جُزر اختفت ودول تعاني.. هل ينضب الرمل وما قصة "المافيا" معه؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LKPker

يتم استخراج 40 مليار طن متري من الرمل سنوياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 27-11-2019 الساعة 18:48

الرمل.. ربما لا يشغلك الرمل كثيراً؛ فهو متوافر في كل مكان وسعره زهيد، وفي أحيان كثيرة يصبح مشكلة عليك التخلص منها، ولكن لو دققت قليلاً فستجد أن هذه المادة الطبيعية هي الأهم على وجه الأرض.. نعم، فالرمل هو السلعة الرئيسة في العالم والأكثر استخداماً على الإطلاق في الأنشطة البشرية.

ولكن هذا المورد الطبيعي المهم الذي يدخل في كل شيء تقريباً، كإنشاء الطرق والمباني والسدود والمطارات واستصلاح الأراضي، لن يدوم طويلاً؛ فالعالم يستخرج منه نحو 40 مليار طن متري سنوياً، وهذ الرقم يعادل 9 أضعاف كمية البترول المستخرجة، وهو ما يعني أن سنوات معدودة تفصلنا عن نفاد آخر كومة رمل من أرضنا.

ودفع التهديد بنفاد الرمال معظم حكومات العالم إلى سن قوانين تضبط استخدام الرمل، بل تمنع تصديره، كما أن بعض أوساط الأعمال والباحثين بدؤوا في الفترة الأخيرة، بالبحث عن بدائل لاستخراج الرمل، تمثَّلت بإعادة تدوير بعض مواده، كالخرسانة خارج الاستعمال والزجاج وغيره، وصولاً إلى تصنيعه.

استهلاك متصاعد

وبحسب شركة "Ciros" الأمريكية لتوريد معدات التعدين، فإن نسبة الرمل والحصى اللذين يستخدمان في أعمال البناء تبلغ 68–85% من أصل 47–59 مليار طن من المواد التي يتم استخراجها وتعدينها من الأرض سنوياً.

وبلغت كميات الرمل المستخرجة لغرض البناء فقط في عام 2010 وحده 11 مليار طن، وكانت معدلات الاستخراج هي الأعلى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تليها أوروبا وأمريكا الشمالية، بحسب موقع "ذي كنفرسيشن" الأسترالي.

ووفق المصدر ذاته، فقد بلغت قيمة إنتاج واستعمال الرمل والحصى في الولايات المتحدة الأمريكية 8.9 مليارات دولار عام 2016.

وفي الفترة الواقعة بين عامي 2011 و2013، استخدمت الصين وحدها كمية من الاسمنت تزيد على ما استخدمته الولايات المتحدة في القرن العشرين كله، وفق تقرير أصدره برنامج الأمم المتحدة للبيئة نهاية 2017.

وكما أوردت البيانات ذاتها، فإن الطلب على الرمل خلال السنوات الـ30 الماضية ارتفع بنسبة وصلت إلى 360%.

وإضافة إلى الصحاري، فإنه يتم استخراج الرمال من المحاجر، والكثبان الرملية، والشواطئ، ومجاري الأنهار، ومن باطن المحيطات.

أعمال تستنزف الرمل

ومن أكثر الأعمال التي تستنزف احتياطات الرمل العالمية، قطاع البناء والبنية التحتية الذي يعد المستهلِك الأول للرمل في العالم، حيث يتطلَّب بناء بيت واحد لعائلة متوسطة 200 طن من الرمل؛ فيما يتطلب بناء مستشفى متوسط الحجم ما يزيد على 3000 طن من الرمل، كما يحتاج ميل واحد من الطرقات لـ45000 طن.

وجدير بالذكر هنا أنه لا يمكن استخدام أي نوع من الرمل في أعمال البناء، فرمال الصحاري مثلاً حجم حبّاتها صغير ولا يمكن استخدامها مع الاسمنت للحصول على الصلابة المطلوبة، والحبّات الكبيرة منها مستديرة نتيجة العوامل الجوية، ولا توفر الاختلاط المتشابك اللازم للخرسانة التي تتطلب حبات رمل متعدد الزوايا.

وتأتي الجزر الصناعية في المرتبة الثانية من حيث الاستهلاك، فقد أُنشئت في العالم، خلال السنوات الماضية، نحو 300 جزيرة صناعية، تطلَّب إنشاؤها 500 مليون طن من الرمل، نقلتها نحو 20 مليون شاحنة.

وثالث القطاعات التي تستنزف الرمل عالمياً بناء السدود، حيث يوجد في العالم نحو 845000 سد مياه.

والسدود لا تستهلك كميات هائلة من الرمل في البناء فقط، فهي تحتجز المياه الجارية وتركدها، فيترسب ما فيها من رمال خلف السدود، كما أنها تخفض الكميات المتدفقة منها، وهو ما يقلل من عوامل التفتيت ويحرم المقرات التقليدية للرمال من أن تُرفد بمزيد منها.

وإضافة إلى الاستخدامات السابقة، فإن الرمل يُستخدم أيضاً في صناعة الزجاج، وشرائح السليكون للإلكترونيات المختلفة، وفي استخراج الغاز الطبيعي، واستصلاح الأراضي، وصناعة ألواح الطاقة الشمسية.

موعد النضوب اقترب

وهذه الكميات الهائلة التي يتم استخراجها من الرمل سنوياً تهدد المورد الطبيعي الأكثر استخداماً عالمياً بالنضوب.

وبحسب موقع "ذي كنفرسيشن" الأسترالي، فإن عدداً من الدول، خاصة في آسيا، بدأت تعاني فعلاً نفاد الرمل بالبلاد.

ووفق بيانات حديثة لوزارة البناء في فيتنام، فإن الطلب على الرمل يتجاوز إجمالي احتياطيات البلاد من هذه المادة، وإذا استمرت هذه الحالة، فقد ينفد ما في البلاد من رمل البناء، بحلول عام 2020.

كما أن دولاً مثل المملكة العربية السعودية وسنغافورا وماليزيا والهند والصين فرضت قيوداً على استخراج الرمل وتصديره إلى الدول المجاورة.

في حين أن اليابان هي الدولة الوحيدة بالعالم التي تمكنت من الانتقال بنجاح إلى استخدام الرمل الصناعي، وذلك بعد أن حظرت منذ عام 1990 جميع أنشطة استخراج الرمل الطبيعي، في سياق حفاظها على مواردها الطبيعية.

وتسببت القيود التي بدأت بعض الدول بفرضها على استخراج الرمل وبيعه، في انتعاش السوق السوداء للرمل، بل ظهور "مافيا الرمل"، التي تستخرج الرمل بطرق غير شرعية، ويقدَّر عدد العاملين في هذه المافيات حول العالم بنحو 75 ألف شخص، بحسب تقرير بثته قناة "العربية" في سبتمبر من العام الماضي.

آثار بيئية خطيرة

وإضافة إلى مخاطر نفاد الرمل من الطبيعة، فإن لاستخراجه بشكل جائر أضراراً بيئية خطيرة، فقرابة 75-90% من شواطئ العالم بدأت تفقد رمالها، وفي إندونيسيا وحدها اختفت 24 جزيرة طبيعية بفعل استخراج الرمل منها، وفق منظمة السلام الأخضر.

وبحسب بيانات المنظمة، فإنه بحلول عام 2100 ستختفي شواطئ جزر المالديف، بفعل ارتفاع مستوى سطح البحر.

وبسبب خسارة الحواجز الرملية الطبيعية ازداد تسرُّب المياه المالحة إلى الأراضي الزراعية؛ وهو ما أدَّى إلى تدهور خصوبتها حول العالم، كما يُضعف استخراج الرمال من ضفاف الأنهار أساسات البنية التحتية القريبة.

وإضافة إلى ذلك، فإن استخراج الرمال يتسبب في ارتفاع معدلات تعرية الشواطئ، ويجعل المجتمعات القريبة منها أكثر عرضة للفيضانات والعواصف.

وذكر تقرير حديث صادر عن منظمة السلامة المائية، أن استخراج الرمل فاقم آثار تسونامي المحيط الهندي الذي ضرب سريلانكا في عام 2004.

مكة المكرمة