بعد تمددها في آسيا.. طموح قطري لتصدير الغاز إلى القارة العجوز

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B5ea2y

دول الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر مستهلك للغاز في العالم

Linkedin
whatsapp
السبت، 25-07-2020 الساعة 14:30

ما حصة قطر من حجم صادرات الغاز المسال عالمياً؟

تصل إلى 22.1%.

ما حجم تصدير قطر الغاز للقارة الأوروبية؟

تصدر الدوحة 12% من صادراتها لأوروبا.

ما الاتفاقية التي وقعتها قطر مع فرنسا عام 2020؟

استقبال وتخزين وإعادة الغاز الطبيعي المسال القطري إلى حالته الغازية.

منذ اكتشاف الغاز في قطر، عام 1971، بدأت الدولة الخليجية تدريجياً بدخول سوق تصدير الغاز إلى العالم، لتصبح الأولى عالمياً في إنتاج وتصدير الغاز إلى شتى البلدان بمختلف القارات خلال السنوات الماضية.

ورغم أن قطر هي في المرتبة الثالثة عالمياً بحجم الاحتياطي المؤكد من الغاز الطبيعي، بعد روسيا وإيران، فإنها الأقوى من ناحية الإنتاج والتصدير بنسبة تصل إلى 22.1%.

وفي إطار هذا المركز التنافسي المتقدم دولياً تسعى قطر لتوسيع أسواق تصدير واضعة أنظارها نحو أسواق جديدة وبأمس الحاجة للغاز، مثل القارة الأوروبية العجوز والتي تفتقر لموارد الطاقة النظيفة.

أوروبا.. سوق يستحق 

وتعد دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة لبريطانيا، ثاني أكبر مستهلك للغاز المُسال في العالم بعد الولايات المتحدة؛ بسبب الحاجة له في التدفئة مع انخفاض درجات الحرارة في الشتاء، بالإضافة إلى استخدامه في المصانع الكبرى ومحطات توليد الطاقة الكهربائية.

ومن أجل ذلك يعد الاستحواذ على جزء من السوق الأوروبية من أكبر المكاسب التي ستعود على قطر بالفائدة الكبيرة، بالإضافة إلى تخليص الأوروبيين من تحكم روسيا سياسياً بقرار بيع الغاز إليهم، باعتبارها أكبر مصدري الغاز لأوروبا.

ورغم أزمة وباء كورونا المستجد، وانخفاض أسعار النفط مصحوباً بقلة الطلب عليه مع الإغلاق الاقتصادي الذي رافق تفشي الفيروس، فإن قطر واصلت تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع توسعة حقل الشمال (مصدر الغاز الأساس في البلاد) لزيادة الإنتاج من 77 مليوناً إلى أكثر من 110 ملايين طن سنوياً، أي بزيادة تقدر بـ43%.

ويعني ذلك أن قطر ما زالت تعقد الاتفاقيات والعقود لتوسيع وجهات تصدير الغاز عالمياً، في ظل احتفاظها بمرتبة أكبر مصدر له عام 2019 بنحو 77.6 مليون طن من أجل تلبية طلبات السوق والمحافظة على الريادة فيه.

وفي تقرير لموقع "ميدل إيست إيه" البريطاني، كشف أن قطر ستعتمد على التوسع في جميع الاتجاهات من أجل تحقيق هدفها بسوق الغاز المسال بأوروبا.

وفي ظل خططها الطموحة للتمدد أوروبياً تشدد قطر على التوسع في الكفاءة القطرية لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، ما أسهم في التخطيط لتكبير حجم أسطول ناقلات الغاز القطرية، حيث أقدمت الدوحة على تقديم طلب ببناء ما يصل إلى 100 سفينة، ستخصص لاحقاً لنقل منتجات الدوحة من الغاز الطبيعي المسال إلى مختلف عواصم العالم.

وأوضح الموقع أن هذه الصفقة قد تكون الكبرى في تاريخ صناعة الناقلات، مشيراً إلى الفوائد الكبيرة التي سيعود بها مثل هذا المشروع على مستقبل تمويل دول العالم بالغاز الطبيعي، حيث سيمكن العدد الهائل من الناقلات الذي سيكون بحوزة قطر من الوصول بهذا المنتج إلى جميع القارات.

قطر

الموقع نوه بأن الدول الأكثر استفادة من الغاز القطري، الذي يصدر 23% من مجموعه إلى كوريا الجنوبية، وإلى الهند بـ 23%، ومن ثم الصين الشعبية بنسبة 20%، بالإضافة إلى تايوان وباكستان بواقع 6% لكل منهما.

وتحظى القارة الأوروبية بـ 12% من حجم إجمالي الغاز القطري، ما يعني أن أحد الدواعي والأهداف الرئيسية التي تقف وراء بحث قطر عن مضاعفة عدد الناقلات التي تملكها، مع زيادة إنتاجها السنوي، هو الدخول إلى السوق الأوروبي وتمويله بكميات أكبر من الطاقة النظيفة.

هذه الخطوة سترفع من عدد الدول التي تستورد الغاز القطري، فقد زادت عام 2019 إلى 7 دول جديدة؛ أربع منها أوروبية هي المملكة المتحدة وبلجيكا وإسبانيا وفرنسا، ليصبح عدد الدول التي تصدر لها قطر إلى 22 دولة على المستوى العالمي.

هذا الحضور القطري في أوروبا قد لا يعجب روسيا؛ التي تعد المسيطرة على سوق الغاز الطبيعي في القارة العجوز، إلا أنه يسهم في تخفيف اعتماد العواصم الأوروبية على موسكو بموضوع الطاقة، وزيادة حضور الدوحة بشكل أكبر دولياً.

وقال وزير الطاقة القطري، سعد بن شريده الكعبي، في منتدى الدوحة عام 2019، إن السوق الأوروبي للغاز الطبيعي المسال مهم بالنسبة لقطر التي ستواصل تصدير الغاز إلى هناك؛ من خلال إطلاق مشروع جديد خاص بتوريد دول القارة العجوز بالطاقة النظيفة.

قطر

أهم موردي الغاز

وبعد نجاحها في تحقيق توسع هو الأكبر بالأسواق الآسيوية من حيث تمويلها بهذا المنتج الضروري، وبالأخص الكبرى منها كالصين والهند، تتجه إلى العمل على تحقيق ذلك في أوروبا والدخول بقوة في منافسة المنتجات الروسية.

وفي فبراير 2020، تحدث موقع "ouest-france" الفرنسي بتقرير عن عقد التمويل الذي وقعته شركة إيلينجي التابعة لقطر للبترول، ومحطة مونتوار دو بريتاني؛ بهدف استقبال وتخزين وإعادة الغاز الطبيعي المسال إلى حالته الغازية في المحطة الواقعة في فرنسا، حيث تنص الاتفاقية على استخدام قطر للبترول لما يقارب 3 ملايين طن سنوياً من سعة الميناء حتى عام 2035.

وتكمن أهمية الاتفاقية الطويلة الأمد بالنسبة إلى شركة قطر للبترول، والتي ستستفيد بشكل واضح في المرحلة المقبلة من هذه الصفقة في إتاحة توصيل الغاز الطبيعي المسال القطري إلى فرنسا والدول الأوروبية بشكل أكبر؛ من خلال الاستناد إلى ميناء المحطة المطل على المحيط الأطلسي.

قطر

وعززت قطر، خلال السنوات القليلة الماضية، التوسع في أوروبا بالعمل على تطوير علاقاتها التجارية مع عدة بلدان أوروبية، مثل بلجيكا وألمانيا، حيث استثمرت نحو 11.6 مليار دولار لتعزيز علاقاتها مع ألمانيا خلال السنوات الخمس القادمة، ومن ذلك احتمال إنشاء مرفأ للغاز الطبيعي المسال، ما يمهد لقطر من أجل ربط جسور أخرى لتوريد الغاز الطبيعي إلى دول أوروبية أكثر.

ونتيجة قيام روسيا بقطع الغاز عن بعض الدول الأوروبية أحياناً، أو التأخر في تنفيذ تعهداتها، تضاعفت المخاوف الأوروبية من القدرة على سد حاجياتها من الغاز، ما دفعها للبحث عن موارد أخرى للطاقة النظيفة، وهو ما وجدته في قطر، التي تمتلك جميع الإمكانيات لتلبية كافة احتياجاتها اليومية من الغاز المسال، ويقلل من اعتمادها على الغاز المرتبط بالقرار السياسي الروسي.

ويؤكد ذلك ما ذكره موقع "ig.com" الفرنسي؛ أن قطر من بين أهم الدول بالنسبة للدول الأوروبية فيما يخص استيراد الغاز الطبيعي المسال، خلال الأعوام المقبلة، التي سترتفع فيها دون أدنى شك نسبة توريد الدوحة للعواصم الأوروبية بالطاقة النظيفة؛ نظراً لتوقعات ارتفاع الطلب على هذا المنتج في مجموعة من الدول التابعة لها مثل ألمانيا.

ولفت إلى أن قطر ستدخل السوق الأوروبي بقوة كبيرة في الأعوام القليلة المقبلة لتنافس معظم مصدري الغاز بالعالم.

مكة المكرمة