بسبب العقوبات على إيران.. السياحة الدينية في العراق تحتضر

الرابط المختصرhttp://cli.re/Gyr8QR

سياحة دينية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 28-08-2018 الساعة 20:56

تعد السياحة الدينية في العراق، متمثلة بالمراقد الدينية في النجف وكربلاء وبغداد وسامراء، من أبرز السياحات في العراق، ومن أكثر السياحات أهمية؛ وذلك لما تجنيه سنوياً من أموال طائلة جعلتها تُعد ثاني رافد اقتصادي لموازنة العراق بعد النفط.

وبحسب مسؤولين ومراقبين في الشأن العراقي فإن العقوبات الأمريكية أثرت سلباً على الاقتصاد العراقي، حيث تسببت بتوقف رحلات الزوار الإيرانيين للمراقد الشيعية في العراق وتسريح آلاف العمال من الفنادق والأسواق.

وقال رئيس اللجنة الاقتصادية في محافظة كربلاء، ناصر الخزعلي، في تصريح صحفي له: "إن كربلاء تعتمد بالدرجة الأولى على السياحة الدينية، وبعد فرض العقوبات على إيران وتدهور الوضع الاقتصادي، أصبح من الصعب وصول الزائر الإيراني إلى كربلاء"، مبيناً أنه "تم إغلاق العشرات من الفنادق في المحافظة وتسريح آلاف العمال العاملين فيها".

ويتوافد إلى مدينتي كربلاء والنجف جنوب العراق سنوياً نحو مليوني زائر إيراني، باستثناء المشاركين في الزيارة الأربعينية، التي تعد أبرز المناسبات الدينية لدى الشيعة.

كما يشكو العديد من أصحاب الفنادق في كل من النجف وكربلاء، من خلو فنادقهم من الزائرين الإيرانيين التي كانت تغص بهم في مثل هذه الأيام من كل عام.

وقال معتز الصالحي مدير أحد الفنادق في مدينة كربلاء، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": "إن السياحة الدينية في العراق تأثرت بشكل لافت وكبير في الأيام الأخيرة عقب العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، والتي تسببت بانهيار الريال الإيراني وألقت بظلالها على السياحة الدينية، خاصةً في النجف وكربلاء".

 

وأضاف الصالحي أن "أعداد الزائرين الإيرانيين في العراق انخفضت بشكل كبير في الفترة الأخيرة"، مبيناً أن "الأعداد الحالية الموجودة في مركز مدينة كربلاء لا تتجاوز المئات، إضافة إلى وجود زائرين من دول أخرى".

كما أشار إلى أن "معظم الفنادق السياحية في مدينة كربلاء باتت خالية من الزائرين، وتراجعت وارداتها، ما أجبر أصحاب الفنادق على تسريح مئات العاملين فيها لعدم قدرة أصحاب الفنادق على توفير أجورهم اليومية، كما ينوي بعض أصحاب الفنادق غلق فنادقهم في الفترة الحالية".

من جهته قال مصدر في وزارة النقل العراقية، فضل عدم الكشف عن هويته، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "الرحلات الجوية بين العراق وإيران انخفضت بشكل كبير في الآونة الأخيرة بالمقارنة مع السنوات الماضية"، لافتاً إلى أن "عدد الرحلات بين البلدين في مطار النجف وحده كانت تصل إلى 30 رحلة يومياً، في حين تتراوح عدد الرحلات بعد العقوبات بين 3 و5 رحلات يومياً، معظمها لأغراض العلاج أو تصفية حسابات مالية".

وأضاف أن "العقوبات الأمريكية على إيران أصابت قطاع السياحة الدينية بالشلل، وأثرت بشكل كبير على حياة أكثر من 500 ألف عامل يعملون في هذا القطاع".

وحول تأثر السياحة الدينية في العراق نتيجة العقوبات الأمريكية على إيران، حذر الخبير الاقتصادي في مجال السياحة، فلاح العوادي، من "انهيار السياحة الدينية في العراق، وجعل إيران قبلة للسياحة الدينية لدى شيعة العراق لدعم اقتصادها".

كما لفت العوادي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين"، إلى أن "السياحة الدينية في العراق نتيجة لغياب التخطيط وسيطرة الأحزاب الموالية لإيران عليها طيلة السنوات الماضية، ستلتحق بركب روافد العراق الاقتصادية كالصناعة والزراعة، التي قُتلت كما قُتل العراقيون منذ عام 2003 ولغاية اللحظة بسبب ارتكاز السياحة الدينية على جانب بشري واحد وهو الجانب الإيراني".

وتوقع العوادي أن تصبح إيران الوجهة المفضلة لأغلب العراقيين للسياحة الدينية والعلاج؛ بسبب رخص كلفة السفر والإقامة، وبتوجيه من الأحزاب الدينية الحاكمة الموالية لإيران لغرض دعم الاقتصاد الإيراني الذي يعاني الانهيار".

وكان ترامب قد انسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والدول الكبرى، وأعلن بعد ذلك إجراءات من جانب واحد لإعادة فرض الحظر على إيران؛ حيث استهدفت تقويض قدرة إيران على شراء الدولار والذهب والمعادن الثمينة والصلب والسيارات، ما أدى لأزمة اقتصادية كبرى في إيران.

مكة المكرمة