الملكية "الرابعة" تبشر بعهد جديد في عمل المرأة السعودية

ارتفع عدد النساء السعوديات العاملات في القطاع الخاص بشكل كبير

ارتفع عدد النساء السعوديات العاملات في القطاع الخاص بشكل كبير

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 04-09-2015 الساعة 10:30


يشير الاتجاه العام الحالي في المملكة العربية السعودية إلى ضرورة التوسع في مجالات العمل المتاحة أمام المرأة السعودية بشرط أن يتم ذلك بصورة تحكمها مبادئ الدين وقواعد البيئة.

وقطع كثير من المسؤولين السعوديين والنخب في المملكة، مؤخراً، شعرة الجدل التي تنادي بالحد من عمل المرأة، حتى انتقل الحديث في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز إلى نمو مطّرد في عدد "سيدات الأعمال" السعوديات.

ويؤكد ذلك تصريح لوزير العمل السعودي، مفرج الحقباني، أخيراً قال فيه: "لا صحة لما يشاع عن تغييرات أو تعديل في مشاريع التوظيف النسائية، فهذا المشروع يعمل بتركيز أكبر هذه الفترة".

وأضاف، على هامش فعاليات المنتدى الوطني لسيدات الأعمال بالرياض: "إن وزارتنا درست معوقات العمل التي تواجه السيدات، ووجدت أن أبرزها عدم توافر بيئة مناسبة للعمل في بعض المناطق، لذا فإن الوزارة حصرت عملها في الفترة الحالية في تحديد الأماكن الملائمة لعمل السيدات".

وتبرر المملكة التنظيم البطيء لعمل المرأة، بأنه ينبع من خشية تعرض المجتمع لمواجهة مشكلات تعيشها الدول الأخرى التي فتحت الباب على مصراعيه للمرأة لمزاولة أي عمل، مستندة إلى قوانين وأنظمة وضعية سنتها، معتمدة على مفهوم خاطئ للحرية الشخصية بأنها الانطلاق بلا قيد، والتحرر من كل ضابط، والتخلص من كل رقابة.

وهناك رؤيتان متباينتان حول عمل المرأة في المملكة، كل منهما على نقيض الأخرى، فريق يرى عدم نزولها إلى ميدان العمل بتاتاً، حيث يعتبره خطراً يهدد المجتمع، ويظن أصحاب هذا الرأي أن عمل المرأة سيؤدي إلى الاختلاط، أما الفريق الآخر فيؤيد عملها دون قيد أو شرط، ويعتبر أن من حقها أن تمارس العمل في شتى المجالات لكسب قوتها والمساهمة في نمو البلاد.

* أرقام مبشرة

ومع ذلك، فقد وصلت نسبة السعوديين في المنشآت المملوكة لسيدات الأعمال إلى 11.5%، وفق وزير العمل، الذي لفت إلى أن ما يميز المنشآت النسائية أن عدد الموظفات السيدات فيها يزيد على عدد الرجال، حيث يصل عددهن إلى 45560 موظفة، والذكور 43596 موظفاً.

وارتفع عدد النساء السعوديات العاملات في القطاع الخاص من 55 ألفاً عام 2010 إلى 454 ألفاً بنهاية عام 2013، طبقاً لأرقام نشرتها وزارة العمل السعودية، ويعود الفضل في هذه الزيادة إلى عاملين، هما مطالبة المرأة بحقوقها، وسلسلة الإصلاحات التي أدخلها الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، الذي سمح بدخول النساء إلى مجلس الشورى، وعين أول امرأة في منصب نائب وزير، وخفف بشكل عام القيود على الوظائف التي يمكن أن تتولاها المرأة.

وعلى هامش فعاليات المنتدى الوطني لسيدات الأعمال بالرياض، أوضح وزير التجارة والصناعة السعودي، توفيق الربيعة، أن الوزارة تسعى ليكون تأسيس الشركات إلكترونياً بالكامل للتسهيل على سيدات الأعمال، خاصة أن نسبة السجلات التجارية الجديدة للسيدات وصلت إلى 11.4%، مبيناً أن عدد المصانع التي تعمل فيها سيدات 150 مصنعاً، ويعمل فيها 5782 سيدة، وتقوم الوزارة بتأسيس مصانع جاهزة للسيدات بمعايير عالمية، حيث أنشئ 604 مصانع، على أن تصل إلى ألفي مصنع في 2020.

وبات يسمح للمرأة السعودية الآن بالعمل في مجال الفندقة والبيع، كما شهدت نهاية عام 2013 منح أول نساء سعوديات شهادة المحاماة، كما تقوم المملكة الآن بتوظيف النساء في السلك الدبلوماسي. فضلاً عن ذلك، أصبح من الممكن للنساء تولي وظائف مثل رئاسة تحرير الصحف، أو تقديم برامج حوارية في التلفاز.

وتوفر بعض الشركات أماكن عمل خاصة بالنساء انسجاماً مع القيم المحافظة التي تحملها كثير من العائلات، التي لا ترغب في اختلاط النساء بالرجال خارج إطار الأسرة.

* بطالة وفجوة

وعلى الرغم من الإضاءات السابقة التي تبشر بتقدم السعودية في مجال عمل المرأة، فإن نسبة البطالة مرتفعة بين النساء بحوالي 32% في المناطق النائية بالمملكة، في حين أنها 5% بين الشباب، وذلك بحسب عبد الرحمن الزامل رئيس مجلس الغرف السعودية.

وتلخص د.إيمان سليمان ميمش، عميدة كلية التربية للطالبات بجامعة الملك خالد، مشاكل عمل المرأة بالمملكة في عدة أمور، "أبرزها قلة الفرص المتاحة أمامها لشغل المناصب الإدارية الكبرى لاستئثار الرجال دائماً بها، وعدم رغبة العاملين من النساء والرجال في العمل تحت رئاستها".

وتشير في دراسة لها نشرت قريباً حول واقع ومستقبل عمل المرأة السعودية إلى وجود فجوة واسعة بين دخل المرأة السعودية ودخل الرجل الذي يعمل بالوظيفة نفسها والوقت نفسه، بحيث تحصل هي على راتب أقل من راتبه، "وهذه المشكلة ما زالت قائمة في الولايات المتحدة والسويد أيضاً".

وبذلك تفتح المملكة عهداً جديداً للمرأة في ظل حكم الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مرورها بثلاثة عهود، بداية بالسعوديّة الأولى التي أسّسها محمّد بن سعود في عام 1744، مروراً بالثانية التي أسسها تركي بن عبد الله عام 1824، وصولاً إلى فترة الحكم الحالية التي تمثّل كما يبدو خاتمة السعوديّة الثالثة، وبداية عهد جديد أصبح واقعاً بعدما أعاد الملك الحالي ترتيب مؤسّسات الحكم، حتى أضحت السلطة فعلياً في يد أحفاد المؤسس الأول.

مكة المكرمة