انهيار "سعودي أوجيه".. أزمة المال حين تضرب السياسة

الشركة يملكها رئيس الحكومة اللبنانية وأعلنت خروجها من السوق السعودية

الشركة يملكها رئيس الحكومة اللبنانية وأعلنت خروجها من السوق السعودية

Linkedin
whatsapp
الخميس، 03-08-2017 الساعة 22:45


أحدث إعلان الخروج النهائي لشركة "سعودي أوجيه" ضجّة في السوق السعودية الاقتصادية والسياسية، على حد سواء، لا سيما أن الأمر يتعلق بشركة تُصنّف من أكبر شركات المملكة والوطن العربي.

وفي بعدها السياسي، فإنه من الطبيعي أن يثير إعلان خروج الشركة ردود أفعال؛ لكونها تتبع لرئيس الحكومة اللبنانية ورئيس تيار المستقبل، سعد الحريري.

فعلى مدار 39 عاماً من عمر الشركة، حققت "سعودي أوجيه" مكاسب مالية ضخمة تقدّر بمليارات الدولارات، لكن السنوات الأخيرة شهدت تراجعها؛ لأسباب كثيرة تتعلّق بالأوضاع الاقتصادية السائدة، وسوء الحوكمة في إدارتها.

المتغيّرات السياسية في المنطقة والتقلّبات الاقتصادية أحدثت تأثيراً سلبياً كبيراً في معظم الشركات في الخليج العربي بشكل عام، والسعودية بشكل خاص، لكن خصوصية السعودية تكمن في عامل آخر يتعلّق بالخطة الاقتصادية التي تبنّتها المملكة العام الماضي.

اقرأ أيضاً :

السعودية تبحث شراء "سعودي أوجيه".. والنتائج خلال 10 أيام

- سوء الحوكمة

هذه الخطة نتج عنها –بحسب مراقبين ومحللين اقتصاديين- سياسة اقتصادية جديدة وحازمة لم تعرفها البلاد سابقاً، أثّرت سلباً في الشركات، بما فيها "سعودي أوجيه"، التي لم تعد تتلقّى الدعم المالي الذي اعتادت عليه زمن الملك عبد الله بن عبد العزيز.

ووفقاً للمعلومات المتوفرة، أدت السياسة الاقتصادية السعودية الجديدة إلى تجميد مشاريع الشركة داخل المملكة، ووقف صرف مستحقات الشركة لدى السلطات، وربما تكون العمالة الأجنبية داخل الشركة من أحد الأسباب؛ في ظل توجه الرياض نحو تعزيز الوظائف للمواطنين على حساب العمالة الأجنبية.

غير أن العامل الرئيس الذي أدى إلى انهيار الشركة يتعلق بالإدارة وغياب الحوكمة، فقد كشفت تحقيقات أُجريت في المملكة ضعف وانهيار مؤشرات الحوكمة والجدوى، لتتحول الشركة مع مرور الوقت إلى عبء اقتصادي.

محللون سياسيون أكدوا العلاقة بين الأسباب المذكورة وإغلاق الشركة، لا سيما السوء الكبير في الإدارة الذي شهدته بعد وفاة مؤسسها، رفيق الحريري، إضافة إلى ما سماه المحللون "تزاوج المال والسلطة، وخلاف الحريري الابن مع بعض المسؤولين السعوديين، وصرف أموال ضخمة في دروب السياسة اللبنانية".

اقرأ أيضاً :

"سعودي أوجيه".. نهاية عملاقة القطاعات المتعددة

- تداعيات اقتصادية سياسية

لم تنتهِ مشكلة "سعودي أوجيه" مع إعلان إفلاسها، بل بدأت مرحلة جديدة من المتاعب الاقتصادية والقانونية عنوانها مستحقات العمال، المقدّرين بنحو 60 ألف عامل، حتى وصل الأمر إلى تدخّل سفراء دول أجنبية لحماية مواطنيها العاملين في الشركة.

بدورها، تدخّلت وزارة العمل السعودية لإيجاد حلول معقولة ترضي العمال، بعدما وصلت شكاوى من نحو 30 ألف عامل ضد الشركة، في حين تقول مصادر حقوقية إن "بعض العاملين الآسيويين جرى ترحيلهم بالإكراه من السعودية، ومنهم من تم حبسه عدة أيام قبل الترحيل".

وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن المشكلة التي تواجه السلطات السعودية المعنيّة تتمثّل في غياب الأصول المالية للشركة، يمكن اللجوء إليها لدفع مستحقات العاملين.

والمشكلة تتفاقم عند الحديث عن مصير العمال العرب، وتحديداً اللبنانيين، وتحديداً أولئك الذين يشكّلون القاعدة الشعبية لتيار المستقبل في لبنان، إذ بدا واضحاً من الوسوم "الهاشتاغات" على مواقع التواصل الاجتماعي مدى الاستياء الشعبي.

ويقول بلال وكد، أحد العمال في الشركة، لمراسل "الخليج أونلاين"، إنه لم يحصل والآلاف من زملائه في العمل على رواتبهم منذ عامين.

ويضيف وكد: إن "المحسوبيات السياسية في لبنان أدت دوراً كبيراً في إحداث انتقام داخل الطواقم العمالية والإدارية، خاصة بعد الخلافات بين الحريري ووزير العدل السابق، اللواء أشرف ريفي، إضافة إلى البعد المناطقي لهؤلاء العمال".

اقرأ أيضاً :

الإفلاس يطيح بـ"سعودي أوجيه" ويخرجها من السوق نهائياً

- أزمة حقيقية

وتأخذ المسألة أبعاداً تفوق البعد الاقتصادي؛ في ظل تخوّف شخصيات لبنانية من أن يكون إغلاق "سعودي أوجيه" نهاية للعلاقة بين الحريري والسعودية، وهو أمر سيلقي بظلال قاتمة على المشهد السياسي اللبناني بشكل عام، والسني بشكل خاص.

المحلل والكاتب السياسي اللبناني محمود علوش، يقول إن خروج الشركة من السوق السعودية سينعكس بشكل سلبي على سمعة ومكانة الحريري الاقتصادية في لبنان؛ لكون الأرباح التي جنتها "سعودي أوجيه" على مدار سنوات كانت من مصادر التمويل الرئيسية لتمويل تيار المستقبل الذي يتزعّمه.

ويضيف علوش لـ "الخليج أونلاين"، بأن ذلك "ربما يعني انقطاع ما يسمى بالمال السياسي الذي كانت السعودية تقدّمه للحريري، خلال السنوات القليلة الماضية، لتغطية تكاليف الاستحقاقات الانتخابية، وغيرها من المشاريع السياسية".

ورجّح أن تتأثّر صورة الحريري السياسية في لبنان، و"هذا التأثير لا يمكن تحديد حجمه، لكنه سيكون على مستويين؛ الأول يتعلق بموظّفي الشركة اللبنانيين المحسوبين على الحاضنة الشعبية للحريري، وفقدان وظائفهم، إلى جانب احتمال عدم تسليمهم تعويضات مالية، الأمر الذي سيؤثّر في سمعة عائلة الحريري.

في حين أن المستوى الثاني يتعلّق بحاجة الحريري لإنفاق الكثير من الأموال، لا سيما أن لبنان على أعتاب انتخابات برلمانية، وعدم إيجاد مصادر تمويل أخرى لحملته سيؤثّر عليه، و"إن كان العامل المالي لا يتفوّق على السياسي الذي يحدد بالدرجة الأولى توجّهات الناخب السنّي واللبناني بشكل عام"، بسحب علوش.

مكة المكرمة