بعد دعوة مفتي عُمان.. هل يمكن للدول التحول نحو الاقتصاد الإسلامي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3oNmP3

الاقتصاد الإسلامي ينهي الركود ويعمل على توزيع عادل للثروات

Linkedin
whatsapp
الأحد، 21-11-2021 الساعة 15:58
- هل يمكن للدول الاعتماد على اقتصاد بدون فوائد؟
عدة دراسات أثبتت أنه من الممكن التحول نحو اقتصاد بدون ربا.
- ما أبرز ما يميز الاقتصاد الإسلامي؟

اعتماده على التوزيع العادل للثروات ومنعه الاحتكار وتحقيق فوائد الاستثمار من أرباح المشاريع وليس من الربا.

بعد الأزمة المالية التي هزت اقتصاد العالم الرأسمالي عام 2008، بدأت تظهر دعوات قوية في الدول العربية والإسلامية للانسلاخ عن الرأسمالية العالمية والتحول نحو بناء اقتصاد جديد يعتمد على أسس الشرع الإسلامي.

وجدت هذه الدعوات صدى فعالاً وبدأت بعض الدول أبحاثاً ودراسات معمقة في أسس الاقتصاد الإسلامي وإمكانية التحول إليه دون أن يكون لذلك تأثيرات سلبية على قواعدها الاقتصادية القائمة فعلاً.

دعوة جديدة

ومؤخراً، ظهرت دعوة جديدة من مفتي سلطنة عمان، الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، للتحول نحو الاقتصاد الإسلامي.

وقال المفتي الخليلي، في تغريدة له عبر "تويتر": "إنا لنحيِّي الحكومة التركية المسلمة الشقيقة، ممثلة في قيادتها المسددة، في توجهها إلى تطهير اقتصادها من رجس الربا، الذي لعن اللّٰه آكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه".

وأضاف: "نطالب جميع الحكومات الإسلامية بأن تتعاون على ذلك، (وتعاونوا على البر والتقوى)".

كما دعا منظمة التعاون الإسلامي إلى "تبني هذا المشروع بعزمٍ وجد؛ ليكون اقتصاد الأمة إسلامياً خالصاً".

وجاءت إشادة المفتي بعد كلمة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في اجتماع الكتلة النيابية لحزبه (العدالة والتنمية) في البرلمان التركي بالعاصمة أنقرة، مؤخراً، أعلن خلالها أن حكومته عازمة على إزالة "آفة الفائدة" المرتفعة عن عاتق شعبها.

وقال: "الفائدة هي السبب، والتضخم هو النتيجة"، موضحاً أن حكومته "لن تسمح بأن يكون شعبها ضحية لمعدلات الفائدة المرتفعة".

وأوضح أردوغان مرات عدة معارضته لنسب الفوائد المرتفعة التي يصفها باستمرار بأنها "أصل كل الشرور وأنها تشجع التضخم".

انتقادات الاقتصاد الإسلامي

ولكن ما إمكانية التخلص من الرأسمالية والتحول بالكامل نحو الاقتصاد الإسلامي بعيداً عن الربا (الفائدة)؟

يحاول عباس ميراخور، الباحث في المركز الدولي للتعليم في التمويل الإسلامي (INCEIF)، الإجابة عن هذا السؤال من خلال دراسة أجراها مؤخراً.

وقال ميراخور: إن "خبراء الاقتصاد كانوا يعتقدون باستحالة وجود نظام مالي إسلامي لأنهم كانوا يرون استحالة قيام نظام ليس فيه فائدة ربوية، وقد دفعهم هذا إلى السخرية من إمكانية حصول ذلك، معتبرين أن نظاماً كهذا سيكون "اقتصاد الفودو" (نوع من أنواع السحر) باعتباره لا يقوم على قواعد حقيقية".

وأضاف أنه "مع حلول منتصف العقد الثامن من القرن الماضي، وتوجه إيران وباكستان والسودان نحو نظام إسلامي للتمويل والصيرفة، وقيام تلك الدول بعرض تفاصيل خططها، بدأت تظهر الاعتراضات الواقعية المقدمة من خبراء الاقتصاد الرأسمالي".

وأشار إلى أن هذه الاعتراضات على النظام الإسلامي تتمثل في أن السماح بوجود قروض دون فائدة سيفتح الباب على طلب كبير للقروض يقابله غياب كامل للعروض، بمعنى أن كل الناس سترغب بنيل قروض لأنها زهيدة التكلفة إذ لا فائدة عليها، بالمقابل سيمتنع أصحاب المال عن الإقراض لعدم استفادتهم من ذلك".

وذكر أن من ضمن الانتقادات كذلك أن "النظام المالي الذي يعتمد على قروض دون فائدة لن يتمكن من الموازنة بين العرض والطلب، كما أن غياب الفائدة سيعني غياب الادخار في المجتمع، وبغياب الادخار لن يكون هناك استثمارات ولا تنمية".

ولفت إلى أن المعترضين على النظام الإسلامي يقولون إنه في النظام الذي يغيب فيه الربا لن تتمكن الحكومات من ممارسة أي سياسة نقدية لأنها ستفتقد الأدوات المالية".

كما يقول المنتقدون، حسب ميراخور، إن "الدول التي تطبق مثل هذا النظام الإسلامي ستفقد القدرة على اجتذاب أموال من الخارج، أما رؤوس الأموال الموجودة بالداخل فستفر مغادرة السوق المحلية".

نعم.. يمكن ذلك

وأشار ميراخور إلى أن خبراء الاقتصاد تمكنوا من إثبات عدم صحة تلك الانتقادات وأنه من الممكن التحول نحو اقتصاد بدون ربا.

ويوضح الخبير بالاقتصاد الإسلامي ذلك بالقول: "يمكن إقامة نظام مالي مصمم دون سعر ثابت للفائدة، وقد أثبتت الأبحاث الحديثة عدم وجود نظرية قادرة على تقديم تفسير مقنع يشرح سبب وجود معدل فائدة اسمية".

وزاد: "كما أثبتت الأبحاث أن عدم وجود فائدة ثابتة على المال لا يعني بالضرورة أنه بعد انتهاء القرض لن يحقق صاحب الأصول المالية أي عائد".

الاقتصاد الإسلامي

وبين أن العائد على المال في الاقتصاد الإسلامي ينتج عن العوائد الفعلية المتحققة بالقطاعات التي جرى فيها استثمار المال، ومن ثم فإن الاستثمار ليس مرتبطاً بالفائدة بل بالعائد المتوقع للاستثمار، وهذا العائد هو ما يدفع الناس لاختيار الاستثمار أو الادخار، ولا ضرورة من ثم لربط كل هذه العوامل بالفائدة الثابتة.

واعتبر أن غياب الربا سيعزز نمو الاقتصاد، ولن يمنع الحكومات من امتلاك أدوات مالية؛ إذ بوسع الخبراء تصميم أدوات مالية يمكن للسلطات اللجوء إليها لإدارة السيولة.

وقال ميراخور إنه "لا مبرر للاعتقاد بأنه في غياب الفائدة المحددة مسبقاً ستقوم رؤوس الأموال المحلية بمغادرة السوق، إذ يمكن اجتذابها من خلال العائد المتوقع على الاستثمار بالمشاريع".

أسس الاقتصاد الإسلامي

وتتفق دراسة أجراها 6 أساتذة اقتصاد وعلوم مالية في 5 جامعات إندونيسية تحت عنوان: "الاقتصاد الشرعي كأجندة ما بعد جائحة كورونا"، ونشرت في مجلة المالية والاقتصاد والأعمال الآسيوية، في 30 نوفمبر 2020، مع الأسس التي بنى عليها الباحث ميراخور دراسته للتوجه نحو الاقتصاد الإسلامي.

وقالت الدراسة، المنشورة باللغة الإنجليزية: إن "الإسلام لا ينكر قوة السوق والمنافسة الاقتصادية، وحتى دافع الربح مقبول، ولكن له قواعد وقيود محددة".

وأضافت: "يتمثل الاختلاف الأساسي بين النظام الاقتصادي الرأسمالي والاقتصاد القائم على الشريعة أو الاقتصاد الإسلامي في أنه في الرأسمالية العلمانية يُمنح الربح والملكية الخاصة حقوقاً وسلطات غير خاضعة للرقابة".

وتابعت: "الاقتصاد الإسلامي يهدف إلى تحقيق رفاهية الإنسان من خلال تخصيص وتوزيع الموارد النادرة وفقاً للتعاليم الإسلامية دون الحد من الحرية الفردية، وتعلم توازن اقتصادي كلي ومستدام وبيئي مستدام".

الا

وحول الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد الإسلامي، أشارت الدراسة إلى أنه "يتم تحديد استخدام العملة الحرة بالذهب والفضة لأن الذهب والفضة خاليان من التضخم، كما أن استخدامهما سيجعل الأسعار أكثر استقراراً".

وذكرت أن نظام الأسواق المفتوحة بالاقتصاد الإسلامي لا يختلف كثيراً عن النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي يقدم أيضاً سوقاً مفتوحة لبيئة سوق حرة وتنافسية.

وأفادت أنه في الاقتصاد الإسلامي لا وجود للاحتكار، كما أن أصحاب رأس المال والعاملين متساوون باتخاذ القرار، ويتحمل كلا الطرفين جميع أشكال الخسارة والمكاسب، على عكس الاقتصاد الرأسمالي حيث تبدو ممارسة المشاركة في الأرباح غير عادلة.

وخلصت الدراسة إلى أنه يمكن للاقتصاد الإسلامي أن يقدم بديلاً عن الرأسمالية ولا سيما بالدول الإسلامية.

وأوضحت أن هناك العديد من الأشياء التي يجب أخذها في الحسبان عند تحقيق الاقتصاد الشرعي، وهي أن الاستراتيجية الأساسية المختارة يجب أن تأتي من أصحاب المصلحة، ومن ضمن ذلك الجهات الفاعلة في مجال الأعمال والجمعيات والهيئات التنظيمية والخبراء والأكاديميين.

ولفتت إلى أن الاستراتيجية الأساسية في تطبيق الاقتصاد الشرعي تتطلب أيضاً دعم مختلف الأطراف لمواصلة التطور المستدام.

وشددت على ضرورة أن تتوفر عدة عوامل لتطبيق الاقتصاد الإسلامي، منها: تعزيز التنظيم والحوكمة، وزيادة جودة الموارد البشرية وكميتها، ومحو الأمية، وتوفر قواعد بيانات ضخمة، وتعظيم الاستفادة من القطاع الاجتماعي المبني على الشريعة مثل الزكاة، والإنفاق، والصدقة، والوقف.

البنوك

الاقتصاد الإسلامي ينهي الركود

من جانبه، يعلق مؤسس المصارف الإسلامية في اليمن الدكتور منير سيف، حول إمكانية التحول للاقتصاد الإسلامي بالقول: إن" تطبيق سياسات الاقتصاد الإسلامي ينهي حالة الركود والتضخم القائمة".

وأكد سيف في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن العالم حالياً أصبح أكثر إدراكاً لأهمية الاقتصاد الإسلامي الذي هو منظومة أكثر عدلاً وشفافية تحقق التوازن المطلوب في عمليات إنتاج الثروات وتوزيعها ودعم التنمية الشاملة المستدامة.

وأشار إلى أن النظام الرأسمالي يسمح باستشراء الفساد في الأجهزة الحكومية ويصيب الجانب الاستثماري بشلل وعدم قدرة على خلق فرص استثمارية واقتصادية، ما يزيد معدلات الفقر ويقضي على التنمية.

وأوضح أنه عند الاقتصاد الإسلامي يضمن الرخاء والرفاهية للجميع فدفع أموال الزكاة والصدقات بطريقة منظمة يساهم في القضاء على الفقر.

وقال: "الهدف من الزكاة إعادة توزيع الثروة بين الفقراء والأغنياء، فلو دفع الأغنياء زكاة أموالهم بشكل عادل وذهبت تلك الأموال إلى صندوق أوقاف خاص، وتم توزيع تلك الأموال لأغنت المسلمين جميعاً".

مكة المكرمة