تقليص رواتب وتسريح.. أزمة كورونا تعصف بقطاع الطيران بالخليج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jdR5qZ

شركات الطيران تكبدت خسائر مالية كبيرة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 28-05-2020 الساعة 14:17

لم ترأف أزمة فيروس كورونا المستجد بقطاع الطيران؛ إذ ألقت بظلالها بقوة عليه، وتركت تداعيات سلبية لن يكون من السهل تجاوز آثارها في المدى المنظور.

وبسبب الفيروس التاجي انخفض الطلب على السفر في معظم أنحاء العالم إلى مستوى قياسي غير مسبوق؛ لتتكبد شركات الطيران خسائر مالية جمة، ولن تكون قادرة على مواجهتها إلا بمساعدات حكومية قوية، علاوة على قرارات تقشفية إجبارية.

ولذلك فرضت أزمة كورونا على شركات الطيران الخليجية التعايش مع الواقع الجديد مضطرة، حيث بدأت الأخيرة إعداد خطط واتخاذ قرارات وإجراءات صعبة بناء على عدد الطائرات التي لن تعاود الإقلاع في رحلات قبل 3 سنوات، بحسب تصريحات مسؤولين بارزين في قطاع الطيران الخليجي.

وتحت عنوان عريض مفاده "تقليص رواتب وتسريح موظفين"، شرعت شركات الطيران الخليجية في ترتيب أوراقها الداخلية؛ استعداداً للتعامل مع حقبة "ما بعد كورونا"، وهو ما يستعرضه "الخليج أونلاين" في هذا التقرير.

الكويت..

تُعد الكويت آخر المنضمين لإجراءات التقشف، في ظل خطط الخطوط الجوية الكويتية للاستغناء عن 1500 موظف أجنبي من إجمالي 6000، بينهم 1000 كويتي يعملون بالناقلة الوطنية.

وتعتزم "الكويتية" تنفيذ خطة بعد أن توقفت عملياتها منذ فرض الحكومة سلسلة إجراءات وتدابير احترازية لمواجهة جائحة كورونا في مارس المنصرم، وفق ما أوردت يومية "القبس" المحلية، الأربعاء 27 مايو.

الخطوط الكويتية

ولا خطط لدى الناقلة الوطنية الكويتية لإنهاء خدمات مواطنين كويتيين ممن تجاوزوا سن الـ60 عاماً، فيما تشير الدلائل إلى أنه سيسرَّح عدد كبير من المضيفين الأجانب.

وبحسب "القبس" أيضاً فلا يشمل قرار الاستغناء مواطنين كويتيين أو خليجيين أو المتزوجين المعيلين من كويتيات أو العكس؛ "لضمان حقوق الموظفين والحفاظ على الأسر الكويتية".

وفي 23 مارس 2020، قررت شركة طيران الجزيرة الكويتية عدم توزيع أرباح عن سنة 2019، بغرض "المحافظة على سيولة الشركة للتعامل مع الوضع الراهن، ولمساندة عمليات الشركة بعد رفع الحظر عن السفر".

الإمارات تتعايش

شركة "طيران الإمارات"، المملوكة بالكامل لحكومة دبي، لجأت إلى خفض خمس الرواتب الأساسية "مؤقتاً"، بنسب تتراوح ما بين 25% و50% لغالبية العاملين فيها، ثلاثة أشهر، من دون إلغاء الوظائف.

وقالت إدارة شركة طيران الإمارات: "إننا حريصون على حماية مواردنا البشرية ذات الكفاءة العالية، وبدلاً من مطالبة العاملين بترك العمل اخترنا تخفيض الرواتب الأساسية مؤقتاً لتجنب إلغاء الوظائف".

طيران الإمارات

لكن ذلك لم يستمر طويلاً لـ"طيران الإمارات"، التي أعلنت، في 17 مايو، أنها تدرس تسريح نحو 30% من موظفيها، في خطوة تهدف، بحسب وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، إلى خفض التكاليف بسبب جائحة كورونا.

وبحسب الوكالة الأمريكية فإن خطط طيران الإمارات تستهدف تسريح نحو 30 ألف وظيفة من أصل 105 آلاف موظف، فضلاً عن إمكانية تسريع التقاعد المزمع لأسطولها من طائرات إيه 380.

وكانت "طيران الاتحاد"، التي تملكها حكومة أبوظبي، قد خفضت رواتب عامليها بالإدارة إلى النصف مؤقتاً، مع خفض أجور موظفين آخرين بمقدار الربع، في أبريل الماضي، بسبب تأثير أزمة كورونا على الطلب، وفق "رويترز".

طيران الاتحاد

كما سرحت شركة "دناتا" لخدمات المطارات (تتبع لمجموعة الإمارات) بعض الموظفين، ومنحت آلاف الموظفين إجازة غير مدفوعة الأجر، بحسب المصدر ذاته.

وأعلنت دناتا، التي توظف 45 ألفاً حول العالم في قطاعاتها لخدمات المطارات والسفر، الشهر الجاري، انخفاض الأرباح السنوية 57% بعد أن قوضت الجائحة الطلب على السفر.

ومطلع مايو، قالت "مجموعة العربية للطيران" الإماراتية إنها سرحت "عدداً محدوداً من موظفيها"، وذلك في سابقة تعد الأولى من نوعها في مسيرتها التشغيلية، في ظل تواصل جائحة كورونا.

وأوضح بيان شركة الطيران الإماراتية الخاصة، التي تعمل بنظام منخفض التكلفة، أن تداعيات فيروس كورونا طالت قطاع الطيران بأكمله، وفرضت على شركات الطيران حول العالم اللجوء إلى طلب الدعم وتشديد الإجراءات الداخلية لضمان استمرارية الأعمال.

القطرية كذلك

وفي مؤشر على حجم الضرر الذي طال قطاع الطيران الخليجي، فإن الخطوط الجوية القطرية، وهي من الشركات القليلة التي استمرت في تقديم خدماتها لوجهات مختلفة، فضلاً عن رحلات الشحن الجوي، سارت على الدرب نفسه وأعلنت خفض نحو 20% من قوة العمل.

وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، (4 مايو 2020)، قال الرئيس التنفيذي للناقلة القطرية، أكبر الباكر: "سيتعين علينا خفض نحو 20% من قوة العمل"، واصفاً القرار بأنه "شديد الصعوبة، ولكن لا يوجد بديل آخر".

القطرية

وبعد يوم واحد من كلام "الباكر"، أشارت "رويترز" إلى أن الناقلة القطرية ستخفض أعداداً من الوظائف، تشمل أطقم الضيافة؛ استناداً إلى رسالة داخلية بالبريد الإلكتروني، علماً أن لديها 46 ألفاً و684 موظفاً، في نهاية آخر سنة مالية (مارس 2019)، وعليه، فإنها بصدد تسريح نحو تسعة آلاف موظف.

في سياق ذي صلة، تعتزم شركة "المجموعة العمانية للطيران" خفض التكاليف بـ 43%، إضافة إلى تقليص شبكة وجهاتها بعدما تسببت جائحة كورونا في تراجع الإيرادات وتراجع الطلب على السفر، وفق ما أوردته وكالة بلومبيرغ للأنباء، في 22 مايو.

وكانت الشركة القابضة المملوكة للدولة توسع وجهاتها قبل الأزمة الصحية العالمية؛ سعياً للاستفادة من شعبية عُمان المتزايدة كوجهة للسفر.

ولم تعلن الخطوط الجوية السعودية عن خطط لتسريح موظفين لديها حتى الآن، لكنها قد تأخذ المنحى ذاته،بالنظر إلى سلسلة قرارات التقشف التي اتخذتها الحكومة مؤقتاً؛ كزيادة نسبة قيمة الضريبة المضافة، وإلغاء بدل غلاء المعيشة، وغيرها، كما ينسحب الأمر أيضاً على الطيران البحريني.

أرقام مخيفة

ما أقدمت عليه شركات الطيران الخليجي لم يكن غريباً بل كان متوقعاً إلى حد كبير؛ إذ قال نائب رئيس اتحاد النقل الجوي لمنطقة أفريقيا والشرق الأوسط، محمد البكري، إن شركات الطيران في المنطقة خسرت، حتى 11 مارس الماضي، إيرادات بقيمة 7.2 مليارات دولار.

بدوره أكد اتحاد النقل الجوي الدولي "إياتا" أن الإيرادات الأساسية لشركات الطيران السعودية قد تتراجع بنحو 3.1 مليارات دولار، إضافة إلى أن 140 ألفاً و300 وظيفة ستكون معرضة للخطر بسبب أزمة كورونا.

وستتراجع إيرادات شركات الطيران الإماراتية، حسب اتحاد النقل الجوي الدولي، إلى 2.8 مليار دولار، في حين ستكون 163 ألف وظيفة معرضة للخطر، ومن المتوقع أن تتكبد شركات الطيران في البحرين خسائر مالية تصل إلى 204 ملايين دولار، وستكون 5100 وظيفة في خطر.

كذلك ستتراجع إيرادات شركات الطيران في الكويت قرابة 547 مليون دولار، وسيكون أكثر من 19 ألفاً و800 وظيفة في خطر، وفقاً لتأكيدات "أياتا".

ولم تنجُ شركات الطيران العُمانية من الخسائر نتيجة أزمة كورونا، حيث تشير التوقعات إلى تراجع الإيرادات إلى 328 مليون دولار، فيما سيكون قرابة 36 ألفاً و700 موظف مهددين بفقدان أعمالهم، وتهدد الأزمة 33 ألف وظيفة بقطاع الطيران في قطر بحسب تقديرات الاتحاد الدولي للنقل.

كيفية العودة؟

وكان الخبير الاقتصادي عبد الله الخاطر قال لـ"الخليج أونلاين"، إن الخطوط القطرية هي "الوحيدة القادرة على استعادة وجودها وتوسعها، وحتى استغلال الفرص بسبب تداعيات الجائحة"، مرجعاً ذلك إلى "أنها صمدت في خضم الجائحة، فعززت سمعتها وعلاقاتها مع المسافرين والدول، وحافظت على قدرتها على الطيران".

ومع تجاوز معظم دول العالم ذروة انتشار وباء كورونا، يوضح "الخاطر" أن خطوط الطيران ستكون الأسرع في محاولة العودة للأجواء، لكن الأمر ليس بتلك السهولة التي يراها البعض.

وأوضح أن وضع جداول السفر والرحلات، وترتيب الطواقم، والتواصل مع المطارات، وترتيب الخدمات الأرضية، ووضع سياسات وإجراءات لطمأنة المسؤولين والمسافرين والشركاء، وترتيب التمويل، والعودة للدعاية والإعلان، يحتاج إلى وقت وجهد وخطة للتعافي، مشدداً أيضاً على ضرورة عودة الثقة للمسافرين.

أما انسيابية التشغيل فتعني الانتقال من وضع لآخر، وفق "الخاطر"، الذي يرى أن النقلة ستكون "بسيطة للقطرية بمجرد توسيع الخدمات".

وبيَّن أن الخطوط الأخرى فقدت ثقة المسافرين والطواقم الفنية والخدمات الأرضية والتقنين، لذلك فإعادة التشغيل ستكون "طويلة وشاقة"، فضلاً عن مواجهة أخطاء وصعوبات متعددة، مؤكداً أن العملية "لن تكون سهلة وانسيابية، بل سيشوبها كثير من العثرات المكلفة".

مكة المكرمة