الملك سلمان في ضيافة الكويت.. هل يعود حقل الخفجي إلى الإنتاج؟

كان حقل الخفجي ينتج أكثر من 300 ألف برميل يومياً

كان حقل الخفجي ينتج أكثر من 300 ألف برميل يومياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 05-12-2016 الساعة 18:25


حملت الزيارة المكوكية التي يقوم بها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لدول الخليج (الإمارات وقطر والبحرين والكويت)، في طياتها حراكاً محموماً لتوطيد العلاقات، وطي أية خلافات عالقة، وليس حقل الخفجي في حالة الكويت استثناء منها.

مصادر خليجية رجحت إعطاء السعودية الضوء الأخضر لاستئناف النفط من "الخفجي" تزامناً مع زيارة سلمان المزمعة إلى الكويت اليوم 8 ديسمبر/كانون الأول، حسبما أشارت وكالة الأنباء الفرنسية، وهو ما أكده سابقاً وزير النفط الكويتي بالوكالة أنس الصالح حينما أفاد مجلس الأمة الكويتي في مارس/آذار الماضي بتوصل الكويت والرياض لاتفاق على استئناف الإنتاج من الحقل بكميات ضئيلة.

اقرأ أيضاً :

عبث إيران في "هرمز".. استعراض نفوذ أم تغطية على أزماتها الداخلية؟

وكان حقل الخفجي، الذي كان ينتج أكثر من 300 ألف برميل يومياً، قد توقف عن الإنتاج في أكتوبر/تشرين الأول 2014، حيث عللت السعودية القرار من جهتها في حينه بـ"مخاوف بيئية"، وهو ما اعتبرته الكويت خطوة منفردة من قِبل المملكة، مستندة إلى اتفاق بين البلدين ينص على مهلة إنذار لخمس سنوات قبل خطوة مماثلة. ثم بدأ الجانبان في يونيو/حزيران 2015 مباحثات للتوصل إلى حل بشأن الحقل الذي كانت تشغّله شركة نفط الكويت وشركة أرامكو النفطية السعودية.

ويقع حقل الخفجي في المنطقة المحايدة بين السعودية والكويت، والمنطقة المحايدة هي المكان الوحيد المشترك في السعودية والكويت الذي تملك فيه شركات النفط الأجنبية حصصاً في الحقول، ويتقاسم البلدان إنتاج الخام في هذه المنطقة مناصفة.

ويعزف الملك سلمان على وتر طي أي خلاف خليجي - خليجي، لا سيما مع الكويت، ما يعزز من مكانة هذه الدولة الخليجية، مستقبلاً، لتقوم بدور الوسيط كعُمان في حل النزاعات الداخلية والنفطية، فضلاً عن أن إمكانية أن تتحول الكويت لحلقة الوصل بين دول الخليج بعضهم وبعض، كخطوة نحو تكوين الاتحاد الخليجي.

اقرأ أيضاً :

كيف حولت إيران "طريق الحرير" إلى بوابة قتل عابرة للدول؟

وجولات الملك سلمان الحالية تعزز من العلاقات الثنائية بين السعودية والبلدان الخليجية الأربعة، خاصةً أنها سبقت انعقاد القمة الخليجية التي انعقدت يومي 6 و7 ديسمبر/كانون الأول المقبلين، حيث رجحت تحليلات أن تكون الجولات المكوكية، التي لم يسبق لعاهل سعودي أن قام بمثلها دفعة واحدة، في إطلاق إشارة بدء لتطورات أمنية واقتصادية وكذلك سياسية على مستوى المنطقة الخليجية تحديداً، في ظل تهديدات داخلية تتمثل في تنظيمات مثل القاعدة وداعش والتمدد الشيعي وانتشار الحسينيات، وخارجية تتمثل في التهديد الإيراني المستمر وأزمة اليمن بانقلاب الحوثيين باعتبارهم تهديداً للأمن السعودي على الحدود الجنوبية.

وتصدّر المنطقة المحايدة ثلاثة أنواع من النفط الخام؛ هي خام الخفجي الذي يجري إنتاجه من الحقول البحرية التي تديرها شركة "عمليات الخفجي" المشتركة، أما النوعان الآخران فهما خامات الوفرة والإيوسين، اللذان يجري إنتاجهما من الحقول البرية المشتركة بين الدولتين والتي تديرها شركة "شيفرون" بعقد امتياز مدته 30 عاماً.

ويصنف الزيت المستخرج من حقل الخفجي على أنه من النوع المتوسط بحسب مواصفات المعهد الأمريكي للنفط؛ إذ إنه ذو كثافة تصل إلى 28.5 ويحتوي على نسبة 2.8% من الكبريت.

- أزمة 2014

الخلافات الكويتية - السعودية حول حقل الخفجي في عام 2009، على خلفية تجديد السعودية العقد مع شركة "شيفرون تكساكو"، ثلاثين عاماً، دون التنسيق مع الجانب الكويتي، وذلك بعد انتهاء العقد الموقع في عام 1959 واستمر طيلة الخمسين عاماً الماضية.

وسبب الأزمة، أن الجانب الكويتي افترض أن تجديد العقد مع شركة شيفرون من دون العودة إليه، يقتضي أن تصدّر السعودية النفط عن طريق عمليات الخفجي، وليس من ميناء الزور القائم على الأراضي الكويتية؛ لأن الكويت ليست طرفاً في الاتفاقية مع "شيفرون"، ولم يأخذ أحد رأيها فيها.

اقرأ أيضاً :

سارعت لتصدير فائضها من الماء الثقيل.. إيران تخشى الأسوأ من ترامب

وفي أوائل أكتوبر/تشرين الأول 2014، قررت السلطات السعودية إغلاق حقل الخفجي البحري، الذي تتقاسم إنتاجه الكويت والسعودية، حيث ذكرت المصادر السعودية أن سبب الإغلاق يعود لأسباب بيئية.

- أسباب الإغلاق

مصادر سعودية مطلعة عديدة كانت قد نفت أن يكون قرار إيقاف عمليات الإنتاج من حقل الخفجي يعود إلى خلافات سياسية أو بهدف تقليص إنتاج السعودية من النفط الخام، بعد هبوط أسعار النفط إلى مستويات متدنية في الأسواق العالمية.

وأكدت أن قرار إيقاف الإنتاج جاء وفقاً لتعليمات الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة بعد بروز مشاكل بيئية نتيجة انبعاث غازات من الصعب معالجتها فنياً في الفترة الحالية، مؤكدةً أنه يمكن معاودة الإنتاج في حالة الوصول إلى حلول عملية لهذه المشاكل البيئية، وفق ما ذكرته صحيفة "الرياض" السعودية.

وعلى الرغم من المصادر السعودية التي أكدت أسباب إغلاق الحقل، فإن نقابات نفطية كويتية طالبت بتدخل عاجل وفوري من قِبل مجلس الوزراء الكويتي والمجلس الأعلى للبترول، آنذاك، لحل الأزمة التي عادت بخسائر ضخمة على الجانب الكويتي.

- حقائق حول الخفجي

ويتراوح إنتاج حقل الخفجي بين 260 إلى 270 ألف برميل يومياً؛ نصفها للكويت ونصفها الآخر للسعودية، ويتمتع البلدان بفائض في القدرة الإنتاجية، وكلاهما قادر على التعويض عن أي نقص في الإنتاج في حال عدم حل المشكلة بسرعة.

وتعتبر السعودية أكبر مصدّر للنفط في العالم وتنتج يومياً 9.6 ملايين برميل من الخام، في حين تتمتع بقدرة إنتاجية إضافية تقارب ثلاثة ملايين برميل، أما الكويت فتضخ نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً، في حين يصل إجمالي قدرتها الإنتاجية إلى 3.2 ملايين برميل يومياً.

يذكر أن البلدين المتجاورين وقّعا على اتفاقية المنطقة المحايدة قبل نحو خمسين سنة.

ووقعت الكويت والسعودية اتفاقياتٍ عدة لتنظيم العمل في هذه المنطقة، كان آخرها في 3 مارس/ آذار 2010، وتضمنت أن أي نزاع ينشأ بين الطرفين ولم يتم احتواؤه خلال مدة معينة، يجب أن يُعرض على مركز التحكيم التجاري الخليجي التابع لمجلس التعاون الخليجي.

وتواجه مشاريع النفط والغاز في المنطقة المحايدة خلافات فنية كثيرة بين الطرفين؛ إذ إن مشروع الخفجي هو ثاني مشروع سيجري وقفه بعد مشروع حقل غاز الدرة، الذي لم يجرِ الإنتاج منه رغم الحاجة الشديدة إلى الغاز في البلدين؛ بسبب خلافات فنية حول أماكن بناء محطات معالجة الغاز.

مكة المكرمة