بتصدير النفط.. السعودية والكويت تطويان خلاف المنطقة المقسومة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mNzVkN

الخفجي منطقة غنية بالنفط تتشاركها الكويت والسعودية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 05-04-2020 الساعة 19:08

تشير عودة الكويت إلى تصدير النفط الخام من منطقة "الخفجي"، وهي المنطقة المقسومة بينها وبين السعودية، إلى زوال واحدة من أبرز الخلافات في منطقة الخليج العربي.

وزارة النفط الكويتية أعلنت، الأحد (5 أبريل)، تصدير أول شحنة لنفط الخفجي من العمليات المشتركة في المنطقة المحايدة المقسومة مع السعودية.

وأفادت الوزارة، في تغريدة، بأنه جرى تحميل الشحنة يومي السبت والأحد، "عبر الناقلة الكويتية دار سلوى".

وبدأت السعودية والكويت الإنتاج التجريبي من حقول النفط التي تشتركان في إدارتها، في فبراير الماضي.

جرى الإنتاج التجريبي بعد توقيع وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر المحمد الصباح، ووزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان، في 24 ديسمبر الماضي، اتفاقية ملحقة باتفاقية تقسيم المنطقة المحايدة، واتفاقية تقسيم المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بين البلدين.

ووقع وزير النفط الكويتي ونظيره السعودي في اليوم ذاته مذكرة تفاهم تتعلق بإجراءات استئناف الإنتاج النفطي في الجانبين.

أزمة توقف الإنتاج

يقع حقل الخفجي في المنطقة المحايدة بين السعودية والكويت، وهي المكان الوحيد المشترك بين البلدين، وتملك فيه شركات النفط الأجنبية حصصاً في الحقول، ويتقاسم البلدان إنتاج الخام في هذه المنطقة مناصفة.

وتصدّر المنطقة المحايدة ثلاثة أنواع من النفط الخام، هي خام الخفجي الذي يجري إنتاجه من الحقول البحرية التي تديرها شركة "عمليات الخفجي" المشتركة، أما النوعان الآخران فهما خامات الوفرة والإيوسين، اللذان يُنتَجان من الحقول البرية المشتركة بين الدولتين، التي تديرها شركة "شيفرون" بعقد امتياز مدته 30 عاماً.

ويصنف الزيت المستخرج من حقل الخفجي على أنه من النوع المتوسط بحسب مواصفات المعهد الأمريكي للنفط؛ إذ إنه ذو كثافة تصل إلى 28.5، ويحتوي على نسبة 2.8% من الكبريت.

الخلافات الكويتية - السعودية حول حقل الخفجي بدأت في عام 2009، على خلفية تجديد السعودية العقد مع شركة "شيفرون تكساكو"، ثلاثين عاماً، دون التنسيق مع الجانب الكويتي، وذلك بعد انتهاء العقد الموقع في عام 1959 واستمر طيلة الخمسين عاماً الماضية.

وسبب الأزمة أن الجانب الكويتي افترض أن تجديد العقد مع شركة شيفرون من دون العودة إليه يقتضي أن تصدّر السعودية النفط عن طريق عمليات الخفجي، وليس من ميناء الزور القائم على الأراضي الكويتية؛ لأن الكويت ليست طرفاً في الاتفاقية مع "شيفرون"، ولم يأخذ أحد رأيها فيها.

وفي أوائل أكتوبر 2014، قررت السلطات السعودية إغلاق حقل الخفجي البحري الذي كان ينتج أكثر من 300 ألف برميل يومياً، معللة القرار في حينه بـ"مخاوف بيئية".

لكن الكويت اعتبرته خطوة منفردة من قِبل المملكة، مستندة إلى اتفاق بين البلدين ينص على مهلة إنذار لخمس سنوات قبل خطوة مماثلة.

مصادر سعودية مطلعة عديدة كانت قد نفت أن يكون قرار إيقاف عمليات الإنتاج من حقل الخفجي يعود إلى خلافات سياسية.

ونفت أيضاً أن يكون بهدف تقليص إنتاج السعودية من النفط الخام، بعد هبوط أسعار النفط إلى مستويات متدنية في الأسواق العالمية.

وأكدت أن قرار إيقاف الإنتاج جاء وفقاً لتعليمات الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة بعد بروز مشاكل بيئية نتيجة انبعاث غازات من الصعب معالجتها فنياً في الفترة الحالية.

وأشارت إلى أنه يمكن معاودة الإنتاج في حالة الوصول إلى حلول عملية لهذه المشاكل البيئية، وفق ما ذكرته في وقت سابق صحيفة "الرياض" السعودية.

وعلى الرغم من الأسباب التي عللت بها المصادر السعودية إغلاق الحقل، فإن نقابات نفطية كويتية طالبت بتدخل عاجل وفوري من قِبل مجلس الوزراء الكويتي والمجلس الأعلى للبترول، آنذاك، لحل الأزمة التي عادت بخسائر ضخمة على الجانب الكويتي.

بعدها بدأ الجانبان، في يونيو 2015، مباحثات للتوصل إلى حل بشأن الحقل الذي كانت تشغّله شركة نفط الكويت وشركة أرامكو النفطية السعودية.

حقائق حول الخفجي

يتراوح إنتاج حقل الخفجي بين 260 ألف برميل و270 ألفاً يومياً، ويصل أحياناً إلى 300 ألف؛ نصفها للكويت ونصفها الآخر للسعودية.

ويتمتع البلدان بفائض في القدرة الإنتاجية، وكلاهما قادر على التعويض عن أي نقص في الإنتاج في حال عدم حل المشكلة بسرعة.

وتعتبر السعودية أكبر مصدّر للنفط في العالم، وتنتج يومياً 9.6 ملايين برميل من الخام، في حين تتمتع بقدرة إنتاجية إضافية تقارب ثلاثة ملايين برميل.

أما الكويت فتضخ نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً، في حين يصل إجمالي قدرتها الإنتاجية إلى 3.2 ملايين برميل يومياً.

البلدان المتجاوران كانا وقّعا على اتفاقية المنطقة المحايدة قبل أكثر من خمسة عقود، كما وقعت اتفاقياتٍ عدة لتنظيم العمل في هذه المنطقة، كان آخرها في 3 مارس 2010.

الاتفاقية تضمنت أن أي نزاع ينشأ بين الطرفين ولم يتم احتواؤه خلال مدة معينة فيجب أن يُعرض على مركز التحكيم التجاري الخليجي التابع لمجلس التعاون.

وتواجه مشاريع النفط والغاز في المنطقة المحايدة خلافات فنية كثيرة بين الطرفين. حيث إن مشروع الخفجي هو ثاني مشروع أوقف بعد مشروع حقل "غاز الدرة"، الذي لم يجرِ الإنتاج منه رغم الحاجة الشديدة إلى الغاز في البلدين؛ بسبب خلافات فنية حول أماكن بناء محطات معالجة الغاز.

مكة المكرمة