تحديات فرضتها كورونا.. ما فرص تعافي اقتصاد الكويت وما الحلول المطروحة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Pva39a

أزمة كورونا أثرت بشدة على الاقتصاد الكويتي

Linkedin
whatsapp
الأحد، 12-09-2021 الساعة 10:50
- ما الجهة التي أصدرت تقريراً بشأن تأثير كورونا على اقتصاد الكويت؟ 

مركز "ريكونسنس" للبحوث والدراسات، وهو مركز كويتي مستقل، تأسس في أبريل 2019.

- ما أبرز ما خلص إليه تقرير مركز "ريكونسنس"؟
  • تعافي الاقتصاد الكويتي سيتعثر حتى انتهاء تخفيضات "أوبك+".
  • تحول الكويت إلى إنتاج سلع وخدمات بعيداً عن النفط ومشتقاته، يعد مهمة شبه مستحيلة.
  • ارتفاع الديون وانخفاض الاحتياطيات سيقيدان خيارات مواجهة الصدمات المستقبلية بالكويت.
- ما مشكلة الكويت في عدم التوسع بالقطاع غير النفطي؟
  • اعتماد نشاطات القطاعين العام والخاص، بشكل أساسي، على العقود الحكومية.
  • القطاع الخاص لا يعتمد بتاتاً على التصدير، ولم تنجح الحكومة في جذب رؤوس أموال خارجية تحقق لها إيرادات مجزية.

أثرت جائحة كورونا بشكل كبير على مختلف اقتصادات دول العالم، ومنها دول مجلس التعاون الخليجي، ما فرض عليها تحديات في ظل التداعيات التي ألقتها أزمة الفيروس التاجي.

وأظهر الوباء حاجة متزايدة لتنويع الاقتصادات القائمة على النفط في المنطقة، حيث أوضحت بيانات الناتج المحلي الإجمالي لصندوق النقد الدولي جدية الوضع داخل المنطقة، مع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للدول الرئيسة المصدرة للنفط.

وأثر انخفاض الطلب على النفط وهبوط الأسعار مع ارتفاع مخزون النفط بشدة، على الدول التي تعتمد على بيع النفط لتمويل غالبية النفقات الحكومية.

وبعد حرب أسعار قصيرة بين السعودية وروسيا وما تبعها من مفاوضات في أبريل 2020 أثمرت اتفاقاً لتحالف "أوبك بلس" عن تخفيض الإنتاج بنحو 23% من إجمالي المستويات، لكن ذلك لم يمنع اقتصادات الشرق الأوسط من توسيع الإنفاق لسد العجز، واستنفاد الاحتياطيات للحفاظ على الاستقرار.

تأثير كورونا في الكويت

ومن بين الدول المتأثرة بجائحة كورونا كانت الكويت؛ إذ أصدر مركز "ريكونسنس" للبحوث والدراسات، وهو مركز كويتي خاص ومستقل، تأسس في أبريل 2019، تقريراً حول تأثير وباء كورونا على اقتصادات الشرق الأوسط بشكل عام والكويت بشكل خاص، بإعداد باحث بالمركز وآخر من معهد جورجيا للتكنولوجيا.

ويشير التقرير إلى أن التوقعات الاقتصادية للكويت كانت سلبية حتى من قبل جائحة كورونا، وكان أفق النمو باهتاً جداً، خصوصاً مع استمرار تراجع النمو الاقتصادي تدريجياً منذ عام 2014، حيث بلغ النمو الاقتصادي في الكويت 0.4% فقط في عام 2019، ودون معالجة للعجز الحكومي الحاد.

ويلفت إلى أنه من المثير للاهتمام أن الأثر الاقتصادي السلبي للكويت كان مشابهاً جداً لدول أخرى غير مُصدرة للنفط، شهدت انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي، مبيناً أنه عند المقارنة بين الكويت وجيرانها الخليجيين فإن التوقعات الخاصة بنمو الناتج المحلي الإجمالي تضع الكويت في المرتبة الخامسة من حيث أسوأ انخفاض لعام 2020.

كما خفضت وكالة "موديز" تصنيف السندات الكويتية، وتسببت التغييرات الأخيرة في خفض "ستاندرد آند بورز" التصنيف الائتماني للكويت أيضاً، قائلة: إن الحكومة الكويتية "لم تضع بعدُ استراتيجية تمويل شاملة لهذا العجز".

وبحسب التقرير، فإن العجز الحكومي الكويتي مع تواصل أزمة كورونا وصل إلى ما يقارب ثلث الناتج المحلي الإجمالي في مارس 2021. إضافة إلى ذلك، تتوقع "ستاندرد آند بورز" أن يبلغ متوسط عجز الكويت 17٪ من إجمالي الناتج المحلي خلال 2021.

ويبين التقرير أنه "لكي تفي الكويت بتوقعات الميزانية، فإنه يجب أن ترتفع أسعار خام برنت إلى ما لا يقل عن 90 دولاراً للبرميل، في حين أن مؤشرات أسعار النفط  تتوقع أن يكون سعر البرميل بحدود 50 دولاراً حتى عام 2022، و"هو ما سيؤدي إلى استمرار مشاكل السيولة والضغط على الصناديق التي تعتمد عليها عديد من هذه البلدان للتخفيف من الصدمات المالية".

الكويت

ضرورة التنويع

أما تقرير الشرق الأوسط الصادر عن مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس"، فيقول إن نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2021 في الكويت يبلغ 2.5%، مدفوعاً بالتوسع في القطاع غير النفطي.

ويوضح التقرير أن اعتماد الاقتصاد الكويتي بشكل كبير على القطاع النفطي، يعني أن "التعافي الاقتصادي سوف يتعثر حتى تنتهي تخفيضات إنتاج (أوبك+) بوقت لاحق في عام 2022 وترتفع أسعار خام برنت إلى مستويات ما قبل الوباء".

وأدى هبوط أسعار النفط والإغلاق الذي فرضته جائحة كورونا إلى إضعاف جهود التنويع التي تحاول الكويت وعديد من الاقتصادات الأخرى القائمة على النفط تحقيقها. إضافة إلى ذلك، فإن بطء توزيع اللقاحات في الكويت بالمقارنة مع جيرانها في النسبة الإجمالية للتطعيم، "سيعيق إعادة فتح اقتصادها"، وفق هذه التقديرات.

ويقدر خبراء أن مشاكل الكويت بشأن عدم التوسع في القطاع غير النفطي، تنبع من مشكلة رئيسة، ممثلة باعتماد نشاطات القطاعين العام والخاص، بشكل أساسي، على العقود الحكومية، التي تتم تلبية احتياجاتها من إيرادات النفط والغاز؛ فالقطاع الخاص لا يعتمد بتاتاً على التصدير ولم تنجح الحكومة في جذب رؤوس أموال خارجية تحقق لها إيرادات مجزية.

ومن ضمن الحلول المطروحة، ضررورة اعتماد الدول المصدرة للنفط في برامج التنويع الاقتصادي، على إنتاج السلع والخدمات التي لا تعتمد على بيع النفط والمشتقات البترولية.

ويقول خبراء إن هذا تحدٍّ كان "شبه مستحيل" قبل الوباء، وبات أكثر صعوبةً الآن؛ إذ يمثل إنتاج الهيدروكربون 90% من إجمالي الصادرات بالكويت وقطر، وأكثر من 80% من إجمالي الصادرات في السعودية وسلطنة عُمان، وأكثر من 50% من إجمالي الصادرات بالإمارات والبحرين، حسب قاعدة بيانات الأمم المتحدة لإحصاءات تجارة البضائع.

"أوبك +" والأسعار

 الطلب العالمي على النفط انخفض من 100 مليون برميل يومياً في الربع الرابع من عام 2019 (قبل الوباء)، إلى 83 مليون برميل يومياً في ثاني أرباع 2020، لتحدث تخمة كبيرة في إمدادات النفط العالمية؛ بسبب الانخفاض في السفر والتنقل ليصل سعر خام برنت إلى أقل من 30 دولاراً للبرميل.

وبعد الإغلاق في مارس وأبريل 2020 وصل معيار النفط الخام الأمريكي سالباً "لأول مرة في التاريخ"، قبل التوصل لاتفاق بتخفيص إنتاج أوبك لاحقاً بنحو 10 ملايين برميل يومياً، لتصبح أسعار النفط أقل بـ30% تقريباً من مستويات ما قبل الوباء.

ورغم عودة أسعار النفط بشكل أسرع من المتوقع (أكثر من 70 دولاراً في يونيو 2021)، مع إعادة فتح الاقتصاد العالمي تدريجياً؛ ستبقى دول الشرق الأوسط معرضة للخطر، ولن تزول المشكلات الاقتصادية لديها بسبب تعافي العالم من هذا الوباء.

 ويوضح التقرير أن عدة دول خليجية دعمت السيولة للحفاظ على التدفقات الائتمانية، في محاولة منها للتكيف مع الانخفاض في الناتج الاقتصادي، كما خفضت البنوك المركزية في هذه البلدان أسعار الفائدة بمتوسط يقارب 140 نقطة أساس.

وتبقى المخاطر المالية مثل أزمة الميزانية في الكويت تمثل تحدياً حقيقياً، حيث سيؤدي ارتفاع الديون وانخفاض الاحتياطيات إلى تقييد خيارات السياسة المتاحة لهذه البلدان في حالة حدوث صدمات في المستقبل. وسيكون أحد المؤشرات الرئيسية للنجاح هو قدرتها على تنويع اقتصادياتها.

ويشير التقرير إلى "رؤية 2030"، التي نجحت بتحويل السعودية إلى إنتاج الطاقة والاستثمارات في الصناعات التحويلية والتجارة والطاقة البديلة، ما أدى إلى زيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، والإيرادات غير النفطية، ونمو الأعمال الصغيرة والمتوسطة.

تساؤلات منطقية

بدوره طرح المؤسس والرئيس التنفيذي لمركز "ريكونسنس"، د. عبد العزيز العنجري، تساؤلات حول مستقبل الكويت، منها كيفية ضمان الاستقرار الهيكلي والاقتصادي، إضافة إلى مدى احتمالية خسارة الكويت لثروة الأجيال القادمة.

وتساءل"العنجري" في سلسلة تساؤلاته، التي وصلت في بيان إلى "الخليج أونلاين"، حول إمكانية "حدوث صراع سياسي كبير  ناجم عن سوء الإدارة المالية"، فضلاً عن كيفية تصرف الكويت في حال استمرار انخفاض تصنيف السندات الكويتية، وأثر ذلك على قدرتها على الاقتراض وتمويل ديونها.

وأشار كذلك إلى ما هو الطريق الذي ستسلكه الكويت إلى الأمام "إذا كانت الطاقة المتجددة هي المستقبل"، مبيناً "عدم وجود مصادر حكومية كويتية تطرقت إلى هذه التساؤلات".

وأبدى شعوره بالقلق من استمرار غياب الشفافية لدى الحكومة الكويتية، خاصةً أن تصريحاتها "يغلب عليها التطمين العاطفي وإعادة تدوير الخطط والوعود دون تطبيق ومتابعة"، لافتاً إلى أن الأمر يبدو كأنه "سعي لشراء مزيد من الوقت".

وفي أغسطس 2021، قالت وزارة المالية الكويتية إنَّ عجز الموازنة العامة للدولة بلغ 10.8 مليارات دينار (33.510 مليار دولار)، بارتفاعٍ قدره 174.8% عن السنة المالية (2019-2020).

وتسعى الحكومة الكويتية من وراء خفض الإنفاق من ميزانية العام المالي، وتطبيق إصلاحات اقتصادية، إلى ضبط أي هدر مالي للنفقات، وتقليل عجز الموازنة.

وأظهرت إحصائية أعدَّها بنك الكويت المركزي، أن الحكومة الكويتية تنفق ما نسبته 56.4% من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمة بذلك على سائر دول مجلس التعاون الخليجي، وبقية دول العالم.

القطاع الصناعي

يعد القطاع الصناعي من القطاعات الحيوية والنامية التي من الممكن أن توفر للكويتيين موارد ضخمة، وفرص عمل تقلل من نسب البطالة في ظل توطين (تكويت) الوظائف بالبلاد، وتقليل الاعتماد على الوافدين الذين يشكلون غالبية الموظفين والعمال بالدولة.

وأدى الاعتماد على النفط إلى تقلص التطورات في القطاع غير النفطي الذي مثّل على مدار السنوات الماضية 90% من الواردات الكويتية.

وتؤدي الصناعة عامة والصناعة التحويلية خصوصاً، دوراً حيوياً هاماً في الحفاظ على قيادة النمو الاقتصادي لما للصناعة من خصائص تجعلها قادرة على تشبيك القطاعات الاقتصادية المختلفة، وزيادة معدلات الإنتاجية، وخلق فرص عمل، وجذب الاستثمارات الأجنبية.

بدورها ذكرت الهيئة العامة للصناعة بالكويت أن القطاع الصناعي يسهم في الناتج القومي بنسبة أقل من 6% (نحو 17 مليار دولار)، وتخطط لوصوله إلى 8% حتى نهاية 2021.

فيما تشكل نسبة العمالة الوطنية بالقطاع الصناعي 6%، وتبلغ نسبة مساهمة القطاع الخاص في القطاع الصناعي نحو 98%، بحسب أرقام الهيئة.

وتقدر قيمة الصادرات الصناعية التحويلية السنوية بنحو 1.67 مليار دينار (5.55 مليارات دولار)، من ضمنها قطاع البتروكيماويات، في الوقت الذي بلغ فيه حجم الاستثمار بالقطاع الصناعي أكثر من 500 مليون دينار كويتي (1.6 مليار دولار).

أما الصناعات غير البترولية بالكويت فتركز على تصنيع عديد من المنتجات؛ مثل تصنيع الورق، والأغذية (زيوت نباتية ومشروبات وأطعمة مجمدة وأجبان ومنظفات كيميائية ومياه مُحلاة)، والأنابيب الخرسانية، ومواد البناء، والألبسة، والمنتجات المعدنية، والآلات غير الكهربائية، إلى جانب الأدوية.

ويبلغ إجمالي الاستثمار الرأسمالي في قطاع الصناعة نحو 3.3 مليارات دينار (10.9 مليارات دولار)، ويستحوذ قطاع الصناعات الكيميائية على نحو نصف حصة الصناعة، تليه مواد البناء المعدنية وغير المعدنية بنحو 31%، وتتوزع المناطق الصناعية الكبيرة بالكويت في 13 مركزاً صناعياً وحرفياً وخدمياً.

مكة المكرمة