توسيع حقل الشمال.. هكذا واصلت قطر خططها الدؤوبة رغم كورونا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kqqBVJ

حقل غاز الشمال هو أكبر حقل غاز في العالم

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 17-04-2020 الساعة 19:00

أثّر تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) على العديد من المشاريع الكبرى في دول العالم، خصوصاً الاقتصادية والإنمائية منها.

وأرخى انتشار الوباء بظلاله على الاقتصاد العالمي متسبباً بأزمات عديدة، خصوصاً ما يرتبط بأسواق الطاقة، ما تسبب بانخفاض أسعار النفط إلى مستويات قياسية، في مارس الماضي، قبل أن تستعيد عافيتها نسبياً في أبريل الجاري.

وكانت دولة قطر بطبيعة الحال واحدة من الدول المتأثرة بالفيروس كغيرها، إلا أن التعامل السريع معه والتدابير الاحترازية المشددة التي اتبعت استطاعت احتواء "كورونا" إلى حد بعيد، ومن ثم استطاعت مواصلة مشاريعها العملاقة، وذات الأهمية الكبرى للاقتصاد الوطني.

استمرار الخطط الطموحة

ورغم ما تسبب به الفيروس من أزمات في المحيط الخليجي وعموم العالم، بالإضافة لتأثيره على الداخل القطري بمقدار نسبي من ناحية الإجراءات الاحترازية وتعطل أجزاء من الاقتصاد كباقي الدول، فإن الدوحة لم تتوقف عن تنفيذ خططها الاقتصادية بما يضمن لها الاستمرار في تقدمها ونموها.

وقد أعلنت "قطر للبترول"، يوم 14 أبريل 2020، بدء أعمال حفر الآبار التطويرية لمشروع توسعة حقل الشمال، ضمن المرحلة الأولى لزيادة إنتاج قطر من الغاز المسال من 77 مليوناً إلى أكثر من 110 ملايين طن سنوياً.

وتعد هذه الخطة الطموحة على قدر كبير من الإنجاز لدعم اقتصاد البلاد، الذي لم يُصب بالعجز في موازنته السنوية السابقة، بل حقق فائضاً رغم التحديات التي رافقته في ظل الأزمة الخليجية المستمرة منذ عام 2017.

وأوضحت شركة "قطر للبترول"، في بيان، أنه تم في 29 مارس الماضي، بدء حفر أول بئر من مجموع 80 بئراً سيتم حفرها للمشروع بواسطة منصة الحفر "غلف دريل لوفاندا".

وتتبع منصة "غلف دريل لوفاندا" لشركة "غلف دريل" المملوكة من قبل تحالف شركة الخليج العالمية للحفر القطرية، وشركة "سي دريل" العالمية المتخصصتين في تشغيل منصات الحفر.

وفي إطار ذلك قال سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للبترول: إن "إطلاق أعمال الحفر التطويري معلم هام على طريق تحقيق الاستراتيجية الهادفة إلى زيادة الطاقة الإنتاجية من الغاز الطبيعي المُسال".

وأضاف الكعبي أن مشروع توسعة حقل الشمال يستهدف زيادة القدرة الإنتاجية لدولة قطر من الغاز الطبيعي المُسال من 77 إلى 126 مليون طن سنوياً على مرحلتين.

ويبدو أن احتفاظ قطر كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالمياً في 2019 بنحو 77.6 مليون طن، دفعها لمتابعة مشروعها الرائد في توسعة حقل الشمال حتى تلبي طلبات السوق وتحافظ على الريادة فيه.

وبحسب البيانات الرسمية، فإن قطر تستحوذ على 22% من حصة السوق العالمي، تليها أستراليا بـ21%، ثم منطقة حوض الباسيفيكي بنحو 17%، ثم أمريكا بنحو 10%، وبقية دول الشرق الأوسط 9%، وغرب أفريقيا وروسيا 8%، وحوض الأطلنطي بنسبة 5%.

وارتفعت صادرات قطر من الغاز المسال في 2019 إلى 22 دولة، بينها سبع دول جديدة هي: المملكة المتحدة وباكستان وبلجيكا وإسبانيا وبنغلادش والكويت وفرنسا.

وسبق أن منحت قطر عدداً من العقود لاستخدام وتشغيل منصات بحرية لحفر 80 بئراً للمرحلة الأولى من المشروع. كما بدأت أعمال تركيب القوائم الأربع الأولى لمنصات الإنتاج في المياه القطرية، وسيتم الانتهاء منها نهاية أبريل الحالي.

قطر

روح التحدي والمنافسة

يقول المحلل السياسي مفيد مصطفى إن قطر تسعى دائماً للريادة على مستوى العالم، فلم تثنها كل الانتقادات والتحديات عن الاستمرار  ببناء البنية التحتية استعداداً لاستضافة كأس العالم 2022، بما ذلك جائحة كورونا، حيث اتخذت الإجراءات الوقائية اللازمة واستمرت بالعمل، وكذلك الحال بالنسبة لحقل الشمال.

وأوضح "مصطفى" في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "قطر معروفة بروح التحدي والمنافسة عالمياً، حيث فرضت في السابق وقفاً على أي توسع في الإنتاج"، قبل أن يستدرك قائلاً: "ولكن قبل عامين فوجئ العديد من اللاعبين في السوق عندما أعلنت خطتها لزيادة الإنتاج".

وأشار إلى أنه تم اتخاذ هذا القرار "عندما بدأت أستراليا بالتحدي لتحتل المرتبة الأولى كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، متخطية بذلك قطر التي كانت متربعة على هذا العرش".

وكشف أن قطر عند تلك اللحظة أعلنت خططها لزيادة طاقتها الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال بنسبة 43٪، لترفعه من 77 مليون طن سنوياً إلى 110 ملايين طن، وتشمل الطاقة التصديرية الجديدة مشاريع التوسع المقرر اكتمالها في 2025.

ولفت إلى أن جائحة كورونا أثرت بشكل كبير على انخفاض أسعار الغاز والنفط العالمية، متوقعاً أن "الوباء على الأرجح سينتهي هذا العام ولن يكون له تأثير على أسعار السوق في عام 2025".

وشدد على عدم قدرة أي أحد على التنبؤ بأسعار الغاز في ذلك الوقت، لذلك تمضي الدوحة قدماً بخطتها دون تأثير.

ما هو حقل الشمال؟

وحقل غاز الشمال هو حقل غاز طبيعي عملاق يقع في مياه الخليج العربي، تتقاسمه كل من قطر وإيران، ويعد أكبر حقل غاز بالعالم، حيث يضم 50.97 تريليون متر مكعب من الغاز.

وتبلغ مساحة الحقل نحو 9.700 كيلومتر مربع، منها 6 آلاف في مياه قطر الإقليمية، و3700 في المياه الإيرانية، واكتشف الحقل عام 1971 وبدأ الإنتاج فيه عام 1989.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية "IEA" أن الحقل يحتوي على ما يقدر بـ51 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، ونحو 50 مليار برميل (7.9 مليارات متر مكعب) من مكثفات الغاز الطبيعي.

وكل إنتاج قطر الحالي من الغاز يأتي من الجانب المستغل من هذا الحقل الخليجي العملاق، ويشكل غاز حقل الشمال 60% من الصادرات القطرية.

قطر

اقتصاد متماسك

ورغم الآثار الكبيرة التي تسبب بها انخفاض أسعار النفط تزامناً مع جائحة كورونا على الدول الغنية بالطاقة فإن الاقتصاد القطري بقي أكثر تماسكاً من الاقتصادات الخليجية الأخرى؛ بسبب اعتماده على الغاز المسال، والذي بقيت أسعاره أكثر استقراراً من الخام.

ومن هنا أكدت مجلة "غلوبال فاينانس" المالية الأمريكية، في تقرير لها نُشر بـ(12 أبريل 2020)، أن الاقتصاد القطري يواصل نموه بمعدل أعلى من دول الخليج المجاورة، وذلك يعود إلى الحكمة القطرية في التعامل مع الموارد الطبيعية المتوافرة لديها، واستغلالها في تطوير عدد من المجالات البعيدة عن القطاع الهيدروكربوني.

وأوضحت المجلة أن توسعة إنتاج الغاز الطبيعي المسال على مستوى حقل الشمال الذي رفع قدرته إلى 110 ملايين طن سنوياً بحلول عام 2025، بدلاً من 77 مليون طن حالياً، ستؤدي دور العجلة التي تسير بالاقتصاد القطري قدماً.

قطر

ولفتت إلى أنه "سيكون ذلك من خلال مضاعفة حجم المداخيل السنوية من جراء تصدير الطاقة النظيفة التي زادت نسب الطلب عليها في الفترة الماضية بشكل واضح من طرف كبرى الدول العالمية؛ وهو ما دفع قطر إلى التفكير في توسعة أسطولها الناقل للغاز الطبيعي المسال من أجل تلبية طلبات جميع البلدان في مختلف قارات العالم، وبالذات في أوروبا".

وحسب تقرير المجلة عملت قطر على فرض نفسها ممولاً أولاً للغاز الطبيعي المسال بآسيا، حيث تستعد لبناء أكثر من 100 ناقلة للغاز الطبيعي المسال في المرحلة القادمة، وهو البرنامج الأكبر لبناء سفن الطاقة النظيفة بتاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال.

وبقاء قطر في مقدمة الدول المصدرة للطاقة النظيفة في المرحلة المقبلة يبقى مضموناً بالنظر إلى عدد من المعطيات؛ أولها الثروات الضخمة التي تتمتع بها من حيث الغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى العلاقة الطويلة الأمد التي تربط قطر بعملائها، بحسب المصدر نفسه.

ويؤكد ذلك أن ربع العقود التي تربط قطر بموردي الغاز الطبيعي المسال لن تنتهي إلا بعد خمس سنوات من الآن، مع وجود إمكانية كبيرة لتمديدها.

مكة المكرمة