المصارف الإسلامية في الجزائر.. عوائق وقوانين تعترض توسّعها

أول بنك إسلامي بالجزائر تأسس في أبريل 1990

أول بنك إسلامي بالجزائر تأسس في أبريل 1990

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 21-08-2017 الساعة 10:12


تتزايد المطالب بضرورة توسيع نشاط البنوك الإسلامية في الجزائر؛ للاستفادة قدر الإمكان من خدماتها في عمليات الادخار والقروض وتمويل المشاريع، لكن ثمة عوائق إدارية تعترض إيجادها فعلياً في السوق البنكية.

منذ تأسيس أول بنك إسلامي بالجزائر، في أبريل 1990، والبنوك الإسلامية تواجه عقبات تحول دون انتشار المؤسسات المالية المُلتزمة؛ كمحدودية عددها بالسوق، وانتشارها في المناطق الداخلية بالبلاد، إلى جانب افتقارها إلى نظام تشريعي وتنظيمي.

لكن الجزائر أمام فرصة قوية ومتاحة لأن تصبح نموذجاً مميّزاً في المصرفية الإسلامية محلّياً وإقليمياً، إذا ما استغلّت الطاقة الاستيعابية للسوق النقدية الواعدة كأحد أهمّ مصادر تعبئة الموارد المالية، ومن ثَمّ تمويل احتياجاتها·

مدير مكتب دراسات في الاستشارات الاقتصادية، نبيل جمعة، يشير إلى أن جذور الخلل والامتناع عن إنشاء بنوك إسلامية تعود إلى 1962، سنة إنشاء البنك المركزي الجزائري، وإقرار قانون القرض والنقد، تحت الإدارة الفرنسية.

ويقول لـ"الخليج أونلاين" إن القوانين الجزائرية المعمول بها في هذا الشأن مستنسخة من النظام المصرفي الفرنسي، الذي تغيّر في عهد وزير المالية والشؤون الاقتصادية كريستين لاغارد؛ إذ سمح بإنشاء بنوك إسلامية، لكنه لم يتغيّر في الجزائر.

وكشف جمعة، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، عن أسئلة وُجّهت في البرلمان الجزائري إلى وزير المالية السابق، عبد الرحمان بن خالفة، بشأن ضرورة إدخال تعديلات جديدة في قانون القرض والنقد.

هذه الأسئلة لم تلقَ إجابات، على الرغم من أن الدستور الجزائري ينص في مادته العاشرة على أنه لا يجوز لمؤسسات الدولة أن تقوم بسلوك مخالف للخُلق الإسلامي.

اقرأ أيضاً:

فيها يغفو التاريخ.. "قسنطينة" كنز الثقافة والجمال الجزائري

- الحل الأمثل

وبحسب جمعة، فإن هذا يعني أن "المؤسسات المصرفية بالجزائر تتجاوز الدستور، من خلال إصرارها على التعاملات المالية التي تعتمد على سعر الفائدة المحرَّم شرعاً".

جمعة، صاحب التجربة الطويلة في العمل بالبنوك الجزائرية، يرى في المصرفية الإسلامية الحل الأمثل للمشاكل الاقتصادية في الجزائر، والتي يمكن من خلالها استقطاب الأموال الضخمة المتداولة خارج السوق الرسمية.

وجهة نظر جمعة التي أرجع فيها سبب غياب البنوك الإسلامية إلى عدم تعديل قانون القرض والنقد في الجزائر، يعارضها الخبير محمد بوجلال، الذي يرى أن القانون المقصود "لم يذكر المصرفية الإسلامية، لكنه لم يمنعها أيضاً".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أشار بوجلال إلى لقاء جمع أكثر من 400 متعامل اقتصادي مع أعضاء من الحكومة في مارس/آذار 2016، خلال محاضرة طالبوا فيها بضرورة إصلاح النظام المصرفي الجزائري بما يسمح بإنشاء بنوك إسلامية

اللقاء الذي كان له وقع وتأثير كبيران، أعلنت الحكومة عقبه نيتها اعتماد المصرفية الإسلامية، كما يقول بوجلال.

ويضيف: "النية لدى الحكومة قائمة، لكن الإجراء يحتاج إلى تطعيم المنظومة القانونية ببعض مواد تتعلق بقانون النقد والقرض، أو القانون التجاري، أو قانون المالية خلال منع الازدواج الضريبي للتأمينات".

وبصفته عضواً في المجلس الإسلامي الأعلى (مؤسسة دينية رسمية تابعة لرئاسة الجمهورية)، أكد بوجلال أن "المجلس قدّم مشروعاً متكاملاً للانفتاح على المالية الإسلامية.

كما قدم المجلس آليات تتعلق بالرقابة الشرعية من خلال إنشاء هيئة عليا، وهنا يشير بوجلال إلى أن هذا الطرح هو على مستوى السلطات العليا، معرباً عن أمنيته تلبية الحكومة الجديدة، التي يرأسها أحمد أويحيى، احتياجات المتعاملين الاقتصاديين.

اقرأ أيضاً:

المغرب والجزائر.. أزمة سياسية جديدة وقودها اللاجئون السوريون

- حاجة مُلحّة

وأكد أن البنوك تتملّكها رغبة مُلحّة في اعتماد المنتجات الإسلامية، مشيراً إلى إحصائيات أجراها أحد البنوك الكبيرة، تفيد بأن نحو 80% من الزبائن يطالبون بالمصرفية الإسلامية، سواء المدخرين، أو الباحثين عن تمويلات لمشاريعهم بالصيغ الإسلامية، بعيداً عن الربا.

وفي المقابل، يكشف الخبير الاقتصادي والمستشار في "بنك القرض الشعبي الجزائري" (حكومي) فارس مسدور، أنهم بصدد إعلان منتجات تتوافق مع الشريعة الإسلامية لطرحها على العملاء قريباً.

وأوضح مسدور لـ"الخليج أونلاين"، أن البنوك الحكومية سابقاً كانت تمارس نوعاً من الحظر على المنتجات الإسلامية، لكنها بمجرد فتح الدولة المجال في هذا الشأن "بدأت تتسابق لطرح منتجاتها على العملاء".

واعتبر أن طرح منتجات إسلامية، من خلال فتح نوافذ إسلامية في البنوك الحكومية التقليدية، خطوة ستخدم الاقتصاد الجزائري كثيراً، كما ستقدم حلولاً للعديد من مشكلات الجزائريين، خاصة فيما يتعلق بتمويل السكن.

لكن بوجلال يشدد على أن "تحضير البنوك منتجات إسلامية خطوة غير كافية؛ لأنها مؤسسات غير تشريعية"، كما يقول.

وأوضح أن "المنتجات المذكورة ستقدم إلى السلطات النقدية، ممثلة في البنك المركزي الذي يمتلك صلاحية منح التأشير والاعتماد"، معبراً عن أمنيته أن "يسرع باتخاذ الإجراءات القانونية التي ستخدم الاقتصاد الجزائري".

وتعتبر تجربة البنوك الإسلامية في الجزائر حديثة العهـد نسبياً؛ إذ كانت أوّل تجربة عن طريق بنك "البركة"، الذي يعد أول بنـك إسلامي مشترك بين القطاعين العام والخاص.

وقد شهد البنك (البركة) الجزائري، منذ تأسيسه، فترة صعبة، لا سيّما مع بداية نـشاطه سنة 1991؛ بسبب سوء التسيير. ومع بداية سنة 1993، عرف البنك تحسّناً في الأداء مع الإدارة الجديدة، وبالنظر إلى أرباحه يُعتبر البنك الأكثرَ ربحيةً.

وتمكّنت البنوك الإسلامية في الجزائر، على الرغم من قصر تجربتها والمشاكل التي تعترضها، من تحقيق نتائج مُرضية تمثّلت بالأساس في تضاعف الأرباح، كما حقّقت تمويلات عمليات المرابحة والاستثمار طفرة كبيرة.

مكة المكرمة