حديث الساعة.. ما رأي الشارع الخليجي في العمالة الوافدة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/5P2pyw

العمالة الوافدة تعد حديث الساعة في الخليج حالياً

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 29-06-2020 الساعة 18:09
- كم نسبة العمالة الوافدة في الخليج؟

%70 من إجمالي القوى العاملة في المنطقة.

- ما الإجراءات التي أثرت في العمالة الوافدة بسبب أزمتي كورونا وأسعار النفط؟

تقليص رواتب، وإنهاء عقود، وإجازات مفتوحة، وإجراءات أخرى.

- ما التحركات الخليجية لمعالجة ملف العمالة المهاجرة؟

نيابية وحكومية لتوطين الوظائف وتقليص نسبة الوافدين.

أفرزت أزمة كورونا التي شلت العالم بأسره واقعاً جديداً يتطلب التعامل معه وإدارته بشكل جيد للخروج بأقل الأضرار، في ظل حديث كبرى المؤسسات الاقتصادية الدولية عن ركود هو الأسوأ منذ عام 1930.

الفيروس التاجي الذي تزامن ظهوره على الساحة العالمية مع تراجع كبير في أسعار النفط، أجبر دول الخليج على إعادة حساباتها وترتيب أوراقها من جديد، وترشيد ميزانياتها وإنفاقها المالي، وهو ما فتح الباب واسعاً للحديث حول مسألة العمالة الوافدة ونسبتها، وربط ذلك مع التركيبة السكانية، ومحاولة تصحيح الأوضاع وتحويل محنة أزمة كورونا إلى منحة.

وتُشكل العمالة الوافدة السواد الأعظم من العمالة في دول مجلس التعاون، إذ تشير تقديرات إلى وجود ما بين 27 مليوناً إلى 30 مليون عامل أجنبي، فيما تشير تقديرات أخرى إلى وجود أعداد أكبر، خاصة أن بعض الدول لا تدرج أرقام العمالة المهاجرة في القطاع الحكومي، فضلاً عن الآلاف ممن يعملون بصورة "غير قانونية".

وتتجاوز نسبة العمالة المغتربة حاجز الـ70% من إجمالي القوى العاملة في الخليج، فيما تصل إلى 90% في بعض دول مجلس التعاون على غرار الإمارات وقطر.

لكن العمالة وجدت نفسها أمام أمرين أحلاهما مر؛ إذ تأثرت بشكل مباشر عبر تخفيض رواتب بعض العاملين، وإنهاء عقود عمل آخرين، فيما ارتأت دول خليجية منح الموظفين والعمال إجازات مفتوحة.

الشارع الخليجي

قضية العمالة الوافدة ليست بالقضية السهلة إنما على النقيض تماماً؛ فهي شائكة ومعقدة ومتداخلة، ودائماً ما تكون محل نقاش وجدل متواصلين، لكن ذلك تزايد وأصبح علنياً ويناقش تحت قبة البرلمان وبتأييد من حكومات بعض دول الخليج.

التحرك البرلماني والحكومي– كما حدث في الكويت على سبيل المثال- جاء نتيجة النقاش الحاصل في الشارع الخليجي على أرض الواقع وفي منصات التواصل الاجتماعي، حيث يؤيد قطاع من الخليجيين فكرة الاستغناء عن العمالة المهاجرة واستبدالها بمواطنين من أجل القضاء على البطالة رغم تدني أرقامها، وتوطين أبناء البلد.

ويستند هؤلاء إلى أن دول الخليج تستحق أن توظف أبناءها ومواطنيها في مختلف القطاعات والمجالات، وتأسيس مرحلة جديدة يتم فيها الاعتماد على النفس استعداداً لمرحلة "ما بعد النفط"، وعدم الارتهان إلى العمالة المُهاجرة، المرشحة للمغادرة في المستقبل المنظور.

في الجهة المقابلة يرفض خليجيون فكرة التخلي عن الوافدين في سوق العمل، ونسيان دورهم الكبير في بناء دول الخليج ووصولها إلى هذه المرحلة المتقدمة على صعيد التعليم والصحة والبنية التحتية الإنشائية، كما أن العمالة الوافدة منحت أجيالاً خليجية خبرات في مجالات مختلفة، ساهمت في تبوء المواطن الخليجي مناصب ووظائف لم يكن يتولاها في السابق، وفتحت المجال أمامه لقيادة الدفة.

كما يقول أصحاب هذا الرأي، إن على القطاعين؛ الحكومي والخاص، في الخليج الوقوف إلى جانب هذه الفئة في المرحلة الحالية، وما أفرزته جائحة كورونا من واقع صعب ترك آثاراً وتداعيات سلبية على المغتربين في ظل توقف الأعمال بسبب القيود التي فرضتها الحكومات للحد من تفشي الفيروس التاجي.

العمالة

وبين هذا وذاك يظهر فريق ثالث يمسك العصا من المنتصف؛ إذ يرى ضرورة تقنين وجود العمالة الوافدة، وخاصة الهامشية أو تلك غير القانونية لمحاربة هذه الظاهرة والقضاء عليها وعلى من يقف وراءها، وهنا يدور الحديث حول "تجار الإقامات" المتهمين بإحداث تغيير ديمغرافي في التركيبة السكانية.

لكن في الوقت نفسه يرفض هذا الفريق التنكر لجهود المغتربين وما أحدثوه من نقلة نوعية، حيث يكون العرفان بالاعتراف والإقرار بدورهم وأهميتهم؛ لا بالاستغناء عنهم، والتخلي عنهم في أزمة غير مسبوقة، طالت القاصي والداني على وجه المعمورة.

ما دور المشاهير؟

بطبيعة الحال، فإن الرأي الشعبي يستند في جزء منه إلى ما يتم تناقله وتداوله في وسائل الإعلام المختلفة، علاوة على دور مشاهير الإعلام والفن، في التأثير في قضايا الرأي العام من خلال تعليقاتهم ومداخلاتهم التلفزيونية، وهو ما يجذب فئة ليست بالقليلة من المواطنين إلى جانبهم تأييداً ودعماً وتبنياً لتلك الآراء.

ففي أواخر مارس 2020، أثارت الفنانة الكويتية الشهيرة حياة الفهد جدلاً كبيراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ بعدما دعت لترحيل الوافدين العاملين في ذروة أزمة كورونا، إذ إن هؤلاء- حسب رأيها- أكلوا خير بلادها "وعليهم المغادرة"، مقترحة حلاً أثار لغطاً عارماً؛ وذلك برمي الرافضين لفكرة الرحيل في الصحراء، على حد قولها.

ومطلع مايو المنصرم، دعا الإعلامي السعودي، خالد العقيلي، إلى التوقف عما وصفه بـ"جعل الموظف السعودي كبش فداء، وضرورة أن تكون العمالة الوافدة هم الأولى بالاستغناء عنهم في الوظائف".

وأوضح، في برنامج بُث على قناة السعودية الرسمية، أن "سيطرة العمالة الوافدة على الاقتصاد للأسف أصبحت خطراً حقيقياً على الأمن الوطني وليس فقط على الجانب الاقتصادي بل أبعد من ذلك بكثير"، قائلاً إن "السعودي ابن الوطن أكفأ من تلك العمالة".

نعم.. ولكن!

وفي تقرير نشره موقع "المونيتور" الأمريكي، أواخر يونيو 2020؛ فإنه لا يُمكن للاقتصادات الخليجية الاستغناء عن المغتربين ذوي المهارات العالية، ولا يمكن استبدالهم على المدى القصير.

وأرجع التقرير السبب إلى أن غالبية المواطنين الخليجيين عملوا في القطاع العام برواتب مرتفعة مع ظروف عمل مريحة ومرنة مقابل مهام وظيفية متواضعة.

وفي ضوء ذلك، يتوقع التقرير استمرار ازدياد الطلب على العمالة الوافدة ذات المهارات العالية، مشيراً إلى أن تطبيق خطط دول الخليج بإحلال مواطنيها مكان الأجانب بشكل ناجح سيتطلب سنوات من الاستثمار في التعليم والمهارات المهنية وتدريب المواطنين ليحلوا مكان الموظفين الأجانب.

وختم التقرير أنه "لن تكون هناك حاجة إلى العمالة غير الماهرة في غالبية دول الخليج مع حملات توطين الوظائف التي تشهدها".

تداعيات كورونا

الخبير الاقتصادي القطري عبد الله الخاطر يقول إن المجتمعات الخليجية هي "الأكثر احتضاناً للعمالة الأجنبية"، مشيراً إلى أن قاموس المصطلحات زاوج بين معنى المواطن والمقيم، مستنداً إلى الإحصائيات التي تؤكد الانسجام، في ظل وصول نسبة العمالة في دول الخليج إلى 88% من عدد السكان، كما قال.

وأشار "الخاطر"، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن هذا الأمر غير مسبوق، مستدلاً بقبول المواطن الخليجي وترحيبه بالعمالة، وهو ما يفسر بلوغها هذه المستويات.

وفي معرض حديثه عن دور العمالة، يوضح أن للمغتربين فضلاً في تحقيق رؤية المجتمعات الخليجية الطامحة للتقدم وبناء الدولة الحديثة التي تقدم الرفاهية للمواطن.

وحول ما يثار حالياً خليجياً حول العمالة الوافدة، يؤكد المحلل الاقتصادي الخليجي أنه لا يوجد رفض لتلك الفئة؛ وإنما الأوضاع الاقتصادية بسبب أزمة كورونا وما أفرزته من حجر صحي، فضلاً عن انعدام الدافع لوجود العمالة لكونها "لا تقوم بعمل في بعض الحالات"، دفع جزءاً منها للمطالبة بالرجوع والعودة لأوطانها.

العمالة

وفي محاولة لتوضيح الصورة بأبعادها كافة، يقول الخاطر لـ "الخليج أونلاين" إن استقبال شعوب ودول الخليج للعمالة الأجنبية بدأ منذ ما يربو على عقود، والعلاقة بين الطرفين مبنية على الانسجام، مشيراً إلى أن دول الخليج قدمت فرص العمل وبيئة متطورة للعمالة، فيما "تسعى الأخيرة وتتجشم المصاعب من أجل العمل في منطقة الخليج".

إدراة ملف العمالة

وبشأن إدارة دول المنطقة لملف العمالة، وصف المختص الاقتصادي بأن ذلك تم "بنجاح كبير"، مبدياً استغرابه ودهشته من الادعاءات التي تخرج مؤخراً حول هذا الملف، ومحاولة التركيز وتسليط الضوء عليه.

وضرب مثالاً بفصل الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 44 مليون عامل "مواطن"، من دون الحديث أو الإشارة لمثل هذه الكارثة كما وصفها، فيما يتم الحديث عن المنطقة والعمالة الأجنبية فيها.

وأشار إلى أن ما تشهده منطقة الخليج يعود لأسباب تتعلق بالحجر وعدم تمكن العمالة من مزاولة أعمالها، ومطالبتها بالرحيل لبلادها، واصفاً ما يحدث بـ"الشيء الطبيعي بدلاً من الجلوس في انتظار بدء العمل، ومن دون معرفة متى يمكن استئنافه".

وحول علاقة المنطقة وقدرتها على تحقيق طموحاتها في التنمية، أوضح المحلل الاقتصادي الخليجي أن ذلك يعتمد على جهد العمالة الأجنبية، والأخيرة "لديها الاستعداد للقيام بتلك المهمة"، مختتماً حديثه بالقول إن "العلاقة ستظل قائمة ما بقيت المنطقة قادرة على بناء المشاريع".

لماذا التركيز على العمالة؟

بدوره يقول الصحفي الاقتصادي، مصطفى عبد السلام، إنه من وقت لآخر تتصاعد الأصوات الرافضة لوجود العمالة الأجنبية في الخليج، مشيراً إلى أنها تزداد عندما تواجه دول مجلس التعاون أزمة مالية ناتجة عن تهاوي أسعار النفط والغاز، مستدلاً بما حدث بين عامي 2014 و2016، ومنتصف الثمانينيات، وعقب الأزمة المالية العالمية في 2008 وما تبعها من أزمة البورصات الخليجية في 2009.

ويوضح "عبد السلام"، في حديثه مع "الخليج أونلاين"، أن "ما تحصل عليه هذه العمالة هو مقابل مساهمتها في التنمية الاقتصادية والنهضة في دول الخليج، وزيادة الطلب على أسواق السلع وانتعاشها".

وأشار إلى أن "العمالة الوافدة تتوافر على خبرات قلما توجد في العمالة الخليجية، ومن ثم من الصعب الاستغناء عنها".

وحول سبب التركيز على مشكلة العمالة هذه المرة أكثر من المرات السابقة، يوضح المحلل الاقتصادي أن مرد ذلك إلى عدة أسباب، من بينها "تعرض دول الخليج لأزمة اقتصادية مالية مزدوجة ناتجة عن تفشي كورونا وتهاوي أسعار النفط".

ووفق "عبد السلام" فقد جاءت الأزمة الحالية مباشرة عقب حرب نفطية شرسة على مستوى الأسعار والحصص قادتها السعودية ضد روسيا، مطلع مارس الماضي، وأدت إلى تعميق أزمة الأسعار حتى الآن، حيث إنها تقل عن 40 دولاراً لخام برنت.

أزمة مالية

ويلفت المحلل الاقتصادي المطلع على الشأن الخليجي، النظر إلى أن الأزمة المزدوجة الحالية عمقت الأزمة المالية في الخليج، خاصة على مستوى عجز الموازنة، كما أنها جاءت بعد 3 سنوات من التراجع؛ إذ بدأت الأسعار في الانخفاض نهايات عام 2014 لتصل إلى 57 دولاراً للبرميل، ليستمر في التراجع حتى يصل في نهاية 2015 إلى 30 دولاراً للبرميل، وواصل هبوطه مطلع 2016 إلى حدود 27 دولاراً، وهو أدنى مستوى منذ 12 عاماً.

وأوضح قائلاً لـ"الخليج أونلاين": إن "هذا السعر لا يغطي إيرادات حكومات دول الخليج".

ويكشف "عبد السلام" عن أن "الحملة الخليجية الحالية ضد العمالة رافقها أزمات مالية واقتصادية في الدول المصدرة للعمالة، التي ترددت في استقبال عمالتها في بداية أزمة كورونا، كما رافقها حملات عنصرية من كلا الجانبين"، على حد قوله.

ويزيد موضحاً أن الحملة الخليجية الحالية رافقها "تردي إيرادات أنشطة اقتصادية مهمة في الخليج؛ مثل الحج والعمرة في السعودية، والسياحة في الإمارات، والطيران والسفر في كل دول الخليج، وهو ما ساهم في زيادة حدة الأزمة ضد العمالة الوافدة".

مكة المكرمة