بدل غلاء المعيشة.. منحة سعودية للمواطن أوقفها "كورونا" والنفط

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qNQod1

شملت القرارات إجراءات تقشفية لتوفير نحو 100 مليار ريال

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 13-05-2020 الساعة 14:19

ما قيمة بدل غلاء الميشة؟ 

يبلغ مقدار بدل غلاء المعيشة للموظفين ألف ريال (266.18 دولاراً)، و500 ريال (133 دولاراً) للمتقاعدين منهم، و500 ريال للمستفيدين من معاشات الضمان الاجتماعي الذين لا يتقاضون معاشات تقاعدية.

ما أبرز الإجراءات الجديدة التي قامت بها السلطات؟

إلغاء العديد من المشاريع الكبرى، ورفع ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15%.

ما أثر القرارات على المواطن؟

تعتقد الحكومة أن تأثير الإجراءات على المواطنين محدود جداً.

لم تكن آثار تفشي فيروس كورونا واضحة المعالم عند بدء انتشاره في أنحاء العالم، خصوصاً تلك المرتبطة بالتداعيات الاقتصادية على الدول داخلياً وخارجياً.

ولم تكن المملكة العربية السعودية بعيدة عن تلك التأثرات، خصوصاً مع التدابير الاحترازية التي فرضتها السلطات للحد من انتشار كورونا، والتي أدت إلى توقف الاقتصاد المحلي تقريباً، وانخفاض أسعار النفط عالمياً، مصحوباً بقلة الطلب عليه، وإن حافظت على معدلات متدنية بأعداد الإصابات والوفيات جراء تفشي الفيروس، وهو هدفها الأساس.

كل ذلك دفع الحكومة السعودية لإعلان حزمة جديدة من الإجراءات من أجل المحافظة على استقرار الموازنة العامة وإبعاد العجز عنها.

وشملت القرارات الجديدة إجراءات تقشفية لتوفير نحو 100 مليار ريال سعودي (26.6 مليار دولار)، وذلك في إطار مواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا.

وتضمنت القرارات أيضاً تقليل عدد من المشاريع الكبرى، وإيقاف بدل غلاء المعيشة بدءاً من يونيو المقبل، ورفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15% بدءاً من الأول من يوليو القادم، كما تم خفض اعتمادات عدد من مبادرات برامج تحقيق الرؤية والمشاريع الكبرى للعام المالي الحالي.

ما قيمة بدل غلاء المعيشة؟

يختلف بدل غلاء المعيشة في السعودية بين فئتين، منذ فرض بأمر ملكي من قبل الملك سلمان بن عبد العزيز للمواطنين قبل عامين، بهدف عدم تأثرهم بالتغيرات الاقتصادية الجارية في البلاد.

ويبلغ مقدار بدل غلاء المعيشة للمستفيدين من الموظفين المدنيين والعسكريين ألف ريال (266.18 دولاراً)، و500 ريال (133 دولاراً) للمتقاعدين منهم، و500 ريال للمستفيدين من معاشات الضمان الاجتماعي الذين لا يتقاضون معاشات تقاعدية من المؤسسة العامة للتقاعد، أو المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.

وبدأت السعودية بصرف بدل غلاء المعيشة أول مرة عام 2018، وكان مقرراً أن ينتهي صرف آخر دفعاته بنهاية العام 2018، لكن المملكة قررت تمديد الصرف لعام ثان عند إقرار موازنة العام 2019 قبل نحو عام تقريباً.

وقال ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في مقابلة مع وكالة "بلومبيرغ"  آنذاك، إن نقاشاً حكومياً يجري بشأن تمديد أو إيقاف بدل غلاء المعيشة، مبيناً: "لدينا الآن كثيرٌ من النقاشات في الحكومة السعودية حول ما إذا كان يجب علينا أن نستمر ببرنامج (حساب المواطن) ونعتمد عليه، أو أنه يجب علينا أن نغيّر ذلك، ونعتمد بشكلٍ كبير على التعويض (بدل غلاء المعيشة)".

وتعمل المملكة منذ عام 2015 على خطة موسعة باسم "رؤية 2030" لتنويع مصادر دخلها إلى جانب واردات مبيع النفط، خصوصاً مع تقلبات الأسعار، بالإضافة إلى إصلاحات اقتصادية داخلية تضمنت رفع أسعار الطاقة وفرض بعض الضرائب، بجانب تعويض متوسطي ومنخفضي الدخل عن الزيادة الحاصلة.

الجدعان

ما الذي تعتقده الحكومة؟

للسلطات السعودية وجهة نظر مختلفة بخصوص تأثر المواطنين نتيجة إلغاء "بدل غلاء المعيشة" الذي كان مؤقتاً، ومُدِّد قبل حصول أزمة كورونا التي أثرت على كبرى الاقتصادات العالمية.

وفي إطار ذلك صرح وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، قائلاً: "لقد نظرنا إلى عدد كبير من الخيارات وتأثيراتها اقتصادياً ومالياً واجتماعياً"، مشيراً إلى أن تلك الإجراءات، حسب رأي فريق الاقتصاديين والخبراء الآخرين، ستكون الأقل ضرراً بالاقتصاد والقوة المالية للبلاد.

وعن إلغاء بدل المعيشة قال الجدعان، في مقابلة مع وكالة "بلومبيرغ" نشرت الاثنين (11 مايو 2020)، إنه لن ينعكس على "حساب المواطن" لأن الخطوة كانت أصلاً مؤقتة، وقال: "كنا قد أعلنا من قبل أنه سيكون مؤقتاً، ولذلك رأينا أننا يمكن أن نوقفه بالفعل... تأثيره محدود جداً".

وأضاف: "نقوم الآن بخفض الإنفاق، ونعيد توجيه النفقات حتى تبقى في إطار الميزانية المقررة"، لافتاً إلى أن الدولة خصصت مبالغ كبيرة لمساندة الاقتصاد والقطاع الخاص وقطاع الرعاية الصحية.

وبخصوص زيادة ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15%، قال الجدعان إن هذا الإجراء "من شأنه أن يساعد خلال هذا العام، لكنه سيساعد بقدر أكبر العام الذي يليه، والعام التالي له، بعد خروجنا من أزمة كوفيد-19".

المواطن

ما أثره على المواطن؟

ترى صحيفة "الاقتصادية" المحلية أن التعديلات ليست بالتأثير الكبير ذاته في ميزانية الأسرة، وإن كانت ستقود إلى مزيد من الحكمة الاقتصادية بشأن خيارات الشراء وفروق الأسعار.

ولفتت، في افتتاحية لها (11 مايو الجاري)، إلى أن القرارات الجديدة تزيد من فرص القطاع الخاص السعودي والمنتجات المحلية، كما أنه يحقق نمواً مناسباً للإيرادات العامة، ويعمل على كبح جماح العجز والدين العام.

وفي تفصيل أكبر للمحلل الاقتصادي السعودي خالد الربيش، قال إنّ الإجراءات الجديدة وإن كانت مؤلمة "سوف تعزز الادخار، والتنازل عن كثير من المشتريات غير الضرورية، ويجب الملاحظة أن السلع التي تستهدف الطبقة المتوسطة سوف تتأثر بشكل أكبر من تلك التي تستهدف السلع الفاخرة".

ولفت في مقالة له بصحيفة "الرياض" المحلية، نُشرت في (12 مايو الحالي)، إلى أن "المستهلك سوق يقنن احتياجاته، وينظمها، وبالتالي ستكون الأسر أكثر ضبطاً من خلال ميزانيات (مدروسة)، وأرباح قطاع التجزئة ستتأثر وفقاً لحجم الطلب على مكوناته".

ويعتقد الأكاديمي في المجال الاقتصادي أن "ضريبة القيمة المضافة التي بدأ العمل بها في المملكة في يناير عام 2018، للمنتجات والخدمات، هي المصدر الرئيس للإيرادات غير النفطية، وبلغت عام 2018 نحو 45 مليار ريال (11.9 مليار دولار)، وفي عام 2019 بلغت 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار)، متوقعاً ارتفاع هذه الأرقام إلى ما يصل إلى 32 حتى 40 مليار دولار.

وسبق أن حذر صندوق النقد الدولي، في مارس الماضي، من اندثار ثروات السعودية في عام 2035، إذا لم تتخذ "إصلاحات جذرية في سياساتها المالية" التي ترتكز أساساً على عائدات النفط مثل باقي دول الخليج، التي توقع أن تندثر أيضاً ثرواتها في سنوات متفاوتة، لتكون البحرين الأقرب إلى هذا السيناريو عام 2024.

وتعمل الأسعار الرخيصة على جرّ الموارد المالية للبلدان المنتجة للنفط إلى الانهيار، حيث كشف تقرير لوكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني العالمي، في أبريل الماضي، أن السعودية بحاجة إلى سعر 91 دولاراً للبرميل لتحقيق نقطة تعادل في موازنتها، في الوقت الذي يتسعر البرميل عند نحو 30 دولاراً فقط.

مكة المكرمة