بعد قرار الحكومة خفض الإنفاق.. هل تنجح الكويت في زيادة السيولة المالية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8Z2ad7

ستوفر الحكومة الكويتية من قرارها الأخير مئات الملايين من الدولارات

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 18-08-2021 الساعة 16:40

ما هدف الحكومة الكويتية من خفض الإنفاق؟

تقليل عجز الموازنة الذي بلغ 10.8 مليارات دينار.

ما هي أبرز أشكال خفض الإنفاق في الكويت؟

سيكون الترشيد في عدة مجالات وقطاعات حكومية.

بقرار حكومي وبدون تردد سارعت الحكومة الكويتية إلى خفض إنفاقها بما لا يقل عن 10% لمواجهة الأزمة المالية وتخفيف حدتها، خاصة مع تزايد عجز الموازنة، والتداعيات الاقتصادية التي تركتها جائحة كورونا، وعدم استقرار أسعار النفط الذي يعد مصدر الإيرادات الرئيس للبلاد.

وتسعى الحكومة الكويتية من وراء خفض الإنفاق من ميزانية العام المالي، وتطبيق إصلاحات اقتصادية، إلى ضبط أي هدر مالي للنفقات، وتقليل عجز الموازنة الذي بلغ 10.8 مليارات دينار (33.510 مليار دولار)، بارتفاع قدره 174.8% عن السنة المالية (2019 - 2020).

وعرف عن الكويت أنها من أكثر دول الخليج إنفاقاً، حيث سبق أن أظهرت إحصائية أعدها بنك الكويت المركزي أن الحكومة الكويتية تنفق ما نسبته 56.4% من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمة بذلك على سائر دول مجلس التعاون الخليجي، وباقي دول العالم.

وتحتاج الكويت إلى ترشيد إنفاقها، خاصة أنها سبق أن حلت أيضاً في المرتبة الأخيرة خليجياً والتاسعة عربياً والـ59 عالمياً في كفاءة الإنفاق الحكومي، وفق آخر تحديث لمؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2017- 2018.

وستبدأ الكويت، وفقاً لقرار الحكومة عقب اجتماعها، (الاثنين 16 أغسطس الجاري)، بتطبيق مجالات ترشيد الإنفاق في عدة مجالات وقطاعات حكومية، حيث بدأ مجلس الوزراء بتكليف هيئة القوى العاملة بدراسة مدى إمكانية وقف صرف دعم العمالة الوطنية للعاملين بالقطاع الخاص لمن يبلغ إجمالي راتبه 3 آلاف دينار كويتي (9977 دولاراً) فما فوق.

​كما كلف الهيئة العامة للصناعة "بدراسة إعادة النظر في لائحة أسعار القسائم التجارية والصناعية"، وتكليف ديوان الخدمة المدنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة النظر في المزايا الممنوحة للقياديين ومن يعادلهم بجميع الجهات الحكومية.

وفي الإطار ذاته وافقت الحكومة على إعادة النظر في لائحة أسعار إيجارات وأراضي ومباني أملاك الدولة، بعد دراسة توصية لجنة الشؤون الاقتصادية بشأن نقص السيولة في الاحتياطي العام.

هدر الإنفاق

تعد الكويت من أكثر الدول الخليجية إنفاقاً، حيث بلغت قيمة المصروفات الحكومية هذا العام 21.3 مليار دينار (70.810 مليار دولار)، فيما بلغت قيمة الإيرادات 10.5 مليارات دينار (34.910 مليار دولار)، وفق ما كشفت وزارة المالية عن الحساب الختامي، ووفقاً لما كشفته وزارة المالية عن الحساب الختامي للسنة المالية (2020 - 2021) في بداية أغسطس الجاري.

وأمام زيادة النفقات الحكومية ارتفع العجز المالي في الكويت إلى 174.8% عن العجز المالي المحقق في 2019- 2020، ليصبح 10.8 مليارات دينار.

وكانت الكويت قد قررت خفض حجم النفقات بالميزانية العامة للسنة المالية 2020 - 2021 بنحو 945 مليون دينار (3.1 مليارات دولار)، ولكن تلك الخطوة لم تأتِ بنتائج تقلل العجز، وهو ما دفعها إلى ترشيد الإنفاق بنسبة 10%.

المختص الاقتصادي الكويتي، محمد رمضان، يؤكد أن الكويت معروفة بوجود هدر بالإنفاق الحكومي وفق التصريحات الرسمية، وأفضل وسيلة لتقليل الهدر تكون من خلال تقليل الإنفاق، لأنه كلما زاد الإنفاق زاد الهدر والعكس بالعكس.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يقول رمضان: "عند تقليل الإنفاق لمستوى 10% لن تتغير نسبة الهدر كثيراً، وما تم ليس الأسلوب الأمثل، فالحكومة بحاجة إلى التوسعة في بعض النفقات وتقليل نفقات أخرى".

وتحتاج الحكومة الكويتية أمام تلك الأزمة، حسب رمضان، إلى اعتماد الميزانية الصفرية، التي تتماشى مع الرؤية الاقتصادية والتنموية للبلاد، وتقليل 10% يعني هنا النفقات الجارية التي بها هدر كبير، وهو من الممكن أن يقلل الهدر وليس بالضرورة أن يقلل نسبة الهدر.

وحول المبالغ المالية التي ستوفرها الحكومة الكويتية من تقليل النفقات، يبين رمضان أن الرقم يصل إلى ملايين الدولارات من المصاريف الإدارية المحدودة، في حال التقيد بها، ولكن هناك نفقات خارج الميزانية، ومن ثم لا تظهر، وتبقى الأمور كما هي عليه.

ويجب على الحكومة، كما يرى المختص الاقتصادي، "تحفيض الهدر في النفقات المنظمة أكثر، ويلامس التخفيض الهدر فعلاً ويكون مجدياً على الميزانية العامة للدولة".

توصيات دولية

صندوق النقد الدولي أكد بدوره أن الكويت بحاجة إلى ضبط مالي قوي وإصلاحات هيكلية؛ للحفاظ على الهوامش المالية الوقائية وتعزيز النمو الاقتصادي، وعدم الارتهان إلى نمو أصول صندوق احتياطي "الأجيال القادمة"، وضرورة استكمال البلاد الإصلاحات في المالية العامة.

الكويت بدورها بدأت قبل قرارات تقليص النفقات، تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي بهدف تنويع مصادر الدخل وتعزيز الإيرادات غير النفطية، وترشيد الإنفاق العام، وتحسين كفاءة الأداء الحكومي.

الباحث الاقتصادي الكويتي عبد الله السلوم، أكد أن بلاده بحاجة إلى مجموعة من الضوابط والإصلاحات للتعافي من تداعيات الجائحة، وتطبيق توصيات صندوق النقد الدولي، وأولاها توجيه الإيرادات لتصبَّ مباشرة في احتياطي الأجيال.

وتحتاج الكويت، وفق حديث سابق للسلوم لـ"الخليج أونلاين"، إلى "شفافية تامة في استثمارات احتياطي الأجيال، وتمويل الميزانية من أرباح احتياطي الأجيال، واستبدال نموذج اقتصاد الدولة، وتنفيذ إصلاحات سريعة للتمويل".

ويوضح أن البرنامج الحكومي في خطته الثلاثية (2021-2024) يقوم على آليات "الإصلاح السريع"، وتلك الآليات هي ما سيقضي على مكمن الخلل في اقتصاد الدولة، وستصبُّ بالنفع في المالية العامة للدولة، ولكن بشكل مؤقت.

ولإنجاح الإصلاح الاقتصادي، يقول الخبير الكويتي: "تحتاج الكويت إلى تشكيل فرق عمل معنية بإعداد ورسم تفاصيل استراتيجيات إصلاح النموذج الاقتصادي الهادفة إلى توسعة الاقتصاد لا تقليصه، ونقل سوق العمل إلى سوق مفتوحة تأخذ في الحسبان عامل ناتج الصادرات".

ومن توصيات الإصلاح الاقتصادي، يقول الباحث في الشؤون الاقتصادية: "أن يكون الممول للإيرادات غير النفطية غير مرتبط بالإيرادات النفطية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يكون الممول هو توسع القطاع الخاص".

مكة المكرمة