بدأت بصادرات إيرانية.. هل تعيد المصالح التجارية علاقات الرياض وطهران؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wr7381

قد تنهي التجارة القطيعة بين السعودية وإيران

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 18-10-2021 الساعة 22:51
- ما الجديد في العلاقات السعودية الإيرانية؟

صدرت إيران شحنتين من السلع الإيرانية إلى السعودية.

- كم بلغت قيمة البضائع الإيرانية الموردة للسعودية؟

39 ألف دولار فقط يعد ان كانت 500 مليون دولار قبل قطع العلاقات.

- ما أهمية عودة التبادل التجاري بين الرياض وطهران؟

مراقبون يرون أنه يساهم في استقرار أمني وسياسي بالمنطقة.

ضوء سطع من نهاية نفق العلاقات السعودية - الإيرانية المظلم أخيراً بالكشف عن تبادل تجاري -وإن كان ضعيفاً- حصل بين البلدين بعد سنوات من القطيعة بلغ خلالها التبادل التجاري بينهما "صفراً".

جاء ذلك حين أعلن المتحدث باسم الجمارك الإيرانية، روح الله لطيفي، (17 أكتوبر 2021) استئناف الصادرات إلى السعودية قائلاً: "تم تصدير شحنتين من السلع الإيرانية إلى السعودية خلال الفترة الماضية".

وأوضح لطيفي أن استئناف الصادرات إلى السعودية "يعكس إرادة الطرفين لتعزيز العلاقات، وثمرة للمباحثات معها بواسطة العراق".

وبيّن أن حجم الصادرات ما زال ضئيلاً وليس كافياً، لكنه يشكل بداية لتعزيز الروابط الاقتصادية، لافتاً إلى أن السعودية جاءت في ذيل قائمة دول الجوار الأكثر حصولاً على الصادرات الإيرانية، حيث اشترت بضائع إيرانية بقيمة 39 ألف دولار فقط.

حجم التبادل التجاري

قيمة التبادل التجاري بين الرياض وطهران كانت تبلغ قرابة 500 مليون دولار، وذلك قبل أن تقطع العلاقات بين البلدين.

 وكانت 60% من السلع الإيرانية داخل السعودية استهلاكية، و40% منها وسيطة، بحسب ما ذكر في وقت سابق رئيس مجلس الغرف السعودية ورئيس الغرفة التجارية الصناعية بمنطقة الجوف حمدان بن عبد الله السمرين.

وبلغت الصادرات السعودية إلى طهران مع نهاية 2014 ما يقارب 383 مليون ريال (102 مليون دولار).

وتعتبر أهم السلع المصدرة من السعودية إلى إيران قبل قطع العلاقات هي علب من ورق، والورق المقوى غير الممزوج، وأغطية وقيعان العلب من معادن، وأقمشة غير منسوجة، وأصباغ ودهانات سطحية، ودهونات وزيوت نباتية.

فيما احتلت كل من منتجات الحديد، والإسمنت وبعض المواد الغذائية قائمة السلع التي استوردتها السعودية من إيران.

لكن بعد القطيعة بين البلدين وصل حجم التبادل التجاري بين إيران والسعودية إلى الصفر بحسب ما ذكر وكيل القسم العربي والأفريقي في هيئة تنمية التجارة الإيرانية، في تصريحات صحفية.

تنافس سياسي

التنافس السياسي بين السعودية وإيران هو الذي يتحكم بطبيعة علاقة البلدين، بحسب ما يرى الخبير الاقتصادي نمر أبو كف، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين" عاداً موضوع العلاقات بين البلدين فيه من "التعقيد أكثر مما يبدو في الظاهر"، وذلك لوجود تنافس عقائدي بين الطرفين "على اعتبار أن إيران زعيمة العالم الإسلامي الشيعي والسعودية زعيمة العالم الإسلامي السني".

القوة والوجود في المنطقة يملك تأثيراً على علاقة البلدين -وفق نمر أبو كف- الذي يشير إلى وجود تدخل إيراني في أمن واستقرار دول بالمنطقة مثل العراق والبحرين وسوريا ولبنان واليمن، عاداً أن أكثرها تأثيراً على السعودية العراق والبحرين واليمن على لوجود حدود لهذه البلدان مع المملكة.

وعليه يرى أبو كف أنه حتى تبدأ إيران والسعودية بعودة العلاقات الطبيعية يجب معالجة الكثير من المشاكل والقضايا "مثل إنهاء مشكلة اليمن وإنهاء ترتيبات البيت الداخلي العراقي وحل مشكلة الشيعة في البحرين والتوتر الذي يحصل أحياناً في لبنان وطرفه حزب الله الذي هو مدعوم من إيران".

الكفة تميل للمصالح

قطعت الرياض علاقاتها مع طهران في أعقاب الهجوم الذي وقع في يناير 2016 على البعثات الدبلوماسية السعودية بإيران، ثم تنامت في ظل الأزمة الخليجية صيف 2017 وانتهت مطلع العام الجاري.

على إثر هذا الخلاف اصطفت دول الخليج الأخرى إلى جانب السعودية في رفض ما تعرضت له بعثتها الدبلوماسية، لكن بقي التبادل التجاري مستمراً وإن طرأ عليه بعض التأثيرات السلبية الناجمة عن توتر العلاقات السياسة بين طهران والرياض.

أرقام التبادل التجاري، وعلاقات التعاون الاقتصادي بين إيران ودول الخليج -سوى السعودية- تذهب إلى تأكيد صعوبة قطع العلاقات بين بلدان الخليج والجارة الشرقية التي تتقاسم معهم عديداً من المشتركات.

السعودية إيران

فبحسب ما أعلن المتحدث باسم مصلحة الجمارك الإيرانية روح الله لطيفي، في إحصائيته، الأخيرة التي أعلن فيها بيع بضائع إيرانية بقيمة 39 ألف دولار فقط، بلغت الصادرات الإيرانية إلى الإمارات 2 مليار و243 مليوناً.

الإحصائية تشمل فقط الأشهر الستة الأولى من العام الإيراني الجاري (يبدأ في مارس).

ووفق الإحصائية بلغت الصادرات الإيرانية لسلطنة عُمان 277 مليوناً، والصادرات إلإيرانية إلى قطر 75 مليوناً، وبلغت الصادرات الإيرانية إلى الكويت 65 مليوناً، فيما بلغت صادرات إيران للبحرين 3 ملايين دولار. 

 بالمقابل بلغت واردات إيران من كل من الإمارات 7 مليارات و305 ملايين دولار، وعُمان 270 مليوناً، أما الكويت وقطر والبحرين والسعودية من دون بيع أي سلعة لإيران.

اقتصاد كبير

يرى المحلل الاقتصادي نمر أبو كف أن السعودية وإيران دولتان محوريتان في المنطقة، وتتمتعان باقتصادين كبيرين وعدد سكاني كبير.

وقال إنه "بكل المقاييس تعتبر السعودية وإيران غنيتان إلى حد ما ودولتان منتجتان للنفط، لكن العلاقة بينهما تشهد شداً وجذباً لأكثر من سبب؛ إما البعد العقائدي وأحياناً خوض حروب بالوكالة بينهما أو الحرب الباردة، أو أحياناً الاستقطابات التي تحصل في المنطقة".

عودة العلاقات بين الدولتين "ستكون بالتأكيد لمصلحة الدولتين" يقول أبوكف، وذلك "لأن البلدين يملكان اقتصاداً كبيراً وبذلك فإن المصلحة ستنعكس على البلدين".

وأوضح أن ارتفاع التبادل التجاري هو ما ينعكس على عودة العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء، معتبراً أن قرب البلدين من بعضهما جغرافياً وتوفر طرق النقل البحري بينهما "يجعل التبادل التجاري سهلاً في حال توفرت الإرادة السياسية".

توقعات بالنمو

الصادرات الإيرانية إلى السعودية وعلى الرغم من أنها تأتي في ذيل قائمة الصادرات الإيرانية، لكن طهران تطمح على ما يبدو إلى تعاون اقتصادي أكبر مع المملكة.

هذا ما أكده روح الله لطيفي الذي يتطلع إلى "استئناف العلاقات السياسية بين إيران والسعودية"، مؤكداً أنها ستنعكس إيجاباً على تعزيز العلاقات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أسواق البلدين تجذب التجار الإيرانيين والسعوديين.

ما يصب في صالح توقعات لطيفي، طموح سعودي أيضاً صدر عن أعلى هرم السلطة في المملكة وذلك في تصريح سابق لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قائلاً: "إيران دولة جارة، ونطمح إلى أن تكون لدينا علاقات مميزة معها، نريد إيران دولة مزدهرة".

وقد شاركه في وجهة النظر ذاتها عدة مسؤولين سعوديين، على غرار وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وذلك في تصريحات سابقة تعطي مؤشرات إلى محاولة الرياض إعادة ترتيب علاقاتها في المنطقة.

بدوره فإن المحلل الاقتصادي نمر أبو كف يرى أن إيران من مصلحتها بشكل خاص عودة العلاقات مع المملكة؛ معتبراً أن أفغانستان جارة إيران الشرقية تدفع في ذلك الاتجاه "بعد أن أصبحت قاعدة كبيرة للسنة بذلك تكون أقرب إلى السعودية من إيران".

من جانب آخر يرى أبو كف أن عودة العلاقات بين السعودية وإيران قد تلعب دوراً في عودة العلاقات بين طهران وواشنطن؛ وبالتالي رفع جزئي من الحظر على الاقتصاد الإيراني "وكل ذلك في النهاية يصب في صالح إيران"، بحسب أبو كف الذي يؤكد أن ذلك يعود بالنفع أيضاً على السعودية اقتصادياً وسياسياً وأمنياً. 

مكة المكرمة