تلكؤ مشروع ميناء قابوس.. عُمانيون يرفضون وجود شراكة إماراتية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qAAVeX

يعتبر ميناء السلطان قابوس بوابة سياحية مهمة

Linkedin
whatsapp
الأحد، 19-07-2020 الساعة 17:12

- ما قصة المشروع؟

عُمان أعادت تقييم مشروع ميناء سلطان قابوس الذي وقَّعته السلطنة مع شركة إماراتية في عام 2017 بسبب انحراف الشركة عن بنود العقد.

- ما أهمية ميناء قابوس؟

يعتبر بوابة عمان المفتوحة على العالم، ويحتل موقعاً استراتيجياً مميزاً بمدخل الخليح العربي.

- لماذا يرفض عُمانيون عمل شركات إماراتية في مشاريع استراتيجية ببلدهم؟

يعتبرون الإمارات بلداً منافساً لهم.

بدا إعلان جهاز الاستثمار بسلطنة عُمان إعادة دراسة وتقييم مشروع تطوير ميناء السلطان قابوس، الذي وقَّعته السلطنة مع شركة إماراتية في عام 2017، خبراً سعيداً للعُمانيين بحسب ما أدلوا به من تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي.

لاعتبارات عديدة يرى العُمانيون أن من مصلحة السلطات المعنية في بلدهم اعتماد شركات أجنبية أو دعم المحلية لتنفيذ مثل هذا المشروع، مع التشديد على الابتعاد عن الشركات الإماراتية.

أهمية هذا الميناء كبيرة لدى عُمان، سواء الحكومة أو الشعب، فهو الميناء الأول في السلطنة ودعم بشكل كبير تنمية البلاد ونهضتها.

وفي 2017 وُقِّعت اتفاقية بين الشركة العُمانية للتنمية السياحية "عمران"، و"داماك" العقارية الإماراتية، لتطوير ميناء السلطان قابوس.

أعلِنَ يومها أن المشروع تقدَّر قيمته الاستثمارية بمليار دولار أمريكي، وذلك بشراكة بنسبة 30% للشريك العماني، الذي يتبع حالياً جهاز الاستثمار العماني، و70% للشريك الإماراتي.

سلطان بن ماجد العبري، عضو مجلس الشورى عن ولاية عبري‏، طالب في منتصف 2019، بإعادة تقييم أداء الشركة، وأكد يومها أنه لوحظ "الانحراف الجسيم عن مبادئ مذكرة التفاهم، حيث تمثَّل ذلك في التسجيل التجاري للشركة الوليدة، إذ لم تظهر شركة داماك المتعاقد معها، وإنما ظهرت شركة أخرى تسمى شركة بورت للاستثمار المسجلة في الإمارات".

وأضاف: "بعد الرجوع للحصول على مزيد من المعلومات عن هذه الشركة بشبكة المعلومات الدولية، لم نجد لها أي وجود"، متسائلاً: "كيف لهذه الشركة أن تدخل للاستثمار في السلطنة وتأخذ ما يعادل تقريباً 4 مليارات ونصف؟".

الجمعة (17 يوليو الجاري) أعلن جهاز الاستثمار بسلطنة عُمان إعادة دراسة وتقييم مشروع تطوير الميناء، وقال إن المشروع سيتم تنفيذه "بما لا يتعارض مع خصوصية موقع الميناء والإرث التاريخي والمعماري للمنطقة المحيطة به، وتقديم أنشطة سياحية تتناسب مع أسلوب حياة المجتمع المجاور له".

وأشار إلى أنه في ضوء ذلك التقييم "سيعاد تقديم المشروع بطريقة أنسب تراعي الاعتبارات التي وضعها الجهاز في مرحلة التقييم".

العُمانيون مستبشرون

الأنباء الجديدة اعتبرها العمانيون "خبراً سعيداً" وهم يعلقون على إعلان جهاز الاستثمار بإعادة دراسة وتقييم مشروع تطوير الميناء.

هذا ما كان التعبير السائد على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكونه مشروعاً حساساً وهاماً فضل عُمانيون أن تحال مثل هذه المشاريع لشركات أجنبية، لا لشركات من دول المنطقة.

الأبعاد السياسية كانت حاضرة في آراء العُمانيين، حيث استحضر بعضهم شواهد من اتفاقيات سابقة لشركات إماراتية تتعلق بموانئ في دول أخرى تسببت في مشاكل مع هذه الدول، وطالب عُمانيون بمحاسبة الجهات التي تعاقدت مع الشركة الإماراتية.

وكان كثيرون يرون أن تقصير الشركة الإماراتية في مهمتها، وعدم تنفيذ ما عليها وفق ما نص الاتفاق، متعمد، ومحاولة لممارسة لعبة ما مع السلطنة، وعليه يرى كثيرون أن الأمور ستسير إلى الأفضل مستقبلاً بوجود اتفاق جديد مع شركة أخرى غير إماراتية.

رفض مسبق

في 21 يونيو 2017، أعلنت شركة "داماك" الإماراتية فوزها بعقد تطوير الميناء، وكتبت على حسابها في منصة "تويتر"، قائلة: "يوم للتاريخ! تم اختيار داماك لتطوير ميناء السلطان قابوس التاريخي في عمان في عقد قيمته مليار دولار!".

لكن العُمانيين ومنذ ذلك التاريخ عبروا عن تشاؤمهم من تولي "داماك" أعمال تطوير الميناء، وكانوا يؤكدون أن العمل لن ينجح، وبحسب قولهم فإن الإمارات بلد منافس في السياحة، وعلى هذا الأساس لن تسمح أبوظبي بتطوير الميناء العُماني.

ردود العُمانيين على إعلان شركة داماك فوزها بعقد تطوير ميناء السلطان قابوس جاء في بعضها اتهامات بوجود دوافع سياسية من قبل أبوظبي تقف حائلاً أمام نجاح المشروع.

تلك الردود العُمانية التي مضى عليها أزيد من ثلاثة أعوام، أعاد التغريد بها مواطنون عُمانيون بعد أن أعلن جهاز الاستثمار  إعادة دراسة وتقييم المشروع.

واستدل عُمانيون على "إهمال الشركة الإماراتية المتعمد" في تنفيذ مهمتها - بحسب رأيهم- أن الردود المسبقة منذ توقيع العقد، في يونيو 2017، كانت تؤكد أن هذه الشركة سوف تحاول عرقلة المشروع.

مصفاة الدقم

لم يكن ميناء السلطان قابوس التجربة الأولى التي يتهمها العُمانيون بأنها فشلت في إتمام الشراكة مع الإمارات لتنفيذ مشروع يخدم السلطنة، حيث سبق ذلك مشروع مصفاة الدقم.

تقع مدينة الدقم على بحر العرب، وتبعد 6 ساعاتٍ بالسيارة جنوب العاصمة العُمانية مسقط، وتبعد مسيرة يوم كامل لأي ناقلة نفطٍ عن مضيق هرمز، الممر الضيق الذي تمر منه ثلث تجارة النفط البحرية.

يُعتبر المضيق بوابة الخليج العربي، وبتهديد إيران المتكرر بإغلاقه فإن الميناء العماني هو موقع مثالي ليكون محوراً بديلاً للشحن.

وسيكون مشروع الدقم الجديد جاذباً لسفن الشحن بشكل أكبر من ميناء جبل علي الواقع في دولة الإمارات.

ويُعتبر ميناء "جبل علي" أكبر ميناء مياه عميقة في المنطقة، وهو يضم أكبر ميناء من صنع الإنسان في العالم، ومحطتي حاوياتٍ كبيرتين تقوم فيها السفن بتفريغ حمولاتها قبل إعادة شحنها إلى جميع أنحاء الخليج والهند وإفريقيا، فيما يوفر "الدقم" منفذاً إلى الممرات البحرية الرئيسية بين البحر الأحمر والخليج.

وسبق أن وقعت سلطنة عُمان والإمارات اتفاقيات لتطوير مصفى الدقم، ثم وقعت اتفاقيات أخرى مع الكويت بشأن ذات المصفى.

ميناء قابوس

أنشئ ميناء السلطان قابوس مع بداية النهضة العُمانية، وافتتح رسمياً أمام الملاحة العالمية في نوفمبر 1974، تحت إدارة سلطة ميناء السلطان قابوس الحكومية، بينما كانت تتولى شركة خدمات مرافئ عُمان مهام خدمات الشحن والتفريغ في الميناء.

في عام 1976 تم دمج الإدارتين أعلاه في مؤسسة واحدة هي مؤسسة خدمات الموانئ، بمساهمة من حكومة السلطنة والقطاع الخاص العُماني وبرأس مال ارتفع من مليوني ريال عُماني إلى 7.2 ملايين ريال عُماني عام 1988.

موقع فريد

يتميز ميناء السلطان قابوس بموقعه الفريد بشمال ولاية مطرح، ذات الأهمية التاريخية؛ حيث تعود أهمية مطرح لكونها نشأت بالماضي عبر اتخاذ الاتصال بين ميناء مسقط والمناطق التي تقع بداخل عمان.

حيث كانت سفن السلع تفرغ ما تحتويه بميناء مسقط ثم تنتقل عبر قارب صغير إلى مطرح ويتم تحميل ما تم تفريغه من سلع بواسطة القوافل لتصل إلى البلاد، ويبعد هذا الميناء عن غرب مسقط بنحو ميل بحري واحد.

أهمية الميناء

يعتبر ميناء السلطان قابوس بوابة عمان المفتوحة على العالم، ويحتل موقعاً استراتيجياً مميزاً بمدخل الخليج العربي.

ويقع هذا الميناء أيضاً في ملتقى الطرق التجارية المختلفة من ناحيتي الشرق والغرب؛ وهذا ما يجعل الميناء يحتل مكانة مميزة بين المواني الأوروبية والأفريقية.

ومع تحديات العصر وحاجة عمان لمواكبة التنمية الشاملة واحتياجاتها، أصبح الميناء لا يكفي لسد هذه الحاجات، وبدأ التفكير في توسيعه والاهتمام ببناء مواني في صحار وصور، والحرص على توسيع عملية الاستيراد والتصدير؛ وذلك بالاهتمام بتطوير كل من ميناء ريسوت وميناء الدقم.

جذب سياحي

يسهم ميناء السلطان قابوس في تقديم خدمات عظيمة للسياح إلى أن أصبح وجهة سياحية رائعة.

حيث يشتمل الميناء على مبنى خاص لاستقبال السياح، وبه صالة مجهزة بأحدث التجهيزات بالإضافة لمنطقة يوجد بها سوق يضم عدداً من المطاعم وأماكن للترفيه والخدمات المختلفة.

وبذلك ساهم الميناء في رفع نسبة مساهمة السياحة في دخل السلطنة، والاهتمام بتطوير مختلف القطاعات، خاصةً في المناطق القريبة من الميناء.

مكة المكرمة