كما يؤكد الشوبكي، على رفع القدرة في سلاسل القيمة لتصدير الغاز عبر بناء أكبر محطة طاقة غاز طبيعي مسال بنيت على الإطلاق، وتعاقدت لبناء 100 سفينة في العام الماضي.

وأمام ذلك، يوضح الشوبكي، أن تلك الأسباب انعكست على تعزيز تنافسية الغاز القطري المسال المنقول بحراً مع المنافسين الآخرين في العالم ومع الغاز الروسي المنقول عبر الأنابيب.

وبدأ التنافس، حسب الشوبكي، من حيث السعر بعد أن اقتربت الكلف كثيراً بين الغاز المسال والغاز الطبيعي، مما شجع المشترين الرئيسيين سواء في أوروبا أو الصين على الحفاظ على المصدرين في الاستهلاك المحلي لتنويع مصادر الطاقة وعدم الوقوع تحت الضغط الروسي في التحكم بمصادر الغاز.

ويأتي التميز القطري المتوقع، حسب الشوبكي، مع مخاض يعيشه العالم في تولد نظام عالمي جديد وسط تطلعات للصين المستورد الأكبر للغاز في العالم والقوى الكبرى القادمة بعدم رهن أمن الطاقة لديها بيد الروس الذين يسعون لاستعادة أمجاد القياصرة والسوفييت.

المنافسة الروسية

في المقابل تعد روسيا اليوم من أكبر الدول مصدرة الطاقة من النفط والغاز إلى دول الاتحاد الأوروبي والمنافسين ضمن سوق الغاز، خاصة أنها تمتلك إمكانيات ضخمة، وخمسة خطوط إمداد للغاز لأوروبا.

وتسببت الصدامات الروسية-الأوكرانية التي دارت في عام 2006 ثم في عام 2009، بالانقطاعات الأولى في إمداد أوروبا بالغاز الروسي، وهو ما أعطى فرصة قوية لقطر في الدخول بالمنافسة بشكل جيد بإمداد أوروبا بالغاز، خاصة مع تهديد موسكو بوقف إمداد القارة العجوز به.

وبعد تلك الأزمة ناقش أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مع وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، في أبريل 2014، الدور المحتمل لقطر زيادة فرص تزويد الدوحة لأوروبا بالغاز.

وسبق أن أكد السفير القطري لدى روسيا، الشيخ أحمد بن ناصر آل ثاني، أن "التنافس التجاري في مجال الطاقة يعد أمراً طبيعياً وإيجابياً للأطراف المتنافسة وللسوق نفسها".

وتعد المنافسات، حسب السفير القطري في روسيا، في أسواق الطاقة أمراً ليس بالجديد، خاصة أن هناك دائماً منافسة في التجارة.

وحول منافسة روسيا في سوق الغاز، يؤكد الشوبكي أنها تواجه عدة عوائق في التوسع بإنتاج الغاز المسال المنقول بحراً، وتفضل تصديره بحالته الغازية الطبيعية عبر الأنابيب؛ لقلة ممراتها البحرية في البحار الدافئة، وتجمد المياه حولها في معظم شهور السنة عدا منفذها الوحيد عبر البحر الأسود الذي يبتعد عن أسواق آسيا المتعطشة للغاز في آسيا.

وعمدت روسيا، كما يؤكد المختص في الطاقة والنفط، لمد أنابيب جديدة بين سيبيريا وشرق الصين وأنبوب نوردك2 إلى أوروبا الذي يواجه عقوبات ومعارضة أمريكية واضحة.

ويستدرك بالقول: "إلا أن أسواقاً مثل اليابان والهند وبعض الاقتصادات الواعدة في آسيا وأفريقيا ما زالت حكراً على صناعة الغاز القطري المسال المنقول عبر السفن بحكم الموقع الجغرافي المميز لقطر في المياه الدافئة، وفي موقع متوسط بين أهم المستهلكين للغاز في العالم بين آسيا وأوروبا".

ويتوقع أن تشهد السنوات القادمة مع التكنولوجيا المتسارعة التقدم انخفاض كلف تسييل الغاز ومن ثم إعادته للحالة الغازية، ومن ثم تلاشي الفارق السعري بين الغاز القطري والروسي، مما يجعل قطر تحل محل روسيا في العديد من البلدان كمصدر أول للغاز.

منتجون آخرون

وإلى جانب روسيا وقطر، تدخل إيران على خط المنافسة في إنتاج وتصدير الغاز، حيث بدأت في بناء خط أنابيب بطول 1740 كيلومتراً (داخل إيران وتركيا) لنقل الغاز الإيراني إلى المستهلكين في أوروبا مروراً بتركيا عام 2007.

كما تتنافس تركيا في سوق الغاز، حيث سبق أن أعنت خططاً لإنتاج أكثر من 20 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز من حقل فارس الجنوبي الإيراني، وتصديره عبر أراضيها.

ولدى تركيا خط لنقل الغاز الإيراني تستورد عبره 28 مليون متر مكعب يومياً، كما برز مشروع كبير لنقل الغاز من تركمانستان إلى كل من أفغانستان وباكستان والهند عبر خط أنابيب يُعرف بخط (TAPI).

وآسيوياً تعد تركمانستان من أبرز المنتجين والمصدرين للغاز إلى الصين، حيث سبق أن قررت تلك الدولة، في نوفمبر 2011، رفع حجم الغاز المصدّر إلى الصين عبر أحد خطوط التصدير إلى 65 مليار متر مكعب سنوياً، بهدف مواكبة طلبها المتزايد على الطاقة.

مكة المكرمة