ثروات تحت الأرض.. ما الذي تملكه السعودية من معادن مخبأة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kpv9dJ

تمتلك السعودية كمّاً هائلاً ومتنوعاً من المعادن تحت الأرض

Linkedin
whatsapp
الأحد، 29-08-2021 الساعة 09:40

ما أبرز المعادن التي تمتلكها السعودية؟

الذهب والفضة والبلاتين والنحاس والزنك.

كم قيمة مخزون المعادن تحت الأراضي السعودية؟

1.3 تريليون دولار.

كم حجم الاستثمارات في قطاع التعدين بالمملكة؟

48 مليار دولار.

تشتهر السعودية بأنها واحدة من أغنى دول العالم في الاحتياطات النفطية، وأكبر مصدّر للخام على المستوى الدولي، إلا أن المساحات الشاسعة للمملكة التي تمتد على مساحة 2.150 مليون كيلومتر مربع، يختبأ تحتها كثير من المعادن المهمة.

ويعد تاريخ اكتشاف المعادن والتنقيب عنها قديماً في شبه الجزيرة العربية التي تشكل السعودية الجزء الأكبر من مساحتها، حيث بدأت منذ تأسيس المملكة، وأخذت شكلاً متطوراً في عصرنا الحالي.

فما أهمية هذه المعادن بالنسبة لاقتصاد المملكة، خصوصاً مع سعي حكومتها لتنويع الموارد الاقتصادية في إطار رؤية 2030 الاستراتيجية التي تركز على عديد من القطاعات غير النفطية في البلاد؟

مخزون استراتيجي 

وتشكل الموارد الطبيعية قوة اقتصادية كبيرة إن هي استُثمرت بشكل كبير، فرغم الأهمية الكبرى لوجود النفط بالمملكة، فإنها من أضخم الموارد بالترسبات المعدنية في الشرق الأوسط؛ والامتيازات متاحة على نطاق البلاد للصناعات المعدنية والمعادن الثمينة.

وتحتوي أرض المملكة على عديد من المعادن مثل: "الذهب والفضة والبلاتين والنحاس والزنك والرصاص، إضافة إلى خامات النيوبيوم والتيتانيوم والليثيوم وبعض العناصر النادرة والمشعة والفوسفات".

وتختزن المناطق الوسطى والشمالية من البلاد كميات كبيرة من خام البوكسايت، إضافة إلى مخزون المغنيسيوم والكاولين.

وشهد قطاع المعادن والتعدين نمواً كبيراً خلال السنوات القليلة الماضية، وسيحظى هذا القطاع مستقبلاً بفرص نمو هائلة تماشياً مع رؤية 2030 للمملكة ويجسدها توجه "مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني بكامل طاقاته".

إضافة إلى ذلك، تمر البلاد بتنوع صناعي واقتصادي كبير، من شأنه أن ينمّي قطاعات صناعية كثيفة الموارد، مثل: الآلات الصناعية والمعدات الكهربائية والسيارات وغيرها من الصناعات، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على المعادن والمنتجات المعدنية.

هذا فضلاً عن قرب السعودية من بلدان أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهو ما يمنح المصنّعين المحليين مكانةً مميزةً للتصدير إلى تلك البلدان.

ويقدم هذا الطلب الكبير على المنتَج السعودي إلى جانب وفرة المواد الخام في التربة السعودية، فرصاً استثمارية كبيرة لمستثمري القطاع الخاص.

وفي تصريحات لخالد بن صالح المديفر نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين بالسعودية، كشف عن قيمة مخزون المعادن تحت الأرض الذي تمتلكه المملكة، مؤكداً أنه يقدر بـ1.3 تريليون دولار.

وقال المسؤول السعودي لشبكة "سي إن بي سي" الاقتصادية في (24 أغسطس 2021): إنه "تم إعداد دراسات تفصيلية لتحديد الموارد المتوافرة من الثروة المعدنية، وتم تقدير المخزون تحت الأرض بنحو 1.3 تريليون دولار، وهذه عبارة عن معطيات مبدئية". 

وأشار إلى أن هذه الموارد تتنوع بين الفوسفات والذهب والنحاس والزنك والنيكل، والمعادن الأرضية النادرة، والمعادن، التي تستخدم في الصناعات التكنولوجية، وغيرها من المعادن.

وعن حجم الاستثمارات بقطاع التعدين، قال المديفر إنه يتراوح بين 170 و180 مليار ريال (نحو 48 مليار دولار).

وأوضحت الحكومة السعودية أنها تمتلك 20 مليون أوقية من احتياطي الذهب تحت الأرض، كما تستحوذ المملكة حالياً على نسبة كبيرة تبلغ 37.9% من سوق المعادن والتعدين في الشرق الأوسط وأفريقيا بـ60 مليار ريال سعودي (16 مليار دولار).

ويعد قطاع الحديد والصلب هو الأكثر ربحية في هذه الصناعة، حيث بلغ إجمالي عائداته 17.6 مليار ريال سعودي (4.7 مليارات دولار أمريكي)، وهو ما يمثل 75.3% من إجمالي الناتج المحلي لصناعة التعدين في السعودية، ويتبعه قطاع الألمنيوم بعائدات بلغت 4.5 مليارات ريال سعودي (1.2 مليار دولار أمريكي) على أساس سنوي.

بل

الاستثمار والتنقيب والمناجم 

وقد عملت الحكومة السعودية على مدار عقود سابقة، على تطوير قطاع التعدين والمناجم، ولذلك أنشأت شركة التعدين العربية السعودية "معادن" عام 1997.

ويتركز اهتمام شركة معادن على تشغيل خمسة مناجم للذهب تشمل: مهد الذهب، والأمار، والصخيبرات، وبلغة، والحجار.

وتقوم الشركة بتوسيع نشاطها ليشمل تطوير الفوسفات، ومشروع الألمنيوم، ومشاريع أخرى تشمل معادن الأساس والمعادن النفيسة، وتتعاون الشركة مع الحكومة والمشرعين المحليين لوضع إطار تنظيمي لإدارة وتنظيم صناعة التعدين والمناجم في المملكة.

وقد نتج عن أعمال المسح والتنقيب عن الخامات المعدنية الفلزية في صخور الدرع العربية (موازية للبحر الأحمر، وتغطي ثلث مساحة المملكة)، التعرف على عدد كبير من المواقع، منها نحو 980 موقعاً للذهب، و610 مواقع للفضة، و856 موقعاً للنحاس، و477 موقعاً للزنك، و282 موقعاً للرصاص، و76 موقعاً للنيكل، و117 موقعاً للكروم، و176 موقعاً للعناصر النادرة.

وتقع ترسبات صخور الفوسفات في حزم الجلاميد شمال شرقي المملكة، وقد أوضحت الدراسات وجود كميات احتياطية من الفوسفات تقدَّر بنحو "313" مليون طن، إضافة إلى وجود ترسبات من البوكسايت في منطقة الزبيرة يقدَّر احتياطها بنحو 250 مليون طن. 

ويتم حالياً تطوير وتعدين البوكسايت لإنتاج الألومينا بطاقة إنتاجية تصل إلى "2.4" مليون طن سنوياً، والألمنيوم بطاقة إنتاجيةٍ قدرها "650" ألف طن سنوياً.

وفي ظل "رؤية 2030" يستعد القطاع الخاص لدخول هذا السوق بفعل الظروف المواتية والمُغرية الحالية للمستثمرين الأجانب الحريصين على التعاون مع شركات المملكة.

وتنتظر شركات المعادن والتعدين مزايا كبيرة بتكلفة زهيدة، مستفيدةً من الطلب المتزايد والمرافق المحلية والمواد الخام والموردين والمقاولين وطاقة الكفاءات للقوى العاملة بالقطاع. 

وتتمتع السعودية بموقع استراتيجي مهم؛ لكونها أقرب إلى أسواق المستخدم النهائي في المناطق الجغرافية الرئيسة (منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا وآسيا).

ومن المتوقع أن يزيد قطاع التعدين مساهمة الناتج المحلي الإجمالي إلى 97 مليار ريال سعودي (26 مليار دولار) اعتباراً من 2021، مما سيوفر 90 ألف وظيفة إضافية في هذا القطاع.

ولدعم مشاريع التعدين أنشأت الحكومة السكة الحديدية بطول 2750 كيلومتراً بين الشمال والجنوب لتربط منجم الجلاميد مع مرافق المعالجة في مدينة رأس الخير الصناعية، مع المجمعات الصناعية المتكاملة والموانئ ومناخ الأعمال المتكاملة.

يُضاف إلى ذلك استثمار أكثر من 90 مليار ريال سعودي (25 مليار دولار أمريكي) في مشاريع تعدين جديدة ومصانع لمعالجة الخامات الصناعية.

تل

تنويع اقتصادي

ويعتقد المحلل الاقتصادي كمال عبد الرحمن أن "السعودية ذات موقع استراتيجي مهم جداً ولديها مساحات شاسعة غنية وبشكل كبير بالمعادن، التي لم يتم اكتشافها أو التنقيب عنها بشكل كبير؛ لاعتماد الرياض على النفط كمورد أساس طيلة العقود الماضية".

وقال عبد الرحمن في حديث مع "الخليج أونلاين": إن "رؤية 2030 فيما لو طُبِّق التوجه بما يخص قطاع التعدين والتنقيب عن المعادن سيعود بمكاسب كبيرة للمملكة واكتفاء بعديد من الموارد الطبيعية، خصوصاً النحاس والزنك والفوسفات".

وأشار إلى أن "التنويع الاقتصادي الذي تسعى له الحكومة السعودية بحاجة إلى الاهتمام الكبير بمثل هذه القطاعات رغم التأخر فيها، لأنها مهمة حالياً في الصناعات التكنولوجية".

وأكد أن السعودية "ثالث أكبر مستورد لمنتجات النحاس عالمياً، ورابع أكبر مستورد لمنتجات الألمنيوم عالمياً، وخامس أكبر مستوردي منتجات السيراميك عالمياً، وهذا يدفعها إلى التفكير جدياً في استخراج ما لديها إما لتحقيق الكفاية الوطنية وإما لخفض تكلفة الاستيراد".

ولفت إلى أنَّ "فتح بوابة الاستثمار أمام القطاع الخاص محلياً وأجنبياً سيدعم قطاع التعدين بشكل كبير، إن وضعت الحكومة تسهيلات تُمكن المستثمر من التفكير جدياً في ولوج القطاع الذي عادةً ما يكون محتكراً على القطاع العام".

وختم عبد الرحمن قائلاً: إن "المخزون الذي أُعلنَ عنه من الممكن أن يكون أكبر فيما لو بدأ العمل بشكل أكبر، لأن الأرض تخفي تحتها كثيراً من النفائس، فالتنقيب يحمل معه إضافة إلى المعادن، آثاراً ومقابر قديمة وأحفوريات ومغارات وتحفاً، كلها تضاف إلى الاقتصاد الوطني".

مكة المكرمة