تقلبات أسواق المال.. هل يسير الاقتصاد العالمي نحو أزمة جديدة؟

يستبعد خبراء تحولها لأزمة مالية عالمية جديدة

يستبعد خبراء تحولها لأزمة مالية عالمية جديدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 11-02-2018 الساعة 20:22


شهدت الأسواق المالية العالمية، خلال الأسابيع القليلة الماضية، تقلبات ونظرة تشاؤمية حول مستقبل الاقتصاد العالمي، قد تنتهي بأزمة كارثية؛ نظراً للخسائر الكبيرة التي منيت بها البورصات العربية والأوروبية والأمريكية والآسيوية.

ويُظهر تباطؤ الاقتصاد العالمي بين الحين والآخر بوضوح مدى ترابط الاقتصادات بعضها ببعض، فقد انتقلت الأزمة المالية العالمية خلال السنوات الأخيرة من الولايات المتحدة إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر النظام المالي والمصرفي، وسرعان ما تسربت إلى باقي دول العالم.

- خسائر وتطمينات

رغم التطمينات التي يسوقها صندوق النقد الدولي بشأن استقرار الأسواق، سجلت الأسواق العالمية هبوطاً وصف بـ"الحاد"، إذ انخفض مؤشر نيويورك، الاثنين 12 فبراير 2018، بنحو 5%، وهي أدنى نسبة يصل إليها المؤشر منذ 2011، في حين هوت بورصة طوكيو، يوم 9 فبراير 2018، بأكثر من 40%.

ويؤدي الترابط الاقتصادي بين دول العالم أحياناً دوراً سلبياً، لا سيما انتقال "حمى" الانهيارات إلى جميع الأسواق الأوروبية والآسيوية والعربية، وهو ما دعا العديد من الخبراء والاقتصاديين إلى التحذير من أزمة مرتقبة إذا لم يتم تحريك عجلة الاستثمار الأجنبي والتجارة الخارجية، وإطلاق حزم من الإصلاحات الحقيقية.

والأسبوع الماضي، تهاوت الأسواق الأمريكية، وسجل "داو جونز" خسائر بنسبة 5.2% هي الكبرى منذ يناير 2016، كما سجل "S&P" خسائر بنسبة 5.2%، في حين سجل "ناسداك" خسائر أسبوعية بنسبة 5.1%.

وفي أوروبا، انخفض مؤشر "ستوكس يوروب 600" بنسبة 5%، في حين أنه في اليابان تراجع مؤشر "نيكي" القياسي أكثر من 7.1% خلال الأسبوع، كما تراجعت أسهم هونغ كونغ بنحو 5%، ومؤشر فوتسي 100 ببورصة لندن بنحو 3%.

اقرأ أيضاً :

توقّعات بارتفاع الطلب على النفط إلى 1.4 مليون برميل يومياً

واقتصادات الدول العربية ليست بمعزل عن العوامل الخارجية، ولكنها، لا سيما الخليجية منها، تسعى إلى التأقلم مع الواقع الجديد من خلال خططها الإصلاحية التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، ورغم ذلك فإن هذه المتغيرات حتماً تؤثر على الاقتصادات الخليجية.

- خسائر جماعية

وفي العالم العربي، أنهت الأسواق العربية تداولاتها الأسبوعية على تراجعات جماعية لم تشهدها منذ أشهر، في ظل خسائر حادة في البورصات والأسواق العالمية كافة، منها السلعية والنفطية، وسط مخاوف من أن التضخم في الولايات المتحدة، قد يكتسب مزيداً من الزخم.

ويبقى تعافي الأسواق العربية واتزانها مرهوناً بما سيحدث في الأسواق العالمية، إذ سجلت بورصة قطر، الأسبوع الماضي، أكبر عملية هبوط يومية منذ مطلع يونيو 2017، ونزل مؤشرها العام بنسبة 3.41%.

كما خسرت بورصة السعودية، الكبرى في العالم العربي، في نفس الأسبوع، رأسمالها السوقي نحو 54.6 مليار ريال (14.6 مليار دولار)، مع انخفاض المؤشر الرئيس "تاسي" بنسبة 3.3%، وسط تراجع في أداء أسهم المصارف والمواد الأساسية. واستهلت كذلك الأسبوع الجاري بهبوط الأسهم الكبرى في قطاعات مثل المصارف، مع سيطرة القلق على المعنويات خوفاً من مزيد من الهبوط في الأسواق العالمية.

وفي الإمارات، انخفض مؤشر بورصة دبي بأكبر وتيرة أسبوعية منذ نوفمبر الماضي، بنسبة 2.5%، مع تراجع أسهم "دبي للاستثمار" بنسبة 4.47%، و"إعمار العقارية" بنسبة 2.11%.

وتراجعت بورصة أبوظبي بنحو 0.28%، مع هبوط أسهم العقار يقودها "الدار العقارية"، بنسبة 2.16%، إضافة إلى هبوط أسهم الطاقة بضغط نزول سهمي "أدنوك للتوزيع" و"دانة غاز" بنحو 1.85% و1.3% على التوالي.

وهبطت بورصة البحرين بنسبة 1.82%، لتنهي رحلة مكاسب استمرت 7 أسابيع متتالية، بضغط هبوط أسهم قطاع البنوك والاستثمار بنحو 2.66% و1.94% على التوالي.

ونزلت بورصة مصر مع انخفاض مؤشرها الرئيسي "إيجي إكس 30"، الذي يقيس أداء أنشط ثلاثين شركة، بنسبة 1.1%، لتواصل تراجعاتها للأسبوع الثالث على التوالي، مع هبوط أسهم قيادية مثل "البنك التجاري الدولي" بنسبة 3.45%.

وانخفضت بورصة الأردن مع تراجع مؤشرها العام بنسبة 0.57% مع انخفاض أسهم القطاع الصناعي بنسبة 1.92%، والخدمي بنسبة 1.13%، والمالي بنسبة 0.73%. كما هبطت بورصة مسقط بنسبة 0.57% مع نزول أسهم القطاع المالي بنسبة 1.21%، مقابل ارتفاع الخدمي والصناعي بنحو 0.9% و0.22% على الترتيب.

وتراجعت مؤشرات الكويت الرئيسية الثلاثة، ونزل المؤشر السعري بنسبة 0.46%، وهبط المؤشر الوزني بنسبة 0.61%، فيما سجل مؤشر "كويت 15"، للأسهم القيادية، خسائر بنسبة 0.12%.

- النقد الدولي يطمئن

وبعد مضي نحو 12 عاماً على الأزمة المالية العالمية، لا تزال حالة عدم الوضوح في السياسات النقدية والمالية لأوروبا والولايات المتحدة تعرقل حركة الاقتصادات المحلية وتربطها مباشرة مع حركة الاقتصاد العالمي وتحولاته.

وسط تنامي التخوفات بشأن هذه التقلبات، عبرت كريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي، يوم 11 فبراير 2018، عن عدم تخوفها بشأن هذا الوضع، واصفة إياه بـ"غير المقلق".

وقالت في كلمة خلال مؤتمر عقد بدبي: إن "التقلبات الحادة في أسواق المال العالمية خلال الأيام القليلة الماضية غير مقلقة لأن النمو الاقتصادي العالمي قوي، لكن ثمة حاجة إلى إصلاحات لتفادي أي أزمات في المستقبل"، وأضافت أن "الاقتصادات مدعومة أيضاً بوفرة في التمويل المتاح".

اقرأ أيضاً :

"لندن سيتي" يعود للعمل بعد إزالة قنبلة من الحرب العالمية

وأوضحت: "أنا متفائلة إلى حد ما بسبب المشهد الحالي، لكن لا يمكن أن نجلس ساكتين وننتظر أن يستمر النمو كالمعتاد. لا أدق جرس إنذار، ولكن أرسل بإشارة قوية للتشجيع والتحذير". كما جددت لاغارد التأكيد على توقعات الصندوق، التي أصدرها الشهر الماضي، بأن ينمو الاقتصاد العالمي 3.9% العام الجاري وبنفس الوتيرة في العام المقبل. وقالت إنها أساس جيد للإصلاحات اللازمة.

ولم تتطرق عن تفاصيل الإصلاحات التي تريد أن تراها، مكتفية بأنه يتعين على السلطات التحرك لتنظيم الأنشطة وليس الكيانات نفسها.

- رد فعل طبيعي

الخبير المالي والمحلل الاقتصادي، عثمان الدخيسي، أكد أن الأمر لا يعدو كونه "رد فعل طبيعياً". وقال في تصريح لـ"الخليج أونلاين": إن "البنك المركزي الأمريكي قام برفع الفائدة، لأنه كان في وقت سابق يعتمد فائدة منخفضة جداً، قريبة من الصفر".

وأضاف الدخيسي أن "هذا الوضع لا يمكن الاستمرار فيه، ومن ثم كان من الطبيعي أن يرفع المركزي الأمريكي أسعار فائدته؛ لأن رفع الفائدة من لدن البنك المركزي الأمريكي قابله نزول طبيعي على مستوى مجموعة من الأسواق المالية العالمية، وبالتأكيد، نظراً للترابط بين مختلف الأسواق، تأثرت الأسواق العربية والخليجية". وأشار قائلاً: "نعم هناك نزول في بعض الأسواق، لكن ذلك لا يعني أننا على أبواب أزمة مالية جديدة".

اقرأ أيضاً :

توقيف 5 من موظفي البنك المركزي التونسي بتهمة الفساد

من جهته، اعتبر المحلل الاقتصادي كريم سعدوني أن "الارتفاع الذي أعلن عنه البنك المركزي وإن كان أمراً طبيعياً ستكون له تداعيات سلبية على مستوى مجموعة من الأسهم". وقال في تصريح لـ"الخليج أونلاين": إن ارتفاع أسعار الفائدة جعل المستثمرين في حالة من الفزع.

وتابع أن "المستثمرين يتخوفون الآن من زيادات جديدة في أسعار الفائدة، ومن ثم يُحجمون عن ضخ أموالهم عبر استثمارات مالية"، واستبعد حصول أزمة مالية ثانية، إذ ربط ذلك بـ"صلابة الاقتصاديات الكبرى بما فيه الكفاية"، على حد قوله.

- توترات سياسية

ألقت التوترات السياسية، خلال السنوات الأخيرة، بظلالها على العديد من المتغيرات الاقتصادية والأسواق المالية، وعززت النظرة التشاؤمية إلى الاستثمار الأجنبي في العديد من بلدان العالم، رغم توافر فرص استثمار مغرية وبيئة استثمارية مناسبة. إلا أن المخاوف من الصراعات السياسية وما تخلفه من تقلبات في أسعار العملات وانهيار في بورصات الأسهم زادت قلق المستثمرين وقلصت من ولوجهم إلى العديد من أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.

وشهد العام الماضي سيلاً من التحديات الاقتصادية والسياسية على المستوى الإقليمي والدولي، منها الأزمة الخليجية، وسلسلة الاعتقالات في السعودية، والحرب على الإرهاب في سوريا والعراق، وحرب اليمن، فضلاً عن مواقف إدراة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من القضايا الاقتصادية العالمية.

ويرى العديد من الاقتصاديين والخبراء أن استمرار تعافي الاقتصاد العالمي، وتعزيز معدلات نمو مقبول، وتفادي انزلاقه نحو ركود مزمن، تتطلب من جميع البلدان، لا سيما المتقدمة منها، العمل على حزمة سياسات توسعية تهدف إلى تحفيز الطلب الكلي، وإثارة الإنتاج المحلي، واستيعاب معدلات البطالة من جهة، وتحريك عجلة التجارة الخارجية من جهة أخرى.

مكة المكرمة