اليورو "عملاق مكبَّل".. كيف سينجو بقوته العالمية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g1XVkj

بدأ التداول باليورو منذ 20 عاماً

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 29-12-2018 الساعة 13:07

حافظ اليورو خلال 20 عاماً، منذ بدء التداول به، على فرض نفسه كعملة قوية في الأسواق والمحفظات، ونجا من أزمات كبرى، غير أنه سيبقى عملاقاً مكبَّلاً ما لم يستند إلى تضامن أوروبي متزايد.

وقال 74% من المواطنين الأوروبيين إنّ اليورو أفاد الاتحاد الأوروبي، في حين رأى 64% منهم أنّه أفاد بلادهم، وفق استطلاع للمصرف المركزي الأوروبي، في نوفمبر الماضي.

وأكّد الباحث في مركز بروغيل للأبحاث في بروكسل ومعهد بيترسون للاقتصاد الدولي في واشنطن، نيكولاس فيرون، أن "اليورو بات راسخاً لدى السكان، حتى الأحزاب المناهضة للمؤسسات أقرّت بذلك"، بحسب وكالة "أ ف ب" الفرنسية.

ويُعتبر اليورو ثاني أهم عملة في العالم، إلا أنه يبقى بعيداً عن تحدّي هيمنة الدولار الأمريكي.

وواجه اليورو لحظة حاسمة بعد أن أدّت تداعيات الأزمة المالية في عام 2008 إلى أزمة ديون ضخمة في منطقة اليورو، بلغت ذروتها بتقديم صفقات إنقاذ لعدة دول، ما دفع التكتّل النقدي إلى نقطة الانهيار، وشكّل اختباراً قاسياً لوحدة صفوفه.

وبيّن خبراء أنّ ذلك الوقت المضطرب كشف الثغرات الحقيقية لمشروع اليورو، ومن بينها افتقاره التضامن النقدي ووجود مُقرضين كملاذ أخير.

وأظهرت الأزمة التفاوت الاقتصادي الكبير بين أعضاء منطقة اليورو، خصوصاً بين الشمال الحذر مالياً، والجنوب الغارق في الديون. ويُحسب لرئيس المصرف المركزي الأوروبي، ماريو دراغي، إنقاذ الاتحاد الأوروبي، في عام 2012؛ حين أرسى مبدأ أساسياً مفاده بأنّ المؤسسة التي تشرف على السياسة النقدية الأوروبية من مقرّها في فرانكفورت ستقوم "بكل ما يتطلبه الأمر" للحفاظ على اليورو. في حين تعهّد المصرف المركزي، إذا تطلّب الأمر، بشراء عدد غير محدود من السندات الحكومية من الدول المَدِينة.

واتخذ المصرف المركزي إجراءات غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة لضمان تدفّق الأموال في منطقة اليورو، ودرء مخاطر الانكماش، محدداً معدّلات فائدة منخفضة بشكل قياسي، ومنح قروضاً رخيصة لمصارف، واشترى سندات حكومية وتجارية بأكثر من 2.6 تريليون يورو (3 تريليونات دولار)، بين عامي 2015 و2018.

واعتُبرت محفزات المصرف المركزي للاقتصاد الأوروبي قصة نجاح في السياسات النقدية، مع اقتراب معدّل التضخّم في منطقة اليورو من أقل من 2%، وهو الهدف الذي حدده المصرف.

وقال مراقبون حينها إنّ دول منطقة اليورو الـ19 لم يفعلوا ما هو كافٍ لتنفيذ الإصلاحات السياسية الضرورية لتهيئة المنطقة بشكل مناسب لأي انكماش في المستقبل وتحقيق تقارب اقتصادي أكبر.

واقترح الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، استحداث موازنة لمنطقة اليورو؛ لكن اقتراحه خفت إلى حدٍّ كبير، إذ وافق قادة المنطقة، في ديسمبر الجاري فقط، على النظر في صيغة مصغّرة من المقترح، في حين لا يزال الغموض يخيّم على التفاصيل.

وقال خبير الاقتصاد السابق في المصرف المركزي الفرنسي، جيل مويك: إنّ "المصرف المركزي الأوروبي فعل كل ما يمكن فعله لدعم اليورو".

من جانب آخر أشار المحلّل فيرون إلى أنّ اليورو تمت تقويته عبر تصحيح مالية المصارف والجهود لكبح الديون العامة وإجراءات المصرف المركزي الأوروبي الاسثنائية.

 وأكّد أنّ "اليورو الآن عملاق ذو أقدام من الطوب وليس من الطين".

مكة المكرمة