بالصور.. الحصار والأزمات تسرقان فرحة رمضان في غزة

تشهد أسواق قطاع غزة حالة من الركود لم يسبق لها مثيل

تشهد أسواق قطاع غزة حالة من الركود لم يسبق لها مثيل

Linkedin
whatsapp
الأحد، 13-05-2018 الساعة 02:49


ينهمك الخمسيني "أبو رامي البيطار" بتزيين بسطته التجارية بكافة متطلبات شهر رمضان المبارك، وإضاءة أحبال الزينة، وتوزيع الفوانيس الملونة بعناية على بسطته، علها تجذب أنظار المواطنين وتقنعهم بالشراء لإدخال الفرحة لأبنائهم بعد أن سرقتها ويلات الحصار والأزمات التي يعيشها سكان قطاع غزة.

"أبو رامي"، كان حول بسطته من تجارة الخضار والفاكهة لبيع الفوانيس وزينة رمضان على مدخل سوق "الزاوية" وسط مدينة غزة، ليتماشى مع متطلبات الحياة القاسية واستغلال مكرمات الشهر الفضيل، علها تُنجيه من الخسائر التي تكبدها نتيجة الأزمات الاقتصادية الطاحنة في غزة وموت القدرة الشرائية.

IMG-20180512-WA0041

IMG-20180512-WA0051

ويقول "أبو رامي" لمراسل "الخليج أونلاين": "نعاني من أوضاع اقتصادية في غاية القسوة والصعوبة، وشهر رمضان قد يكون الأسوأ على سكان قطاع غزة منذ سنوات طويلة، وسيحرمون هذا العام من العيش فرحة هذا الشهر الفضيل".

ويعد موسم رمضان من أهم المواسم للتجار والبائعين في فلسطين بشكل عام وفي قطاع غزة بشكل خاص، لأنه ينعش حركة البيع في الأسواق بشكل كبير، في ظل الركود العام وتفاقم الأوضاع الاقتصادية.

IMG-20180512-WA0062

اقرأ أيضاً :

غزة تهدد بـ"العصيان الاقتصادي".. الخطوة الأخيرة قبل الكارثة والانفجار

- موسم جاف

ويضيف: "قبيل رمضان الأسواق فارغة والحركة الشرائية معدومة تماماً، وكل المواطنين الذين يزورون الأسواق يسألون فقط عن أثمان البضائع المعروضة دون شرائها؛ لأنهم لا يملكون المال الكافي لها، وهذا الأمر كبدنا خسائر مالية كبيرة، وأجبر الكثير من التجار على إغلاق محالهم".

ويتابع "أبو رامي"- الذي التقاه مراسل "الخليج أونلاين" عشية رمضان- حديثه وهو يراقب بعيون من الحسرة المارة أمام بسطته: "منذ يومين تقريباً لم أبع أي قطعة من المعروضة على البسطة، رغم أنها رخيصة الثمن وفي متناول الجميع، لكن يبدو أن المواطنين فضلوا أن يستبدلوا شراء الفوانيس وألعاب الزينة بأشياء أخرى أكثر فائدة".

واعتبر هذا الموسم هو الأسوأ له على الإطلاق؛ لكونه لم يستطع أن أي يحقق أي دخل مالي حتى هذه اللحظة، قائلاً: "هذا موسم الجفاف، ولا توجد أي مظاهر لشهر رمضان غير الزينة، الأوضاع الاقتصادية الصعبة، والحصار الإسرائيلي المشدد، وإغلاق المعابر، إضافة للعقوبات التي فرضها الرئيس عباس على غزة، ووقفه صرف رواتب موظفي السلطة، كلها خطوات فاقمت أوضاع المواطنين ودهورتها بشكل خطير ومقلق".

IMG-20180512-WA0086

وعلى مقربة من بسطة "أبو رامي" يحاول البائع العشريني "إيهاب الحلو"، أن يلفت انتباه المواطنين نحو بسطته بصوته العالي، وقراءته لأسعار بضاعته التي يعرضها ويبيعها بنصف السعر تقريباً مقارنة بالعام الماضي.

ويقول الحلو لـ"الخليج أونلاين": "رغم أننا خفضنا سعر البضاعة التي نعرضها للبيع حتى النصف تقريباً مقارنة بالعام الماضي، فإن المواطنين يكتفون بالنظر فقط ولا يشترون شيئاً".

ويضيف: "الأسواق خلال هذه الأيام باتت خالية تماماً من المواطنين، بعكس السنوات الماضية التي كانت تعج بالزوار في مثل هذا الوقت (قبيل رمضان)، والمواطن لا يملك سعر فانونس صغير بـ "10 شواكل" يفرح به أولاده بالبيت، بسبب الأوضاع الاقتصادية التي يعيش فيها".

IMG-20180512-WA0088

ويلفت "الحلو" إلى أن أهل غزة لا يعيشون فرحة وبهجة هذا الشهر الفضيل، فويلات الحصار المشدد، والأزمات الطاحنة التي يعيشونها، وعدم وجود رواتب تحرك حياتهم، قتلت هذه الفرحة وأنستهم الشعور بها، موضحاً أن الأسواق تشتكي الاختناق الاقتصادي والتجاري الذي يعاني منه القطاع.

وتشهد أسواق قطاع غزة حالة من الركود لم يسبق لها مثيل؛ ذلك بسبب الحصار الإسرائيلي والعقوبات التي يفرضها عباس على غزة، وارتفاع معدلات البطالة والفقر.

كما انعدمت القدرة الشرائية في كل القطاعات الاقتصادية، ما أدى إلى نقص في السيولة النقدية الموجودة في القطاع إلى أدنى مستوى خلال عقود، علاوة على إرجاع عشرات الآلاف من الشيكات نتيجة الانهيار الاقتصادي بكل القطاعات.

IMG-20180512-WA0113

اقرأ أيضاً :

غزة تنتصر على ويلات الحصار بيد "التكافل" والمساعدة

- اقتصاد متدهور

من جانبه يقول معين رجب، الخبير الاقتصادي: إن "الحركة التجارية خلال شهر رمضان ستكون الأسوأ والأشد منذ فرض الحصار "الإسرائيلي" على قطاع غزة في العام (2006).

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، يضيف: "الحصار الخانق والمشدد، ونقص السيولة المالية، وعدم صرف رواتب موظفي السلطة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، كلها تبشر بموسم صعب واقتصاد متدهور يتجه نحو الهاوية".

IMG-20180512-WA0081

ويشير رجب إلى أن أوضاع المواطنين والأزمات التي يعانون منها وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة، كلها ستتحد لقتل الحركة الشرائية وإصابة العجلة الاقتصادية بالعطب، قائلاً: "شهر رمضان هذا العام يأتي والأسواق تشهد حالة كساد وركود اقتصادي في كل الأنشطة الاقتصادية، وأهمها القطاع التجاري، الذي يعاني من ضعف في المبيعات نتيجة لضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين، حتى باتت الأسواق خالية ومهجورة من الزبائن".

وإضافة للحصار "الإسرائيلي" المفروض على قطاع غزة للعام الثاني عشر توالياً، اتخذ عباس إجراءات عقابية جديدة على خلفية التفجير الذي استهدف موكب رئيس حكومته بغزة، وشملت "عقوبات أبريل" خصماً يتراوح بين 30% و50% من رواتب موظفي السلطة، وتقليص كمية الكهرباء التي تراجع عنها بعد عدم خصمها من أموال المقاصة، والتحويلات الطبية، وإحالة الآلاف إلى التقاعد المبكر الإجباري، في حين يحجم عن صرف رواتب الموظفين عن شهر آذار، ممَّا ضاعف الأزمة والمعاناة في غزّة.

IMG-20180512-WA0115

الجدير ذكره أن 80% من الغزيين يعتمدون على المساعدات المقدمة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وسط تحذيرات محلية ودولية من تقليص خدماتها.

مكة المكرمة