حرب العملات في اليمن.. هل يتسبب الحوثيون بأزمة اقتصادية جديدة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/K8kxzw

الحوثيون منعوا التعامل بالطبعة الجديدة من العملة اليمنية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 22-01-2020 الساعة 15:40

جبهة جديدة من الصراع الدائر في اليمن منذ 5 سنوات فتحتها جماعة الحوثي من خلال معركة بين أوراق نقدية قديمة وأخرى جديدة، ما ينذر بوجود اقتصادين في نفس الدولة.

حظرت جماعة الحوثي التي تسيطر على العاصمة صنعاء استخدام وحيازة الريال اليمني بطبعته الجديدة التي أصدرتها الحكومة المعترف بها دولياً، والتي تتخذ من مدينة عدن (جنوب) مقراً لها، ما قد يزيد من اضطراب أسواق الاقتصاد المحلي، في بلد تحكمه قوتان ويعاني ويلات الحرب.

وقرع اقتصاديون يمنيون ناقوس الخطر تجاه ما يلحق بالعملة المحلية (الريال اليمني) من ضرر، والتي وصلت إلى مستوى خطير، متجسداً بالتعاملات اليومية خلال عملية المبادلة للعملة ذاتها في إطار طبعات العملة النقدية "قديمة وحديثة"، ما أحدث فارق سعر صرفي بينها.

قرار حوثي.. منع الطبعة الحديثة

منتصف ديسمبر 2019، أصدرت حركة الحوثيين قراراً بحظر حيازة واستخدام الأوراق النقدية الجديدة، وحددت مهلة 30 يوماً تبدأ من 19 ديسمبر، لتسليم المواطنين ما بحوزتهم من الفئات الجديدة التي أصدرها البنك المركزي في عدن، إلى أقرب وكلاء المحافظ النقدية الإلكترونية.

الحوثي

وبدأت الجماعة، في 19 من يناير الجاري، بتنفيذ حملات تفتيش ونهب مبالغ مالية من تجار كبار، ممن يملكون الطبعة الحديثة، وهددت باعتقال كل من يتعامل بها.

وفي الشهر الذي سبق الحظر، كان الناس يصطفون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين سعياً لإبدال ما بحوزتهم من ريالات جديدة بعملات قديمة، ما حوّل الأوراق المهترئة البالية إلى سلعة ذات قيمة ونادرة نسبياً.

عواقب القرار الحوثي

وتسبب ذلك القرار في فقدان الريال جزءاً من قيمته أمام الدولار الأمريكي، فقبل هذا الإعلان كان سعر الدولار 560 ريالاً، لكنها انخفضت منذ ذلك الوقت لتصبح 582. أما في الجنوب فسجلت قيمة الريال انخفاضاً ليكون 642 مقابل دولار واحد.

وتسببت أزمة السيولة الحادة في وصول معدل التضخم إلى نحو 40%، بالإضافة إلى ارتفاع كلفة سلة الغذاء 60%، وزاد متوسط أسعار المواد الغذائية بنحو 150%، إضافة إلى التحويلات المالية؛ فقد وصلت تكلفة تحويل مليون ريال يمني إلى نحو 100 ألف، بعدما كانت لا تتجاوز الـ10 آلاف ريال.

وسيفاقم القرار الوضع الإنساني والمعيشي للمواطنين، وتعطيل مصالحهم، حيث ستتأثر شريحة من المواطنين الذين يمتلكون طبعات جديدة من هذا القرار، إضافة إلى حرمان المتقاعدين وبعض موظفي الجهات من استلام رواتبهم التي يتلقونها من الحكومة الشرعية، والذي ظهر خلال الشهر المنصرم برفض شركات الصرافة تسلم الرواتب للموظفين الموجودين في مناطق سيطرة الحوثيين، بسبب الإجراء الأخير.

العملة

وكانت الحكومة اليمنية قد قامت، في 2016، بطباعة نحو 700 مليار ريال من العملة الوطنية من مختلف الفئات، لمواجهة أزمة السيولة الحادة، كما قالت حينها.

خلل كبير

ويقول الباحث بالشأن الاقتصادي اليمني، خالد عبد الواحد، إن نسبة الفارق السعري لقيمة العملة اليمنية من عملة نقدية بطبعتها القديمة، عن العملة نفسها بطبعتها الحديثة، وصل إلى ما نسبته 25%.

وأضاف، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "الآن أصبحت الـ100 ألف من الطبعة الحديثة تساوي في المناطق غير المحررة 75 ألف ريال يمني، وهذا يشير إلى خلل واضح في قيمة العملة ذاتها والنشاط الاقتصادي ككل؛ وهو ما من شأنه أن يؤثر بشكل سلبي على الوقع المعيشي".

وتابع: "المعاناة لم تتوقف عند هذا الأمر بل ما زال الأمر يتصاعد سوءاً، حيث شهد مؤخراً إضافة كلفة جديدة لعملية التحويل النقدي للعملة المحلية من المناطق المحررة إلى المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، وهذا يعني أننا أمام كارثة".

اليمن

وأشار إلى أن هذا القرار الذي اتخذته مليشيا الحوثيين "يرافق ما يعانيه البلد من مشاكل غذائية واقتصادية"، مؤكداً ضرورة "أن يصل الجميع إلى نوع من الاتفاق للجانب الاقتصادي، إضافة إلى أهمية الضغط الإقليمي والدولي لوقف المتسببين في هذا التدهور الحاصل، وردع هذه الأطراف عن المغامرة باقتصاد الناس وحياتهم ويضع البلد أمام انهيارات اقتصادية قادمة".

عدم استقرار

أما الباحث المصرفي خالد الحيمي فيرى، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن استمرار تذبذب أسعار الصرف والقرارات الارتجالية "يعني استمرار حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والمالي، وحشر القطاع المصرفي والقطاع الخاص بشكل أكبر في الصراع".

ويشير إلى أن الطبعة القديمة التي يريد الحوثيون من المواطنين الاستمرار في التعامل بها "لن تدوم طويلاً بمقابل تزايد حجم المتلف منها سنوياً وتوقف طباعتها".

وأشار إلى أنه ليس أمام الحوثيين سوى خيارين؛ الأول يتمثل في "طبع عملة جديدة بطريقتها الخاصة وهذا غير وارد؛ لأن ما ستقوم بطباعته لن يكون مقبولاً على الإطلاق في الوسط المالي، سواء أفراد أو شركات، وسيشكل مجازفة غير محسوبة العواقب".

اليمن

وأضاف: "الخيار الثاني أنها ستلجأ إلى فرض العملة الإلكترونية كأمر واقع، ولن يجدي ذلك نفعاً في الوقت القريب على الأقل، في ظل عدم الثقة التي تنتاب الجميع في حفظ مدخراتهم في عملة غير مضمونة، ومن ثم سيكون النجاح محدوداً للغاية".

ويؤكد أنه ليس أمام الحوثيين سوى خيار وحيد، وهو متاح أيضاً للحكومة الشرعية؛ من خلال "توحيد قرارات السياسة النقدية وفقاً لتفاهمات اتفاقية السويد وتحييد القطاع المالي والمصرفي عن الصراع، والقبول بالطبعة الجديدة في صفقة تسوية للملف الاقتصادي برمته، والخروج من تلك التعقيدات والإجراءات المتضاربة التي تتسبب في تدمير الاقتصاد المحلي ومقدراته".

تدهور اقتصادي وفقر مدقع

ويواجه الاقتصاد اليمني، ومعه عملة البلاد، خطر الانهيار من جراء الحرب الدائرة، ويدفع في هذا الاتجاه تهاوي إيرادات البلاد من النقد الأجنبي ومعه يتهاوى احتياطي البنك المركزي.

وبموازاة ذلك يعاني المواطنون في جميع أرجاء البلاد وضعاً مأساوياً متراكماً منذ الحرب المدمرة التي بدأت نهاية عام 2014، بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء ومؤسسات الدولة، وتصاعدت وتيرة الصراع منذ مارس 2015، عندما قادت السعودية تحالفاً عسكرياً بدعم من الإمارات للحرب في اليمن.

اليمن

وأصاب انهيار العملة المحلية مظاهر الحياة وحركة التجارة في مدن اليمن بالشلل، وبدت البلاد في حالة صدمة وتخوف من المستقبل، ومن شبح الجوع الذي بات يهدد آلاف اليمنيين، على خلفية الانهيار الاقتصادي.

ووفق آخر تقرير أممي فإن ما نسبته 76% من مواطني اليمن يعانون من انعدام غذائي حاد، وهو ما يعادل 15 مليون نسمة من السكان.

مكة المكرمة