بدعم إماراتي.. هل تتسبب قوات "الانتقالي" في انهيار الريال اليمني؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JpB7V9

قوات الانتقالي الجنوبي

Linkedin
whatsapp
الخميس، 02-07-2020 الساعة 11:33

ما آخر عملية نهب قامت بها مليشيا الانتقالي لأموال المركزي اليمني؟

في 29 يونيو بالمكلا، باحتجاز 14 حاوية تحمل الأموال.

الأموال التي ينهبها الانتقالي.. ما قصتها؟

ضمن دفع تضم 400 مليار ريال طبعت في روسيا، ولم تحصل على الصفة القانونية للتداول بعد.

معركة استثنائية جديدة تدور حالياً بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، على خلفية اقتصادية ومالية قد تسارع في انهيار العملة اليمنية، المنهارة أساساً.

في جنوب اليمن مشهد يتكرر بين الحين والآخر بذات التفاصيل والأسباب، من خلال سيطرة الانتقالي الجنوبي على عشرات المليارات المخصصة للبنك المركزي اليمني، وسط غياب وتجاهل تام لتحالف دعم الشرعية المنتشرة قواته جنوب البلاد.

وتحمل عملية الاستيلاء على أموال بنكٍ سيادي في اليمن كثيراً من المخاطر الاقتصادية، وتدعيم القوة المالية للانتقالي الجنوبي، بما يمكّنه من إحكام قبضته على مفاصل الدولة جنوباً، في ظل فشل تنفيذ اتفاق الرياض حتى اليوم.

3 مرات من النهب

بعد سيطرته على عدن ومدن جنوبية أخرى في أغسطس، لجأ الانتقالي إلى بسط سيطرته على الحكم في تلك المدن، متجاهلاً تنفيذ اتفاق الرياض الذي وقع في نوفمبر الماضي، والذي يقضي بعودة الحكومة إلى عدن عاصمة البلاد المؤقتة.

وبينما عملت الحكومة على إنقاذ الاقتصاد المحلي، قام الانتقالي الممول من الإمارات، في 29 يونيو، باحتجاز 14 حاوية تحوي أموالاً تابعة للبنك المركزي لم يكشف عن حجمها، من ميناء المكلا، قبل أن تفرج عنها لاحقاً بسبب ضغوط من الرياض، واتهمت حينها الحكومة اليمنية "قوات موالية للإمارات" بالقيام بذلك.

لم تكن تلك العملية الأولى، ففي 13 يونيو الماضي أيضاً، سطت تلك القوات على 7 حاويات تحتوي على 80 مليار ريال يمني (نحو 320 مليون دولار)، ورفضت إعادتها إلى البنك المركزي.

ومطلع يناير 2020، استولت قوات الانتقالي على 4 حاويات تضم 18 مليار ريال يمني (قرابة 72 مليون دولار)، وأعلن "الانتقالي" حينها أنّه تحفظ على الأموال حتى لا تصل إلى من وصفها بـ"قيادات الفساد" داخل الحكومة الشرعية، وأعلن لاحقاً تسليمها إلى القوات السعودية في عدن.

لم تكن تلك فقط عمليات السطو، فقد قامت قوات الانتقالي بعمليات سطو مختلفة، لكنها كانت تستهدف مبالغ صغيرة، كما حدث أخيراً في 1 يوليو الجاري، بنهب 120 مليون ريال (160 ألف دولار)، رواتب موظفي وزارة التربية بمدينة البريقة بعدن.

ي

وهذه الأموال التي أعلن عن نهبها، هي ضمن دفع تضم 400 مليار ريال طبعت في روسيا، وأغلبها من فئة 100 ريال و200 ريال يمني، ولم تحصل على الصفة القانونية للتداول بعد.

ضرب الاقتصاد والعملة

ويواصل الريال اليمني تراجعه بشكل متسارع أمام العملات الأجنبية في مؤشر ينذر بتفاقم كارثي للأوضاع، إذ انخفضت قيمته خلال مايو ويونيو الماضي من 640 ريالاً للدولار الواحد إلى 743.

ويرى المحلل الاقتصادي اليمني وفيق صالح، أن ما يقوم به المجلس الانتقالي من نهب لأموال الدولة والبنك المركزي، هو "نوع من النهب المنظم الذي يهدف إلى تدمير الدولة عبر ضرب اقتصادها وعملتها المحلية، وتجويع اليمنيين".

ويؤكد عدم وجود "أي تفسير لهذه الممارسات التي يقوم بها المجلس الانتقالي، سوى أن الإمارات أصبحت تدير حرباً مكتملة على الدولة اليمنية وسيادتها وسلطتها ككل، شمل الجانب الأمني والسياسي والاقتصادي والمالي".

ويوضح صالح، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، قيام الإمارات بتكثيف حربها الاقتصادية على المواطن اليمني وعلى الحكومة الشرعية، التي تمر بـ"ضائقة اقتصادية وأزمات متراكمة نتيجة انخفاض عائداتها من النفط وبقية الموارد جراء الأزمة التي تسببت بها جائحة كورونا".

ي

ويشير إلى قيام المجلس الانتقالي بتحويل إيرادات معظم المؤسسات في عدن إلى حساب باسم الإدارة الذاتية للجنوب في البنك الأهلي بعيداً عن البنك المركزي الرئيسي المخول بأخذ إيرادات الدولة للقيام بمهامه المصرفية وصرف رواتب الموظفين.

وعن خطورة النهب المستمر للعملة المخصصة للبنك، يقول المحلل الاقتصادي اليمني إن لها "آثاراً سلبية وتداعيات خطيرة على الاقتصاد اليمني وعلى قيمة العملة المحلية، إذ إن استمرار عملية النهب تؤدي إلى ضياع موارد الحكومة، وهو ما يعني عجزها عن القيام بمهامها المالية مثل صرف رواتب الموظفين وغيرها من المهام، ومن ثم اتساع رقعة المجاعة في أوساط الشعب وارتفاع معدلات الفقر والبطالة".

غياب السعودية

كان الأمل موجوداً لدى اليمنيين أن تتمتع الرياض بنفوذ كافٍ للتضييق على الانتقالي الجنوبي، ودعم الحكومة الشرعية التي في الرياض، لكن ما يحدث لم يكن على النحو المنشود.

ويأتي هذا التحوّل المخيب للآمال لدى اليمنيين بعد سيطرة القوات السعودية على العاصمة المؤقتة عدن، عقب مغادرة معظم القوات الإماراتية من اليمن، وغياب أي دور للحكومة الشرعية.

ليس ذلك فقط، فعمليات النهب للأموال التي تمت، وما حدث في منتصف يونيو الماضي من سيطرة قوات الانتقالي على سقطرى وطرد القوات الحكومية، يأتي بالتزامن مع وجود رئيس ما يسمى بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" في الأراضي السعودية.

ي

ويقول الباحث السياسي اليمني نجيب السماوي، إن ما يقوم به الانتقالي "يأتي بضوء أخضر من أبوظبي والرياض، للضغط على الحكومة اليمنية بالموافقة على آلية جديدة لتنفيذ اتفاق الرياض بما يتضمنه من تنازلات كبيرة".

وأضاف، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "لا يمكن أن يحدث كل هذا في ظل غياب تام للقوات السعودية التي بالأساس تنتشر في المحافظات الجنوبية، وهذا يدل على أن كل شيء معد له مسبقاً وبالتوافق".

ويؤكد في سياق حديثه أن تلك الأموال تأتي أيضاً "لدعم قوات الانتقالي في حربها للقوات الحكومية في أبين، لأنه من الصعوبة عليها أن تستمر بدون أموال".

وتابع: "إن كان قد أعلن عن إعادة أموال تم نهبها إلى التحالف لتسليمها للبنك، فبكل تأكيد هي منقوصة، لأنه قد نهبت منها ما احتاج إليه الانتقالي".

مكة المكرمة