المياه العذبة.. التحدي المستقبلي لدول الخليج العربي

تحلية المياه مصدر مجدٍ وآمن للحصول على المياه العذبة

تحلية المياه مصدر مجدٍ وآمن للحصول على المياه العذبة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 16-01-2017 الساعة 19:35


برزت في السنوات الأخيرة تحذيرات متواترة من خبراء اقتصاد ومراكز بحثية إقليمية؛ كلها تحذّر من هدر المياه، وتطالب بتوطين صناعة التحلية في دول الخليج العربي، تعزّز هذه المخاوف أرقام وإحصاءات تترجمها وتبرز حجم المشكلة.

إذ يصل إنتاج دول مجلس التعاون إلى نحو 40% من المياه المحلاة في العالم، وهي النسبة العليا بالقياس إلى المساحة الجغرافية، حيث تعتمد على التحلية بنسبة تصل إلى 80% كمصدر رئيس لمياه الشرب، والبقية من المياه الجوفية، لعدم وجود الأنهار والبحيرات.

لذلك أقيمت على شواطئ الخليج العربي، والبحر الأحمر، وبحر العرب، 289 محطة تحلية؛ منها 12 محطة عملاقة يفوق إنتاجها 100 مليون غالون في اليوم، وتنتج 4% من مجمل إنتاج محطات التحلية.

استهلاك الفرد للمياه في الخليج العربي مرتفع جداً بنسبة كبيرة فوق معدل الاستهلاك العالمي، فبحسب الإحصاءات يزيد معدل الاستهلاك في السعودية والإمارات بنسبة 91 و83% على التوالي عن المعدل، وبما يعادل 6 أضعاف معدل الاستهلاك للفرد في بريطانيا، ومن المتوقع أن ترتفع النسبة أكثر بسبب النمو السكاني، الذي هو بالأساس مرتفع جداً، وبنسب تفوق المتوسط العالمي كثيراً، إضافة إلى تزايد أعداد الوافدين في هذه الدول، ومن المتوقع وصول عدد السكان في الخليج إلى 55 مليون نسمة بحلول 2025، في حين يقدّر العدد حالياً بـ 47 مليون نسمة.

ومع الأخذ بعين الاعتبار أن دول الخليج تعاني من الفقر المائي، إلى جانب الدول العربية الأخرى، التي بلغ عددها 19 دولة، منها 14 دولة تعاني شحاً حقيقياً في المياه، فإن خط الفقر المائي هو 1000 متر مكعب لكل فرد في السنة.

هذه المعلومات والإحصاءات تضع دول الخليج أمام مشكلة حقيقية؛ فقضية ترشيد الاستهلاك، والاستفادة من التطوّر الصناعي واستخدامات الطاقة الشمسية لتنمية صناعة تحلية مياه الشرب، باتت قضية مصيرية حتمية، تتطلّب تكاتف جهود الحكومات والشركات والقطاعات الأخرى لتنميتها وبأسرع وقت.

اقرأ أيضاً :

صراعات ليبيا الداخلية تقودها إلى رحى التفكك بأثر رجعي

تحدي ارتفاع الملوحة

تحلية المياه هي عبارة عن سلسلة من العمليات الصناعية، يجري خلالها إزالة الأملاح الزائدة والمعادن، أو جزء منها، من المياه، ويمكن من خلالها تحلية مياه البحر ليصبح من الممكن استخدامها في الحياة العملية؛ كالزراعة والشرب والصناعة، وتتطلب عملية التحلية تقنيات تستهلك طاقة بشكل كبير، مخلفة آثاراً ضارة على البيئة، وهي من المشاكل المهمة والعقبات الصعبة التي تحتاج إلى تذليل، وهي من الأهداف التي يجري العمل عليها في المراكز العلمية، والتي تركز على إيجاد بدائل ذات استهلاك أقل للطاقة وأكثر فاعلية وصداقة للبيئة.

وخلال عملية التحلية يتم ضخ مياه البحر في مرشحات مخصصة، أو غليها للتخلّص من الأملاح الزائدة، فتكون ملوحة الأجاج الناتج ضعف ملوحة الخليج الطبيعية تقريباً، وستصبح ملوحة هذه الأجزاء كبيرة إلى درجة يستحيل معها استخدامها، وبحلول عام 2030 تخطط دول الخليج لمضاعفة معدلات التحلية؛ لقلة مصادر المياه الجوفية، وبسبب التغير المناخي، وارتفاع درجات الحرارة، وندرة هطول الأمطار، وبسبب الأجاج، فهذه أخبار سيئة للحياة البحرية وتكاليف إنتاج مياه الشرب، ما لم يُفعل شيء بشأن الماء المالح الذي يعود للخليج.

قمة عالمية تبحث الأمر في أبوظبي

قمة أبوظبي العالمية للمياه، التي انعقدت في (2016/1/16)، ضمن أسبوع أبوظبي للاستدامة، بحثت تقنيات تحلية المياه بالطاقة النظيفة، وآليات الاستدامة في عمليات الإنتاج، وإيجاد سوق أساسية للابتكار في إنتاج المياه وترشيد استهلاكها، تشمل تحسين البنية التحتية، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وإعادة التدوير.

وسلطت القمة الضوء على مبادرات دول مجلس التعاون الخليجي بمجال تحلية المياه، واستخدام العمليات الحرارية في عمليات التحلية، وذلك من الحرارة الناتجة عن توليد الكهرباء، وأظهر تقرير معلومات المياه العالمي أن دولة الإمارات تستخدم العمليات الحرارية لتلبية نحو 88% من احتياجاتها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "مصدر": إن "تقنيات تحلية المياه المبتكرة تنطوي على إمكانات واسعة للمساهمة في تحقيق أهداف الطاقة التي حدّدتها دولة الإمارات وبلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

وأكد محمد جميل الرمحي، لوكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، أن "تحلية المياه مصدر مجدٍ وآمن للحصول على المياه العذبة، فيما أحرزت دولة الإمارات تقدماً كبيراً في جهودها الرامية إلى البحث عن حلول جديدة مبتكرة، تتسم بالاستدامة وبكونها مجدية من الناحية التجارية".

عبد الله علي مصلح الأحبابي، رئيس مجلس إدارة هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، تحدث عن وجود "استثمارات هائلة يجري ضخّها إقليمياً في مجال الطاقة الشمسية، ستقلّل استخدام الغاز في التوسّع المستقبلي في إمدادات الكهرباء بمختلف أنحاء المنطقة".

وأضاف: "من شأن تقليل الاعتماد على الغاز لتوليد الكهرباء أن يجعل الاعتماد على تقنيات تحلية المياه الجديدة أمراً حتمياً للحفاظ على إمدادات المياه في المستقبل".

وقد أكّد مؤتمر تحلية المياه، الذي عقد في الكويت بداية عام 2008، إنشاء كيانات أو كيان واحد مشترك في الدول العربية يُعنى بالتدريب والتعليم والأبحاث في مجال صناعة التحلية، وأكد المشاركون أهمية تشجيع إنشاء معهد متخصّص بصناعة التحلية يُعنى بتطوير الكفاءات العاملة في مجال تحلية المياه، وتشجيع ودعم البحوث المختلفة لتحسين الإنتاج وخفض التكاليف، وطالبوا بفتح المجال أمام القطاع الخاص للمساهمة في التعليم والتدريب في مجال تحلية المياه، والاستثمار فيها، والعمل على إنشاء رمز المياه، يُعنى بجوانب التخطيط ونوعية المنتج وعلاقات الأطراف بإنتاج واستلام وتوزيع المياه لتحقيق متطلبات مرحلة ما بعد الخصخصة، ودخول شركات القطاع الخاص في عملية تأمين المياه.

اقرأ أيضاً :

صراعات ليبيا الداخلية تقودها إلى رحى التفكك بأثر رجعي

حلول مقترحة

طرحت دراسة نشرتها جريدة الشاهد الكويتية بتاريخ 1 سبتمبر/أيلول 2016، حلولاً على دول الخليج تلخصت بما يلي:

"الاستمرار في الاعتماد على محطات تحلية المياه بتكلفتها العالية، وبالتالي يجب على حكومات تلك الدول أن تموّل هذه المشاريع، ما سيكلّفها أموالاً إضافية، والعالم يعيش أزمة مالية كبيرة، لذلك يجب التفكير بإنشاء محطات ذات تكلفة أقل وإنتاجية أكثر؛ لتوفير القدر اللازم من الأموال، إضافة إلى عقد الكثير من الندوات والمؤتمرات للتوعية بأهمية المياه وترشيد استهلاكها، أما بالنسبة إلى الخصخصة في هذا القطاع فهي ليست جديدة، ولكنها كانت دائماً بإشراف الدولة وبمشاركة الدولة، فلا يوجد عبء على المواطن من الناحية المالية، لذلك من الأحسن بقاء الدولة هي المسيطر في هذه الحالة".

أما الحل الثاني فيكمن من وجهة نظر الدراسة في "شراء المياه من الدول الغنية بالمياه، وبالأخص تركيا، وهو ما أكّده عبد الله غول، الرئيس التركي السابق، خلال زيارة له إلى دولة قطر، حيث أشار إلى إمكانية مبادلة المياه التركية بنفط الخليج العربي، وأن تركيا لا تعتبر دولة غنية بالمياه، لكن هناك بعض الأنهار تُهدر في البحر دون الاستفادة منها، وهناك مشاريع تحت الدراسة في الوقت الحاضر حول كيفية الاستفادة من مياه تلك الأنهار، وهذا يعيد للأذهان إمكانية طرح مشروع أنابيب السلام مرة أخرى".

مكة المكرمة