بعد تخفيف قيود كورونا.. هل اقترب الاقتصاد السعودي من التعافي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/zr3J34

مؤشرات تدل على قرب تعافي الاقتصاد السعودي

Linkedin
whatsapp
الأحد، 17-10-2021 الساعة 15:21

ما تداعيات كورونا على الاقتصاد السعودي؟

- انكمش الاقتصاد العام الماضي بنسبة 4.1٪.

- سجل الدين العام في السعودية 34% من الناتج المحلي في عام 2020.

- ارتفعت معدلات البطالة بين السعوديين إلى نحو 15%.

كيف يؤثر تخفيف قيود كورونا على اقتصاد الرياض؟

- تخفيف القيود يعني استئناف رحلات العمرة والحج ومن ثم دعم اقتصاد المملكة.

- يساهم أيضاً في إعادة الحياة للفعاليات الترفيهية وتعزيز السياحة.

تواصل المملكة العربية السعودية اتخاذ تدابير مختلفة ومتواصلة لدعم اقتصادها خاصة القطاع غير النفطي منه، ولا سيما بعد ما خلفته جائحة كورونا من تداعيات قوية ألقت بظلالها على مؤشراته خلال العام الماضي.

أحدث هذه التدابير كان إعلانها، الجمعة 15 أكتوبر 2021، عن تخفيف الإجراءات الاحترازية والقيود الخاصة بمنع تفشي فيروس كورونا ابتداء من 17 من الشهر ذاته، في ظل نجاحها إلى حد بعيد في السيطرة على الجائحة.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية "واس"، عن مصدر مسؤول في وزارة داخلية البلاد، أن القرارات الجديدة تقضي بعدم الإلزام بارتداء الكمامة في الأماكن المفتوحة.

وأشار المصدر إلى تخفيف الإجراءات الاحترازية للحاصلين على جرعتي اللقاح المضاد لكورونا.

ويشمل التخفيف السماح باستخدام كامل الطاقة الاستيعابية في المسجدين الحرام والنبوي مع إلزام العاملين والزائرين بارتداء الكمامة في جميع الأوقات.

فضلاً عن ذلك يلغى التباعد ويسمح باستخدام كامل الطاقة الاستيعابية في التجمعات والأماكن العامة ووسائل المواصلات والمطاعم وصالات السينما ونحوها.

كورونا والاقتصاد السعودي

وتأتي هذه الإجراءات بعد أن ألقت جائحة كورونا بظلالها على الاقتصاد السعودي خاصة خلال العام 2020، حيث انكمش الاقتصاد العام الماضي بنسبة 4.1٪.

وجاء هذا الانكماش بشكل رئيسي بسبب تراجع القطاع النفطي، بعد انخفاض أسعار النفط إثر تراجع الطلب العالمي على منتجات الطاقة نتيجة تداعيات الجائحة، إضافة لتراجع جميع قطاعات السياحة خاصة الدينية (رحلات الحج والعمرة) التي تشكل دعامة رئيسية لاقتصاد المملكة.

كما ارتفعت معدلات البطالة بين السعوديين إلى نحو 15% العام الماضي، بسبب تأثر السوق المحلية بإجراءات الحظر ومنع التجوال وإغلاق المتاجر لأيام طويلة؛ في محاولة لوقف تفشي كورونا.

وسجل الدين العام في السعودية 34% من الناتج المحلي في عام 2020، بينما حصلت زيادة في الإنفاق بنحو 5 % مقارنة بالتقديرات الأولية المعلنة في بداية العام.

الإيرادات الضريبة في السعودية تراجعت كذلك بسبب الجائحة، وبلغت العام الماضي نحو 196 مليار ريال (52251 مليار دولار)، وذلك بانخفاض نسبته 10% مقارنة بعام 2019، وفق بيان وزارة المالية السعودية.

إلغاء القيود يعزز الاقتصاد

كل تلك التداعيات تحاول الرياض تجاوزها والخروج باقتصادها إلى بر الأمان وتعزيزه، خاصة القطاعات غير النفطية منه، عبر إصلاحات وإجراءات تتجه من خلالها المملكة نحو الانفتاح وإلقاء تأثيرات الجائحة خلف ظهرها.

وأظهر الاقتصاد السعودي دلائل على تعافيه من تداعيات جائحة كورونا في النصف الأول من العام الجاري 2021، حيث قال عصام أبو سليمان، المدير الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي، لصحيفة "الاقتصادية" المحلية، الأحد 17 أكتوبر الجاري: "إن القطاعات غير النفطية سجلت دلائل تعاف أفضل مما هو متوقع، مع تخفيف التدابير الاحترازية".

وأضاف أن "هذا التعافي أدى إلى دعم الطلب المحلي، مع معدل نمو موسمي بنسبة 4.9% و0.5% في الربعين الأول والثاني على التوالي"، مشيراً إلى أن "قطاع النفط استرد بعضاً من خسائره خلال الربع الثاني من 2021 على خلفية الخفض الطوعي لإنتاج النفط بنسبة مليون برميل يومياً، الذي دام من فبراير إلى أبريل الماضيين".

ولفت إلى أن عملية التعافي ستتواصل مع بلوغ معدل النمو 2.4% في 2021، و4.9% في 2022.

وحول ذلك يقول الخبير الاقتصادي منير سيف الدين، في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين": إن "كورونا فرضت تداعياتها بقوة على اقتصاد السعودية كما بقية اقتصادات العالم، ونجحت المملكة إلى حد بعيد في معالجة هذه التداعيات وتجاوز جزء كبير منها مع بداية العام الجاري، عبر إصلاحات اقتصادية مختلفة".

ويضيف سيف الدين: "تحاول المملكة تعزيز اقتصادها من خلال تخفيف قيود كورونا بشكل كبير، وأتوقع أن تنجح في ذلك لأن هذا التخفيف سيعزز الاقتصاد غير النفطي بشكل كبير".

السعودية

ويوضح أن "تخفيف القيود المرتبطة بكورونا سيعني استئناف رحلات العمرة، وبالتأكيد سيشهد الحج مشاركة أعداد أكبر ومن خارج البلاد، خلافاً للسنوات الماضية، وكل ذلك يعني إيرادات مالية أكبر حرم منها اقتصاد المملكة بسبب جائحة كورونا خلال العامين الماضيين".

وقبل جائحة كورونا كانت رحلات الحج والعمرة تورد للخزينة السعودية حوالي 12 مليار دولار سنوياً.، حرمت منها الرياض خلال العامين الماضيين.

ويشير  سيف الدين إلى أن "موسم الرياض الترفيهي سينطلق مع نهاية الشهر الجاري، وسيشمل إقامة عشرات المعارض والاحتفالات العربية والعالمية، وإقامة مباريات مصارعة عالمية، وتخفيف إجراءات كورونا يعني مشاركة كبيرة في كل هذه المهرجانات والفعاليات من الدول الخليجية والعربية وجميع أنحاء العالم".

كما لفت إلى أن "هذا سيعزز إيرادات السياحة في المملكة بعد تضررها بشكل كبير، خاصة خلال العام الماضي، ما يعني أيضاً تراجع معدلات البطالة، وكل ذلك سيصعد بمؤشرات الاقتصاد السعودي".

ومن المنتظر أن ينطلق "موسم الرياض 2" في 20 أكتوبر الجاري، ويتضمن 7 آلاف و500 فعالية، منها 70 حفلة غنائية عربية، و6 احتفالات غنائية عالمية، إضافة إلى 10 معارض عالمية، و350 عرضاً مسرحياً، إضافة إلى بطولة للمصارعة الحرة، إلى جانب 200 مطعم و70 مقهى.

ووفق تصريحات لرئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، تركي آل الشيخ، فإنه يتوقع أن تصل إيرادات الفعاليات الترفيهية خلال موسم الرياض 2 إلى 6 مليارات ريال سعودي (1.5 مليار دولار)، كما سيوفر 34.7 ألف وظيفة مباشرة، و17.3 ألف وظيفة غير مباشرة.

انفتاح اقتصادي

وعلاوة عن محاولة المملكة تجاوز تداعيات كورونا من خلال تخفيف القيود والإجراءات الاحترازية، فإن الرياض سلكت خلال الفترة الماضية مسارات مهمة نحو الانفتاح باقتصادها غير النفطي على العالم.

وفي هذا الإطار تم تدشين خطة في 21 سبتمبر الماضي، بقيمة 13 مليار دولار لتحويل منطقة عسير على ساحل البحر الأحمر إلى مركز سياحي سيستقطب عشرة ملايين زائر بحلول 2030.

وشهدت الصادرات السعودية غير النفطية تحسناً ملحوظاً في العام الجاري، بعد تراجعها السنة الماضية بسبب تداعيات كورونا.

وسجلت الصادرات غير النفطية أعلى قيمة نصفية في تاريخها للنصف الأول من عام 2021، بارتفاع يقدّر بنسبة 37%، محققة 125.3 مليار ريال (33.4 مليار دولار)، وكانت قد سجّلت في النصف الأول من عام 2020 ما قيمته 91.7 مليار ريال (24.4 مليار دولار).

وسجّلت كذلك ارتفاعاً في الكميات بنسبة 8%، أي ما يساوي 34.7 مليون طن للنصف الأول من 2021، ويشير ذلك إلى تحسن في قيمة وكمية الصادرات غير النفطية وعودتها إلى مستوياتها الطبيعية، ومن المتوقع أن تحقق 255 مليار ريال بنهاية العام الحالي.

كما أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في 11 أكتوبر الجاري، عن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي تعد أحد الممكنات الرئيسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وقال بن سلمان إنه "سيتم ضخ استثمارات تفوق 12 تريليون ريال (3.2 تريليونات دولار) في الاقتصاد المحلي حتى العام 2030".

وأشار إلى أن "الاستراتيجية تهدف إلى رفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 388 مليار ريال (103.5 مليارات دولار) سنوياً، وزيادة الاستثمار المحلي ليصل إلى حوالي 1.7 تريليون ريال سنوياً بحلول عام 2030".

وفي هذا السياق يرى سيف الدين أن "استمرار تخفيف الإجراءات سيفتح آفاقاً أكبر أمام الاقتصاد السعودي غير النفطي، لتتمكن بذلك الرياض من علاج التداعيات التي خلفتها الجائحة العام الماضي".

ويتوقع، في حديثه لـ "الخليج أونلاين"، أن "تتحقق توقعات صندوق النقد الدولي بشأن نمو الاقتصاد السعودي خلال العام الجاري، لتبلغ نسبة النمو 2.8%"، مشيراً إلى أن "نسبة النمو سترتفع إلى 4.8% في العام 2022".

ويؤكد سيف الدين أن "المملكة تدرك جيداً مخاطر اعتمادها على إيرادات النفط، لذلك أعادت هيكلة اقتصادها بعيداً عن النفط، وساهم ذلك في دعم الاقتصاد لديها جيداً، قبل أن تقتحم كورونا العالم لتعيد الأمور إلى نقطة الصفر، وعبر إجراءاتها الجديدة تحاول الرياض بث الحياة من جديد بالاقتصاد غير النفطي". 

مكة المكرمة