تصفية المشاريع العقارية تفتح نوافذ تردي الاقتصاد الإماراتي

المشاريع المعلن تصفيتها أو إلغاؤها منشورة في مواقع حكومية رسمية

المشاريع المعلن تصفيتها أو إلغاؤها منشورة في مواقع حكومية رسمية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 29-10-2017 الساعة 20:09


أثقل تراجع أسعار النفط منذ عام 2014 كاهل عدد كبير من الشركات والمشاريع التنموية والاقتصادية الاستراتيجية في دولة الإمارات، وأجبر تراجع السوق العقاري مئات الشركات على تصفية مشاريعها وإلغائها، في حين تراهن حكومة أبوظبي على تأجيل افتتاح مشاريع يفترض أن تفتتح قبل عامين من موعدها الأخير؛ بسبب الضغوط المالية التي تتعرض لها الحكومة منذ قرابة 4 سنوات.

رئيس مجلس إدارة أبوظبي للمطارات أعلن، منذ 29 أكتوبر 2017، تأجيل افتتاح المبنى الجديد لمطار أبوظبي الدولي إلى الربع الأخير من عام 2019، بسبب الصعوبات المالية والتحديات التي تتعرض لها الحكومة، بسبب اعتمادها على الموارد النفطية بنسبة كبيرة.

وقُبيل إعلان مجلس إدارة مطارات أبوظبي كانت الإمارات قد قررت افتتاح المبنى الجديد بالمطار في يوليو من العام 2017، لكن وسائل الإعلام المحلية سبقت إعلان الحكومة الرسمي منذ مارس الماضي، وقالت إن افتتاح المبنى الجديد سيتأخر عامين إلى 2019، رغم عدم تحديد وقت بشكل نهائي.

ولم يخفِ عويضة مرشد المرور، رئيس شركة أبوظبي للمطارات، الإعلان عن الصعوبات والتحديات المالية التي باتت تشكل ثقلاً على مشاريع عملاقة في البلاد، وذكر لوكالة "رويترز" أنه رغم التحديات والصعوبات في هذا المشروع فإن بلاده "استكملت 86% من أعمال البناء".

ومن المتوقع أن ينتقل مركز العمليات لشرطة الاتحاد للطيران إلى المبنى الجديد، الذي يقام على مساحة 742 ألف متر مربع، ومقرر له أن يرفع الطاقة الاستيعابية لمطار أبوظبي الدولي، الذي استقبل 24.5 مليون مسافر في 2016، إلى 45 مليون مسافر سنوياً.

- إلغاء مشاريع وتصفيتها

يبدو أن تأجيل افتتاح توسعة مشروع المطار ليس الأول خلال السنوات الماضية، حيث تشير الإحصائيات الرسمية المنشورة إلى أن دولة الإمارات ألغت وصَفَّت مئات المشاريع العقارية، ولا يزال كثير منها معروضاً للتصفية والإلغاء من قبل محاكم دبي، كما هو منشور بموقعها الإلكتروني.

يأتي ذلك بالإضافة إلى إعلان نحو 300 شركة مسجلة رسمياً إفلاسها خلال العامين الماضيين فقط، بسبب التهديدات الاقتصادية التي تتعرض لها السوق الإماراتية، وتراجع نسبة الأرباح، بحسب تقارير دولية.

وفي محاولة لإخفاء أي تأثيرات سلبية حول الاقتصاد المحلي، أجبرت حكومة دبي مواقع محلية على إزالة تقارير اقتصادية لنشرها معلومات تصفية 51 مشروعاً عقارياً منذ بداية العام الجاري، رغم أن مادة التقارير مستقاة من موقع مؤسسة التنظيم العقاري في دبي (ريرا) الحكومي، إلا أن نشرها في صحف محلية يبدو أنه أزعج السلطات التي اتخذت خطوات سريعة في معاقبة موقع "أرابيان بزنس" الاقتصادي الإماراتي بقرار حظر، مع إيقاف توزيع المجلة التابع للمجموعة شهراً كاملاً.

ونقل "أرابيان بزنس" عن مؤسسة التنظيم العقاري في دبي، أن عمليات التصفية ستديرها لجنتان؛ الأولى ستدير مشروعين، والأخرى ستدير تصفية 49 مشروعاً.

وأورد الموقع أسماء المشاريع المدرجة في لائحة التصفية، ما دفع العديد من المؤسسات الإعلامية المحلية والإقليمية إلى اعتماده ونشره كمؤشر على تردي سوق الاقتصاد والعقار في الإمارات.

ورغم أن مؤسسة (ريرا) لا تزال تحتفظ بالتقرير على موقعها الإلكتروني، فإن حكومة دبي نفت الخبر عبر "تويتر"، وقالت في تغريدة: "نفى المكتب الإعلامي لحكومة دبي ما نشرته أرابيان بيزنيس وصحف قطرية حول إفلاس مشاريع عقارية في دبي".

ويذكر الموقع الإلكتروني تفاصيل عدد المساهمين وكذلك عدد الوحدات داخل هذه المشاريع. ويظهر أرقام ملفات هذه المشاريع التي لا تزال أمام لجنة التصفية منذ سنوات، وبينها 20 مشروعاً ملفاتها مرقّمة في العام 2014، و5 مشاريع في 2015 ، و23 مشروعاً في 2016، ومشروعان بـ2017.

وكانت اللوائح تضم عدداً أكبر من المشاريع، لتصل إلى 253 مشروعاً في العام 2015 مثلاً، وفق تقرير رسمي صادر عن لجنة التصفية، منشور على موقع "محاكم دبي"، الذي يصنف المشاريع ما بين "مباعة" بالمزاد، وأخرى "محالة" إلى لجنة التصفية، وأخرى إلى محاكم دبي، وكذلك أعلن إلغاء مشاريع في العام الماضي.

وفي جولة تصفح بسيطة في موقع "محاكم دبي" الحكومي، وموقع دائرة الأراضي والأملاك، يجد القارئ في ركن "أخبار محاكم دبي" خبراً عن تصفية 157 مشروعاً في العام 2015، في حين بلغت نسبة إنجاز المشاريع أقل من 10%.

اقرأ أيضاً :

التاريخ العثماني يشعل غضب أردوغان تجاه بن زايد.. ما قصة "النمر التركي"؟

- شكوك تلاحق السوق الإماراتية

وطيلة السنوات الماضية لم تنف حكومة دبي أي تقرير يشير إلى المشاريع الملغاة، رغم نشرها في عدد كبير من المواقع والصحف، إلا أن محاسبة الصحف والمواقع المحلية التي تنشر هذه الأخبار في الوقت الحالي يبعث الريبة والشك حول حقيقة متانة السوق العقاري والاقتصادي في الدولة.

والمشاريع المعلن تصفيتها أو إلغاؤها في مواقع حكومية رسمية، تنافي ما صرح به المكتب الإعلامي لحكومة دبي حين قال: "إبان الأزمة المالية العالمية في العام 2008 توقف العمل في بعض المشاريع العقارية وجرى استئنافها منذ العام 2012"، وهو ما يثير التساؤلات حول كيفية استئناف المشاريع وهي ملغاة ومعروضة للتصفية أمام لجنة مختصة بذلك حصراً، خصوصاً أن موقع "محاكم دبي" هو الوسيلة الوحيدة للمستثمرين لتتبع مسار تصفية مشاريعهم، ومن ثم فهو يخضع لتحديث متواصل، أو أن الموقع يقدم معلومات قديمة (وهذا مستبعد كثيراً بسبب وجود ملفات مرقمة في العام 2017)، ومن ثم يقدم بيانات مغلوطة للمستثمرين والمساهمين على حد سواء.

اقرأ أيضاً :

"نيوم" السعودية.. دولة يديرها المال وتحفّها مخاطر العجز

ورغم تأكيد الإعلام الإماراتي والسعودي نمو القطاع العقاري في دبي، فإن الإعلام ذاته أعلن منذ أشهر تراجع القطاع العقاري في دبي 25% مع توقعات أن يستمر الأمر بالاتجاه نفسه خلال النصف الأول من 2017، في حين أظهر تقرير يوليو الماضي تراجع القطاع العقاري بنسبة 23% في النصف الثاني من العام 2017.

- خسائر العقارات

شركة "دبي باركس آند ريزورتس" كشفت، مطلع العام الماضي، عن نتائجها المالية لعام 2015، وقالت إن خسائر الشركة بلغت نحو 111 مليون درهم خلال العام، مقابل خسائر صافية بلغت 21.3 مليون درهم في عام 2014.

وبلغت خسائر الربع الأخير من العام 2015 فقط 52.7 مليون درهم، مقابل 13.41 مليون درهم في نفس الفترة من عام 2014، لتترجم بذلك حجم الخسائر السنوية التي تتعرض لها الشركات العقارية سنوياً في الإمارات.

في العام 2014، أقام أكثر من 10 آلاف عميل في الدولة دعوى قضائية على إحدى الشركات العاملة في الإمارات المسوقة لما يسمى بـ"التايم شير"، في دبي، لاستعادة حقوقهم المسلوبة، حيث وقعوا ضحية عملية نصب كبيرة عن طريق تنظيم عقود وهمية كبدتهم ملايين الدراهم الإماراتية.

وتم إيهامهم بتأمين سكن بموجب عقود يفترض أنها مسجلة في دائرة الأراضي والأملاك بدبي، ليكتشف العملاء بعد دفع المبالغ وتوقيع العقود أنها عقود غير مسجلة رسمياً.

شركة "دريك آند سكل إنترناشيونال" المتخصصة إقليمياً في مجالات الهندسة والمشتريات والبناء والتعهيد، أعلنت أنها سجلت انخفاضاً بمعدّل 23% على أساس سنوي في الإيرادات، التي بلغت 1.83 مليار درهم خلال النصف الأوّل من العام 2016، مقارنةً بـ2.39 مليار في الفترة نفسها من العام 2015.

ويعود الانخفاض بالدرجة الأولى إلى الانكماش والتقلّبات المستمرة في قطاع البناء والإنشاء في منطقة الخليج.

وبلغت خسائر الشركة 216 مليون درهم خلال الفترة المذكورة فقط، مقارنةً بأرباح صافية بلغت 34 مليون درهم في نفس الفترة من العام الذي سبقه.

وأرجعت الشركة الخسارة بالدرجة الأولى إلى إلغاء المشاريع وإقرار مخصّصات إضافية للإيرادات والأرباح، في ظل التحدّيات التي يواجهها قطاع البناء والإنشاء إقليمياً. فضلاً عن التحديات التي رافقت تباطؤ تقدّم سير عمل المشاريع وانخفاض عقود المشاريع الجديدة إلى جانب التعديلات على الإيرادات ضمن الأسواق الرئيسة في منطقة الخليج العربي.

وتراجعت قيمة المشاريع قيد التنفيذ إلى 9.37 مليارات درهم بتاريخ 30 يونيو 2016، مقارنةً بـ 13.24 مليار درهم في نفس الفترة من 2015، ويأتي الانخفاض في أعقاب التسويات والتعديلات المرتبطة بشكل وثيق بإلغاء عددٍ من مشاريع الشركة.

(الدولار الأمريكي الواحد = 3.67 دراهم إماراتية)

مكة المكرمة