"حصاد".. ذراع قطر القوية في عالم اقتصاد الأغذية والزراعة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yZMzR5

شركة حصاد تملك مشاريع عملاقة في أنحاء العالم

Linkedin
whatsapp
الأحد، 22-12-2019 الساعة 12:30

شركة "حصاد" التي تأسست قبل نحو 11 عاماً، يمكن أن نصفها اليوم بأنها الذراع القوية لدولة قطر في عالم الاقتصاد الزراعي والغذائي، خاصة بعد أن نجحت في امتلاك شبكة استثمارات عملاقة حول العالم، وهزيمة حصار مشدد تفرضه 4 دول عربية على الدوحة، من خلال تحقيق الاكتفاء الغذائي الذاتي. 

وعززت الشركة القطرية نشاطها خلال الأعوام الثلاثة الماضية، حتى باتت مستثمراً استراتيجياً ناجحاً بمجال الإنتاج الغذائي والزراعي على مستوى العالم، وتمكنت من بناء محفظة استثمارية صلبة. 

بداية الحكاية 

حكاية الشركة العملاقة ترجع إلى 2008، وهو العام الذي تأسست فيه كإحدى شركات جهاز قطر للاستثمار، بهدف دعم الاقتصاد القطري من خلال إدارة نشاط تجاري ذي ربحية مستدامة يعمل على تأمين مصادر الغذاء. 

واتخذت الشركة منذ تأسيسها، نموذجاً استثمارياً فريداً يعتمد بشكل أساسي على الاستثمار في الأسواق العالمية المتميزة، بهدف توفير مصادر الغذاء لدولة قطر، وذلك من خلال تلبية المتطلبات المحلية. 

وتمتلك شركة حصاد الغذائية، حالياً، عديداً من الاستثمارات في كل من قطر وأستراليا  وعُمان ودول عربية وأوروبية. 

وإضافة إلى استثماراتها الخارجية، كان لـ"حصاد" الدور الأبرز في مواجهة إجراءات الحصار الذي تفرضه السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر منذ منتصف عام 2017، في محاولة للسيطرة على قرارها الوطني. 

وعملت شركة "حصاد" على الاستفادة من أزمة الحصار، من خلال الذهاب بقطر نحو الاستغناء عن استيراد معظم المنتجات الغذائية الرئيسة وتحقيق الاكتفاء الذاتي منها، إضافة إلى تطوير قطاعها الزراعي. 

وبعد أن كانت الدوحة تستورد نحو 90٪ من احتياجاتها الغذائية قبل فرض الحصار عليها، تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي بنسب متفاوتة في مجمل القطاعات الغذائية. 

وحددت قطر عام 2023 للوصول إلى تأمين ما نسبته 70% من احتياجاتها الغذائية محلياً، وعام 2030 لتحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل. 

2019.. استثمارات ضخمة 

وخلال عام 2019، سجلت الشركة إنجازات عملاقة تضاف إلى سجل مشاريعها العملاقة، كان أحدثها إعلان شركة محاصيل للتسويق والخدمات الزراعية، إحدى شركات حصاد، في 17 ديسمبر الجاري، تسويق مليون كيلوغرام من الخضراوات المحلية في السوق القطري منذ بداية الموسم الزراعي الحالي. 

وذكرت الشركة في بيان لها، أن نحو 160 مزرعة محلية منتِجة سجلت مع الشركة؛ للاستفادة من الخدمات التسويقية والزراعية التي تقدمها للمزارعين بهدف زيادة حجم الإنتاج المحلي وجودته. 

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة حصاد، محمد بدر السادة، في البيان نفسه، أن شركة حصاد تسعى دائماً إلى دعم القطاع الخاص الزراعي وليس لمنافسته، ولذلك تقدم الخدمات التسويقية للمزارعين من خلال شركة "محاصيل"؛ لرفع عبء عملية التسويق عن كاهلهم، ليصبح تركيزهم على زيادة حجم الإنتاج وجودته؛ للمساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي. 

كما دشنت "حصاد" وشركة يارا الدولية النرويجية وشركة قطر للأسمدة الكيماوية "قافكو"، في نوفمبر الماضي، بيتاً محمياً تجريبياً لتوفير المياه وزيادة الإنتاج الزراعي المحلي، وذلك في أحد البيوت المحمية التابعة لشركة "حصاد" بقطر. 

وخلال حفل التدشين، قال الرئيس التنفيذي لشركة "حصاد": إنه "عند تطبيق نظام توفير المياه المبتكر واستخدام وصفات الأسمدة المعدة خصوصاً للزراعة بدولة قطر، في البيت المحمي التجريبي، سنتمكن من زيادة الإنتاج بنحو 20 ضعف المتوسط". 

وأشار "السادة" إلى أنه سيتم خفض استهلاك المياه بنسبة 90%، وهو ما سيسهم في تنمية القطاع الزراعي المحلي. 

وفي يونيو من العام الجاري، أعلنت شركة "حصاد"، استحواذها على حصة 22.5% من أسهم شركة "صن رايز فودز إنترناشونال"، أكبر شركة حبوب وبذور زيتية عضوية في العالم، والمملوكة لشركة "ترياكي أغرو" التركية. 

كما أعلنت "حصاد" عن توقيعها على اتفاقية استراتيجية مع شركة "ترياكي أغرو"، لتوفير مختلف الحبوب الغذائية للسوق المحلي في حال الطلب، وتعزز هذه الاتفاقية جهود الشركة الرامية إلى تحقيق الأمن الغذائي لدولة قطر. 

وبحسب بيان صحفي لـ"حصاد"، قال "السادة" إن شركته ستستفيد خلال السنوات القادمة، من الجانب التجاري لهذه الصفقة، وذلك نظراً إلى نمو الطلب على المنتجات العضوية في الأسواق العالمية بشكل كبير. 

يُذكر أن المقر الرئيس لشركة "صن رايز فودز" يقع في كندا، وتسوّق منتجاتها المختلفة بالسوقين الأمريكي والأوروبي، كما تمتلك مرافق في كل من الولايات المتحدة وكندا وتركيا، إضافة إلى أن عمليات الشركة تمتد من منطقة البحر الأسود عبر قارة أوروبا إلى أمريكا الشمالية. 

مارس من العام الجاري، شهد أيضاً مشروعاً جديداً لشركة "حصاد"، حيث افتتح عبد الله السبيعي، وزير البلدية والبيئة القطري، أحد أكبر مشاريع الإنتاج الغذائي بالبلاد، وهو المجموعة الوطنية للإنتاج الزراعي والحيواني. 

والمشروع يحمل اسم "مزرعتي"، وهو متخصص في إنتاج وتربية الدواجن، وضمن خطة قطر المرتكزة على تحقيق الأمن الغذائي. 

ووضعت شركة "حصاد" بصمة لها في الاستثمار الزراعي بالسودان أيضاً، ففي ديسمبر 2018، أعلنت أنها وقعت اتفاقية مع واحدة من كبرى شركات إنتاج الأعلاف في السودان؛ لدراسة الاستحواذ على نسبة كبرى بالشركة. 

وقال بيان صادر عن "حصاد": إن "المشروع الاستراتيجي للأعلاف يمتد على مساحة 10 آلاف هكتار، ويقع بالقرب من العاصمة الخرطوم، وتقدر طاقته الإنتاجية بـ150 ألف طن سنوياً من الرودس والبرسيم". 

وأعلنت "حصاد" الغذائية، في وقت سابق من يونيو 2018، عن نيتها الاستثمار في القطاع الزراعي والغذائي السوداني بقيمة 500 مليون دولار، وذلك على مدار السنوات الثلاث المقبلة، من خلال الدخول في شركات استراتيجية مع عدد من الشركات السودانية. 

وفي سلطنة عمان حيث يوجد فرع للشركة القطرية، أعلنت "حصاد"، في ديسمبر 2018، عن مساهمتها بنسبة 20% في مشروع استثماري بالقطاع السمكي في عُمان، ويحمل اسم "الشركة العالمية للإنتاج البحري"، وبهذا يتجاوز حجم استثمارات الشركة في السلطنة 500 مليون ريال قطري (نحو 140 مليون دولار). 

وسبق المشروع الأخير بنحو شهر، توقيع "حصاد"، في نوفمبر 2018، مذكرة تفاهم مع حكومة دولة رواندا، متمثلة في مجلس التنمية الرواندي. 

وتهدف هذه المذكرة إلى فتح فرص التعاون بين الجانبين، ودراسة الفرص الاستثمارية في المجالين الزراعي والغذائي. 

جدير بالذكر أن شركة "حصاد" تمكنت في نهاية عام 2018، من تحقيق الاكتفاء الذاتي بنسبة 99% من إنتاج كميات الدواجن التي تستهلكها قطر. 

"حصاد".. قاعدة استثمارية عملاقة 

الخبير الاقتصادي، جمال جبون، يرى أن اهتمام قطر بأمنها الغذائي وبتأسيس قاعدة استثمارية عملاقة بالقطاع الزراعي ظهر جلياً بتأسيسها شركة "حصاد"، التي باتت واحدة من عمالقة الاستثمار الغذائي الزراعي بالعالم. 

ويقول جبون في تصريح لـ"الخليج أونلاين": "واضح أن الشركة من خلال مشروعاتها داخل قطر وخارجها، تسعى إلى أن تكون واحدة من المزوِّدين الرئيسين على مستوى العالم للمواد الغذائية الزراعية الأساسية، ويبدو أنها قطعت شوطاً طويلاً على طريق تحقيق هدفها، خاصة بعد أن عقدت اتفاقيات استثمارية مع عديد من الدول". 

ويشير إلى أن شركة "حصاد" تملك مشروعات زراعية وغذائية، اليوم، في كل من أستراليا وتركيا والهند وباكستان والبرازيل والأرجنتين والسودان وسلطنة عمان، إضافة إلى مشاريعها العملاقة في قطر. 

ويؤكد أن أهم أهداف شركة حصاد والذي عملت على تحقيقه خلال السنوات الثلاث الماضية، هو تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الغذائية بقطر، وقد نجحت إلى حد كبير في هذا، بعد أن حققت الاكتفاء بقطاعي الدواجن والألبان. 

ويضيف جبون: "الدول في أنحاء العالم تضع تحقيق الأمن الغذائي على سُلم أولوياتها، إن لم يكن أهم أولوياتها، وقطر من خلال شركة حصاد عملت أيضاً على تحقيق ذلك، ونجحت إلى حد كبير في تحقيق الاستقلال الغذائي". 

ويؤكد أن قطر سحبت ورقة الضغط الغذائي من الدول التي تحاصرها، من خلال مشاريعها الغذائية والزراعية العملاقة التي أسستها من خلال شركة "حصاد". 

ويقول: "في دول الخليج هناك اهتمام محدود بالاستثمار في القطاعين الزراعي والغذائي، ولا توجد سياسات زراعية واضحة المعالم، إلا أن دولة قطر تجاوزت هذا وحققت إنجازات عظيمة بهذا القطاع". 

وتوقع المختص الاقتصادي أن تنجح قطر في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأغذية بنسبة 100% خلال السنوات القليلة المقبلة، إذا استمرت شركة "حصاد" وجميع الجهات القطرية المعنيَّة في العمل بالنهج الحالي ذاته. 

مكة المكرمة