بين ابتزاز الحوثيين وعجز الحكومة.. الاتصالات اليمنية تصارع للبقاء

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/64z4Ba

يصل عدد مستخدمي الهاتف الجوال في اليمن إلى نحو 18.37 مليون مستخدم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 22-03-2019 الساعة 12:35

تعيش شركات الاتصالات في اليمن مرحلة صعبة بعد نحو أربع سنوات من الحرب التي تشهدها البلاد، حيث وصلت إلى مستوى الصراع من أجل البقاء في ظل تكالب كل الظروف ضدها.

ويبلغ عدد شركات الاتصالات العاملة في السوق اليمنية ست شركات: (سبأفون وMTN و واي) المملوكات للقطاع الخاص وتعمل بنظام "GSM"، و(يمن موبايل) مختلطة الملكية بين الحكومة والمساهمين وتعمل بنظام "CDMA"، و(تيليمن وعدن نت) الحكوميتان، وقد أنشأت الأخيرة الحكومة اليمنية الشرعية في أغسطس الماضي.

ويصل عدد مستخدمي الهاتف الجوال في اليمن إلى نحو 18.37 مليون مستخدم حتى نهاية عام 2018، وفقاً لتقرير "We are Social Media"، بنسبة تتجاوز 64% من عدد السكان.

ويسهم قطاع الاتصالات بنحو 2% من إجمالي الناتج المحلي، ويستحوذ القطاع الخاص على 75% من حجم القطاع، في حين يتبع 25% القطاع العام برأسمال يتجاوز 1.5 مليار دولار، وتقدر إيرادات شركات الاتصالات للهواتف المحمولة بـ159 مليون دولار سنوياً، إلا أن هذا المبلغ زاد بعد رفع مليشيا الحوثي الضرائب على مبيعات فواتير وكروت الشحن.

وتسيطر المليشيا على معظم قطاع الاتصالات من خلال المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية، والشركات التابعة لها، وتحكم قبضتها على شركات الاتصالات الخاصة، كما فرضت إجراءات عقابية لمحاربة الشركات وموردي الهواتف في اليمن، تحت اسم "تنظيم استيراد أجهزة ومعدات الاتصالات"، التي تشترط الحصول على موافقتها مسبقاً قبل الاستيراد.

الأولى في التأسيس والتهديد

وتعد شركة "سبأفون" الأولى في اليمن من حيث التأسيس والتهديد، حيث إنها تعرضت لمخاطر منذ أحداث ثورة فبراير عام 2011، تمثلت في التحريض عليها، وإطلاق النار على مقرها، بسبب أن النسبة الكبرى في ملكيتها تعود للسياسي اليمني الشيخ حميد الأحمر، الذي كان وقتها من المعارضين لنظام صالح.

وتجدد الأمر عقب اجتياح مليشيا الحوثي للعاصمة صنعاء أواخر عام 2014، حيث استحوذت على إيرادات الشركة لمصلحتها، وعينت مندوباً لها داخل الشركة، ما أدى إلى تسريح المئات من موظفيها، والعجز عن تطوير خدماتها، كما صدرت أحكام قضائية على الشركة، يصفها مراقبون بالمُسيسة؛ بحجز أموال وأرصدة الشركة البالغة 27 مليار ريال (ما يعادل 54 مليون دولار أمريكي).

وأكد موظفو "سبأفون" في وقفة احتجاجية لهم قبل أيام، أمام المحكمة العليا بصنعاء، أن الأحكام جائرة، ونادوا بضرورة تجنيب الشركة وقطاع الاتصالات والقطاع الخاص بشكل عام المماحكات السياسية، كي لا تتوقف أنشطة الشركة ويُشرد الآلاف من موظفيها، وتضيع آلاف فرص العمل داخل الشركة وخارجها.

مفاوضات مستمرة

بدورها تحاول شركة "MTN" تجنب مغادرة السوق اليمنية بعد أن طالبتها مليشيا الحوثي بدفع مبالغ تعجيزية، وأعادت النظر في الضرائب المدفوعة من قبل الشركة خلال الفترة السابقة لنشاطها.

وأكدت الشركة، في بيان أصدرته في 9 فبراير، أنها "تواصل الجهود لإيجاد حلول للمشكلات العالقة، والتي تعمل على حلها عبر الطرق القانونية، وبما يكفل حماية الاستثمار والحفاظ على المصالح الاقتصادية للبلد والاستمرار في تقديم الخدمات للمواطنين".

ووفقاً لتقارير إعلامية فإن الشركة دفعت 7 مليارات ريال (14 مليون دولار) لمليشيا الحوثي كتسوية لفك الحجز على أموالها، الصادر في يونيو الماضي، بحجة استحقاقات ضريبية.

تدمير ونهب

شركة "يمن موبايل" التي تعد الأقوى في السوق توقفت نحو 200 محطة من محطات إرسالها البالغة 850؛ بسبب قصف طيران التحالف بقيادة السعودية لبعضها، ونهب نحو 40 محطة من قبل أطراف مختلفة.

ووفقاً لبيانات الشركة التي ترفد خزينة الدولة بنحو 20 مليار ريال سنوياً من الضرائب، فإن تكلفة محطة الإرسال الواحدة تتجاوز 50 مليون ريال (100 ألف دولار).

لكن تقريراً صادراً عن مؤسسة الاتصالات الخاضعة لسيطرة الحوثيين كشف عن تضرر 346 موقعاً، شملت مباني وأبراجاً ومحطات وتجهيزات السنترالات والإنترنت والشبكة النحاسية والقوى والتكييف والاتصالات الريفية، تضرراً بشكل كلي وجزئي؛ من جراء الضربات الجوية للتحالف وأعمال التخريب والنهب والسرقة، مشيراً إلى أن نفقات الصيانة وإصلاح المواقع المتضررة في مختلف المحافظات تتجاوز مليونين و 178 ألف دولار.

من جانبها قدرت شركة "واي" خسائرها بنحو 916 ألف دولار حتى العام 2016، من جراء تعرض محطات الإرسال للتدمير والقصف. في حين نقلت تقارير إعلامية أن مليشيا الحوثي تسيطر على الشركة وتتصرف بمواردها المالية منذ مدة طويلة.

نقل واستنساخ

شركة "تيليمن" الحكومية المقدمة لخدمة الاتصالات الدولية والإنترنت تضررت بمتغيرين؛ الأول إنشاء شركة "عدن نت"، والثاني قرار نقلها إلى عدن قبل نحو شهر، وهو ما سيترتب عليه نتائج سلبية كثيرة في ظل سيطرة الحوثيين عليها وتمسك الحكومة الشرعية بنقلها، ما سيؤدي حتماً إلى تشظيها على غرار أزمة البنك المركزي.

"عدن نت" الوليدة تشهد أزمة هي الأخرى؛ حيث كشف مصدر مطلع لـ "الخليج أونلاين" أن خلافات مالية، وإعادة تقييم سعر المودم (بسبب انهيار الريال أمام الدولار)، وراء توقف مبيعات الشركة التي دشنت بث "الإنترنت" قبل سبعة أشهر من العاصمة المؤقتة عدن، بعد تأخر إطلاق تجاوز أكثر من عام عن الموعد المحدد.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن وزير الاتصالات في الحكومة الشرعية طلب بياناتها المالية وحجم المبيعات والإيرادات والنفقات، إلا أن الشركة التي فتحت حسابات خاصة ومتعددة، تمتنع عن إطلاع الوزارة والجهات الحكومية على بياناتها المالية. كما أن هناك غموضاً وشبهات فساد حول التكلفة الحقيقية لإنشاء الشركة.

وأنشئت الشركة بهدف نقل مقر التحكم في الاتصالات والإنترنت من العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ومن ثم التحكم في الخدمات وعائدات قطاع الاتصالات وبمنح التراخيص؛ في ظل شكاوى المواطنين من ارتفاع سعر خدماتها.

ووفقاً لتقديرات غير رسمية، فإن الحوثيين يحصلون سنوياً على نحو 80 مليار ريال (ما يعادل 160 مليون دولار) من قطاع الاتصالات العام والخاص.

خسائر وضربات مؤلمة

الخبير الاقتصادي اليمني عبد الجليل السلمي أوضح أن قطاع الاتصالات في اليمن تعرض لخسائر وضربات مؤلمة، خلال السنوات الأربع الماضية، بسبب الحرب، وشح الوقود، وانقطاع التيار الكهربائي، والإعصارات الثلاثة التي ضربت بعض المدن الجنوبية.

وأضاف، في حديثه لـ "الخليج أونلاين"، أن نسبة تأثر التغطية يصل إلى 40% بحسب مختصين؛ وذلك نتيجة خروج عدد كبير من المحطات الخلوية للهاتف المحمول عن الخدمة وتأثر خدمات الاتصالات والإنترنت في كثير من المناطق.

وتابع: "فقدت هذه الشركات بعض أصولها، ونسبة كبيرة من مواردها المعتادة سنوياً، ولحقت أضرار واسعة ببنيتها التحتية والممارسات غير القانونية (الابتزاز والأحكام القضائية المسيسة) التي تتعرض لها بعض الشركات".   

واعتبر السلمي أن "ما تتعرض له شركات الاتصالات من ممارسات في ظل عجز الحكومة الشرعية عن حماية الاستثمارات ورؤوس الأموال، يقود إلى مزيد من تعطيل العملية الاستثمارية والاقتصادية خاصة أن السنوات الأخيرة شهدت نزوح رؤوس الأموال نحو الخارج تقدر بما يزيد على 40 مليار دولار".

الاكثر قراءة

مكة المكرمة