القطاع الخاص غير النفطي في قطر.. صعود قوي ودعم حكومي متواصل

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kpAWpM

القطاع الخاص غير النفطي حقق نمواً هو الأكبر منذ 2017 خلال يناير الماضي

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 05-03-2021 الساعة 10:00

ما آخر مؤشرات القطاع الخاص غير النفطي في قطر؟

حقق نمواً خلال يناير الماضي هو الأكبر منذ 2017.

ما هي عوامل نمو القطاع الخاص غير النفطي في قطر؟

الدعم الحكومي وتعديل التشريعات ووضع خطط لدعم وتطوير القطاع.

ما الذي حققه القطاع خلال السنوات الماضية؟

تمكنت قطر من تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من المجالات وبدأت تصدير منتجاتها للخارج.

يواصل القطاع الخاص القطري غير النفطي نموه المطرد مع تراجع الضغوط التي واجهها سواء بسبب سنوات المقاطعة أو بسبب تداعيات جائحة كورونا؛ حيث سجل القطاع خلال يناير الماضي 53.9 نقطة على مؤشر مديري المشتريات بزيادة نقطتين عن الشهر السابق عليه.

وبدأ القطاع الخاص غير النفطي في قطر، العام الجاري، بأداء قوي، وقد سجل نمواً خلال الشهر الماضي هو الأكبر من 2017، بحسب المديرة التنفيذية لتنمية الأعمال بهيئة مركز قطر للمال، الشيخة العنود بنت حمد آل ثاني.

وكان القطاع قد سجل انتعاشاً خلال شهري يوليو وأغسطس 2020، غير أن الزخم التصاعدي في القراءة الرئيسية لمؤشر مديري المشتريات يعكس مساهمة قوية من مكوني الإنتاج والطلبات الجديدة اللذين سجلا ثالث أعلى قراءة في تاريخ الدراسة، بحسب مركز قطر للمال.

صعود قوي

وتحسّن أداء القطاع على نطاق واسع خاصة فيما يتعلق بقطاع الخدمات في بداية العام الجاري، بعد أن كان أحد المكونات الضعيفة نسبياً منذ بدء تفشي الجائحة أوائل العام الماضي.

ورغم انكماش الاقتصاد القطري في العموم خلال الربع الثالث من 2020 فإن بيانات مؤشر مديري المشتريات تشير إلى تعافي القطاع الخاص غير المرتبط بالطاقة بوتيرة سريعة.

وسجّل القطاع أعلى قراءة له في يوليو وأغسطس 2020، حيث سجل 59.8 نقطة و57.3 نقطة؛ عندما انتعش الاقتصاد القطري ككل من آثار الموجة الأولى للجائحة.

وكانت أدنى قراءة في تاريخ القطاع الخاص غير المرتبط بالطاقة في قطر تلك التي سجلها في أكتوبر 2017، بسبب تداعيات المقاطعة.

واستمر نمو معدل التوظيف في القطاع للشهر الرابع على التوالي، خلال يناير 2021، وظلت توقعات مؤشر الإنتاج إيجابية، وفق البيانات الرسمية.

ورفعت الشركات الأجور بمعدّل هو الأعلى خلال العامين الماضيين، ويعود ذلك جزئياً إلى القيود الناشئة على القدرة الإنتاجية للشركات نظراً لنقص الأيدي العاملة بسبب القيود المفروضة على السفر للحد من الوباء.

وقال تقرير رسمي، في ديسمبر الماضي، إن بيانات مؤشر مديري المشتريات لعام 2020 تؤكد حتى الآن أن المسار الاقتصادي لقطر أكثر تماشياً مع ما هو ملحوظ في اقتصادات الصين ودول شرق آسيا التي تشهد انتعاشاً حاداً وسريعاً.

ويستند مؤشر مديري المشتريات إلى خمس ركائز رئيسة، هي الطلبيات الجديدة ومستويات المخزون والإنتاج وحجم تسليم المُوردين، وبيئة التوظيف والعمل.

وأشارت بيانات الشهر الماضي إلى انخفاض متوسط أسعار مستلزمات الإنتاج، وهو ما ساعد الشركات على تخفيض أسعار البيع بدرجة طفيفة.

وأوضح مركز قطر للمال أن مؤشرات مديري المشتريات لقطر يتم تجميعها من الردود على الدراسة من لجنة تضم زهاء 400 شركة من شركات القطاع الخاص.

وتغطي هذه اللجنة عدة مجالات، تشمل الصناعات التحويلية والإنشاءات والبيع بالتجزئة والجملة، إلى جانب الخدمات، كما أنها تعكس هيكل الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

وكان قطاع الإنشاءات هو الأقوى أداء، تبعه قطاع الصناعات التحويلية، ثم البيع بالجملة والتجزئة، وقطاع الخدمات. فيما كانت قراءات المؤشرات الأربعة أعلى من متوسط ما سجلته خلال الربع الأخير من 2020.

وكسر حجم تداول العقارات في الفترة من 21 فبراير إلى 25 فبراير 2021 حاجز الـ 469 مليوناً و867 ألف ريال قطري (129 مليون دولار)، بحسب النشرة الأسبوعية الرسمية لقطاع العقارات بوزارة العدل القطرية.

دعم حكومي متواصل

وضمن خططها الوطنية لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الغاز والنفط كمصدرين أساسيين للدخل، نفّذت قطر خلال السنوات الماضية برنامجاً للبنية التحتية بقيمة 200 مليار دولار.

بالتزامن مع ذلك، بدأت الحكومة تنفيذ سياسة تهدف لدعم تنويع ونمو القطاعات غير النفطية سواء كانت حكومية أو خاصة. وحفّزت الشركات الوطنية على الإنتاج والاستثمار في القطاعات الاستراتيجية.

وعمدت الدوحة للاستفادة من مصادر الطاقة لدعم نمو القطاعات غير المعتمدة على الطاقة، وهو ما أكده وزير الاقتصاد والتجارة القطري الشيخ أحمد بن جاسم في حديث سابق لوكالة "الأناضول".

وتواصل الحكومة القطرية دعم الشركات الوطنية، وتسهيل انسياب السلع المحلية، وإتاحة الفرصة للمنتجات القطرية لدخول الأسواق العالمية.

وطرحت قطر خلال 2017 و2018، مشاريع تهدف إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، في مجالات الأمن الغذائي، والقطاع الرياضي والسياحي، والصحي، وقطاع التعليم، وكذلك الخدمات.

وفي أكتوبر 2018، تعهدت الحكومة القطرية باستثمار 3 مليارات دولار في المناطق الحرة الجديدة والمجموعات الصناعية حول المراكز اللوجستية الرئيسية. كما سنَّت العديد من القوانين التي تسهِّل وتضمن استمرارية تدفق المستثمرين الأجانب.

كما سعت الحكومة إلى تحسين موقعها في تصنيفات البنك الدولي بخصوص "سهولة ممارسة الأعمال" مما سيفيد المستثمرين المحليين والأجانب.

وتشير تقارير إلى أن الاستمرار في هذا المسعى سيخلق بيئة أعمال أكثر تمكيناً وتيسيراً لممارسة الأعمال التجارية في قطر مما يشجع المزيد من الأفراد على الانخراط في القطاع الخاص عبر المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وسعت الحكومة لتقديم العديد من الحوافز الجذابة للاستثمارات؛ مثل استفادة الشركات من السعر الاسمي والمدعوم للغاز الطبيعي والكهرباء، وعدم وجود رسوم جمركية على الواردات من الآلات والمعدات وقطع الغيار.

كما أعفت الدولة الشركات الخاصة من الرسوم على التصدير، فضلاً عن إعفاء ضريبي على أرباح الشركات لفترات محددة مسبقاً. وقدمت حوافز أخرى مثل الإجازات الضريبية المتجددة لمدة 5 سنوات، وسهولة الوصول إلى الأسواق العالمية مع اتصالات جوية وبحرية متطورة.

في عام 2010، سنَّت البلاد قانوناً للاستثمار يسمح للأجانب بامتلاك شركة في قطاعات معينة (مثل تكنولوجيا المعلومات والاستشارات والثقافة والرياضة والتوزيع).

في مايو 2018، أقرَّت الحكومة مشروع قانون يسمح للمستثمرين من غير القطريين بامتلاك 100٪ من رأس المال في جميع القطاعات، في حين رفع العديد من الشركات المدرجة في بورصة قطر حدَّ الملكية الأجنبية إلى 49٪.

كما مُنحت حوافز سخية للمستثمرين من القطاع الخاص، واتخذت تدابير لتشجيع المشاريع الشعبية والاستثمارات المشتركة. ورحبت الدولة برأس المال غير القطري في الاستثمارات التجارية والصناعية في البلاد.

تسهيل الأعمال

وفقاً لتقرير ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن مجموعة البنك الدولي في 2020، واصلت قطر مجهودها لتحسين وتسهيل الأعمال وتشجيع المبادرة؛ حيث نفذت برنامجاً طموحاً لتحسين لوائحها التجارية.

وساعدت هذه الخطوات في جعل الدوحة تأتي ضمن أفضل 20 دولة تعمل على تحسين بيئة الأعمال التجارية العالمية.

وكان لبنك قطر للتنمية دور مهم في تمكين وتشجيع الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بحسب دراسة زهير مرابط، أستاذ الاقتصاد بجامعة قطر.

وقد أطلق البنك، بحسب الدراسة، مجموعة من المبادرات والبرامج، واعتمد نماذج أعمال فريدة من نوعها تقوم على الابتكار، وتوظيف أفضل الممارسات والتقنيات الحديثة لدعم العمليات.

من جهة أخرى، أسست قطر العديد من المناطق الاقتصادية الحرة (مركز قطر للمال، رأس بوفنطاس، أم الحول) وتعتزم فتح المزيد بهدف تحسين بيئة الأعمال.

كما أن الظروف التي فرضتها الأزمة الخليجية دفعت الدوحة للسعي نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي عبر التوسع في القطاع الصناعي خارج أطر ومحددات مجلس التعاون، بحسب ما أكده الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس إدارة غرفة قطر، لصحيفة "لوسيل" المحلية في 2019.

وخلال سنوات الأزمة، أصدرت الحكومة أكثر من 250 رخصة لإنشاء وتأسيس مصانع محلية. وبدأت عملية الإنتاج بفترة قياسية، بحسب بن جاسم.

وشهد عام 2018 وحده تأسيس نحو 17 ألف شركة جديدة في قطاعات متنوعة كالتجارة والزراعة والخدمات والنقل والصناعات المتنوعة.

وتسعى الحكومة لطرح أكثر من 150 مشروعاً كبيراً بعد عام 2022، من بينها مشاريع البنية التحتية والطرق وتشييد المباني والمستشفيات والمدارس.

وأصبحت دولة قطر مصدراً للعديد من المنتجات التي كانت تستوردها قبل نحو ثلاث سنوات عن طريق منفذ "أبو سمرة" الحدودي مع السعودية.

الاكتفاء الذاتي

وكانت قطر تستورد المواد الغذائية بنسبة 30% قبل 5 يونيو 2017، عبر دول الجوار، لكنها اليوم يمكن أن تستورد نحو 5%، وتصدر إلى السعودية والجوار العديد من المنتجات الوطنية.

وحلت قطر في المرتبة الأولى عربياً والـ13 عالمياً في مؤشر الأمن الغذائي العالمي الصادر عن وحدة "إيكونوميست إنتليجنس" البريطانية، في حين تكشف البيانات المتاحة عن ارتفاع حجم الاستثمارات في القطاع الصناعي من مستوى 255 مليار ريال (70 مليار دولار) في 2017، إلى 262 مليار ريال (71.96 مليار دولار)، حتى منتصف 2020.

ووصلت نسبة الاكتفاء الذاتي من الألبان ومشتقاتها في قطر إلى 106%، ومن الدواجن إلى 124%، ومن الخضراوات الطازجة إلى 27%، ومن بيض المائدة إلى 28%، ومن اللحوم الحمراء إلى 18%.

وارتفع عدد المصانع في قطر إلى 916 مصنعاً في عام 2020، من 765 مصنعاً في عام 2017، حسب بيانات رسمية.

ويتصدر قطاع صناعات المعادن الإنشائية والنقل القائمة بحكم ارتباطه بمشاريع كأس العالم بعدة مصانع وصلت إلى 249 مصنعاً، تشكل 27.9% من إجمالي المصانع، يليه قطاع الصناعات والمنتجات الكيماوية والبتروكيماويات، وعددها 231 منشأة صناعية؛ بحكم وجود المواد الخام، وتمثل 25.9%.

مكة المكرمة