"توطين".. خطوة جديدة نحو اقتصاد قطري أكثر قوة ومرونة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GD8MVj
برنامج توطين سيطرح 100 فرصة استثمارية جديدة في قطر

برنامج توطين سيطرح 100 فرصة استثمارية جديدة في قطر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 28-02-2019 الساعة 12:16

تواصل دولة قطر خطواتها المتسارعة نحو تنويع مصادر دخلها وأنشطتها الاقتصادية، وزيادة منتجاتها المحلية، بهدف منح اقتصادها المرونة والقوة ليكون قادراً على مواجهة أي تحديات طارئة، والمنافسة على المستوى العالمي بعد تفوقه إقليمياً.

وضمن هذه الخطوات أطلقت الدوحة، مؤخراً، برنامجاً لتوطين الخدمات والصناعات في قطاع الطاقة بمشاركة واسعة من الشركات الرسمية والقطاع الخاص، بهدف توفير بدائل محلية للاستيراد والحفاظ على القيمة الاقتصادية داخل الدولة.

100 فرصة استثمارية

وسيساهم البرنامج في زيادة الناتج المحلي للبلاد بنسبة 1.6%، حيث سيتضمن طرح 100 فرصة استثمارية بمجال الطاقة للقطاع الخاص، وسيضيف بدائل للاستيراد بقيمة 8 مليارات ريال (2.2 مليار دولار) سنوياً ويتيح أكثر من 5 آلاف وظيفة جديدة.

وقال سعد بن شريدة الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، في تصريحات صحفية له: إن "هذا البرنامج يهدف إلى توفير بدائل محلية للاستيراد، من المتوقع أن تبلغ قيمتها- حسب دراستنا للسوق- بين 8 إلى 9 مليارات ريال سنوياً (2.47 مليار دولار)، وهو ما سينتج عنه زيادة في الناتج المحلي تقدر بحوالي 1.6%".

وأوضح الكعبي أن برنامج "توطين" ينقسم إلى قسمين، الأول هو طرح 100 فرصة استثمارية في مجال الطاقة للقطاع الخاص، على أن تكون قطر للبترول وشركاتها حاضنة لهذه الفرص بمنح الحوافز للمستثمرين، وضمان شراء جزء كبير من إنتاجها.

أما الثاني فهو الحفاظ على القيمة الاقتصادية داخل البلاد، من خلال مكافأة الموردين والمقاولين الذين ينفذون عقودهم عن طريق زيادة المحتوى المحلي، بمنحهم أولوية ومزايا تُعزز فرصهم التنافسية.

وتشارك في برنامج "توطين" 15 شركة من كبريات شركات قطاع الطاقة، مما سيوفر دعماً أكبر لمشاريع النفط والغاز في البلاد.

خطوة لتحقيق الاكتفاء الذاتي

وقال الأكاديمي والمحلل الاقتصادي، عبد الله بن عيسى، في تصريح لـ"الخليج أونلاين": إن "إطلاق الدوحة لبرنامج توطين يأتي في سياق زيادة الاعتماد على الذات وتعزيز وضمان استقلالية البلاد الاقتصادية، ودعم القطاع الخاص أيضاً".

وأضاف بن عيسى أن "البرنامج سيوفر دعماً كبيراً لمشاريع النفط والغاز، ويعزز مكان قطر كأحد أكبر وأهم موردي الطاقة، كما سيوفر فرصاً استثمارية كبيرة لرجال الأعمال والمستثمرين القطريين والدوليين، وسيخلق الآلاف من فرص العمل".

ويشير إلى أن توفير البرنامج لـ100 فرصة استثمارية جديدة في قطاع الطاقة سيوجد بدائل للاستيراد بقيمة 8 مليارات ريال قطري سنوياً (2.2 مليار دولار)، أي إن هذا الرقم الكبير بدلاً من أن يخرج من البلاد سيستَثمر محلياً.

ويرى أن قطر منذ فرض السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصاراً عليها عام 2017، باتت تتعامل بجدية أكبر مع البرامج التي تهدف إلى تنويع مصادر دخلها وتنويع الاستثمارات والتوجه نحو الاكتفاء الذاتي.

ويعتقد أن برنامج "توطين" جزء من الاستراتيجية القطرية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتطوير بنية الأعمال داخل الدولة، وتنويع الاستثمارات، وتوطين المعرفة.

وذكر بن عيسى أن الاقتصاد القطري شهد تغيرات هيكلية كبيرة من أجل تنويعه، حيث تم التركيز على التصنيع وتنويع فرص العمل.

وخلال العام الماضي تمكنت قطر من مضاعفة مشاريع الزراعة والصناعة داخل البلاد، وحققت الاكتفاء الذاتي في بعض المواد الغذائية، بعد إنتاجها محلياً، وتصدير الفائض منها.

ووفق تصريحات سابقة للقائم بأعمال سفارة قطر في فيينا بالإنابة، عبد الله بن ناصر آل فهيد، فإنه "بعد أن كان الاعتماد بدرجة أساسية على الاستيراد، أصبحنا بعد مرور سنة على الحصار ننتج الكثير من المواد الغذائية محلياً".

وأشار إلى أن قطر ضاعفت، خلال العام الماضي، عدد المصانع بالبلاد، في حين أولت قطاع الغذاء اهتماماً خاصاً، من خلال التركيز على الإنتاج المحلي.

كما استطاعت خفض نسبة اعتماد الاقتصاد على صادرات النفط والغاز، من 86% إلى 54%، وهي ماضية في تخفيضه أكثر وفق "رؤية قطر 2030".

"توطين" سينوع مصادر الدخل

وعلى الصعيد ذاته قال الخبير الاقتصادي، عدنان ستيتية، إن برنامج توطين يأتي ضمن خطوات تنويع مصادر الدخل الوطني الذي تعد من أهم أهداف الخطط الإنمائية في دولة قطر، ويعتمد ذلك على تحقيق التنمية الصناعية وتوسيع قاعدة الصناعات البتروكيماوية، وتفعيل مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف ستيتية، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن "التنمية الاقتصادية هي إحدى أهم ركائز تحقيق التنمية المستدامة برؤية قطر الوطنية 2030، والتي تهدف إلى تنمية اقتصاد متنوع الأنشطة ومصادر الدخل، واقتصاد تنافسي قادر على تلبية احتياجات الاقتصاد الوطني والمجتمع من السلع والخدمات، وإلى تأمين مستوى معيشي مرتفع حاضراً ومستقبلاً".

وأشار إلى أن الرؤية القطرية كلفت القطاع الخاص بالمساهمة الفاعلة في تحقيق التنوع الاقتصادي وتنوع مصادر الدخل، لافتاً إلى أن برنامج توطين يأتي في سياق فتح المجال وتوفير الفرص المثالية للقطاع الخاص لأداء دوره.

ولفت إلى أن القطاع الخاص كان له دور متميز في تحقيق التوجهات الاقتصادية لدولة قطر، حيث يعتبر المحرك الأساسي لنمو القطاع غير النفطي، وتنويع مصادر الدخل الوطني خاصة في القطاع الصناعي والتجارة والبناء والتشييد والخدمات.

يذكر أن قطر حققت نمواً اقتصادياً في العام 2018 بنسبة 2.8%، متجاوزاً بذلك توقعات صندوق النقد الدولي، الذي قال في تقرير نشره في نوفمبر الماضي، إن اقتصاد قطر سينمو بنسبة 2.4% في العام نفسه.

وكنتيجة طبيعية لتطور الاقتصاد القطري، تحولت البلاد إلى مركز جذب عالمي للاستثمارات الأجنبية، بالتوازي مع نمو الاستثمارات المحلية.

وقُدِّر حجم الاستثمارات الأجنبية في قطر، بحسب مسح أجرته وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية بالتعاون مع مصرف قطر المركزي، بنحو 665 مليار ريال (نحو 182.69 مليار دولار أمريكي).

وبلغ عدد المنشآت الصناعية القائمة والمقيدة بالسجل الصناعي لدى وزارة الطاقة والصناعة القطرية نحو 730 منشأة صناعية، باستثمارات تزيد على 260 مليار ريال قطري (نحو 71.4 مليار دولار أمريكي).

مكة المكرمة