بعد إقالة رئيس "المركزي".. هل ستنقذ "الفائدة" استقرار الليرة التركية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6pBNA8

كيف ستتحسن الليرة التركية في الفترة المقبلة؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 08-07-2019 الساعة 20:05

أسباب عدة أدت إلى صعود وهبوط الليرة التركية مؤخراً، وعلى الرغم من شهودها بعض التعافي، فإنها لا تزال غير مستقرة، وهناك الكثير من المتغيرات التي أثرت وتؤثر عليها سلباً وإيجاباً أهمها "سعر الفائدة".

وكان هناك جذب وشد ما بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومحافظ البنك المركزي المقال مراد تشتين قايا، حول رفع وخفض نسبة الفائدة المرتبط بالليرة التي عانت لفترة طويلة، وأدى هذا الخلاف إلى إقالة المحافظ في نهاية الأمر.

عدم الاستقرار في الليرة التركية جاء أيضاً نتيجة للتلويح الأمريكي المستمر بفرض عقوبات على أنقرة على خلفية صفقة منظومة السلاح الروسية "إس 400"؛ بذريعة أن المنظومة تعرّض دفاعات حلف شمال الأطلسي (الناتو) للخطر.

وخلال المحاولات الأخيرة لتحسين أوضاع الليرة التركية أصدر أردوغان، يوم (6 يوليو 2019)، مرسوماً يقضي بعزل محافظ البنك المركزي (كان من المقرر أن تستمر ولايته، ومدتها أربعة أعوام حتى عام 2020)، وتعيين نائبه مراد أويصال في المنصب.

وقال أردوغان خلال اجتماع له مع أعضاء حزبه بالبرلمان، إن سبب العزل يعود "لرفضه مطالب الحكومة المتكررة بخفض أسعار الفائدة".

وأوضح الرئيس التركي: "أبلغناه مراراً خلال اجتماعات اقتصادية أنه ينبغي خفض أسعار الفائدة"، وأن ذلك "سيسهم في خفض التضخم، لم يفعل ما كان ضرورياً"، وفق ما نقلت عنه صحيفة "حرييت" التركية، يوم الأحد (8 يوليو 2019).

ورفع البنك المركزي التركي، في العام الماضي، من أسعار الفائدة إلى أعلى المستويات الموجودة في الأسواق الناشئة بعد أزمة للعملة دفعت معدل التضخم إلى الصعود فوق 25%.

وسعر الفائدة هو السعر الذي يدفعه البنك المركزي على إيداعات المصارف التجارية سواء أكان استثماراً لمدة ليلة واحدة أم لمدة شهر أو أكثر. ورفع أسعارها يعني كبح عمليات الاقتراض ومن ثم تقليل نسبة السيولة في السوق، ما يؤدي إلى خفض نسبة التضخم (ارتفاع الأسعار).

تعزيز الطلب على الليرة

وحول هذا القرار، قال الباحث الاقتصادي الدكتور أحمد مصبّح: إن "رؤية الرئيس التركي تفيد بضرورة تخفيض سعر الفائدة بما يتناسب مع المتغيرات والمعطيات الجديدة، وهو ما يعارضه رئيس البنك المركزي".

وبيَّن مصبّح خلال حديث مع "الخليج أونلاين" بأن "بقاء نسبة الفائدة عند 24% يُشكّل عقبة في وجه تعزيز الاستثمارات وتحقيق معدلات نمو عالية (من وجهة نظر الرئاسة التركية)".

وأشار الباحث الاقتصادي إلى أن الإجراءات الحكومية المتّخذة عززت الطلب على الليرة التركية، مثل رفع الضرائب على الودائع الأجنبية وتقليل الاحتياط الإلزامي من العملات الأجنبية"، إلا أنه أشار إلى أن "معظم مُلاّك الأسهم في البنك المركزي على خلاف مع توجهات الرئاسة بشأن السياسة النقدية".

هل عولج سبب هبوط الليرة؟

وحول الأسباب التي أدت إلى فقدان الليرة التركية 40% من قيمتها في أغسطس الماضي، ونحو 14% من قيمتها منذ بداية العام الجاري، قال مصبح إن كان تم معالجة الأمر اقتصادياً وسياسياً، ليبقى خيار تخفيض أسعار الفائدة هو الحل الأنسب.

وتابع مصبّح حديثه قائلاً: "في الواقع ووفق المؤشرات والإحصائيات المتعلقة بالأداء الاقتصادي للفترة السابقة، نجد أن هناك تحسّناً جيداً على صعيد العديد من تلك المؤشرات".

فمعدلات التضخم، التي تعتبر الدافع الرئيسي وراء رفع معدلات الفائدة، انخفضت من 25% في أكتوبر من العام 2018 لتصل إلى 15.7%، مع توقعات بوصولها إلى 14.5% مع نهاية عام 2019، وفق ما ذكر مصبّح.

يضاف إلى ذلك، بحسب الخبير المحلل الاقتصادي، تحسن قيمة الاحتياطات النقدية، التي تجازوت 100 مليار دولار، بعدما كانت أقل من 77 مليار دولار في نوفمبر الماضي، وتقليل هامش التقلبات المصاحبة لسعر الليرة التركية لتصل إلى 5.6، دفع الرئاسة التركية إلى إصرارها على خفض معدل الفائدة، للفترة المقبلة.

هل تخفيض الفائدة هو الحل؟

وحول إمكانية أن يصبح تخفيض أسعار الفائدة هو الحل فعلاً في الوقت الحالي، تباع مصبّح حديثه مع "الخليج أونلاين" قائلاً: "أعتقد أنه حل إذا كان الأمر يستند على رؤية مستقلبة واضحة، تتضمن استقراراً سياسياً واقتصادياً".

ويضيف: "من ناحية اقتصادية بحتة؛ فإن تخفيض سعر الفائدة في الوقت الحالي يُشكّل مخاطرة على الطرفين الرئاسة والبنوك، حيث إن تخفيضها سوف يشجع الناس على أخذ القروض وتحريك حركة الاستثمار في البلاد، ولكن سوف يكون ذلك على حساب الليرة، حيث سيزيد كمية عرض الليرة التركية في السوق ومن ثم وجود تهديد على قيمتها غير المستقرة".

وللتأثير على الليرة التركية سلباً، من المتوقع أن تعمل بعض الوكالات الإعلامية الأجنبية والأطراف المناوئة للرئيس التركي على الترويج أن الرئيس يسيطر على البنك المركزي، وأن البنك لا يشعر باستقلاليته، ما يؤثر عليها كما يرى مصبّح. 

وأشار إلى إصرار البنك المركزي على تثبيت أسعار الفائدة بالرغم من التحسّنات، قائلاً إنه في ظل اختلاف الرؤى بين الطرفين من الممكن أن يكون إصراره هو محاولة للضغط على أردوغان.

وتأتي التحسّنات النسبية في المؤشرات الاقتصادية في الفترة السابقة كنتيجة سياسية اقتصادية ناجحة ونتيجة تحسنات دبلوماسية على الصعيد السياسي، فالأرقام والمؤشرات عكست حالة من التعافي، إثر الإجراءات الحكومية المتخذة في الآونة الأخيرة، كما أن استقرار السياسة ساهم في هذا التحسن، وفق ما يقول مصبّح.

ويوافق المحلل الاقتصادي عبد الرحمن جاموس، في حديث مع "الخليج أونلاين" كلام مصبّح إلى حدٍ كبير، فيما يخص الحديث عن استقرار الليرة التركية في الفترة المقبلة وخفض أسعار الفائدة.

وقال جاموس: "نظرياً بدأت الصورة تتضح أكثر؛ حيث تراجع معدل التضخم خلال الشهر الماضي، هذا يدفع باتجاه خفض معدل الفائدة، لكن حدثت أمور مستجدة عندما أُقيل واستبدل حاكم البنك المركزي، ومن ثم إذا ما قرر البنك المركزي خفض معدل الفائدة خلال الجلسة القادمة قد يعطي انطباعاً سلبياً للأسواق أن البنك المركزي فقد استقلاليته لمصلحة رؤية رئيس الجمهورية".

وحول الرأي الذي يقول إن تخفيض أسعار الفائدة هو الحل في الوقت الحالي، يرى "جاموس" أن "الاقتصاد التركي يحتاج لجرعة إنعاش لدفع معدلات النمو وليخرج من حالة الركود، لكن لم تطمئن الأسواق بعد إلى التضخم هل سيستمر في طريقه نحو الانخفاض أم لا، خصوصاً أن عوامل سياسية ضاغطة مستجدة قد حدثت في إطار العقوبات الأمريكية وكذلك مآل الانشقاقات في صفوف الحزب الحاكم".

وعلق الخبير الاقتصادي على تجديد الحديث في الإعلام الغربي عن عدم استقلال البنك المركزي وسيطرة الرئيس عليه، بالقول: "هذا موضوع قديم، وهي سجالات تحدث بين الساسة وحكام البنوك المركزية، مثلاً منذ يومين انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسات حاكم الفيدرالي الأمريكي جيروم باول حول معدلات الفائدة وهدده رغم أن ترامب هو من عينه، لكن رغم التشابه في الموضوع فإن حال الاقتصاد يختلف".

وعن إصرار البنك المركزي على تثبيت أسعار الفائدة رغم التحسنات، أشار إلى أن "النظرية الاقتصادية تقول إنه لمكافحة التضخم لا بد من اتباع سياسة نقدية انكماشية برفع سعر الفائدة، لكن الرئيس لديه وجهة نظر مخالفة لآراء غالبية خبراء الاقتصاد، وهذه كانت مأخذاً كبيراً عليه في الإعلام الغربي، وخصوصاً تأكيده نظريته أثناء مقابلته الشهيرة مع وكالة (بلومبيرغ)، إذ يرى أن خفض معدل التضخم يمكن من خلال خفض معدلات الفائدة، ويناصره في ذلك قلة من منظرين وخبراء ويؤطرونها في حالات خاصة جداً".

مكة المكرمة