بزمن "كورونا".. الأمن الغذائي يوحد دول الخليج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qNaQ95

قطر تحتل المركز الـ13 عالمياً في مؤشر الغذاء العالمي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 16-04-2020 الساعة 18:00

يعد الأمن الغذائي لأي دولة من أهم مكونات أمنها القومي، ما يعني قدرة الدولة على تأمين احتياجات سكانها من العناصر الغذائية الرئيسية بموارد تحت سيطرتها.

في الخليج يزداد اعتماد دول مجلس التعاون على دول أخرى في العالم لتأمين احتياجاتها الغذائية، خصوصاً مع استمرار النمو السكاني وشح المياه، حيث يشكّل الأمن الغذائي في منطقة الخليج العربي أزمة حقيقية؛ بسبب الاعتماد بنسبة 90% على استيراد حاجياتها الغذائية من الخارج.

وفي الظروف الطبيعية العادية، وحين تكون الموارد المالية متوفرة، لا يعد الأمن الغذائي إشكالية، إلا أنه حين تتغير الظروف الطبيعية والسياسية في البلدان يحدث انسداد بطرق انتقال المواد الغذائية عبر البحار وعبر الحدود، فتتصاعد قضية الأمن الغذائي، ويصبح الحصول على الغذاء صعباً، كما يحدث حالياً مع انتشار فيروس كورونا المستجد حول العالم.

ما هو الأمن الغذائي؟

ينقسم الأمن الغذائي إلى قسمين؛ "المطلق" وهو يعني إنتاج الغذاء داخل الدولة الواحدة بما يعادل أو يفوق الطلب المحلي، و"النسبي" فيعني قدرة دولة ما أو مجموعة من الدول على توفير السلع والمواد الغذائية كلياً أو جزئياً.

يُشير مُصطلح الأمن الغذائي إلى توفّر الغذاء للأفراد دون أي نقص، ويعتبر الأمن الغذائي قد تحققّ فعلاً عندما يكون الفرد لا يخشى الجوع أو أنه لا يتعرض له، ويستخدم كمعيار لمنع حدوث نقص في الغذاء مستقبلاً أو انقطاعه إثر عدّة عوامل تعتبر خطيرة؛ ومنها الجفاف والحروب، وغيرها من المشاكل التي تقف عائقاً في وجه توفّر الأمن الغذائي.

ومفهوم منظمة الصحة العالمية للأمان الغذائي يعني كل الظروف والمعايير الضرورية اللازمة -خلال عمليات إنتاج وتصنيع وتخزين وتوزيع وإعداد الغذاء- لضمان أن يكون الغذاء آمناً وموثوقاً به وصحياً وملائماً للاستهلاك الآدمي. فأمان الغذاء متعلق بكل المراحل؛ من مرحلة الإنتاج الزراعي وحتى لحظة الاستهلاك من طرف المستهلك الأخير.

كما يعني أن يكون أيضاً متوافقاً مع إمدادات الغذاء العالمية من المواد الغذائية الأساسية؛ لتحمّل زيادة استهلاك الغذاء المطردة، ومعادلة تقلبات الإنتاج والأسعار.

ال

كورونا والأمن الغذائي الخليجي

لم تركن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى أن قدراتها المالية كفيلة بأن توفر لها ما تحتاجه من الغذاء من أي مكان في العالم، خصوصاً مع انتشار مرض كورونا منذ نهاية العام الماضي 2019، ما دفع الكويت لطرح مقترح غير مسبوق في هذا الجانب.

والخميس 16 أبريل 2020 وافق مجلس التعاون لدول الخليج العربية، على مقترح قدمته الكويت يقضي بإنشاء شبكة أمن غذائي متكاملة تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي للبلدان الستة.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية "كونا"، عن وزارة التجارة في البلاد، قولها إن الدول الأعضاء كلفت الأمانة العامة للمجلس بالدراسة الفنية للمقترح، وإقرار موافقة نهائية عليه عند إنجازها.

وقالت إن اجتماع وزراء التجارة، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، بحث الآثار الاقتصادية لوباء فيروس كورونا المستجد على دول الخليج، كما ناقش الأمن الغذائي.

وأشارت إلى أن هناك اجتماعات تنسيقية دورية بين وزراء التجارة لضمان تدفق السلع بين مجلس التعاون وحل أي عوائق تواجهها.  

وجاء مقترح الكويت، مطلع الشهر الحالي، بعد أن أجبر انتشار الفيروس على نطاق عالمي دولاً عديدة على إغلاق حدودها، وتعليق الرحلات الجوية وتقليص الحركة التجارية، وهو ما قد ينذر بأزمات في حال استمراره.

وقالت وزارة التجارة الكويتية، في بيان صحفي حينها، إن الاقتراح قدمه الوزير خالد الروضان، خلال الاجتماع الاستثنائي لوزراء التجارة في مجلس التعاون الخليجي، الذي تم عبر "الاتصال المرئي" وناقش الآثار الاقتصادية لوباء فيروس كورونا، بحسب وكالة أنباء الكويت "كونا".

ال

وفي ذات الوقت اقترحت الكويت إنشاء خطوط سريعة في مراكز الجمارك لضمان انسيابية وعبور المنتجات الأساسية للمعيشة؛ كالمواد الغذائية والطبية، مع عقد اجتماعات دورية لوزراء التجارة ووكلائهم لمناقشة الوضع الراهن.

ضرورة استراتيجية

يرى الخبير الاقتصادي والمالي القطري الدكتور عبد الله الخاطر، المقترح الكويتي أنه "في غاية الأهمية لشعوب المنطقة، وضرورة استراتيجية تحت مفهوم الأمن الغذائي"، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة وانتشار مرض كورونا.

ويرى أنه بالنظر للاتحادات الدولية الأخرى وإلى قدراتها وإمكاناتها التي ما زالت بحاجة ماسة لأمنها الغذائي، "فإن منطقة الخليج تحتاج بشكل كبير لآليات تحفظ كيانها وشعبها في كل الظروف والأزمات الاقتصادية والمالية والوبائية".

ويشير في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن تلك الآليات إن تم تنفيذها فستعمل على "تحسين أداء الاقتصاد الخليجي وخفض التكلفة، مثل الربط الكهربائي والطاقة والمياه وشبكات القطارات"، موضحاً: "هذه مصلحة عليا لشعوب المنطقة لا يملك أحد كان من كان أن يعطله أو يبطئه".

وعن إمكانية تنفيذ المقترح الكويتي، خصوصاً مع استمرار الحصار المفروض على قطر منذ يونيو 2017 من قبل السعودية والإمارات والبحرين إلى جانب مصر، توقع الخاطر موافقة دول الخليج العربية عليه؛ "لأنه أولاً يخدم الشعب الخليجي ويخدم مصالحه العليا، إضافة إلى مرورها بأزمات متتالية ويحتاج بعضها إلى بعض أكثر من أي وقت مضى".

وأضاف قائلاً: "هذا الأمر متعلق بأمن شعوب الخليج بعيداً عن السياسة".

ال

وأكد أن بلدان المنطقة وشعوبها وصناع القرار "اكتسبوا تجارب هائلة خلال العقود الماضية ودروساً"، موضحاً: "تلك التجارب والممارسات العقلانية والموضوعية هي من سيحدد القرار، ولذلك نتوقع قراراً عقلانياً ينفع الجميع ويؤمن دول وشعوب المنطقة".

وفيما يتعلق بالوقت المتوقع تنفيذه في حال وافقت دول الخليج، يقول الخاطر: "يعتمد على سرعة اتخاذ القرار وتجارب دول وشعوب المنطقة، فالكثير من دول المنطقة يملك برامج أمن غذائي، وسيعتمد على رؤية صانعي القرار في حجم وشكل البرنامج، فإذا كانت الفرضية هي إنشاء برنامج أمن غذائي فهذا سيحتاج إلى فترة زمنيه أطول، ولكن نتوقع دمج وتحسين ورفع مستوى البرامج القائمة، ووضع آليات عمل إقليمية بدل آليات العمل المحلية".

وتابع: "هذا سيمكن دول المنطقة من رفع مستوى الأمن الغذائي أضعاف ما هو ممكن محلياً؛ من خفض التكلفة، إلى توفر إمكانيات أكبر، وخبرات وقدرات كامنة لدى كل عضو، وقدرات تفاوضية عظيمة تحت سقف مجلس التعاون".

كيف نجحت دول الخليج حالياً؟

وحالياً تحقق دول مجلس دول الخليج نجاحاً في عبور تحدي الأمن الغذائي بكفاءة بالغة، رغم الإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها في أنحاء العالم وتسببها في تعطيل بعض سلاسل الإمداد وتقييد حركة التصنيع والسفر والنقل.

هذا النجاح تحدثت عنه الجهات المختصة في دول الخليج بعد إعلانها التوفر التام لجميع السلع الأساسية، بل الاعتماد على احتياطيات هائلة من المخزونات التي تضمن الأمن الغذائي لفترات طويلة قادمة.

ولم يكن هذا النجاح ليتحقق لولا أن قضية الأمن الغذائي وتوفر السلع كانت دوماً على رأس أجندات العمل في دول المجلس على مدار السنوات الماضية، ما انعكس في استثمارات ضخمة تتبنى تقنيات الزراعة الحديثة منخفضة الاستهلاك للمياه والطاقة، فضلاً عن تأسيس سلاسل إمداد واسعة الأذرع، وتحديث شبكات التصنيع والتوزيع، وتعزيز عدد الشركاء التجاريين.

ال

وقبيل أزمة فيروس كورونا المستجد كانت دول الخليج قد حظيت بتقدير عالمي نظراً لجهودها في توفير الأمن الغذائي، حيث يوضح تقرير مؤشر الأمن الغذائي العالمي، الذي صدر في ديسمبر 2019، أن دول المجلس حازت مواقع متقدمة جداً على المؤشر، رغم أنها نسبياً لا تملك المناخ والأرض الخصبة والمياه الوافرة الموجودة في دول أخرى حول العالم.

ترتيب الخليج عالمياً

حافظت قطر على المرتبة الأولى عربياً في مؤشرات تحقيق الأمن الغذائي، وقفزت إلى المركز 13 عالمياً بعدما كانت في المرتبة 22 عام 2018، وذلك حسب مؤشر الأمن الغذائي العالمي الصادر لعام 2020.

ويعتمد المؤشر العالمي على ثلاثة مؤشرات فرعية؛ هي قدرة المستهلك على تحمل تكلفة الغذاء، وتوفر الغذاء، وسلامة وجودة الغذاء.

وحلّت الإمارات في المركز الـ21 عالمياً في مؤشر الأمن الغذائي العالمي، متفوقةً بذلك على إيطاليا وبولندا وإسبانيا وكوريا الجنوبية. وحققت الإمارات 76.6 نقطة في المؤشر العام للتصنيف.

أما الكويت فقد احتلت المركز الـ27 عالمياً بالمجموع العام لمؤشر الأمن الغذائي، بعدما حصلت على 5 في نسبة القدرة على تحمل التكاليف، و43 في توفر الغذاء، و26 في جودة الغذاء وأمانه.

بدورها حلت السعودية في المركز الـ30 بالعالم، حيث احتلت المركز الثامن في نسبة القدرة على تحمل التكاليف، و46 في توفر الغذاء، والـ35 في جودة الغذاء وأمانه.

وجاءت بعد المملكة سلطنة عُمان، التي حلت في المركز الـ46 عالمياً، بعدما احتلت المركز الـ39 في نسبة القدرة على تحمل التكاليف، والـ67 في توفر الغذاء، والـ34 في جودة الغذاء وأمانه.

وكانت البحرين قد حلت في المركز الـ50 عالمياً، بعدما احتلت المركز الـ26 في نسبة القدرة على تحمل التكاليف، والـ70 في توفر الغذاء، والـ67 في جودة الغذاء وأمانه.

ال

مكة المكرمة