"بعد تدهور الليرة".. ما مصير الاستثمارات الخليجية في تركيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d3RmAV

الليرة التركية تواصل الهبوط بشكل كبير

Linkedin
whatsapp
الخميس، 18-11-2021 الساعة 18:30
كم حجم الاستثمارات الخليجية في تركيا؟

نحو 46.2 مليار دولار.

ما نسبة تراجع الليرة التركية خلال العام الجاري؟

انخفضت الليرة بنحو 35% منذ بداية العام.

مع تصاعد وتيرة هبوط الليرة التركية وعدم استقرارها خلال السنوات الأخيرة، باتت الأنظار تتجه نحو استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي الضخمة في تركيا التي تزيد قيمتها عن 46 مليار دولار.

وتثار في الآونة الأخيرة تساؤلات كثيرة حول مدى تأثر الاستثمارات الأجنبية، وخاصة الخليجية لضخامتها في تركيا، بعدم استقرار الليرة وهبوطها المتواصل الذي يتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم في البلاد.

وتراجعت الليرة التركية مؤخراً إلى مستوى قياسي منخفض جديد يحوم حول 11.25 مقابل الدولار, وانخفضت بنحو 35% هذا العام، ويرجع ذلك في الأساس إلى مخاوف بشأن التدخل السياسي في السياسة النقدية في ظل دعوات الرئيس رجب طيب أردوغان المتكررة لخفض أسعار الفائدة والتغييرات السريعة في قيادة البنك المركزي.

وتفاقم هبوط الليرة أخيراً أيضاً مع ارتفاع سعر الدولار الأمريكي، بعد بيانات أعلى من المتوقع للتضخم في الولايات المتحدة.

في المقابل سجل الدولار الأمريكي أعلى مستوى في 16 شهراً، أمام سلة من العملات الرئيسة، منتصف الشهر الجاري، مدعوماً بنمو عالمي ومخاوف من التضخم.

الليرة التركية

استثمارات ضخمة

أزمة الليرة باتت تهدد تأثيراتها الاستثمارات الأجنبية في تركيا، وخاصة الخليجية منها، فهذا التراجع الكبير بالعملة التركية يقود إلى تآكل أرباح الشركات الخليجية التي تجني أرباحها بالليرة وتعيد تقويمها بالدولار.

وتعتبر دول مجلس التعاون الخليجي الست ثالث أكبر مصدر للاستثمارات الأجنبية في تركيا بعد بريطانيا وهولندا، فيما كشفت أرقام وزارة الاقتصاد التركية عن وجود 1973 شركة خليجية تعمل في تركيا.

وفي أغسطس 2021، كشف رئيس مكتب الاستثمار التابع للرئاسة التركية براق داغلي أوغلو، في تصريحات صحفية، عن أن حجم الاستثمارات الخليجية – باستثناء قطر- في بلاده يبلغ نحو 13 مليار دولار.

وقال داغي أوغلو: إن "دول الخليج من الدول المهمة في الاستثمار في تركيا، وهناك الكثير من المؤشرات الجيدة على نمو الاستثمار في الفترة المقبلة".

السعودية

وفي تفاصيل هذه الاستثمارات تشير الأرقام إلى أن حجم الاستثمارات السعودية في تركيا يزيد عن ملياري دولار، ولا سيما أن السعوديين يعدون من أكثر الجنسيات التي تزور تركيا للسياحة والاستثمار.

ويعد القطاع العقاري من أهم القطاعات التركية التي تشهد إقبالاً من طرف المستثمرين السعوديين، إذ تشير البيانات الرسمية التركية إلى وصول كمية الاستثمار السعودي في المجال العقاري إلى 30%.

كما بلغ عدد الشركات السعودية التي تستثمر في قطاع العقارات التركي أكثر من 400 شركة، برأس مال سعودي، ولا سيما بعد القوانين التركية التي أتاحت للسعوديين حق تملك العقارات بتركيا من دون أي معوقات أو شروط.

الإمارات

وتملك الإمارات استثمارات في تركيا بقيمة 4.3 مليارات دولار، حسب بيانات مركز الإحصاء التركي، في ديسمبر 2020.

وتنوعت الاستثمارات الإماراتية في تركيا لتشمل قطاعات التمويل والبنوك والطاقة المتجددة والمشاريع العقارية والصناعات الغذائية والدوائية والطبية، والسلع الاستهلاكية والخدمات اللوجستية والموانئ وتجارة التجزئة، والمراكز التجارية والفنادق والمنتجعات السياحية، فضلاً عن القطاع التكنولوجي والرقمي.

قطر

أما قطر فتملك استثمارات هي الأضخم في تركيا، وحسب موقع "ترك برس" التركي، فإن تركيا التي افتتحت في الدوحة مكتباً لتشجيع الاستثمارات القطرية على أراضيها عام 2017 نجحت في جذب مئات الشركات القطرية للعمل بالسوق التركي.

وقال السفير التركي لدى الدوحة مصطفى كوكصو، في تصريحات صحفية له، بأكتوبر 2021، إن إجمالي الاستثمارات القطرية في تركيا بلغ نحو 33.2 مليار دولار بنهاية عام 2020، مشيراً إلى أنها تعمل في العديد من القطاعات وتحقق نجاحات.

وأشار السفير التركي إلى وجود 619 شركة تركية تعمل في قطر في مختلف المجالات، خصوصاً في قطاع البناء.

قطر تركيا

الكويت وعُمان

فيما بلغ حجم الاستثمارات الكويتية المباشرة في تركيا نحو 1.7 مليار دولار، تتركز معظمها بقطاع العقارات، حسب بيانات مركز الإحصاء التركي.

في حين أن سلطنة عمان تملك 11 شركة في تركيا تقوم باستثماراتٍ قيمتها نحو 10 ملايين دولار، في مجال التعدين والاستيراد والتصدير والعقارات.

ولا توجد بيانات دقيقة لحجم الاستثمارات البحرينية في تركيا، لكنها تبقى الأقل بين جميع الدول الخليجية.

أضرار انهيار العملة

ولكن ما مدى تضرر كل هذه الاستثمارات الضخمة من تراجع أو عدم استقرار سعر الليرة التركية، خاصة بالأشهر الأخيرة؟

يجيب على هذا التساؤل الباحث الاقتصادي أحمد مصبح، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، قال فيها: "من الناحية النظرية فإن لتأثير تراجع العملة زاويتين؛ الأولى تتمثل في فرصة استثمارية، حيث إن تكاليف الاستثمار تصبح أرخص، بمعنى أن انخفاض الليرة يمكن أن يمثل عامل جذب للاستثمارات الأجنبية".

وأضاف مصبح: "لكن في نفس الوقت انخفاض الليرة يعني تأكل أرباح الشركات الدولية التي تجني أرباحها بالليرة وتعيد تقويمها بالدولار".

ورأى أن "عدم استقرار العملة التركية يمثل مشكلة حقيقية قد تتسبب في تراجع الاستثمارات الخليجية؛ لأن حالة عدم الاستقرار تعطي مؤشراً سلبياً حول مستقبل الاقتصاد في البلاد، خاصة أن تراجع العملة كبير ودراماتيكي".

وختم مصبح حديثه قائلاً: "بلا شك فإن استقرار أسعار الصرف وتبني سياسات نقدية ومالية واضحة يمثل أحد العوامل الرئيسية لجذب الاستثمارات  الخارجية".

مكة المكرمة