"القمح" السوري ضحية جديدة لسياسة الأرض المحروقة لنظام الأسد

آلاف الهكتارات الزراعية بسوريا تعرضت للحرق بسبب القصف

آلاف الهكتارات الزراعية بسوريا تعرضت للحرق بسبب القصف

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 24-05-2015 الساعة 15:52


لا تسلم الأراضي الزراعية في سوريا من ويلات الحرب التي يشنها النظام على البشر والحجر والتراب، وكثيراً ما تستهدف قواته بشكل منظم أو عشوائي الأراضي الزراعية المثمرة، خاصة تلك الواقعة في المناطق الخارجة عن سيطرتها؛ وذلك بهدف مضاعفة معاناة سكانها، ومعاقبتهم على ما تعتبره احتضانهم للمسلحين المعارضين للنظام.

وخلال الأيام الماضية، أحرقت قوات النظام مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية في ريف حماة الشمالي، حيث كان أصحابها يستعدون لحصاد محاصيلهم فيها.

وقال ناشطون إن قوات النظام أحرقت جميع المحاصيل الزراعية المحيطة بحواجزها في مدينتي مورك وحلفايا، وقرية الزلاقيات، ومزرعتي المصاصنة وزور الحيصة، وهي مناطق تقع على خطّ التماس مع كتائب الثوار في مدينة اللطامنة المجاورة.

كما عمدت قوات النظام إلى حرق المحاصيل الزراعية في الأراضي البعيدة عن حواجزها، باستهدافها بالقصف المدفعي والصاروخي والبراميل المتفجرة، وهو ما يدمر مصدر الرزق الوحيد للأهالي في المنطقة، بعد توقف معظم الموارد الأخرى.

- محاصيل درعا

وفي ريف محافظة درعا، تتعمد قوات النظام إحراق الأراضي الزراعية بالقصف المدفعي والصاروخي، خاصة مع اقتراب موسم حصاد محصول القمح.

وقالت وكالة أنباء "نبأ" أن قوات النظام كثفت في الآونة الأخيرة قصفها للأراضي الزراعية المحيطة بمدينة درعا؛ ما أدى إلى احتراق مساحات واسعة من محاصيل القمح، إذ تكون المحاصيل عرضة للاشتعال السريع إذا ما تعرضت لأي شرارة.

وأكدت الوكالة أنه لا يكاد يخلو يوم دون اشتعال النيران في إحدى المناطق؛ نتيجة قصف قوات الأسد ومليشياته بقذائف المدفعية والهاون، وتحديداً في محيط فرع المخابرات الجوية، ومحيط بلدتي خربة غزالة وعتمان وحاجز المجبل ومحيط مدينة داعل.

- أشجار اللاذقية

وفي اللاذقية، أكدت مصادر محلية أن نسبة الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية في ريف اللاذقية؛ بسبب قصف قوات النظام المتواصل عليها، وصلت إلى 80%.

وقال المجلس المحلي في المدينة على صفحته في الفيسبوك، إن قرى ريف اللاذقية الخاضعة لسيطرة المعارضة، تتعرض إلى قصف يومي عشوائي من قبل قوات النظام؛ ما دفع معظم المزارعين إلى هجر أراضيهم والنزوح من المنطقة.

ولفت المصدر إلى أن الصواريخ الفراغية هي التي تسبب الضرر الأكبر؛ إذ يستطيع الواحد منها اقتلاع وحرق أكثر من 80 شجرة، في حين يلحق البرميل المتفجر الضرر بنحو 40 شجرة.

وقال رئيس بلدية دويركة، إنه وفقاً لدراسة قامت بها البلدية مؤخراً، تحتاج الأراضي المتضررة إلى نحو 10 أعوام، و50 مليون ليرة سورية؛ لإعادة زراعتها من جديد، مشيراً إلى أن القصف على المنطقة يؤدي يومياً إلى تضرّر نحو 500م من اﻷراضي المزروعة في ريف اللاذقية.

- الحولة والغاب

كما يشن طيران النظام المروحي باستمرار هجمات بالبراميل المتفجرة على الأراضي الزراعية، شرقي الحولة بريف حمص الشمالي، الخاضعة لسيطرة المعارضة؛ ما أدى إلى تلف كبير في المحاصيل المزروعة.

وقال المزارع سلمان أبو الجود لـ"الخليج أونلاين" إن نيران القصف التهمت العديد من المزروعات؛ مثل الملفوف والشعير الخضراوات الشتوية، كما قتلت الحيوانات التي يربيها الفلاحون في تلك الأراضي.

وأوضح أن منطقة الحولة محاصرة من قبل قوات النظام منذ أكثر من عامين، وتتعرض لقصف مستمر يستهدف أحياءها السكنية وأراضيها الزراعية، التي يعتمد عليها السكان في تأمين غذائهم في ظل الحصار.

كما أن قصف قوات النظام لقرى الغاب بالمدفعية الثقيلة من معسكر جورين، أدى لاحتراق عشرات الدونمات من الأراضي المزروعة بالقمح.

- تسويق القمح

أما ما ينجو من محاصيل من أذى قوات النظام، فإن المزارعين في مناطق المعارضة يواجهون خلال سنوات الثورة صعوبة بالغة في تسويقه؛ ما يضطرهم أحياناً إلى بيعه عبر وسطاء للنظام.

وقبل أيام، ناشدت المؤسسة العامة للحبوب، التابعة للحكومة السورية المؤقتة، من أسمتهم "أصدقاء الشعب السوري" لمساعدة هؤلاء المزارعين في تسويق إنتاجهم مع اقتراب موسم حصاد القمح، في ظل عدم وجود أموال لدى هذه الحكومة لشراء المحصول من المزارعين.

وقال مدير المؤسسة، حسان المحمد، في خطاب وجهه لـ"أصدقاء الشعب السوري"، إن الهدف هو "تأمين تمويل شراء 50 ألف طن قمح لموسم عام 2015 من الداخل السوري المحرر، والذي تشرف على شؤونه الحكومة السورية المؤقتة"، مشيراً إلى أن المؤسسة سوف تزود المانحين بأي استفسارات عن آليات تنفيذ عملية شراء القمح، وضمان سيرها دون مخالفات، علماً أن كمية الخمسين ألف طن تشكل نسبة 10% فقط من إنتاج القمح في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

وكانت مصادر في الحكومة السورية المؤقتة، ذكرت أن رئيس الحكومة، أحمد طعمة، طلب من الحكومة القطرية خلال زيارته الأخيرة تمويل شراء القمح، ووعدت الحكومة القطرية بذلك من حيث المبدأ.

وقامت مؤسسة الحبوب التابعة للحكومة المؤقتة بتجهيز نحو 13 مخزن حبوب، منتشرة في معظم المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، في ظل توقعات بارتفاع إنتاج القمح لهذا الموسم لأكثر من 2.5 مليون طن في عموم البلاد.

مكة المكرمة