بعد رفع أمريكا للعقوبات.. هل يصبح السودان قبلة للاستثمار الأجنبي؟

%50 من السودانيين يعيشون تحت خط الفقر

%50 من السودانيين يعيشون تحت خط الفقر

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 29-09-2017 الساعة 12:29


لحظات تاريخية يمر بها الاقتصاد السوداني بعد صدور القرار الأمريكي برفع العقوبات عن الخرطوم، الأمر الذي سيرفع من قيمة عملة البلاد المحلية أمام الدولار بشكل غير مسبوق، وسيصعد بمؤشرات بورصتها إلى المنطقة الخضراء، لتدخل مرحلة انتعاش انتظرتها منذ 20 عاماً.

أمريكا رفعت الجمعة 6 أكتوبر 2017، وبشكل دائم حزمة من العقوبات المفروضة على السودان.

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت في 11 يوليو الماضي، أن الولايات المتحدة أرجأت البتّ في قرار رفع العقوبات عن الخرطوم بشكل دائم إلى أكتوبر المقبل، وذلك بعد انتهاء مهلة الأشهر الستة التي منحتها إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما، للخرطوم لمعالجة مخاوف واشنطن بعد رفع العقوبات مؤقتاً مطلع العام 2017.

الحكومة السودانية المتفائلة بالنيات الأمريكية، تأمّلت أن ينهي قرار رفع العقوبات عقدين من الزمن عاش خلالهما اقتصاد البلاد مرحلة ضمور أصابته بشلل شبه كلي.

وطوال الأعوام الـ20 الماضية، كانت حركة التبادل التجاري مقنّنة بشكل مخيفٍ، واقتصرت تعاملات الجهاز المصرفي على الشؤون المحلية فقط، وانحدر الاقتصاد السوداني لتصل معدلات الفقر والبطالة في البلاد لمستويات قياسية.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، فإن 50% من السودانيين (15 مليون نسمة) يعيشون تحت خط الفقر، في حين يبلغ معدل البطالة في البلاد 20.6%، وفق تصريحات سابقة لوزير العمل والإصلاح الإداري، أحمد بابكر نهار.

كما أن التقديرات الأممية تشير إلى أن 70% من السودانيين يجدون صعوبة في الحصول على الماء والغذاء والتعليم والخدمات الصحية.

اقرأ أيضاً :

السودان يبحث مع إدارة ترامب رفع العقوبات عن البلاد

- تفاؤل

وتشعر حكومة الخرطوم بتفاؤل كبير بأن هذه المؤشرات الخطيرة ستنتهي تدريجياً مع قرار إدارة دونالد ترامب رفع العقوبات.

عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب السوداني والخبير الاقتصادي، بابكر محمد توم، هو الآخر لم يستبعد في وقت سابق رفع العقوبات نهائياً.

ويقول توم لـ"الخليج أونلاين": إن "الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مهتم ببسط التجارة والاستثمار على مستوى العالم، ويريد شقّ طريق استثماري عالمي".

ويوضح أن انفتاح العلاقات بين السودان والولايات المتحدة، الذي زاد مؤخراً، عقب زيارة وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، إلى أمريكا، ورئيس مجلس النواب، إبراهيم أحمد عمر، وعدة وفود اقتصادية وسياسية أخرى، سبب مهم آخر كان يبشر برفع العقوبات.

ويعتقد المحلل السوداني أن أمريكا "حريصة على أن تدخل على خط الاستثمار في الموارد السودانية، لتنافس روسيا والصين في القارة الأفريقية".

وعن التأثيرات الإيجابية لرفع العقوبات، يقول توم: "سيفتح القرار الأمريكي فرصة كبيرة لزيادة الاستثمارات الأجنبية في البلاد، فالسودان يملك إمكانيات وموارد ضخمة تجعل المستثمرين يقبلون عليه".

وتوقع زيادة في صادرات الزراعة والنفط والمعادن والذهب، وانخفاضاً تدريجياً في سعر الدولار أمام الجنيه السوداني؛ بسبب انسياب التحويلات الخارجية والأموال عبر المصارف، إضافة إلى فكّ الحظر على الأموال المحجوزة من قبل أمريكا.

وكان الخبير الاقتصادي قد دعا الحكومة السودانية لدعم رفع العقوبات بإصلاحات اقتصادية تشمل الحد من استيراد السلع الكمالية، وزيادة معدلات الإنتاج، وجلب مزيد من العملات الصعبة لدعم احتياطات البلاد الأجنبية.

كما شدد على ضرورة تقوية آليات التحصيل الضريبي، وإجراء إصلاحات هيكلية في مجال التجارة والأعمال وسوق العمل، وتوسيع دائرة الأنشطة الاقتصادية للقطاع الخاص، لخلق مشروعات جديدة تُسهم في خفض معدلات البطالة.

ومؤخراً، قال تقرير لمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة السوداني، إن رفع العقوبات الأمريكية عن السودان "من شأنه إنعاش الاقتصاد السوداني، حيث ستتمكن البلاد من استرداد الأصول المالية المجمّدة بالولايات المتحدة، بجانب انسياب المعاملات المصرفية والمالية مع الخارج، بما يسارع باندماج الاقتصاد بالسودان في النظام الاقتصادي العالمي".

وتوقّع التقرير أن يعمل القرار على تعزيز الاستثمارات الأجنبية بالبلاد وحركة المبادلات التجارية مع العالم الخارجي، ويعزّز من فرص الشركاء الاقتصاديين الرئيسيين للبلاد أيضاً لدعم العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، وفي الوقت نفسه سيفسح المجال لحضور شركاء جدد بالسوق السودانية، سواء من دول الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة.

ولم يخالف المستشار الاقتصادي، عبد التواب بركات، توقعات الخبير السابق بشأن رفع العقوبات، إلا أن وجهة نظره لأسباب التفاؤل كانت مختلفة.

وتوقع بركات "ألَّا يترك ترامب الباب موصداً في وجه السودان، بحيث ييئس الأخير من رفع العقوبات، ويتجه نحو الصين وكوريا الشمالية"، إلا أنه كان متوقعاً في الوقت ذاته أن الإدارة الأمريكية لن ترفع العقوبات عن الخرطوم كلياً؛ حتى تستمر بالضغط عليها لتنفيذ شروط الولايات المتحدة تجاة الإرهاب وحقوق الإنسان.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، رأى بركات أن قرار رفع العقوبات "سيعود على السودان بتبعات إيجابية؛ فالبلاد مرشحة بقوة لدخول استثمارات أجنبية، خاصة في مجالات التعدين والذهب والاستثمار الزراعي، إضافة إلى توسيع تجارة الصمغ العربي، الذي لا تستغني عنه أوروبا أو أمريكا، وتستورد منه بما يزيد على 200 مليون دولار سنوياً".

ويؤكد الخبير الاقتصادي أن العقوبات المفروضة على السودان، منذ أكثر من 20 عاماً، "كان لها تأثيرات سلبية، فقد حجبت الاستثمارات الأجنبية، خاصة في المجال الزراعي، وتسببت بانتشار البطالة وتفاقم التضخم والفقر".

ولا توجد إحصائيات رسمية للخسائر السودانية من جراء العقوبات الأمريكية، إلا أن مصادر إعلامية وهيئات اقتصادية سودانية قدّرت الخسائر بنحو 500 مليار دولار، إضافة إلى خسائر غير مباشرة تبلغ 4 مليارات دولار سنوياً.

ولعل من أبرز القطاعات التي تضررت بالعقوبات، القطاع المصرفي، الذي خرج من المنظومة المالية العالمية، إضافة إلى الخطوط الجوية السودانية، التي حُرمت من الحصول على قطع الغيار والصيانة الدورية لطائراتها.

ومن جرّاء حرمان البلاد من توريد قطع الغيار والآلات والمعدات، فقد قطاع السكك الحديدية 83% من بنيته التحتية، وتضرر أكثر من 1000 مصنع، علاوة على تأثر القطاع الصحي بمنع استيراد الأجهزة الطبية.

والسبت (17 سبتمبر 2017)، بحث وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، مع مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب، توم بوسارت، في واشنطن، تحضيرات اتخاذ القرار النهائي فيما يخص رفع العقوبات الاقتصادية عن الخرطوم، في أكتوبر الحالي.

مكة المكرمة