تفادياً للعطش.. كيف عملت دول الخليج على تحلية مياه الشرب؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/KMzkao

دول الخليج من أكثر دول العالم اعتماداً على مياه التحلية

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 20-01-2021 الساعة 20:30

ما مصادر المياه العذبة الرئيسية في دول الخليج؟

مياه الأمطار والمياه الجوفية.

كم عدد محطات التحلية في الخليج؟

290 محطة.

كم نسبة محطات التحلية بالخليج عالمياً؟

نحو 60%.

تتموضع دول الخليج العربي في منطقة ذات درجات حرارة مرتفعة جداً، ما يجعل المياه العذبة شحيحة مقارنة بالدول التي تمتلك أنهاراً كبيرة تجري في أراضيها، ما يجعل تلك البلدان أمام تحدٍّ كبير في تأمين مياه الشرب.

ويتسبب المناخ الصحراوي القاسي في غياب مياه المطر تحت الرمال، وسط ارتفاع معدلات نمو السكان، والتمدد العُمراني الذي ازداد بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، ما رفع من الطلب على مياه الشرب.

ولجأت دول الخليج بالعموم إلى مشاريع استراتيجية بهدف الحفاظ على مياه الشرب الطبيعية، وتأسيس مشاريع أخرى لتحلية مياه البحر الذي يحيط بها بشكل واسع.

المياه العذبة في الخليج 

ويتراوح متوسط نصيب الفرد سنوياً من الموارد المائية العذبة المتاحة في دول مجلس التعاون بين حوالي 60 متراً مكعباً و370 متراً مكعباً، مما يجعل هذه البلدان أقل بلدان العالم تمتعاً بهذه الموارد، وفق تقرير رسمي صادر عن البنك الدولي.

وتوقع البنك أن يهبط متوسط نصيب الفرد من المياه العذبة المتاحة في بلدان مجلس التعاون الخليجي بحوالي النصف إلى ما يقرب من 94 متراً مكعباً بحلول عام 2030 على أساس توقع زيادة عدد السكان.

ولفت البنك إلى أن السعودية هي الوحيدة التي تمتلك كميات كبيرة (حوالي 340 بليون متر مكعب) من المياه الجوفية غير المتجددة في خزانات مياه جوفية عميقة، ولكنها آخذة في النضوب بسرعة.

وتعتمد المياه العذبة المتاحة للاستخدام بنسبة 80.2% على مصادر المياه التقليدية في أغلب دول الخليج، 32.6% منها مياه متجددة (الأمطار وأوعيتها)، و67.4% مياه غير متجددة (المياه الجوفية العميقة)، هذه المياه الجوفية التي تشكل نصف نسبة مصدر المياه العذبة تواجه خطر الاستمرار في الانخفاض في دول الخليج. 

وعلى سبيل المثال، بدأ مستوى المياه الجوفية في عدة دول خليجية، بينها الإمارات، بالانخفاض حوالي متر واحد كل عام منذ 3 عقود، وهو ما يضع هذه الدول أمام تهديد فعلي بفقدان المياه العذبة الطبيعية خلال 50 عاماً، إذا ما استمر الوضع على حاله.

وتضاعف عدد سكان الخليج منذ مطلع الألفية من 29 مليوناً إلى 57.4 مليون نسمة حتى نهاية 2020، بحسب إحصائيات مجلس التعاون، هذه الزيادة السكانية رافقتها زيادة في الطلب على المياه من نحو 6 مليارات متر مكعب في عام 1980 إلى أكثر من 32 مليار متر مكعب في عام 2005.

وتشير البيانات إلى استخدام البحرين نحو 132.3% من احتياطي المياه المتجددة لديها، مقابل 871.7% في السعودية، و2075% في الكويت، وهي نسب مرتفعة تضع الأمن المائي الخليجي أمام تحديات جمة.

اونا

مشاريع تحلية المياه

وفي إطار ذلك لجأت دول الخليج إلى تأسيس مشاريع تحلية مياه البحر، حيث تحتضن 60% من هذه المشاريع على المستوى العالمي، بحسب مرصد المستقبل.

وتشير التقارير إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد على التحلية بنسبة تصل إلى 80% كمصدر أساسي لمياه الشرب، والنسبة المتبقية من المياه الجوفية.

ويوجد على شواطئ الخليج العربي والبحر الأحمر وبحر العرب أكثر من 290 محطة تحلية لمياه البحر؛ منها عشرات المحطات العملاقة، التي يتجاوز إنتاجها 100 مليون غالون في اليوم الواحد، وتنتج نحو 4% من مجمل إنتاج محطات التحلية.

وتعد تحلية المياه سلسلة من العمليات الصناعية، يجري خلالها إزالة الأملاح الزائدة والمعادن، أو جزء منها، من المياه، ويمكن من خلالها تحلية مياه البحر ليصبح من الممكن استخدامها في الحياة العملية؛ كالزراعة والشرب والصناعة.

كما تتطلب التحلية تقنيات تستهلك طاقة بشكل كبير، مخلفة آثاراً ضارة على البيئة، وهي من المشاكل المهمة والعقبات الصعبة التي تحتاج إلى تذليل، وهي من الأهداف التي يجري العمل عليها في المراكز العلمية، والتي تركز على إيجاد بدائل ذات استهلاك أقل للطاقة وأكثر فاعلية وصداقة للبيئة.

تبدأ عملية التحلية عبر ضخ مياه البحر في مرشحات مخصصة، أو عبر غليها للتخلّص من الأملاح الزائدة، وسط استخدام لتقنيات متقدمة أخذت بالتطور بشكل كبير خلال العقد الماضي.

وفي ملتقى توطين صناعة التحلية الرابع (2015) في العاصمة السعودية الرياض، دعا الباحث السعودي عبد الله بن ربيعان إلى ترشيد استهلاك المياه، واستخدام التنقيط في الزراعة، والاستفادة من التطور الصناعي واستخدامات الطاقة الشمسية لتنمية صناعة تحلية مياه الشرب.

واعتبر بن ربيعان أن ذلك "لم يعد قضية خيار، بل قضية مصيرية حتمية تتطلب تكاتف جهود الحكومات والشركات والقطاعات الأخرى لتنميتها وبأسرع وقت، وعسى ألا تتأخر الجهود، فالتدخل حتمي والأمر لا يقبل التسويف ولا المماطلة والتأخير".

ن

التقنية النظيفة

ومع التطور التقني المتسارع بدأت دول الخليج استخدام تقنيات نظيفة ومتطورة في قطاع تحلية مياه البحر، وبدأت المنطقة بالاعتماد على تقنيات أنظف، وتسخير أشعة الشمس الغزيرة لتوفير المياه الصالحة للشرب من البحار.

وتعد الطرق التقليدية لتحلية المياه مكلفة، إذ تعتمد على حرق الغاز الطبيعي أو النفط للتسخين ثم التقطير، وهي مكلفة، حيث تصل كلفة إنتاج متر مكعب واحد من المياه المحلاة إلى 0.70 دولار، وهي كلفة مرتفعة جداً.

وفي تقرير صدر عن منظمة "كونراد أديناور شتيفتونغ" الألمانية (12 يناير 2021) حول التحلية، قالت إن تقنية تحلية مياه البحر لجأت إليها بعض الدول العربية خلال 40 سنة المنصرمة كخيار حتمي لمواجهة ندرة المياه.

وأوضحت أن هذا الخيار لم يعرف توسعاً كبيراً إلا في بعض الدول القادرة على تغطية الكلفة العالية لتسيير هذه المنشآت مثل قطر والكويت، اللتين أصبحتا توفران مياه الشرب والمياه الموجهة للصناعة بنسبة 100%، وأيضاً السعودية والإمارات وعمان (60%).

وأشارت المنظمة إلى أن دول الخليج العربي قطعت مشواراً بعيداً في هذا المجال، وهي تتقدم فيه جيداً لأن لها القدرة على استعمال التكنولوجيات الحديثة التي ترتكز على الطاقات النظيفة.

وذهب تقرير المنظمة إلى أن اللجوء إلى الطاقات النظيفة لتشغيل محطات تحلية مياه البحر سيكون البديل الأنجع؛ لأنه أقل تكلفة وأضراره على البيئة خفيفة.

وفي إطار ذلك، سبق أن افتتحت قطر، عام 2019، محطة أم الحول للطاقة، إحدى أكبر محطات تحلية المياه وتوليد الطاقة الكهربائية في منطقة الخليج العربي، وتلبي المحطة 30% من احتياجات البلاد من الطاقة الكهربائية، ونحو 40% من احتياجاتها من المياه المحلاة.

وتنبع أهميتها من التوفير الذي ستقدمه للاقتصاد القطري، باعتبارها صديقة للبيئة في تحلية المياه، مما يسهم في خفض الانبعاثات الغازية ورفع مستوى الأداء.

وفي سياق متصل، ضاعفت المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة في السعودية الطاقة الإنتاجية إلى 3 أضعاف في 8 منظومات إنتاج مياه في الساحل الغربي بكفاءة أعلى وبلا انبعاثات كربونية.

مكة المكرمة