المليشيات الشيعية تحوّل العراق إلى بيئة طاردة للاستثمار

نشأت معظم المليشيات الشيعية بعد احتلال العراق عام 2003

نشأت معظم المليشيات الشيعية بعد احتلال العراق عام 2003

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 11-03-2018 الساعة 18:30


تُعاني الشركات العاملة في العراق من "حرب مسعورة" من قبل شركات تملكها أحزاب ومليشيات نافذة في السلطة؛ للخضوع لأطماعهم في الأرباح لأي مشروع مقام، سواء كان بالعاصمة بغداد أو في المحافظات العراقية الأخرى.

ونشأت معظم المليشيات الشيعية بعد احتلال العراق عام 2003، بدعم عسكري ومالي من متنفّذين بالحكومة العراقية وإيران، وسيطرت على العديد من الأحياء والمناطق المهمّة في بغداد، إضافة إلى عمليات القتل والتعذيب على الهوية التي مارستها في سنوات الاحتقان الطائفي 2006 - 2007، ما شرّد وهجر الآلاف، فضلاً عن تسجيل خسائر اقتصادية مليارية، شملت كافة القطاعات الإنتاجية.

وقال أحد مديري الشركات المتخصّصة في قطاع الإنترنت، طالباً عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية: "لا يمكن العمل في أي مشروع في العراق -خاصة في العاصمة بغداد- إلا بموافقة من قبل الأحزاب والجهات المسلّحة التابعة لها، ما يجعل العمل في غاية الصعوبة".

ويؤدّي ابتزاز المليشيات المسلّحة للمستثمرين في البلاد، وتهديدهم بدفع إتاوات كبيرة أو انتهاك أمنهم الشخصي وشركاتهم، إلى تعطيل عدد كبير من المشاريع الاستثمارية في بغداد والمحافظات الأخرى، وسط مطالب بتدخّل الحكومة لوضع حدٍّ لانتهاكات المليشيات وتوفير حماية للشركات الاستثمارية والمساهمة في تنمية وتطوير البنى التحتية للبلاد.

وأضاف مدير الشركة لـ "الخليج أونلاين": "نعمل في عدد من مناطق العاصمة بغداد؛ من بينها الحرية والشعلة، وهي مناطق تسيطر عليها جهات مسلّحة تابعة للحشد الشعبي"، مضيفاً: إن "تلك المليشيات أوقفت العمل في مشروع الكابل الضوئي أكثر من مرة، لكن بعد وليمة دسمة ومبالغ مالية كبيرة قُدّمت إلى قياديين في فصائل مسلّحة استطعنا متابعة العمل في المشروع".

وأشار إلى تخصيص شركته رواتب شهرية لعدد من المسلّحين التابعين لتلك الجهات بغية توفير الحماية الكافية والعمل بحرية تامة في تلك المناطق، مؤكّداً أن "مدينة بغداد أصبحت عبارة عن أقاليم تسيطر عليها المليشيات التابعة للحشد الشعبي، فكل فصيل يرفع علمه في مقاطعته الخاصة".

اقرأ أيضاً :

العبادي يدمج مليشيا "الحشد" بالجيش العراقي رسمياً

وزارة الاتصالات العراقية أعلنت، الأحد (11 مارس 2018)، عن توقّف 12 كابينة تعمل على إيصال خدمة الإنترنت في منطقة الشعلة شمالي بغداد؛ نتيجة أعمال تخريبية نفّذتها جهات مجهولة، ما تسبّب بإيقاف أعمال البنى التحتية التابعة للشركة العامة للاتصالات؛ الجهة المنفّذة لمشروع الكابل الضوئي.

من جهته يقول المهندس حسين السامرائي، مدير تنفيذي لشركة أجنبية وقّعت عقد صيانة مجاري مدينة الحسينية شمالي العاصمة العراقية بغداد: "باشرنا بإنشاء موقع خاص للمهندسين العاملين في المدينة، وقمنا بشراء أنابيب بأحجام كبيرة، فضلاً عن الآليات الحديثة الموجودة في الموقع، لكن لم نستطع العمل بسبب ابتزاز المليشيات وتهديدها للطواقم العاملة بالقتل ما لم تدفع الشركة مبالغ مالية كبيرة".

وأضاف السامرائي لـ "الخليج أونلاين": "رفضنا الانصياع لمطالب المليشيات فكانت النتيجة سرقة المواد والآليات، وحرق مواقع الشركة في المدينة"، مؤكّداً أن الشركة اتّخذت قراراً نهائياً بالانسحاب من المشروع وغلق مقرّها في العراق.

- الأمن والاستثمار.. علاقة طردية

مختصّون في الاقتصاد أكّدوا أن الأحزاب والمليشيات لهم دور كبير في جعل العراق بيئة طاردة للشركات والمستثمرين؛ من خلال عمليات الخطف والقتل لأصحاب الشركات وكبار المستثمرين، وهناك تقصير واضح في توفير القوات الحكومية الحماية اللازمة للشركات وموظفيها.

حول ذلك يقول الخبير الاقتصادي عبد القادر المعيني: "فقدان الأمن من العوامل الطاردة بشدّة للاستثمار الأجنبي، إذ من المعلوم أن رأس المال يبحث أو يتجه نحو المناطق الأكثر أمناً، وهناك علاقة طرديّة بين توفّر الأمن والاستثمار الأجنبي، لذلك على الحكومة العراقية أن تقوم بإعداد الخطط وسنّ القوانين؛ لتشجّع الاستثمار، من أجل توفير بيئة آمنة للشركات الأجنبية".

وأضاف المعيني لمراسل "الخليج أونلاين": "الأحزاب والمليشيات التابعة لها تسيطر على جميع مفاصل الدولة، وهي السبب الرئيسي للفساد المستشري في جسد المؤسّسات الحكومية، لذلك من الضروري وجود حكومة قادرة على تفكيك شبكة الفساد، إضافة إلى إدارة الأموال والمشاريع بشكل سليم؛ من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية".

ووفقاً لتقرير منظّمة الشفافية الدولية، الذي صدر في 22 فبراير 2018، يُعتبر العراق واحداً من أكثر البلدان فساداً في العالم عام 2017، إذ احتلّ المركز 169 عالمياً من إجمالي 180 دولة، في حين احتلّ المركز 166 في قائمة من 176 دولة عام 2016.

وتابع المعيني حديثه قائلاً: "في مؤتمر الكويت أبلغت الدول والشركات العالمية الكبيرة حكومة بغداد رسالة مفادها أنه لا يتم الإعمار في ظل سيطرة المفسدين على مؤسّسات الدولة، خلاف ذلك لا تمنح الدول أموالها أو تستثمرها في بلد يُعتبر من الدول الأولى في الفساد".

وعُقد مؤتمر الكويت لإعادة إعمار المناطق المحررة من تنظيم "داعش" في العراق، بين 12 - 14 فبراير 2018، واستهدف جمع منح مالية من الدول والمؤسسات الدولية المشاركة لإعانة العراق في إعادة إعمار البنى التحتية الأساسية، كالكهرباء ومياه الشرب وخدمات الصحة، لإعادة أكثر من 2.5 مليون نازح لمنازلهم في أقرب فرصة ممكنة.

مكة المكرمة