تحت ظل الحصار.. قطر نحو اكتفاء ذاتي زراعي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GyAkAy

أَوْلَت قطر القطاع الزراعي اهتماماً كبيراً منذ بدء الحصار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 05-06-2019 الساعة 16:36

لم تكن الجهات المسؤولة في قطر تخطط لتكون الدولة بلداً يكتفي من زراعته وثروته الحيوانية؛ فمثل هذا التخطيط يستنفد كثيراً من الجهد والإنفاق ما يفوق بأضعافٍ توفير ما تحتاجه البلاد من هذه المنتجات عن طريق الاستيراد.

وكان من اليُسر رفد السوق القطرية بما تحتاجه من منتجات زراعية وحيوانية سعودية؛ إذ لا يستغرق الطريق البري الرابط بين البلدين سوى ساعات قليلة حتى تكون هذه المنتجات في المتاجر القطرية.

الحال نفسه في استيراد منتجات أخرى زراعية وحيوانية من مناشئ عالمية تفِد إلى البلاد عن طريق البحر؛ حيث توفر موانئ الإمارات القريبة ما تحتاجه أسواق قطر؛ خاصة أن تجارة الإمارات وعمليات النقل من خلال موانئها تشتهر بنشاطها اللامحدود.

كل ذلك يوفر لقطر سهولة في استيراد ما تحتاجه؛ خاصة أن بلدان الخليج العربي تربطها اتفاقيات في هذا الصدد منبثقة عن مجلس التعاون الخليجي باعتباره مظلة خليجية جامعة؛ وهو ما كان وراء عدم إيلاء قَطر النشاطات البحرية أهمية، واستغلال إطلالتها على بحر الخليج العربي بالشكل الأمثل.

ما وقع في الخامس من يونيو 2017، كان ضربة موجعة لاقتصاد قطر؛ حيث فرضت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصاراً عليها؛ بتهمة دعم الإرهاب التي تنفيها الدوحة، قائلةً إن الهدف من الحصار التأثير على قرارها السيادي.

ما كان يُنقل على وسائل إعلام الدول الأربع، في الأيام الأولى من فرضها الحصار على قطر، يشير إلى أن أسواق البلاد خلت من الغذاء، لكن ما منع حصول هذا الأمر هو تخطيط حكومة الدوحة، التي سرعان ما وضعت خطتين: الأولى سريعة لسد حاجة السوق عن طريق الاستيراد من دول أخرى كتركيا وإيران، والثانية للنهوض بالواقع الزراعي والاقتصادي وسد حاجة البلاد من المنتَج الوطني.

النهوض بالقطاع الزراعي

أخذت دولة قطر تولي القطاع الزراعي أهمية كبيرة، باعتباره القطاع المنوط به تحقيق الأمن الغذائي، ولكونه إحدى أهم أولويات الدولة خلال الفترتين الحالية والمقبلة.

ونتيجة لهذا الاهتمام المتزايد، حقق القطاع الزراعي في قطر، بشقَّيه النباتي والحيواني، قفزات كبيرة على طريق التنمية المستدامة وتحقيق الاكتفاء الذاتي، خاصة بعد أن تم تخصيص دعم سنوي لهذا القطاع قدره 70 مليون ريال في خطة خمسية؛ تهدف إلى تحفيز الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي وتسويق المنتجات الزراعية.

الاستراتيجية الزراعية بدولة قطر ترتكز -وفقاً لبيانات رسمية- على التوسع في المنتجات الزراعية مثل الخضراوات والتمور واللحوم الحمراء والدواجن والبيض، والأسماك والألبان والأعلاف الخضراء، مع مراعاة المحافظة على الموارد الطبيعية في البلاد والعمل على حسن استغلالها.

وهذا ما أدى إلى تضاعف الإنتاج المحلي من الخضراوات واللحوم والأسماك والدواجن وبيض المائدة وأعلاف الحيوانات بما يزيد على 400% في عام واحد.

الاستفادة من الخطط الزراعية الحديثة

الشيخ فالح بن ناصر آل ثاني، الوكيل المساعد لشؤون الزراعة والثروة السمكية بوزارة البلدية والبيئة، قال في تصريح سابق لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، إن مساحات البيوت المحميَّة المبرّدة زادت من 49 هكتاراً عام 2017 إلى 73 هكتاراً في عام 2018؛ ومن ثم ارتفعت كميات إنتاجها من الخضراوات من 4814 طناً إلى 6500 طنٍ في العام.

وذكر أيضاً أن مساحات البيوت المحميَّة غير المبرَدة زادت من 200 هكتار عام 2017 إلى 220 هكتاراً؛ وهو ما أدى بدوره إلى زيادة إنتاجها من 17 إلى 20 ألف طن، في حين ارتفع إنتاج الخضراوات في الأراضي المكشوفة من 33 ألف طن إلى 36 ألف طن في العام.

وأضاف أن الإنتاج من الدواجن الطازجة وصل قبل الحصار إلى 30 طناً في اليوم، بنسبة اكتفاء ذاتيٍّ قدرها 50%، في حين وصل الآن إلى 59 طناً، تغطي نسبة 98% من الاستهلاك المحلي.

وبحسب "قنا"، فإن الزيادات الملحوظة في الإنتاج الزراعي، بشقَيه النباتي والحيواني، شملت كذلك بيض المائدة؛ حيث ارتفع الإنتاج من 11 طناً عام 2017، تمثل 14% من الاكتفاء الذاتي، إلى 19 طناً تمثل 24% من الاكتفاء الذاتي.

أما إنتاج الأسماك، فقد بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي حالياً منه 80%، ويُتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 90% في عامين، مع توافر خطط زيادة الإنتاج، فضلاً عن مشاريع الاستزراع السمكي، ومنها مشاريع الأقفاص العائمة.

ووصل إنتاج الألبان ومشتقاتها -وفقاً لآخر إحصائية- إلى 500 طن في اليوم، تغطي نسبة 83% من الاستهلاك المحلي.

هذه النسب المرتفعة في الإنتاج الزراعي القطري تؤكد أن الوضع الراهن من السلع والمنتجات الزراعية الأساسية مُطمئِن للغاية، مع وجود خطط طموحة لزيادته في كثير منها، ليصل إلى 100% في إطار استراتيجية القطاع الزراعي بوزارة البلدية والبيئة.

تعاون مؤسسات الدولة

التعاون بين الجهات الحكومية المختصة كان سبباً رئيساً في نجاح الخطة القطرية الرامية إلى الاكتفاء الذاتي في القطاع الزراعي.

كان من أبرزها التنسيق والتعاون بين وزارتي البلدية والبيئة، والاقتصاد والتجارة، لإطلاق برنامج جديد لتسويق الخضراوات القطرية في المجمعات الاستهلاكية، يسمى "مَزارع قطر".

تقوم فكرة البرنامج على إتاحة الفرصة للمُزارع القطري لعرض إنتاجه المحلي من خضراوات الدرجة الأولى القطرية في المجمعات الاستهلاكية، بجودة عالية وبأسعار مناسبة للمستهلك دون وسيط.

من جهة أخرى عمدت وزارة البلدية والزراعة إلى إنشاء ثلاثة مراكز بحثية؛ تهتم بتطوير الأبحاث الخاصة بالإنتاج الحيواني والسمكي وطائر الحبارى؛ بما يسهم في جودة وزيادة الإنتاج، وتعزيز الأمن الغذائي، والتوسع في استخدام تكنولوجيا التلقيح الاصطناعي.

قفزات قطر تلفت انتباهاً عالمياً

هذا التحول في المجال الزراعي والحيواني أثار اهتماماً عالمياً؛ إذ إن ما حققته قطر يعدّ قفزات مهمة وكبيرة؛ وهو ما جعل وسائل الإعلام العالمية تسلط الضوء في أخبارها على تلك النجاحات.

آخر ما كُتب في هذا الشأن تقرير لوكالة "فرانس برس"، نُشر الثلاثاء (4 يونيو الجاري).

التقرير تحدث عن سعي قطر، منذ بدء الأزمة الخليجية، إلى النهوض بقطاعها الزراعي بهدف تحقيق اكتفاء ذاتي في المجال الغذائي، مشيراً إلى أن الدوحة تأمل أن تحقق اكتفاءً بنسبة 70% بحلول عام 2023.

وذكر التقرير أن قطر تمكنت من تحقيق قفزات كبيرة في هذا المجال، لافتاً النظر إلى أن ربع الخضراوات التي تباع في الأسواق الداخلية تُنتج محلياً، مقارنة بنحو 12% في عام 2016.

وأكد أن قطر نجحت في تأسيس صناعة خاصة بالأجبان والألبان والدواجن، وانتقلت من استيراد 98% من احتياجاتها، إلى التطلع لدخول أسواق التصدير.

التقرير الذي سلط الضوء على الإنجازات التي حققها القطاع الزراعي القطري تطرَّق أيضاً إلى التحديات التي يواجهها، والمتمثلة بالأراضي الصحراوية.

وذكر أن المزارعين الراغبين في تطوير أعمالهم بقطر وجدوا أنفسهم مُجبَرين على الاستثمار بقوة في ظل الحصار، حيث ضخت شركة "قطرات للإنماء الزراعي" وحدها استثمارات بقيمة 20 مليون ريال قطري (5.5 ملايين دولار)، لتوسيع أنشطتها.

وأشار التقرير إلى المشاريع الزراعية التي تنفذها شركة "قطرات للإنماء الزراعي" القطرية، التي ازداد إنتاجها بنحو ثلاثة أضعاف منذ بدء الحصار.

"فرانس برس" نقلت عن المدير العام لشركة "قطرات للإنماء الزراعي"، محمد الكواري، قوله إن إنتاج الشركة اليومي ارتفع من 7-9 أطنان من الخضراوات إلى 25-30 طناً في أشهر الشتاء، الذي يعد موسم الذروة لزراعة الخضراوات في قطر.

ونقلت أيضاً عن مسؤول آخر في الشركة -لم تسمِّه- قوله إن تحضير أرض صالحة للزراعة في قطر يستغرق نحو سنة كاملة، حيث يتم تكسير الطبقة الصخرية قبل الحفر في الرمال، ثم يجري تجميع الطين قبل خلطه مع المخلفات العضوية، لجعل التربة خصِبة بدرجة كافية تسمح بزراعة المحاصيل.

في حين قال مدير العمليات بالشركة، نزار العطاونة: إن "المياه مشكلة كبيرة وفيها درجة عالية من الملوحة".

وأضاف: إن "الظروف في قطر قاسية للغاية؛ درجات حرارة عالية ورطوبة عالية، والتغلب على هذه التحديات ليس بالأمر السهل".

وختمت "فرانس برس" تقريرها، بالقول إن الشركة القطرية تأمل أن تزيد مساحات الأراضي الصالحة للزراعة وبيوت الزرع بنحو 50%، في بداية 2020، رغم تكلفة الزراعة المرتفعة.

مكة المكرمة