بنوك قطر الإسلامية.. مواجهة آثار كورونا وخطط لربح أكبر بـ2021

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VbVVVR

استطاعت البنوك الإسلامية القطرية، الصمود بقوة بوجه كورونا

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 01-02-2021 الساعة 19:00

هل تمكنت البنوك الإسلامية في قطر من تحقيق أرباح في 2020؟

حققت أداءً قوياً ونتائج إيجابية ومعدلات نمو في الأرباح.

كيف قادت هذه البنوك مخاطرها في 2020؟

إدارة المخاطر من خلال زيادة قيمة المخصصات الخاصة بالخسائر الائتمانية.

ما خطط البنوك الإسلامية بقطر في 2021؟

مواصلة استخدام أدوات 2020، مع البحث عن استثمارات آمنة.

كانت أزمة كورونا ذات أثر سلبي على كثير من القطاعات ومن ضمنها القطاعات البنكية والمصرفية في الخليج العربي، متأثرة بالوضع الاقتصادي العام الذي مر بواحدة من أسوأ أزماته مع شهور الحظر الذي فرضته الحكومات لمواجهة تفشي الجائحة.

ورغم صعوبة الأزمة، فإن البنوك والمصارف الإسلامية القطرية وضعت خطة استثنائية لتجاوُز مرحلة كورونا منذ الشهور الأولى، خاصةً أنها ذات رأس مال قوي، ونسب نمو مرتفع، وأرباح قوية على مدار السنوات الماضية.

وبعد انتهاء عام 2020، وتحقيق هذه البنوك والمصارف أرباحاً جيدة مقارنة بالوضع الاقتصادي العام، الذي كان غير مبشر  على الإطلاق للقطاعات الاقتصادية التي عانت من الإغلاق والانكماش وضعف النمو، إضافة إلى الخسارة والإفلاس ببعض المجالات أيضاً، عمِلت على استكمال خطتها لعام 2021، لتجاوز المخاطر مع استمرار انتشار الفيروس عالمياً، وظهور سلالات جديدة له أكثر تفشياً.

أرباح رغم "كوفيد19"

واستطاعت البنوك الإسلامية القطرية الصمود بقوة واستقطاب تدفقات نقدية، وسط انخفاض أسعار النفط مصحوباً بقلَّة الطلب عليه إلى مستويات دون الصفر (استعاد عافيته مع اتفاقيات خفض الإنتاج)؛ حيث ارتفعت قيمة الودائع المسجلة في الجهاز المصرفي حتى ديسمبر عام 2020.

وأظهر تقرير التمويل الإسلامي بقطر ، الصادر عن شركة "بيت المشورة للاستشارات المالية" في أكتوبر 2020، أن البنوك الإسلامية المحلية تحقق أداءً قوياً ونتائج إيجابية ومعدلات نمو مرتفعة في أرباحها.

ووفق التقرير، حققت البنوك الإسلامية ارتفاعاً ملحوظاً في معدل التمويلات المقدمة، حيث زادت بنسبة 22.2% قياساً على مستوياتها خلال عام 2018، وشكلت هذه التمويلات ما نسبته 27.6% من إجمالي تمويلات القطاع المصرفي عام 2019.

وخلال السنة المالية 2019-2020، بلغت إيرادات البنوك الإسلامية 18.6 مليار ريال (4.9 مليارات دولار)، بزيادةٍ قدرها 15.4% عن عام 2018-2019، ومثلت إيرادات الأنشطة التمويلية والاستثمارية 90% من إجمالي إيرادات هذه البنوك.

وتمكنت البنوك ضمن تشريعات الدين الإسلامي، من قيادة مخاطرها خلال عام 2020، من خلال التحرك السريع للإدارات المختصة وبالأخص تلك المكلفة إدارة المخاطر نحو زيادة قيمة المخصصات الخاصة بالخسائر الائتمانية، والتي تنص عليها التقارير المحاسبية، للموازنة بين الخسائر والأرباح.

وفي عام تفشي كورونا (2020)، تمكن بنك قطر الإسلامي، على سبيل المثال، من تحقيق قفزة نوعية في التصنيف، حيث أصبح ثالث أقوى مصرف إسلامي في العالم، وثامن أقوى بنك بالشرق الأوسط، وذلك ضمن تصنيفات مجلة "آشيان بانكر" لأقوى 500 بنك في العالم لسنة 2020.

وحقق المصرف خلال تصنيفات هذا العام، تقدماً كبيراً مقارنة بتصنيفاته لعام 2019، التي حصل فيها على تصنيف "سابع أقوى مصرف إسلامي في العالم"، و"تاسع عشر أقوى بنك في الشرق الأوسط"، وهذا دليل على قوة مواجهته تحديات كورونا.

ونجح البنك في تحقيق أرباح وصلت إلى 842 مليون دولار في 2020، مقارنة مع 839 مليون دولار عن 2019.

ق

أما "قطر الوطني" الأكبر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد حقق صافي أرباح بلغ 12 مليار ريال (3.3 مليارات دولار) في عام 2020، بانخفاض 16% عن عام 2019، ليخرج قوياً من ضغوطات الجائحة، خاصة مع زيادة دخله التشغيلي بنسبة 1%، ما جعله ينجح في تحقيق نمو قوي بمختلف مصادر الدخل.

وتُظهر البيانات المالية للبنك (صدرت في 12 يناير 2021)، أن إجمالي أصوله تجاوز تريليون ريال (282 مليار دولار) بنهاية 2020، ليكون المؤسسة المصرفية الأولى التي تتجاوز هذا الحاجز في المنطقة.

في الوقت ذاته، حقق "الدولي الإسلامي" أرباحاً وصلت إلى 250 مليون دولار في 2020، بنسبة نمو بلغت 2.1% مقارنة بعام 2019.

أما "بنك الريان" فقد تمكن من تحقيق أرباح وصلت إلى 603.77 ملايين دولار في 2020، مُحققاً استقراراً لأرباحه التي كانت بمستوى العام الذي سبقه.

وارتفعت أرباح "بنك الخليج التجاري" بنسبة 5.68% في 2020، مُحققاً 189.6 مليون دولار، في حين حقق البنك الأهلي أرباحاً وصلت إلى 181 مليون دولار في العام نفسه.

ق

أدوات تجنب المخاطر

وخلال شهور سنة 2020، عملت البنوك الإسلامية العاملة في قطر، على اتخاذ حزمة من الإجراءات الاحترازية لمواجهة التحديات المستقبلية، ما مكَّنها من تجاوز 2020 دون خسائر، بل استمرت في جني الأرباح.

وفي عام 2021، تعمل هذه البنوك على مواصلة اعتمادها على التدابير الاستباقية التي نفذتها في العام الماضي، لمواجهة المتغيرات المستقبلية التي ترافق معدلات تفشي الوباء، والتي تفرض آثارها على الواقع الاقتصادي والمصرفي، خصوصاً في النصف الأول من 2021، حيث يكون اللقاح قد وصل إلى نسبة كبيرة من الدول؛ ما يؤدي إلى بعض الاستقرار في أسواق المال والصيرفة.

وفعّلت هذه البنوك خططاً استراتيجية استثنائية (تُستخدم عند الضرورة) بما يتعلق بالخطوات الإدارية والمالية، لتسهم في الحفاظ على استقرار مختلف المراكز المالية والموازنات الخاصة، والأهم استدامة الربحية واستقرار رأس المال وكفايته عند المستوى الذي تم تسجيله قبل حصول وباء كورونا.

وبالفعل، نجحت البنوك والمصارف القطرية الإسلامية خصوصاً، في زيادة متوسط نسبة كفاية رأس المال على المستوى المحلي والتي بلغت مستوى 18%، مقارنة بالمستويات المسجلة على المستوى الإقليمي والتي تقدَّر عند حدود 16% بشكل عام.

ويُرجح أن تنفذ البنوك الإسلامية في قطر سياسة متحفظة مع التذبذب المستمر لأسواق المال، ومواصلة وباء كورونا نشاطه، مولِّداً سلالات جديدة أكثر انتشاراً في أنحاء العالم، تتسبب في إعادة تعليق الرحلات الجوية إلى أكثر من 50 بلداً، حيث يتفشى الفيروس المتحور الجديد.

كما ستعمل البنوك، كما في 2020، على مواصلتها دراسة الأسواق المالية العالمية بشكل مكثف، للعثور على فرص إصدار سندات وصكوك وأوراق مالية وتجارية مقوَّمة بالعملات الأجنبية (بالأخص الدولار واليورو)، استغلالاً لانخفاض أسعار الفائدة على الدولار، وسعي كثير من الحكومات والشركات للحصول على تمويلات مضمونة.

وستبحث البنوك الإسلامية عما قد يجذبها استثمارياً بالدول العربية والعالمية، مثل زيادة حصصها في بنوك أو مصارف إسلامية أو شركات تتبع لها، في ظل الانتباه إلى نسب الاستثمار الآمن فيها؛ ما يؤدي إلى تعاظم الأرباح دون اللجوء إلى مخاطر هي بغنىً عنها.

وكما قامت البنوك الإسلامية بالتوسع في الأسواق المحلية، ربما تلجأ إلى سياسة توسعية أكبر خلال 2021، خاصة في ظل الفرص المحلية التي يوفرها السوق المحلي القطري، كالاستثمار في المجالات قليلة المخاطر التي تمكنها من الأريحية بالحركة المالية دون الخوف من تقلبات سوقية غير متوقعة.

بن

سياسات مشابهة في 2021

وقال الباحث في الاقتصاد السياسي أحمد القاروط: إنَّ "تنوُّع المحفظة الاستثمارية للبنوك الإسلامية بقطر أسهم في حصولها على أرباح في عام 2020 رغم تفشي كورونا، حيث يستثمرون في كثير من الدول بمستويات مخاطر مختلفة، وهذه البنوك لا تقرض إلا بقواعد عالية، وهو ما يعود بربح مرتفع".

وأضاف القاروط في حديث مع "الخليج أونلاين"، أن "البنوك الإسلامية بقطر تنتهج سياسة المحافظ الآمنة بشكل نسبي، ومستوى المخاطر منخفض، لأن التمويل القائم على تمويل إسلامي يتبع سياسات تحوطية تجاه المخاطر أكثر من البنوك العادية"، مشيراً إلى أنها خلال الفترة الماضية، زادت من أصولها المالية، وهذا ساعد في تغطية جميع ديونها.

وفي ظل كورونا "وجدت في قطر وبعض الدول التي تستثمر فيها (البنوك الإسلامية القطرية) سياسات حكومية داعمة ساعدت الشركات والأفراد في دفع القروض، وهو ما عاد بالربح على البنوك"، بحسب القاروط.

ويتوقع الباحث الأكاديمي أن هذه البنوك قادرة على تغطية الخسائر بشكل كبير لمدة سنة أو سنتين أيضاً؛ بسبب السيولة الكبيرة ومحفظتها، وتوجد أدوات مثل إعادة جدولة الديون ضمن شروط معينة، أو اللجوء إلى الحكومة القطرية للتغطية على الخسائر إن حصل ذلك. 

وأوضح القاروط أنه "إن استمر انتشار كورونا وتقاعست السياسات الحكومية التي تستثمر بها هذه البنوك، فستجد نفسها أمام كميةٍ أكبر من الديون المتعثرة، وهذا يحتاج تدخُّلاً حكومياً عبر ضخ مالي للبنك، أو أن يقبل أصحاب الأسهم في هذه البنوك أن الشركات التابعة لهم ستواجه خسائر كبيرة".

ورجح أن البنوك الإسلامية بقطر ستنتهج في 2021 السياسات المالية نفسها التي اتبعتها في 2020، بالاستثمار في أماكن توجد بها مخاطر متنوعة، ومحفظةٌ حجمها كبير، وإعادة جدولة الديون عند الحاجة لذلك، أو الحصول على تغطيات من الحكومة أو من القطاع الخاص.

مكة المكرمة