بعد مغادرة اليورو.. سعي بريطاني لتعاون اقتصادي أكبر مع الخليج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/QkpP72

دول الخليج تمثل ثالث أكبر شريك اقتصادي لبريطانيا

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 08-10-2021 الساعة 18:22
- ما أوجه التعاون المتوقعة بين بريطانيا ودول الخليج؟

تجارة الأسلحة والعقارات والأدوية، فضلاً عن الاستثمار المتبادل في قطاعات أخرى مثل التكنولوجيا والتعليم.

- ما آخر خطوات بريطانيا في هذا الشأن؟

وزيرة التجارة البريطانية بدأت مشاورات داخلية حول التوصل إلى اتفاق مع دول الخليج.

- ما المساعي الجارية بشأن العلاقات البريطانية الخليجية؟

تأسيس صندوق استثمار خليجي مشترك بقيمة تصل إلى 5 مليارات دولار.

على مدار سنوات طويلة، حظيت المملكة المتحدة بعلاقات وثيقة وشراكات كبيرة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وهي تسعى حالياً لتنويع وتوسيع هذه الشراكات؛ لتعويض خروجها من الاتحاد الأوروبي.

ويحظى كل طرف من الطرفين باستثمارات هائلة لدى الطرف الآخر؛ فقد بلغت الاستثمارات القطرية مثلاً في بريطانيا 46 مليار دولار خلال العام الماضي.

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من هذه الاستثمارات؛ بالنظر إلى حاجة كلا الطرفين للآخر في أكثر من مجال.

ففي الوقت الذي تسعى فيه دول مجلس التعاون لتعزيز استثماراتها الخارجية ضمن سياساتها المتواصلة لتنويع مصادر دخلها، فإن المملكة المتحدة هي الأخرى تبحث عن شراكات جديدة بعد انفصالها عن الكتلة الأوروبية.

اتفاق خليجي-بريطاني

أولى خطواتها نحو بدء مفاوضات تجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي؛ تسهم في تعاون اقتصادي أكبر، تتخذها بريطانيا بدءاً من الجمعة (8 أكتوبر 2021) حيث ستدعو الشركات البريطانية إلى إبداء رأيها بشأن ما ينبغي أن يشمله الاتفاق المنشود.

وبحسب وكالة "رويترز"، تستهدف وزيرة التجارة البريطانية آن ماري تريفليان التوصل إلى اتفاق مع دول المجلس -السعودية والإمارات وسلطنة عمان وقطر والكويت والبحرين- مع تطلعها إلى بناء علاقات جديدة حول العالم في أعقاب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وتطلق تريفليان بدءاً من التاريخ المذكور أعلاه مشاورات على مدى 14 أسبوعاً، حيث ستدعو الجمهور والشركات إلى إبداء الآراء بشأن ما ينبغي أن يكون عليه الاتفاق، كما ستلتقي مع ممثلين عن مجلس التعاون الخليجي في لندن.

وقالت الوزيرة في بيان لها "نريد اتفاقاً حديثاً وشاملاً يزيل الحواجز التجارية أمام سوق ضخمة للأغذية والمشروبات، وفي مجالات مثل التجارة الرقمية والطاقة المتجددة بما من شأنه أن يوفر وظائف جيدة في جميع ربوع المملكة المتحدة".

الخليج أولوية حالية لبريطانيا

عضو مجلس العموم البريطاني عن حزب المحافظين، ليام فوكس، قال إن حكومة بلاده تعتبر تعزيز علاقاتها التجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي ضمن الأولويات بعد الخروج الفعلي للمملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

وفي لقاء مع "الشرق بلومبيرغ"، الخميس 4 فبراير 2021، قال فوكس إن هناك العديد من الاتفاقيات التجارية التي يمكن للجانبين عقدها مستقبلاً، مشيراً إلى إمكانية استخدام المنطقة كمدخل لتصدير البضائع والخدمات إلى القارة الأوروبية وآسيا الوسطى".

وقال فوكس إن وجود المملكة المتحدة خارج الاتحاد الأوروبي يتيح إمكانية الوصول إلى اتفاقات تجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي "أكثر مرونة مقارنة بتكتل يجمع 27 دولة في الاتحاد الأوروبي، حيث يمكن لكل عضو أن يرفض أي اتفاقية تجارية".

وأضاف: "بإمكان بريطانيا ودول الخليج التعاون في عقد شراكات لاستخدام المنطقة كمدخل لتصدير البضائع والخدمات إلى القارة الأوروبية وآسيا الوسطى"، لافتاً إلى إمكانية التعاون في مجالات العلوم الصحية، والخدمات المالية والقانونية، وقطاع الخدمات عموماً.

وتابع: "لدى المملكة المتحدة قدرة هائلة على تصدير الخدمات القانونية والمالية، والعمل مع الشركاء في مجلس التعاون الخليجي لتحسين وتصميم هذه المنتجات لتلائم السوق الإقليمية".

وفي نوفمبر 2020، نقلت "سكاي نيوز" البريطانية عن مصادر أن هناك مساعي بريطانية خليجية لتأسيس صندوق استثمار خليجي مشترك بقيمة تصل إلى 3.8 مليارات جنيه إسترليني (5 مليارات دولار)؛ سيتم تمويله جزئياً من الحكومات الخليجية.

تحالف قوي

الخبير الاقتصادي عبد الله الخاطر، قال إن العلاقات الاقتصادية الخليجية البريطانية قوية جداً؛ لكون منطقة الخليج مصدراً للطاقة، ومركزاً للأعمال والمشاريع الكبرى، والاستثمارات.

وتعد دول الخليج بالنسبة لبريطانيا، وفق ما قاله الخاطر لـ"الخليج أونلاين"، مهمة جداً في مجال السياحة والعقارات، وهو ما يجعل الحكومة البريطانية تضع امتيازات لصالح مواطني دول مجلس التعاون لجذبهم إليها.

وكان وجود بريطانيا ضمن الاتحاد الأوروبي يفرض إجراءات وأساليب غير مريحة عليها في التعامل مع مواطني دول الخليج، وهو ما أثّر سلباً على استثماراتهم وسياحتهم فيها، حسب الخاطر.

ووفق المحلل الاقتصادي؛ تمتلك بريطانيا معرفة وثقافة جيدة باقتصاد دول مجلس التعاون، وهو ما يجعلها قادرة على التعاون معها بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، ويتيح للسياح والمستثمرين وأصحاب الأعمال الخليجيين الاستثمار بها.

وفي وقت سابق، قال المفوض التجاري البريطاني لمنطقة الشرق الأوسط سيمون بيني، لمجلة "أريبيان بزنس"، إن طموحات بريطانيا والخليجيين تتوافق في عدة قطاعات، خاصة الذكاء الاصطناعي والنقل والرعاية الصحية.

وأشار "بيني" إلى طموحات كبيرة مشتركة في قطاعات التكنولوجيا الزراعية، وأعمال الطاقة النظيفة والصديقة للبيئة التي عجلتها تقلبات أسعار النفط.

وبالإضافة إلى ما سبق، يعتبر قطاع التكنولوجيا، بحسب بيني، عاملاً أساسياً يشمل كل قطاعات التعاون مع دول الخليج، خاصة مع تصاعد التحرك الخليجي لتطوير الإطار التنظيمي اللازم لجذب الاستثمارات.

الرأي نفسه ذهب إليه الخبير الاقتصادي المصري د. عبد النبي عبد المطلب، الذي يرى أن أوجه التعاون المتوقعة بين بريطانيا ودول الخليج كثيرة ومتعددة، مشيراً إلى إمكانية توقيع اتفاقات لتيسير التبادل التجاري بين الجانبين.

وفي حديث لـ"الخليج أونلاين" قال عبد المطلب إن هذا النوع من الاتفاقات سيسمح بزيادة انسياب السلع البريطانية إلى السوق الخليجي، وربما تأتي صادرات الأجهزة والمعدات والأدوية والسلاح في مقدمة السلع البريطانية المرشحة للحضور بقوة في السوق الخليجي.

علاقات تاريخية

في السياق ذاته قال الخبير الاقتصادي الأردني نمر أبو كف، إن ثمة مصالح مشتركة بين الجانبين، ولا سيما أن العلاقات بينهما تاريخية وليست جديدة، كما أن بريطانيا دولة مؤثرة على مستوى السياسة العالمية لكونها تمتلك حق النقض (الفيتو).

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال "أبو كف" إن دول الخليج تحاول توطيد العلاقات مع دولة كبرى أخرى لإحداث توازن مع إيران التي تتعامل معها الولايات المتحدة (الحليف الاستراتيجي للخليج) من منطلق المصالح، وهو ما يقلق الخليجيين.

كما أن بريطانيا واحدة من الدول التي تمتلك صناعات عسكرية متطورة وموثوقة، وهو أمر جاذب لدول الخليج، بحسب أبو كف.

وتابع: "على الجانب الآخر تسعى بريطانيا لتعويض ما فاتها بخروجها من الاتحاد الأوروبي، إذ تتميز منطقة الخليج العربي بخصوصية كبيرة لدى بريطانيا لعوامل عديدة؛ منها المخزون النفطي، والشركات البريطانية العاملة في المنطقة ولا سيما في السعودية".

كما أن بريطانيا، يضيف أبو كف، لها وجود عسكري في باب المندب، ولديها تعاون أمني وعسكري كبير مع الدول الخليجية، فضلاً عن أنها ترغب في تسويق أسلحتها في ظل التوتر المتزايد بالمنطقة الغنية.

ظروف مواتية

وفي الوقت الراهن تتضافر عدة عوامل لضمان ترجيح توجه العلاقات البريطانية مع دول الخليج العربية نحو مزيد من القرب والصلات الوثيقة على المستويين العسكري والاقتصادي.

وفي مقابلة حديثة مع صحيفة "ذي ناشينال" الإماراتية تحدث رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، عن أهمية المنطقة بالنسبة لبريطانيا.

وحالياً تطير طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني بانتظام من وإلى القواعد في شمال الخليج وجنوبه، ولدى بريطانيا الآن قاعدة بحرية دائمة في البحرين (إتش إم إس جفير).

كما أبرمت دول المجلس اتفاقيات خلال السنوات القليلة الماضية وعقوداً لشراء عشرات الطائرات من طراز "يوروفايتر" البريطانية.

وتشكل دول الخليج العربية ثالث أكبر شراكة تجارية للمملكة المتحدة خارج الاتحاد الأوروبي، حيث استثمرت تلك الدول مليارات الجنيهات الإسترلينية في اقتصاد بريطانيا.

مكة المكرمة