بعد تدخل سلطاني.. هل تنتهي مشكلة الوظائف في عُمان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yrQ2q7

بدأت الاحتجاجات في صحار وانتقلت لمدن أخرى

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 28-05-2021 الساعة 15:32

ما السبب الرئيسي وراء الاحتجاجات في السلطنة؟

قلة فرص العمل.

بم طالب مفتي السلطنة؟

بالاستجابة لمطالب المحتجين وقضاء حوائجهم.

ما توجيهات سلطان عُمان المستعجلة؟

توفير عشرات آلاف فرص العمل.

أين تركزت الاحتجاجات؟

في مدينة صحار.

أثر وباء فيروس كورونا بشكل كبير على عموم دول العالم اقتصادياً، وكانت سلطنة عُمان من بينها، فهي من دول الخليج التي تعتمد على عوائد النفط في موازناتها العامة.

وأدى تفشي الفيروس إلى انخفاض أسعار النفط والطاقة مصحوباً بقلة الطلب عليه (عاود الارتفاع حالياً)، بالإضافة إلى تأثيرات الإغلاق الاقتصادي الذي استمر أشهراً عديدة للحد من انتشار الجائحة؛ ما تسبب بأزمات اقتصادية لكثير من القطاعات، ورفع معدلات البطالة، بالإضافة للانكماش الاقتصادي وزيادة العجز في السلطنة.

احتجاجات شعبية

وفي ظل هذه المعطيات الاقتصادية التي تبدو سيئة على بعض العُمانيين، خرج عشرات المحتجين الغاضبين من جراء قرارات تسريح العمال وتردي الوضع الاقتصادي في مسيرة بمدينة صحار الواقعة على بعد حوالي 200 كيلومتر شمال غرب العاصمة مسقط.

وانطلقت الاحتجاجات بالتجمع أمام مبنى مديرية العمل في المحافظة يوم الأحد (23 مايو 2021)، حيث رفع المحتجون شعارات تطالب بحقهم في التشغيل والتنمية ومحاربة الفساد.

وأظهرت مقاطع فيديو منتشرة على مواقع التوصل الاجتماعي أعداداً من أفراد الشرطة العُمانية تحيط بالمتظاهرين.

فيما أظهرت مقاطع فيديو أخرى متظاهرين في صلالة، وهي مدينة تبعد حوالي 850 كيلومتراً جنوب غرب مسقط، يطالبون بتحسين الأوضاع المعيشية وتوفير فرص عمل.

تفاعل رسمي

وفي المقابل، تفاعلت أوساط رسمية ودينية في سلطنة عُمان مع الوقفات الاحتجاجية من بدايتها، حيث نشرت وكالة الأنباء العُمانية بياناً أكدت فيه أن الحكومة لم تتوقف عن سعيها الجاد في توفير فرص العمل للمواطنين، في تعليقها على قيام عدد من الباحثين عن العمل والمنهية خدماتهم بالتوجه إلى المديريات التابعة لوزارة العمل.

وأوضح البيان أن "الحكومة تؤكد أن ملف العمل يأتي ضمن أهم الأولويات التي تحظى باهتمام بالغ ومتابعة كريمة من السلطان هيثم بن طارق".

ولفت البيان إلى إجراءات تعيين آلاف المعلمين والمعلمات للعام الدراسي المقبل، فضلاً عن استقبال أكاديمية السلطان قابوس البحرية عدداً من المواطنين للتوظيف.

وكشف أن صندوق الأمان الوظيفي بدأ بصرف المستحقات للمواطنين المنهية خدماتهم من العمل وفقاً للآليات المتبعة منذ نوفمبر 2020، مبيناً أن عدد المستفيدين من نظام الأمان الوظيفي حتى نهاية شهر أبريل الماضي بلغ 6413 مواطناً، يمثل الذكور ما نسبته 78.7%، مقابل 21.3% للإناث.

من جهتها قالت وزارة العمل إنها "تابعت باهتمام كبير تجمع عدد من المواطنين، يوم 23 مايو 2021، أمام مبنى المديرية العامة للعمل بمحافظة شمال الباطنة مطالبين بإيجاد فرص عمل وحل مشكلة بعض المسرحين منهم، وقد تم الاستماع لهم بكل مهنية، وأخذ بياناتهم العلمية والعملية لاستيعابهم حسب الفرص المتوفرة في القطاعات المختلفة".

ودخل على خط التضامن مفتي السلطنة، الشيخ أحمد الخليلي، الذي أبدى تضامنه مع المحتجين مطالباً السلطات بقضاء حوائجهم، قائلاً: "على جميع المسؤولين أن يسعوا إلى حل مشكلات من هم تحت مسؤولياتهم؛ فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".

وأوضح المفتي، في بيان رسمي نشره على حسابه في "تويتر"، أن "صاحب الحاجة أعمى لا يرى إلا قضاءها"، مبيناً أنه "ما دخل الرفق شيئاً إلا زانه، ولا دخل العنف أمراً إلا شانه"، مطالباً أن "يسود بين جميع الأطراف منطق الحكمة لا الشدة، وأن تصدق النيات في حل المشكلات".

توجيهات سلطانية

وبعد التطمينات الحكومية، ودعوة المفتي لحل قضايا المواطنين، وجه السلطان هيثم بن طارق بتوظيف أكثر من 32 ألف شخص عبر فرص عمل خلال عام 2021، بالإضافة لتوفير ألفي فرصة عمل في القطاع الحكومي بنظام العقود المؤقتة، حسب الاحتياجات الفعلية للمؤسسات الحكومية في مختلف محافظات السلطنة.

وشدد السلطان على تطبيق قراراته والمبادرات التشغيلية بسرعة، والتي تضمنت أيضاً توفير ما مجموعه مليون ساعة للعمل الجزئي في المؤسسات الحكومية بمختلف محافظات السلطنة، وستقوم وزارة العمل بالإعلان عن الضوابط والآليات التنفيذية لذلك.

وقرر أيضاً دعم أجور العمانيين الداخلين الجدد لسوق العمل في القطاع الخاص بما مقداره 200  ريال عماني (519.5 دولار)، على أن يتحمل صاحب العمل فرق الراتب المتفق عليه لـ15 ألف فرصة عمل، وذلك لمدة سنتين، وستقوم وزارة العمل خلال شهر يونيو القادم بالإعلان عن الضوابط والآليات التنفيذية اللازمة لذلك.

كما صرف إعانة شهرية مقطوعة من صندوق الأمان الوظيفي بما مقداره 202.5 ريال (525 دولاراً) ولمدة ستة أشهر للعاملين لحسابهم الخاص، المؤمن عليهم لدى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، المتأثرة أعمالهم بسبب الوضع الاقتصادي، ومن في حكمهم، والبالغ عددهم قرابة 15 ألف شخص.

كما قرر صرف إعانة شهرية مقطوعة من صندوق الأمان الوظيفي بما مقداره 202.5 ريال (525 دولاراً) للمنتهية خدماتهم من العمانيين العاملين بدول مجلس التعاون الخليجي، وذلك لمدة ستة أشهر.

الحل المنتظر

ويرى الكاتب علي المطاعني، أن الكُرة الآن في ملعب القطاعين العام والخاص، للعمل بجدية واحترافية؛ تجنباً للوصول لمثل هذه النقاط، حيث يجد المواطن نفسه مضطراً إلى التظاهر السلمي للمطالبة بفرص عمل في وطن به 1.5 مليون عامل أجنبي، وعلى الشباب إظهار الجدية والتحلي بالمسؤولية وتحمُّل مرحلة التأهيل والتدريب الصعبة".

ويضيف "المطاعني" في مقاله بصحيفة "الشبيبة": إن "التعاطي الإيجابي والسريع مع مطالبات الشباب العُماني بتسريع إجراءات توظيفهم يؤكد- بما لا يدعو مجالاً للشك- الحيز الكبير الذي يشغله ملف الباحثين عن عمل، ضمن اهتمامات السلطان المتعددة في إدارة شؤون البلاد".

ويعتبر أن "هذه الجهود وفق تقديرنا لن تحل جزءاً من الإشكالية التي تواجهها الدولة في حل معضلة الباحثين عن عمل، ما لم يصاحبها مقترح بمنح علاوة باحثين عن عمل كجزء من الحلول الآنية إلى أن يجد الباحث وظيفة أو عملاً حراً، من خلال منظومة العمل والتشغيل الذاتي، التي يجب أيضاً أن تعمل بفكر أفضل وبحلول جذرية يمكن أن تستوعب بعد سنوات، الباحثين عن عمل".

ويتابع في مقال آخر: "اليوم توجد أكثر من 750 ألف فرصة عمل يمكن أن يشغلها أبناؤنا وإخواننا من واقع ما يقارب المليون ونصف المليون عامل في بلادنا، وذلك يعني أنه ليس لدينا أزمة في فرص العمل، بقدر ما لدينا أزمة في إدارة العمل، فالوزارة عليها أن تركز عملها في هذه المرحلة ولمدة تزيد على 5 سنوات، على جوانب الإحلال بشكل عام لكل المهن والوظائف التي تتوافر بها عمالة وطنية مع بعض التأهيل والتدريب للكوادر الوطنية في بعض المجالات التي تحتاج، لكن يجب أن يتم ذلك بوتيرة أسرع تسهم في امتصاص حالة الاحتقان التي تسود الأوساط المحلية".

تفاعل شعبي

وتمكنت وسائل التواصل الاجتماعي من نقل واقع الاحتجاجات إلى عموم أنحاء السلطنة؛ ما دفع عديداً من النشطاء والإعلاميين إلى المشاركة بآرائهم فيما يجري في البلاد، داعين إلى تجنُّب العنف، والعمل على اقتراحات تُنهي الأزمة.

وقال المستشار المالي خالد اليحمدي، عبر سلسلة تغريدات على حسابه بـ"تويتر": "أظن أن هناك عدة مبادرات قد تساعد في توليد وظائف للشباب مثل: خطة إحلال مشتركة بالتعاون مع القطاع الخاص، بمبدأ الشراكة و(لا ضرر ولا ضرار)، ودراسة الشركات المربحة وحثها ودعمها لتوسيع عملياتها ونموّها، وإن تطلَّب ذلك رفع رأس مالها، الشركات المدرجة أو المقفلة".

الصحفية العُمانية فاطمة العريمي علقت بدورها، قائلة: "مع ما يحدث في صحار، لا يجب أن تستمر إجراءات التوظيف والإحلال وتأخذ شهوراً، هناك شواغر، تتوافر المخصصات والدرجات المالية، ثم التقدم للوظائف؛ ما يؤدي لتوظيف خلال شهر أو اثنين دون أعذار، والمقابلات يمكن عقدها عن بُعد إلكترونياً".

وقال خالد الراشدي: "دعوه ربيعاً ويزدهر بهؤلاء الشباب، الحاجة كالبركان وحين يطول انتظارها تولّد انفجاراً؛ لقمة العيش حاجة الحياة، فكل واحد فيهم مرتبط بأهل ومجتمع، أملهم فيهم كبير، احتواؤهم وحل هذه المعضلة أمر مُلحٌّ وعاجل، ونأمل من جلالته أن يتدخل بحكمته فهُم أبناؤه؛ ودماء الوطن التي تغذي شرايينه".

ودعا المستشار القانوني محمد الذهلي إلى اختيار "عدد من الشباب المتحدثين باسم الباحثين والمُسرَّحين؛ ليكونوا حلقة الوصل بين المسؤولين والمتظاهرين، فالمتظاهرون لا يريدون تمثيلاً من أي مجلس أو مسؤول أو شخص موظّف، لأنه لن يُمثِّلهم بالشكل الذي يريدونه، ليجلس الباحث والمُسرَّح بنفسه على طاولة المسؤول ويرى النتائج".

من جانبه قال الناشط السياسي علوي المشهور: "من أبرز مظاهر الوطنية في عُمان أن نجد صلالة تتضامن عندما تنتفض صحار ويُطالب الجميع بالحرية لمعتقلي صحار بغض النظر عن المنطقة والمذهب والقبيلة! هؤلاء شباب عُمان وهم مخلصون للوطن، ولم يطالبوا إلا بحقوقهم، الحل ليس في التضييق عليهم واعتقالهم؛ بل تفهُّم مطالبهم ومعالجة مشاكلهم".

أزمة بطالة

وتواجه سلطنة عُمان مشكلة ارتفاع نسبة العمالة الوافدة على أراضيها مقارنة بعدد السكان؛ ما دفعها إلى إقرار قوانين تمنع منح تصاريح استقدام قوى عاملة غير عُمانية، بصورة مؤقتةٍ عام 2020، في أعمال مثل الإنشاءات والنظافة، وحددت نسب القوى العاملة الوطنية في قطاعي الكهرباء والمياه؛ لتخفيض نسب البطالة بالبلاد.

وسبق أن منعت السلطنة استقدام العمالة الأجنبية لقطاعات معينة حتى إشعار آخر مثل: "أنظمة المعلومات، ومهن المبيعات والتسويق، والإدارة، والموارد البشرية، والتأمين، والإعلام، والمهن الطبية، والمطارات، والهندسة، والمهن الفنية".

وقال وكيل وزارة العمل نصر بن عامر الحوسني، بمؤتمر استعرض الخطة التنفيذية للوزارة، في يناير الماضي، إن الباحثين عن عمل، المسجلين لدى الوزارة، بلغ عددهم نحو 65 ألفاً، أغلبهم من الإناث بما نسبته 61%، حيث سجلت الحكومة نحو 24 ألف باحث عن عمل من الذكور مقارنة بنحو 41 ألفاً من الإناث، وفق نتائج التعداد لعام 2020.

وأدت أزمة كورونا بالفعل إلى مغادرة مئات الآلاف من الوافدين السلطنةَ منذ مارس 2020 حتى مارس 2021، بنسب كبيرة، أدت إلى انخفاض أعدادهم لـ40%، وفق أرقام حكومية.

وتقول الإحصاءات الرسمية المنشورة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات: إن "عدد العاملين الوافدين في القطاعين الحكومي والخاص في السلطنة، خلال مارس الماضي، انخفض بنحو 218 ألف عامل وافد، أي بنسبة 13 في المئة".

فيما تشهد البلاد زيادة في عدد السكان، وذكرت صحيفة عُمان، أن صافي الزيادة بأعداد القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص خلال سنوات الخطة الخمسية الثامنة (2011-2015)، بلغ "14685" مواطناً، أي بمتوسط زيادة سنوية بلغ "2937"، كما بلغ صافي الزيادة خلال السنوات الثلاث الأولى من الخطة الخمسية التاسعة (2016-2018)، "22710" مواطنين، أو بمتوسط زيادة سنويةٍ قدره "7570".

مكة المكرمة