تربط بين قارات ثلاث.. ما إمكانات السعودية لتطوير النقل اللوجستي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/D3qajz

تملك السعودية بنى تحتية مهمة في مجال النقل

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 13-09-2021 الساعة 12:30

- ما الذي يميز موقع السعودية الجغرافي؟

يطل على بحرين، ويشرف على أبرز طرق وممرات التجارة، ويربط بين 3 قارات.

- ما الذي يجعل السعودية ناقلاً لوجستياً كبيراً؟

موقعها الجغرافي، وبناها التحتية المتطورة، وإمكاناتها الاقتصادية الكبيرة.

- ما العوائق التي تقف أمام السعودية في تطوير النقل اللوجستي؟

يرى مراقبون أن مليشيا مرتبطة بإيران في اليمن والعراق تمثل تهديداً للنقل اللوجستي السعودي.

اعتماداً على موقعها الجغرافي وإمكاناتها الاقتصادية والمالية، تسعى السعودية إلى تطوير قطاع النقل والبنى التحتية التي تساعدها في أداء دور مهم على مستوى المنطقة والعالم في مجال النقل اللوجستي.

كان هذا من أبرز ما تطرق إليه وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال كلمته في ندوة عُقدت باستضافة وزارة الاستثمار ومبادرة قطاع الأعمال الألماني لشمال أفريقيا والشرق الأوسط وبحضور مجموعة من الشركات الألمانية، السبت (11 سبتمبر 2021).

الوزير السعودي أكد أن الشركات الألمانية وغيرها من الشركات العاملة في السعودية، تستفيد من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة، والذي لا يقتصر على كونه في قلب الشرق الأوسط، لكنه أيضاً رابط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

المملكة وفقاً لموقعها الجغرافي، مفترق طرق بين أفريقيا وآسيا وأوروبا، وهذا الموقع يجعلها ممراً مهماً لطرق التجارة العالمية من الجهات الأربع.

علاوة على هذا فإن 50% من سكان العالم يقطنون على بعد أقل من 5 ساعات بالطائرة عن المملكة، في حين أن الناقلات المارة عبر قناة السويس المصرية التي تشهد ارتفاعاً مستمراً، تمر من أمام الموانئ السعودية، هذا إن لم تكن تقصدها.   

من جانب آخر فإن رؤية 2030 تؤكد جعل السعودية ذات قدرة كبيرة في مجال النقل اللوجستي، لا سيما بوجود موانئ عديدة ومتخصصة وطرق برية مثالية، فضلاً عن مطارات في مناطق مختلفة بالمملكة.

تشرف على طرق التجارة

موقع السعودية بين ثلاث قارات جعلها تشرف على طرق التجارة التي تربط بين آسيا وأوروبا.

ومن ميزاتها أيضاً وقوعها على بحرين هما الخليج العربي، الذي يمر عبره ثلث صادرات النفط العالمية، والبحر الأحمر، الذي تعبر من خلاله 12% من التجارة الدولية.

وتفيد التقارير بأن سوق السعودية اللوجستية تنمو بمعدل سنوي نسبته 5%، يدفعها إلى ذلك امتلاكها أكبر شبكة بحرية في الشرق الأوسط، وأحد أضخم شبكات الطرق البرية في العالم.

في هذا الخصوص يصف الباحث في الشأن الاقتصادي يوسف وليد، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، موقع السعودية على خريطة العالم بأنه "شديد الأهمية"؛ وذلك لكون المملكة "تطل على بحرين وتربط قارتين بشكل مباشر هما أفريقيا وآسيا، وربط غير مباشر بأوروبا، ومنافذ برية مع 8 دول".

وزاد أن ما يزيد أهمية السعودية كونها "غنية بالثروات الطبيعية وتضم أقدس الأماكن الإسلامية".

وبحسب وليد، فإن المملكة "تأخرت كثيراً في تطوير النقل اللوجستي، على الرغم من الإمكانات التي تمتلكها"، مشيراً إلى أن "رؤية 2030 تحمل بين طياتها معالجة هذا التأخر".

أهمية النقل

يؤدي النقل والخدمات اللوجستية دوراً كبيراً في تعظيم الإمكانات الاقتصادية للمملكة وتحقيق المخطط الاقتصادي لرؤية السعودية 2030، بحيث تلتزم المملكة بتحويل موقعها الجغرافي إلى مركز عالمي استراتيجي.

ما يحقق ذلك بالدرجة الأساسية، موقعُ المملكة الذي يعتبر مثالياً لتوزيع السلع على مستوى دول المنطقة، وكذلك دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ وهي مناطق يبلغ إجمالي ناتجها المحلي 9 تريليونات ريال سعودي (2.3 تريليون دولار)، ويقطنها 647 مليون مستهلك، علماً أن الإطار الأوسع للتجارة العالمية الذي تقع المملكة في منتصفه بين قارات العالم الثلاث، يضم أكثر من ستة مليارات نسمة.

بحلول عام 2030، تخطط السعودية لاستكمال 10 آلاف كيلومتر من مشاريع السكك الحديدية والمترو.

لضمان إنجاز هذه المشاريع، تسعى الحكومة إلى توسيع دور القطاع الخاص، واضعةً نصب عينيها هدفاً يتجلى بتولي شركات القطاع الخاص تطوير وتشغيل وصيانة 5% من الطرق و50% من شبكات السكك الحديدية و70% من موانئ المملكة.

في هذا الشأن يقول يوسف وليد إن الدول التي تخطط لتنمية اقتصاداتها ومواردها وجذب الاستثمارات الخارجية إليها، يكون من بين أبرز خطواتها التي تصب في هذا الاتجاه تعزيز وتطوير عمليات النقل اللوجستي بينها وبين ما يجاورها من الدول.

هنا الحديث -وفقاً لوليد- يشمل الدول التي لا تملك موقعاً استراتيجياً وإطلالة بحرية.

أما في حال كانت الدولة تملك مساحة هائلة وموقعاً استراتيجياً وإطلالات بحرية، وهي مواصفات تتجسد بالسعودية، فيقول وليد: إن "الأمر بالتأكيد يجب أن يجري التخطيط له بشكل مثالي؛ لاستغلال الموقع، الذي بالتأكيد يمكن أن يكون سبباً لجلب واردات مالية هائلة للبلد".

سوق الخدمات اللوجستية

تبلغ قيمة سوق الخدمات اللوجستية في السعودية 5.67 مليارات ريال سعودي (18 مليار دولار أمريكي)؛ ما يضعها في المرتبة الأولى بين دول مجلس التعاون الخليجي.

وتمثل هذه الخدمات نسبة 55% من إجمالي السوق المماثلة في دول مجلس التعاون الخليجي.

وتعد الخدمات اللوجستية أحد أسرع القطاعات نمواً في العالم، ومن المتوقع -بحسب تقارير حكومية سعودية- أن يصل هذا القطاع إلى 94 مليار ريال سعودي (25 مليار دولار) في عام 2021.

ويهيمن الشحن البحري على سوق النقل في المملكة العربية السعودية؛ ليؤدي دوراً رئيساً في استيراد وتصدير البضائع بجميع أنحاء المملكة.

تتعامل الموانئ السعودية مع نحو 7 ملايين حاوية، كما تستقبل أكثر من 11 ألف سفينة سنوياً.

ولدى السعودية عدد كبير من الموانئ مختلفة التخصصات تقع على الخليج العربي والبحر الأحمر.

كما يدعم النقل اللوجستي عديد المطارات الدولية والإقليمية في المملكة.

وتلعب صناعة الطيران دوراً رئيساً في رؤية 2030، ونما سوق الطيران بالسعودية بشكل ملحوظ بعد تسارع النمو، على مدى السنوات الخمس الماضية.

عوائق وحلول

يرى الباحث في الشأن الاقتصادي يوسف وليد أن "ظروفاً عديدة تمثل عوائق أمام ازدهار النقل اللوجستي للسعودية على النحو الذي يجب أن يكون عليه"، لافتاً إلى أن هذه العوائق تتمثل بالظروف الأمنية والسياسية بالمنطقة.

يشير وليد إلى الحرب في اليمن، مؤكداً أنها تضر بالنقل البحري، "متمثلاً بتهديدات مليشيا الحوثيين الذين يفرضون سيطرتهم على البحر الأحمر ولأكثر من مرة تسببوا بتوترات أمنية في باب المندب واعترضوا سفناً سعودية وأجنبية".

هناك عائق آخر، يقول وليد إن السعودية تحاول التغلب عليه ويتمثل بالوضع في العراق.

وبين أنه "مع وجود توترات بين السعودية وإيران لن تستطيع المملكة استغلال موقع العراق لنقل البضائع من خلاله إلى تركيا ثم أوروبا عبر البر، حيث دائماً ما تقف بعض المليشيات في العراق والتي تُعرف بولائها لإيران أمام تطلعات السعودية إلى تعاون اقتصادي أكبر مع العراق".

الحل للتغلب على هذه المعوقات، وفقاً لوليد، "سياسي بامتياز"، مفيداً بأن "على السعودية التوصل إلى حل مع طهران يُنهي الخلاف بينهما؛ حتى تؤمّن بذلك عمليات النقل اللوجستي التي تسعى لتطويرها، فالحوثي أيضاً والحرب باليمن مرتبطتان بالعلاقة مع إيران".

مكة المكرمة