بعد أكبر خسائر للأسهم العالمية منذ عقد.. أزمة 2008 تطلّ برأسها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/615P5Y

خسائر البورصات العالمية مؤشر قوي ينذر باقتراب أزمة مالية جديدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 02-01-2019 الساعة 21:35

واجهت مؤشرات الأسهم الأمريكية والأوروبية، خلال الأسبوعين الماضيين، أكبر موجة خسائر حادّة على الإطلاق منذ الأزمة المالية العالمية، في العام 2008.

ويرجّح مراقبون وخبراء اقتصاديون أن هذه الخسائر إحدى أقوى المؤشرات التي تُنذر باقتراب العالم بشدة من أزمة مالية جديدة تشبه تلك التي وقعت في العام 2008، خاصة في ظل توقّعات صندوق النقد الدولي للاقتصادات المتقدّمة بمعدلات نمو مستقبلية أقل من المستويات الحالية، وزيادة المخاوف من تباطؤ النمو العالمي.

أكبر خسائر منذ عقد

وأحدث الخسائر وقعت، الاثنين الماضي؛ بهبوط الأسهم الأوروبية بفعل القلق بشأن إغلاق مؤسسات حكومية في الولايات المتحدة.

وفي ذلك اليوم تراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني بنسبة 0.5%، بينما انخفض المؤشران كاك 40 الفرنسي، وإيبكس الإسباني؛ 1.45 و0.9%، على الترتيب.

وهذه الخسائر ليست الوحيدة؛ فمنذ بداية 2018 هبطت الأسهم الأوروبية بنحو 14%، لتسجّل أسوأ عام لها خلال عقد منذ الأزمة المالية العالمية، عام 2008.

وفي الولايات المتحدة بدأت الخسائر مبكّراً، منذ نهاية الأسبوع قبل الماضي، حيث أغلقت بورصة "وول ستريت"، الجمعة (21 ديسمبر)، على هبوط حادّ في تعاملات متقلّبة.

وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي جلسة التداول منخفضاً 414.23 نقطة، أو 1.81% إلى 22445.37 نقطة، في حين هبط المؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً 50.84 نقطة، أو 2.06%، ليغلق عند 2416.58 نقطة، وأغلق المؤشر ناسداك المجمع منخفضاً 195.41 نقطة، أو 2.99%، إلى 6333.00 نقطة.

وكان هذا أكبر هبوط أسبوعي للمؤشر ستاندرد آند بورز، منذ أغسطس 2008، في حين سجّل داو جونز أكبر هبوط أسبوعي منذ أكتوبر 2008، وسجّل ناسداك أكبر خسارة أسبوعية منذ نوفمبر 2008.

والاثنين الماضي، تواصلت الخسائر الأمريكية؛ فقد تراجع مؤشر داو جونز بنحو 2.9%، وهو أدنى إغلاق له منذ 7 سبتمبر 2017، في حين هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 2.7%، وهو أدنى إغلاق منذ 21 أبريل 2017، في حين سجّل مؤشر ناسداك خسائر بنسبة 2.2%، ليسجّل أقل إغلاق منذ 10 يوليو 2017.

الخلافات الأمريكية سبب الخسائر

وقال المحلل الاقتصادي عاصم أحمد: "إن الخسائر في الأسواق الأمريكية ترتبط بالخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والبنك المركزي بشأن رفع أسعار الفائدة، والمخاوف بشأن ما أوردته تقارير اقتصادية دولية حول توقّعات بنمو أقل للاقتصادات العملاقة خلال السنوات المقبلة، وتباطؤ النمو العالمي".

وأضاف أحمد في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "قرار ترامب إغلاق الحكومة الأمريكية ووقف مخصّصاتها المالية، واستفسار وزير الخزانة الأمريكية، ستيفن منوشين، قبل نحو أسبوع، من كبار التنفيذيين في 6 بنوك أمريكية رئيسية حول توفّر سيولة مالية كافية لديها لمواصلة عملياتها بشكل طبيعي، تسبّب بحالة إرباك كبيرة لأسواق المال، وزاد من مخاوف وقلق المستثمرين، ما أسفر عن تلك الخسائر الكبيرة".

وأعلن وزير الخزانة الأمريكي، الأحد الماضي، أنه أجرى مباحثات على انفراد مع رؤساء أكبر 6 مصارف في الولايات المتحدة حول وجود سيولة كافية لمواصلة العمليات بشكل طبيعي.

وقال منوتشين في بيان نُشر على حسابه على "تويتر"، إن المسؤولين الستة "أكّدوا توفّر سيولة كبيرة لتقديم قروض للمستهلكين، وعمليات الأسواق، وكافة العمليات الأخرى".

كما تمرّ الحكومة الأمريكية، منذ السبت الماضي، بحالة إغلاق جزئي؛ بعد تخطّي الموعد النهائي للتوصل لاتفاق حول تمويل الجدار على حدود المكسيك، في الوقت الذي تستمر فيه النقاشات للتوصل إلى اتفاق.

ويُعتبر هذا الإغلاق الجزئي هو الثالث من نوعه خلال 2018، حيث أغلقت الحكومة، في 20 و21 و22 من يناير، وفي التاسع من فبراير، وأخيراً يوم 22 من الشهر الجاري، في حدث هو الأول من نوعه تغلق فيه الحكومة ثلاث مرات بالعام ذاته، منذ 40 عاماً، وبالتحديد منذ عام 1977.

وفي السياق نفسه رأى المختص الاقتصادي أحمد، أن خلاف ترامب مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، والتقارير الإعلامية التي تحدثت عن اعتزام الرئيس الأمريكي إقالة باول، إلى جانب الحرب التجارية مع الصين، كان لها دور كبير أيضاً في الخسائر الكبيرة التي واجهتها أسواق الأسهم الأمريكية.

ويعتقد أن عدم الاستقرار السياسي في الولايات المتحدة أسهم أيضاً بشكل كبير في بث حالة من الخوف والقلق لدى المستثمرين، ما دفعهم إلى التوجّه للبيع عوضاً عن الشراء، ليتسبّب ذلك بهبوط مؤشرات الأسهم.

وتشهد الولايات المتحدة خلافاً حادّاً بين الرئيس ترامب والديمقراطيين في الكونغرس؛ بعد طلب الأول تمويلاً قدره 5 مليارات دولار لبناء جدار حدودي مع المكسيك، وهو الخلاف الذي أفضى إلى إغلاق حكومي قد يمتدّ إلى أوائل يناير.

الذهب ملاذ آمن

وقال أحمد: "الكثير من المستثمرين اتّجهوا إلى الذهب فهو الملاذ الآمن لهم من أي عاصفة قادمة، لذلك ارتفعت أسعار المعدن الأصفر، وربما تواصل الارتفاع".

ومع خسائر الأسهم الأمريكية، الاثنين الماضي، ارتفع الذهب إلى أعلى مستوى في 6 أشهر؛ بفعل انحسار الإقبال على المخاطرة مع تراجع أسواق الأسهم.

وجرى تداول الذهب عند 1269.49 دولاراً للأوقية، في بداية جلسة الاثنين، ليكون أعلى مستوى له منذ يونيو 2018، قبل أن يتراجع بشكل طفيف عند 1268.49 دولاراً للأوقية.

ويتوقّع أحمد أن تكون هذه الخسائر التي امتدّت للأسواق الأوروبية والخليجية والآسيوية بداية حقيقية لأزمة مالية عالمية تُشبه تلك التي وقعت في 2008.

جدير بالذكر أنه في سبتمبر من 2008، بدأت أزمة مالية عالمية اعتُبرت الأسوأ من نوعها منذ زمن الكساد الكبير؛ سنة 1929.

وبدأت الأزمة المالية بتعثّر مؤسسات مالية كبيرة في الولايات المتحدة، وسرعان ما تفاقمت لتصبح أزمة عالمية أدّت لانهيار الكثير من البنوك الأمريكية والأوروبية وانهيار في البورصات، وانخفاض كبير في القيمة الشرائية للأسهم والسلع في جميع أنحاء العالم.

كما أدّت الأزمة إلى مشكلة في السيولة والتمويل المالي لمؤسسات عديدة، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا.

مكة المكرمة