تحويلات المغتربين تحمي كرامة فقراء سوريا وتعزز صمودهم

تحويلات المغتربين أسهمت في إنشاء مشاريع استثمارية الصغيرة

تحويلات المغتربين أسهمت في إنشاء مشاريع استثمارية الصغيرة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 28-07-2016 الساعة 15:45


أسهمت تحويلات المغتربين السوريين لذويهم في الداخل السوري، في حمايتهم من الفقر والعوز، وعززت بقاءهم وتشبثهم بمنازلهم وبأرضهم، وذلك رغم الصعوبات الكبيرة، التي يعانيها الشعب السوري نتيجة الحرب التي تعصف ببلادهم منذ أكثر من خمس سنوات.

وترافقت تداعيات الحرب مع صعوبات اقتصادية، وانعدام حالة الأمن والأمان، وشح في الموارد والإمكانات، ما تسبب بخلل كبير في تأمين أسباب حياة كريمة، وخلق كثير من المشكلات الاجتماعية.

ويقول الناشط الحقوقي أبو محمد الحوراني: إن "الشعب السوري بغالبيته، ومنه أهالي درعا، فقد خلال الحرب معظم مدخراته المالية المنقولة وغير المنقولة"، لافتاً إلى أن الحرب المستمرة في البلاد أتت على كل شيء، وعطلت دورة الحياة الطبيعية، فلا يوجد جبهات عمل، ولا نشاط زراعي حقيقي، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، وعدم توفر السيولة المالية، كما لا يوجد مهن أو وظائف حكومية، أو وظائف في القطاع الخاص، الذي توقف هو الآخر، تزامناً مع توقف باقي قطاعات الدولة".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين" أن "هذا الواقع المرير فرض نفسه بقوة على حياة المواطن السوري، الذي بات شغله الشاغل البحث عن رغيف الخبز، ليسد به رمق الأفواه الجائعة، في ظل ظروف أمنية قاسية، فرضت عليه مجالاً مناطقياً محدداً لحركته، وتنقله، بسبب الخوف من الاستهداف أو الاعتقال".

وقال: "إن هذه الظروف جعلت كثيراً من السوريين يفكرون بالهجرة، وترك الديار، تحت ضغط الجوع والفقر والمعاناة اليومية، في الحصول على أساسيات وضروريات الحياة، فمنهم من نجح في الهرب، ومنهم من تقطعت به السبل وخضع للأمر الواقع، وبقي مقيماً على أرض الوطن، يعيش على المساعدات، والتحويلات المالية من الأهل والأقارب المغتربين، الذين بفضل تحويلاهم ساعدوا على تأمين حياة كريمة لذويهم، لا بل وبإنشاء مشاريع استثمارية صغيرة، أسهمت في تحسين واقعهم المعيشي".

بدروه، قال مهند (42 عاماً): "كنت موظفاً حكومياً، أعمل في مديرية زراعة درعا، وكنت أتقاضى راتباً شهرياً يتجاوز الـ30 ألف ليرة سورية، لكنه انقطع بعد فصلي من عملي، لاتهامي بالتواصل مع الثوار، فأصبحت بلا عمل"، مشيراً إلى أنه يعيش الآن على مساعدات بعض الأقارب المغتربين في دول الخليج، حيث يحول له شهرياً نحو 300 دولار، وهي تكفيه للإنفاق على أسرته المكونة من خمسة أشخاص طيلة الشهر.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين" أنه يشعر بالحرج بسبب الحصول على المساعدات، لكن "ما باليد حيلة"، لأن معظم الشعب السوري أصبح فقيراً، ولا يملك ما يسد به رمقه أحياناً، لافتاً إلى أنه حاول البحث عن عمل، وجرب كثيراً من المهن، لكنه لم يوفق بأي مهنة رغم سعيه الحثيث لذلك".

مهيب (31عاماً) صاحب مكتب حوالات مالية، أكد أن "مكتبه يستقبل آلاف الدولارات شهرياً؛ حوالات من دول الخليج العربي والأردن للأهالي من ذويهم"، لافتاً إلى أن "معظم الأسر في درعا تعتمد بشكل كبير على مساعدات الأهل والأبناء المغتربين، وهو ما يفسر بقاءهم هنا رغم سوء الظروف المعيشية".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين" أن "أبناء درعا كانوا من أوائل المغتربين السوريين في دول الخليج العربي، وذلك منذ سبعينيات القرن الماضي، ومنهم من نجح في مجال الأعمال، وأسس شركات تجارية، استوعبت عديداً من أبناء المحافظة"، لافتاً إلى أن كثيراً من أفراد الأسر الحورانية، يعملون في الخليج ويسهمون بشكل كبير في مساعدة ذويهم في الداخل منذ ذلك الحين، لكن هذه المساعدات ازدادت بشكل ملحوظ خلال سنوات الثورة السورية؛ بسبب ما حل في البلاد من خراب ومن دمار".

أما علي (53 عاماً)، وهو موظف متقاعد، فقال: "راتبي التقاعدي لا يتجاوز الـ25 ألف ليرة سورية، وهذا المبلغ في ظل انخفاض قيمة الليرة السورية، لم يعد يكفي لشراء أي شيء"، لافتاً إلى أن أخاه المغترب، ساعده بمبلغ فتح به محلاً تجارياً لبيع اللوحات الشمسية وإكسسوارات الإنارة في إحدى القرى المحررة، مضيفاً أن مشروعه هذا "حقق نجاحاً مميزاً، وأسهم في تحسين أوضاعه المعيشية رغم قلة الأرباح".

وأشار في حديث لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "النجاح الذي حققه دفعه إلى توسيع نشاطاته التجارية، حيث قام بفتح قسم خاص لبيع شاشات العرض التلفزيونية، والمدخرات، ومحولات الطاقة الكهربائية"، وهو ما وفر ثلاث فرص عمل جديدة، لحفيده، ولابني أخيه الذين "باشروا العمل في المحل مقابل أجر شهري".

فيما أكد سامي (48 عاماً)، وهو مصاب ببتر في قدمه اليسرى، وأب لثلاث بنات، أنه "يحصل على نحو 150 دولاراً أمريكياً شهرياً، عن طريق أحد مكاتب الحوالات، ولا يعرف من يحولها سوى أنه فاعل خير"، لافتاً إلى أنه سأل المكتب الذي يتسلم منه عن مصدر الحوالة، فأجابه أن هناك مغترباً سورياً يحول له ولعدة أسر أخرى، يرفض الإفصاح عن هويته.

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين" أن "صاحب المكتب أخبره أن هناك جمعيات ومتبرعين، يرسلون حوالات لأشخاص سوريين، مرفقة بطلب عدم الإفصاح عن هوياتهم، وهي تأتي شهرياً وبانتظام مع بعض الزيادات أحياناً".

فيما أكد أحمد (36 عاماً)، وهو محام، أنه "فقد عمله ومصدر رزقه بعد توقف المحاكم عن العمل بسبب الحرب"، لافتاً إلى أنه لولا خاله المغترب الذي يساعده مالياً لكانت أوضاعه سيئة جداً.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين" أنه "حاول الهجرة من سوريا بعد أن أرسل له خاله المصاريف المطلوبة، لكنه تعرض ومن كان معه إلى قطيع من شبيحة النظام، في إحدى المحافظات المجاورة، وسلبوهم ما كان معهم من أموال"، مشيراً إلى أنه عاد أدراجه إلى بلدته واستقر فيها، معتمداً في إنفاقه على المساعدات الخارجية، التي تصله من أقاربه في دول الاغتراب.

وقال مأمون: "كنت أعمل سابقاً في أحد المطاعم المعروفة بدمشق، ولكني تعرضت هناك لمضايقات أمنية في بداية الأزمة السورية، فاضطررت إلى العودة إلى بلدي في ريف درعا المحرر، وهنا افتتحت مطعماً صغيراً لبيع الحمص والفول والفلافل، فكسب المطعم لرخص أسعاره كثيراً من الزبائن، وبالتواصل مع أحد أصدقائي المقربين في المغترب، وسؤاله لي عن أحوالي وعملي، أخبرته أنني أعمل في مطعم، فطرح علي فكرة أن أوسع عملي، وأنه جاهز لتمويلي، وفعلاً بعث لي مبلغاً من المال، استطعت من خلاله توسيع عملي، واستئجار صالة كبيرة، وأنا الآن والحمد لله في أحسن الأحوال، لا بل إن المطعم استطاع تأمين عدة فرص عمل لمواطنين هنا، وحسن من ظروفهم المعيشية".

يشار إلى أن عدد سكان محافظة درعا كان قبل الثورة السورية نحو مليون و100 ألف نسمة، وقد غادرها إبان الثورة هرباً من عمليات القتل والتدمير أكثر من نصف السكان، كما أن لها الآلاف من أبنائها المغتربين في دول الخليج العربي، منذ سبعينيات القرن الماضي كانوا قد غادروا أرض المحافظة، تزامناً مع حالة الفقر التي كانوا يعيشونها في ذلك الحين.

مكة المكرمة