بين ضغوط الاقتصاد وتحديات الواقع.. البحرين تتجه نحو مزيد من التوطين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/MnQaKa

البحرين أطلقت برنامج التوظيف الوطني عام 2019

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 08-07-2020 الساعة 21:15
- ما خطط البحرين لتوطين العمالة؟

أطلقت مشروعاً للتوظيف الوطني العام الماضي، ووضعت قوانين للحد من استقدام العمالة الوافدة؛ لمنح فرصة أكبر للمواطنين في تحصيل الوظائف، وحالياً يعكف مجلس الشورى على وضع تصور لمشروع قانون يزيد من نسبة توظيف المواطنين بما يتماشى مع المعايير الغربية في هذا الشأن.

- ما دوافع التوطين في البحرين؟

إلى جانب المطالبات الداخلية المستمرة هناك أزمة كورونا التي أوجعت الموازنة العامة وقلصت مداخيل النفط، وجعلت ترشيد النفقات سياسة رئيسية لدى الدول، وتأتي سياسة التوطين ضمن أوجه الترشيد من جهة، وتقليل الاحتقان الشعبي من جهة أخرى.

- ما العوائق التي تواجه التوطين في البحرين؟

تشير تقاير إلى أن الاتجاه للتوطين قد يؤدي إلى زيادة تكاليف العمالة، ويعيق تنويع الموارد، فضلاً عن أن الاستغناء عن الكفاءات الأجنبية في بعض التخصصات قد لا يبدو قريباً.

على خُطا دول مجلس التعاون الخليجي تتجه مملكة البحرين نحو توطين مزيد من الوظائف، خاصة بعد المتغيرات التي فرضتها جائحة كورونا على المنطقة والعالم، رغم ما يكتنف هذا التوجه من تحديات اقتصادية واجتماعية.

وأظهرت نتائج التقرير الاقتصادي الفصلي للبحرين زيادة نسبة العاملين البحرينيين في القطاع الخاص بنسبة 3.9%، كما قالت صحيفة "الخليج" المحلية، الأربعاء 08 يوليو، إنها حصلت على وثائق تفيد بزيادة نسبة التوظيف بالقطاع الحكومي اعتماداً على الدرجة العلمية بنسبة 8%، خلال الربع الأول من العام الجاري.

ويعتبر توظيف المواطنين واحداً من أبرز التحديات التي تواجه الحكومة البحرينية، فضلاً عن التحدي الآخر الأهم الذي يتمثل في تشجيع البحرينيين على العمل بالقطاع الخاص بدلاً من السعي وراء القطاع الحكومي.

وبحسب إحصاءات الخدمة المدنية الأخيرة فإنه يجري توظيف نحو ألفي مواطن سنوياً، في حين وصل مجموع المسجلين في قوائم الانتظار 12.219، وتعتبر القطاعات العسكرية والنفطية والقضائية وغيرها حاضنة لشريحة أخرى من الخريجين، وفق خطة توظيفها الخاصة خارج الديوان.

وتخرّج جامعة البحرين نحو 3 آلاف خريج سنوياً، بالإضافة إلى نحو 5 آلاف خريج آخر من البعثات الداخلية والخارجية، والدارسين على حسابهم الشخصي في الداخل والخارج.

وبلغ إجمالي الباحثين عن عمل المسجلين لدى وزارة العمل 8399 خلال عام واحد؛ منهم 4798 حاصلون على درجة البكالوريوس، و2688 من حملة شهادة الدبلوم، بحسب آخر إحصائية نشرتها الوزارة.

البرنامج الوطني للتوظيف

في العام 2019، أطلقت البحرين البرنامج الوطني للتوظيف؛ بهدف إعطاء الأفضلية للمواطن البحريني وتعزيز فرصه ليكون الخيار الأول في التوظيف، مع الحفاظ على مرونة سوق العمل لاستقطاب الكفاءات، ويتم من خلال البرنامج توظيف البحرينيين وتأهيلهم في وظائف مستدامة وفرص متكافئة وفق احتياجات سوق العمل.

وأسهم البرنامج في توظيف قرابة 1800 مواطن شهرياً، لكن الحكومة تواجه أزمة تضخم أعداد الخريجين سنوياً، بالإضافة إلى ما قد ينجم من استغناء من بعض الشركات والمؤسسات الخاصة بسبب الظروف الاقتصادية الناتجة عن تفشي فيروس كورونا.

وزير العمل والتنمية الاجتماعية جميل حميدان، أكد أن التحديات المرتبطة بتوليد فرص العمل مستمرة ودائمة، وتتطلب سياسات طويلة المدى؛ في مقدمتها مواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات سوق العمل.

وقال حميدان إن هذه السياسات تتطلب أيضاً خططاً لتأهيل ومتابعة توجيه البحرينيين للاستفادة من مخزون الوظائف المتاحة حالياً، والاستعداد للوظائف المستقبلية في مختلف القطاعات؛ وهي الوظائف اللائقة وذات القيمة المضافة التي تشغلها العمالة الأجنبية حالياً، والوظائف الجديدة التي ستنشأ مستقبلاً مع التطور الاقتصادي والتغيرات المتسارعة في عالم العمل.

ضغوط داخلية

وينص الدستور البحريني على ضرورة توفير الضمان الاجتماعي للمواطنين العاطلين عن العمل، ويحصل العاطل عن العمل على دعم مادي بشكل شهري خلال فترة التعطل عند تسجيله لدى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية. وتتم مساعدة الباحث عن عمل وتوفير الإرشاد والتوجيه المهني له حتى يحصل على الوظيفة المناسبة.

وعقب التداعيات الاقتصادية الموجعة لجائحة كورونا، التي أدت إلى عجز كبير في موازنات الدول النفطية، أصبح التوطين سياسة خليجية عامة؛ كجزء من توفير النفقات، وبدا العمل على تطبيقه أكثر جدية وأسرع وتيرة مما سبق، فضلاً عن تعالي الأصوات المنادية به شعبياً وبرلمانياً.

ففي الكويت على سبيل المثال هناك توجه لتوطين كافة الوظائف الحكومية خلال عامين، في حين تشير آخر الإحصاءات الرسمية العمانية إلى أن نسبة التوطين في القطاع الصحي وصلت إلى 100% في بعض التخصصات.

وخلال السنوات الماضية، اعتمدت البحرين حزمة من الإجراءات لتحفيز القطاع الخاص لاستقطاب وتوظيف المواطنين وإحلالهم بدلاً من العمالة الوافدة، ورفعت كلفة استقدام العمالة الأجنبية؛ لأجل تقليص البطالة وتمكين المواطنين من الحصول على أفضل الخدمات التدريبية والتعليمية والتأهيلية بما يؤهله للحصول على وظائف ذات أجور مرتفعة.

وقد سعت الحكومة إلى تمكين الشباب من إنشاء مشروعاتهم الخاصة القائمة على الإبداع والابتكار، وأكدت رؤية البحرين 2030 أهمية إصلاح سوق العمل، كما أنشئت مؤسسات لدعم تحقيق أهداف تلك السياسات؛ مثل مؤسسة العمل (تمكين)، وبنك البحرين للتنمية، وغيرها، ومع ذلك لم ترتقِ العمالة المواطنة لتصبح الخيار المفضل في سوق العمل. 

وحالياً، يعكف نواب بمجلس الشورى على دراسة مقارنة لأسواق العمل تمهيداً لوضع اقتراح لقانون متكامل للعمل وسوق العمل؛ بهدف تنظيم عملية توظيف وتشغيل المواطن البحريني في مختلف القطاعات الاقتصادية، ومعالجة الاختلالات التي أفرزتها ممارسات التشغيل خلال السنوات الماضية، وفق المعمول به في أمريكا وأوروبا ودول مجلس التعاون، بحسب ما نشرته صحيفة "أخبار الخليج" المحلية، الأربعاء (8 يوليو).

ونقلت الصحيفة عن عضو المجلس بسام البنمحمد، أن أزمة فيروس كورونا المستجد كشفت أوضاع سوق العمل، وأن الأوامر الملكية الخاصة بالحد من تداعيات الجائحة استهدفت حماية المواطنين من التسريح، في المقام الأول.

وأكد أنه لا يمكن ترك الوضع الحالي على ما هو عليه؛ لأن هناك بحرينيين جامعيين لا يتم استيعابهم في سوق العمل، في الوقت الذي نرى فيه الاقتصاد الوطني يخلق آلاف الوظائف، موضحاً أن الاقتراح بقانون سيعطي الجهات المعنية حق تحديد معايير الاستقدام (بما لا يؤثر على فكرة التوطين).

تحديات

لكن وكالة "موديز" للتصنيفات الائتمانية أشارت، في العام 2018، إلى أن سياسات توطين الوظائف بدول مجلس التعاون الخليجي، التي تهدف لحل مشكلة البطالة بين المواطنين، من المرجح أن تؤدي إلى زيادة تكاليف العمالة وتعوّق تنويع الموارد.

وأضافت "موديز" أن النمو السريع لسكان دول مجلس التعاون يؤدي إلى زيادة الطلب على الوظائف، بالوقت الذي ينضم فيه وافدون جدد إلى السوق ويتقاعد فيه عدد محدود فحسب من العاملين، مشيرة إلى أن التغييرات الاجتماعية ستزيد الطلب على التوظيف، لا‭ ‬سيما إذا دخلت المزيد من النساء إلى سوق العمل.

وقالت إن الزيادة الكبيرة في فاتورة أجور القطاع العام لاستيعاب زيادة عدد المواطنين ستقلص المرونة المالية، وفي بعض الحالات ستضعف القوة المالية، لكنها أشارت أيضاً إلى أن التوترات الاجتماعية والسياسة قد تزيد إذا فشلت خطط التوطين في زيادة التوظيف بشكل كافٍ.

وأشارت الوكالة في تقريرها، الذي صدر قبل نحو عام ونصف من جائحة كورونا، إلى أن السلطات الخليجية ستجد صعوبة في خلق المزيد من الفرص الكافية بالقطاع الخاص لوقف ارتفاع معدل البطالة في الأجل القريب على الأقل، ما يعني أن الأمور بعد كورونا ستكون أكثر صعوبة.

وفي الوقت الراهن تبدو محاولة التوطين في البحرين تحديداً أكثر صعوبة؛ بالنظر إلى الوضع الاقتصادي للبلاد، التي تشير تقارير دولية إلى أنها ستضطر إلى الاقتراض لسد عجزها المالي المترتب على جائحة كورونا.

ووقعت البحرين، في 4 أكتوبر 2018، اتفاقية تحصل بموجبها على دعم مالي بقيمة 10 مليارات دولار من السعودية والإمارات والكويت، ثم حصلت على دفعة جديدة من حزمة المساعدات الخليجية، في مايو 2020، بقيمة 4.57 مليارات دولار، وسبق أن حصلت على 2.3 مليار دولار في 2019 كجزء من الحزمة أيضاً.

ويأتي الدعم المالي الخليجي للمنامة -الذي تتصدره السعودية- لتعزيز استقرار المالية العامة للبلد، وتحفيز النمو الاقتصادي والتنمية، بالتزامن مع تباطؤ اقتصادي وارتفاع في المديونية، بالإضافة للأزمة الاقتصادية التي تسببت بها جائحة كورونا، منذ مارس 2020.

وتشير أغلب التحليلات بشأن التوطين عموماً إلى صعوبة تطبيقه في كل المجالات؛ إذ ما تزال هناك تخصصات بعينها لن تتمكن دول الخليج من الاستغناء عن الخبرة الأجنبية فيها في المدى القريب، نظراً لعدم توافر كفاءات محلية لسد العجز، ومن بين هذه التخصصات القطاع الطبي والمصرفي والتعليمي، فضلاً عن العمالة المنزلية، ولن تكون البحرين استثناءً من هذا.

مكة المكرمة