خبير اقتصادي: الخبرة ومتانة الاقتصاد مكنت قطر من تجاوز أزمة كورونا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3Exezm

الخاطر: قطر لديها مجتمع شاب قابل للتطورات الحديثة

Linkedin
whatsapp
الأحد، 10-05-2020 الساعة 21:51

هل تأثر الاقتصاد القطري بأزمة كورونا؟

تأثر لكن هو الأقل تضرراً، واستطاعت قطر أن تأخذ إجراءات سريعة مكنتها من تجاوز الأزمة.

هل استفادت قطر من الأزمة؟

ستستفيد بشكل كبير من تجاوز هذه الأزمة، ونرى ذلك في استمرار التنويع في الاقتصاد وفي إقامة صناعات جديدة وفي دعم الأمن الغذائي خلال أزمة الحصار.

قال المحلل الاقتصادي القطري الدكتور عبد الله الخاطر، إن قطر بذلت جهوداً جبارة وضخمة في الجانب التعليمي، ووضعت رؤية لتحويل الاقتصاد من اقتصاد تقليدي إلى معرفي، مضيفاً أن الجانب الاقتصادي والمالي في بلاده ما زال يعتمد على أسعار النفط وسوق الطاقة، ولذلك جاءت ملاحظة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لوضع إطار وتوجه واستعداد من أجل استمرار العمل من أجل رفع مستوى التنمية الاقتصادية.

ورأى الخاطر، في حوار مع "الخليج أونلاين"، أن أزمة كورونا جاءت في لحظات كان فيها الاقتصاد القطري في أوج قوته ولديه عقول وخبرات كبيرة تتحكم في إدارة الأزمات؛ لذلك استطاعت قطر أن تأخذ إجراءات سريعة مكنتها من تجاوز أزمة كورونا بأقل الأضرار، في حين رأينا عدداً كبيراً من الدول تتخبط.

وكشف الخاطر عن أن قطر ستخرج بأهم مكسب بعد انقضاء أزمة كورونا من خلال الخطوط القطرية التي استمرت بالعمل في أصعب وأسوأ الظروف، واستطاعت كسب ثقة أكبر لتكون الأكثر استعداداً للنمو في المرحلة القادمة، وإليكم نص الحوار:

"الخليج أونلاين": ماذا يعني أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بتحرير الاقتصاد القطري من تقلبات أسعار الطاقة والنفط؟

"الخاطر": أظن أن الهدف من حديث صاحب السمو في خطابه الأخير هو استنهاض الهمم وتوجيه الجهود لاستمرار وإكمال مرحلة التحول بتحرير الاقتصاد القطري إلى مرحلة التنمية، وتنويع الاقتصاد، وهي رحلة طويلة بدأتها قطر من التصنيع الثقيل والبتروكيماويات والأسمدة وصناعة الألمنيوم وصناعة الحديد والصناعات الثقيلة المختلفة.

وكان تحويل الغاز إلى سوائل يعتبر من أعلى التقنيات في قطر، فتحويل السوائل التي تحتاج إليها المركبات بدل الزيت تختلف عن الغاز المسال بشكل عام. لذلك كان لا بد من صناعة الغاز لبناء سفن الغاز الحديثة والتي تعتبر الأحدث على المستوى العالمي.

وقد بذلت قطر جهوداً جبارة وضخمة في الجانب التعليمي ووضعت رؤية لتحويل الاقتصاد من اقتصاد تقليدي إلى اقتصاد معرفي.

الخليج أونلاين": على ماذا تعتمد الميزانية القطرية؟

"الخاطر": الجزء الأكبر في الميزانية القطرية يعتمد على التدفقات النقدية من المواد الكربوهيدرية، لذلك كان لا بد من تنويع الاقتصاد على أساس أن المرحلة الحاسمة والمرحلة الأهم ما زالت أمامنا، وخاصة في تحويل الاقتصاد إلى اقتصاد معرفي مروراً بالاقتصاد الرقمي، الذي حققت قطر فيه قفزات نوعية؛ حيث أصبح جزء كبير من الاقتصاد الوطني يعتمد على الجانب الرقمي من خلال تطبيقات كثيرة منها مطراش وصك، إضافة إلى تحويل معظم العمليات داخل الاقتصاد القطري إلى عمليات رقمية.

والتنويع في الاقتصاد القطري حدث في مرحلة ما بعد الحصار، حيث كانت هناك محاور أساسية ومهمة في الاعتماد على الذات والأمن الغذائي والأمن المائي، والمخازن الاستراتيجية، وكل ذلك منح الاقتصاد القطري مناعة وقوة، وأعطاه درجة أكبر من التنوع.

كما أن الصناعات التي قامت خلال مرحلة ما بعد الحصار وما بعد مرحلة كورونا كلها صناعات تساهم في إعلاء جانب التنويع داخل الاقتصاد القطري، ولكن رغم ذلك يجب ألا يعطي هذا شعوراً بالطمأنينة، لذلك جاءت دعوة سمو الأمير للاستمرار والسعي، وحث الجميع من أجل استمرار الحراك وتنويع الاقتصاد على كل المستويات.

"الخليج أونلاين": ما هي الإجراءات والاستراتيجيات والآليات الأساسية التي يجب وضعها أو تكوينها في الاقتصاد القطري لكي تمنحه القدرة على رفع مستوى التنويع؟

"الخاطر": كما قلنا التنويع ليس مجرد قرار إنما هو رحلة طويلة على مدار عقود، فنحن نتكلم عن اقتصاد دولة، ولذلك فإن مفهوم التنويع هنا يختلط بمفهوم التطوير خاصة في العصر الحديث ومرتبط معه بشكل كبير وأساسي.

ولذلك عند الحديث عن الإجراءات التي يجب أن تتبع، فإن السياسات هي التي ترسم المسارات الاستراتيجية، ومن ثم تأتي الإجراءات على أساس أنها هي الجانب التفصيلي والتنفيذي للرؤى وللسياسات بشكل عام.

ولذلك ما رأيناه في المرحلة الماضية هو أولاً دراسة الاقتصاد بطريقة خاصة فلكل اقتصاد طريقته الخاصة، والاقتصاد القطري من حيث عناصره يبدو بشكل متباين مع الاقتصادات العالمية الأخرى من حيث الحجم والسكان، وقطر تعتبر قليلة السكان ولكن ثمة وفرة في رأس المال.

لذلك؛ السياسات التي يمكن أن تنجح في البلدان التي عدد السكان فيها كبير تحتاج لإشغال اليد العاملة، والدول التي لا تملك رأس المال تختلف استراتيجيتها اختلافاً يكاد يكون مناقضاً للسياسات التي يمكن أن تؤخذ في قطر.

"الخليج أونلاين": إذن ما هي طبيعة الاقتصاد القطري، وما هي السياسات التي تخدم هذه الطبيعة؟

"الخاطر": بإمكان قطر وضع رؤية بالنسبة لنقل الاقتصاد من اقتصاد تقليدي إلى اقتصاد معرفي، فقطر قادرة على الاستحواذ على أفضل التقنيات وتوظيفها؛ من الروبوتات إلى الذكاء الاصطناعي والآلي، وهذا يدعمها في جانب التركيبة السكانية، ويدعمها أيضاً في جانب التكلفة على أساس أن الروبوتات ستكون قادرة على المنافسة وعلى جودة العمل.

وقطر تملك مثلاً رأس المال الذي يمكنها من الحصول على الروبوتات، وأيضاً في حال إدخال أفضل التقنيات على المستوى العالمي لن يكون هناك مقاومة من قبل المجتمع القطري كما حصل في الكثير من المجتمعات التي رفضت الروبوتات.

لذلك من أجل وضع سياسات واضحة يجب دراسة الاقتصاد بشكل عام وفهم الاقتصاد على كل المستويات، ومن ثم وضع السياسات التي يتم من خلالها وضع الإجراءات التي تخدم هذا المسار.

"الخليج أونلاين": ما هي الإمكانيات التي تملكها قطر لكي تتمكن من تحرير اقتصادها من تقلبات الأسعار؟

"الخاطر": رغم أن هناك انطباعاً عاماً وصورة ذهنية بأن قطر لا تملك إمكانيات تؤهلها لكي تقوم بتحرير اقتصادها من تقلبات الأسعار، فإنني أعتقد أن طبيعة الاقتصاد والموارد المتوفرة في قطر تؤهلها أفضل تأهيل، وتضعها في أفضل مسار بالنسبة للتطورات التقنية القادمة.

حيث بدأت باستخدام الروبوت والذكاء الاصطناعي، وفي حين أن هذه الاستراتيجيات يمكن أن تقاومها بعض المجتمعات لأسباب هيكيلية، فإنها في قطر ستكون مرحباً بها؛ من الدولة والمجتمع؛ للأسباب الثقافية والتركيبة السكانية، ومستوى التعليم لدى كثير من الشباب، ورغبة الشباب والخريجين في الالتحاق بأفضل التقنيات المتوفرة على المستوى العالمي.

وقطر تملك العلاقات مع المؤسسات العالمية، وتملك رأس المال الذي يمكنها من تحقيق تحرير الاقتصاد من تقلبات الأسعار.

هذا كما أن لدى قطر مجتمعاً شاباً ومجتمعاً قادراً على التغيير وقابلاً للتطورات الحديثة، ومستوى التعليم في الجامعات القطرية من أعلى المستويات؛ ولذلك من السهل تقبل المجتمع لمثل هذه التطورات، وأن يكون من الداعمين لها، كما أن قطر تملك كل عناصر النجاح في حال وضعت رؤية واضحة وأطلقت ونفذت بشكل صحيح.

"الخليج أونلاين": هل بالإمكان تنفيذ مثل هذه الرؤية بشكل سريع؟

أعتقد أن المجتمع مهيأ في الوقت الحاضر لكونه يملك أفضل التقنيات، ويتابع الأحداث والتطورات، ويملك المستوى التعليمي، ويملك مؤسسات مرنة وقادرة على التجاوب مع التطورات والمتغيرات.

وهناك طموح كبير لدى الأجيال الشابة وثقة بصناع القرار في الدولة، ولذلك فإن كل العناصر التي تؤهل وتمكن من تسريع تطبيق مثل هذه الرؤية متوفرة.

ولذلك أعتقد على الأقل أن قطر قادرة على تنفيذ مثل هذه الرؤى أسرع من أي دولة أخرى، لكونها دولة مرنة وتملك مراكز أبحاث وجامعات وشباباً طموحاً.

"الخليج أونلاين": هل تأثر الاقتصاد القطري خلال الأزمة الحالية وخاصة في ظل تراجع أسعار النفط؟

"الخاطر": كل اقتصادات العالم تتأثر، واقتصاد قطر واحد من اقتصادات العالم، لكن السؤال الحقيقي: ما هي درجة تأثر الاقتصاد القطري مقارنة بالاقتصادات الأخرى؟ فالاقتصاد القطري اليوم هو من أعمدة الاقتصادات العالمية، خاصة في الطاقة والطاقة النظيفة، حيث تعتمد دول العالم على قطر بالنسبة للطاقة النظيفة.

أما في التصدير أو الاستيراد وحراك رأس المال والاستثمارات من خلال الصناديق السيادية، فقطر جزء من الاقتصاد العالمي، ومن ثم تتأثر بكل ما يمر به الاقتصاد العالمي في الأسهم والسندات وأسعار الطاقة.

لكن صلابة الاقتصاد القطري والعمل الجاد الذي تم خلال السنوات الماضية من خلال الاعتماد على الذات خاصة من خلال مشاريع الأمن الغذائي، أدى إلى قوة الاقتصاد القطري الداخلي، وأن يستمر في التقدم خلال تراجع الاقتصاد العالمي.

وأيضاً الموقف المركز المالي القوي لقطر، والثقة الكبيرة من قبل المستثمرين على المستوى العالمي ساهما في قوة الاقتصاد الذي لم يتأثر كثيراً، كما أن البورصة ظلت صامدة مقارنة بالتراجعات الكبيرة والانهيارات في المؤشرات العالمية، كما ظل القطاع المالي قوياً ومؤسساتة قوية وفاعلة ومرنة.

وأثبت الاقتصاد القطري قدرته على إدارة الأزمات، حيث أصبح لديه خبرة كبيرة، ورأينا قطر في عدد من الأزمات خلال السنوات الماضية كالأزمة المالية في 2008 أو أزمة تراجع أسعار النفط في 2016 وأزمة الحصار وما بعد الحصار، لذلك تم اختبار الاقتصاد القطري في عددد كبير من الأزمات.

"الخليج أونلاين": وماذا عن أزمة كورونا؟

"الخاطر": أزمة كورونا جاءت في لحظات كان فيها الاقتصاد القطري في ثقة كبيرة ولديه خبرات كبيرة في إدارة الأزمات، ورأينا أن صناع القرار لم يكن لديهم تردد وأن الخيارات كلها كانت واضحة بالنسبة لهم، ولم يكن هناك أي نوع من الضبابية.

لذلك استطاعت قطر أن تأخذ إجراءات سريعة مكنتها من تجاوز أزمة كورونا بأقل الأضرار، في حين رأينا عدداً كبيراً من الدول تتخبط.

ففي قطر كانت الأمور واضحة، وكان هناك إيقاع سريع وواع ومدرك ومرن في التعامل مع الأحداث حدثاً حدثاً، ورؤية متكاملة بالنسبة للأزمة وكيفية التعاطي معها، والخروج منها بشكل سريع ودون آثار كبيرة بالنسبة للشركات والقطاعات كافة.

لذلك ظل الاقتصاد قوياً بحسب شهادات من عدد كبير من المؤسسات العالمية.

"الخليج أونلاين": هل تقصد أن الاقتصاد القطري لم يتأثر؟

"الخاطر": تأثر لكن هو الأقل تضرراً بأزمة كورونا، كما أن قطر ستستفيد بشكل كبير من تجاوز هذه الأزمة، ونرى ذلك في استمرار التنويع في الاقتصاد، وفي إقامة صناعات جديدة، وفي دعم الأمن الغذائي، وفي دعم معظم المحاور الأساسية، التي عمل على إنشائها وتقويتها وتدعيمها خلال مرحلة ما بعد الحصار.

وقد تخرج قطر بأهم مكسب بعد انقضاء أزمة كورونا من خلال الخطوط القطرية، التي استمرت في العمل في أصعب وأسوأ الظروف، واستطاعت كسب ثقة أكبر، وهي الخطوط الأكثر استعداداً للنمو في المرحلة القادمة.

وقد بدأ الحديث عن عودة الخطوط القطرية بالكامل إلى الأجواء، أو على الأقل العودة لمستويات العمل قبل كورونا، وهذا قد يكون من أكبر المكاسب لقطر خلال المرحلة القادمة، لأن معظم خطوط الطيران لم تستطع الاستمرار، وظلت طائراتها جاثمة في المطارات، بينما كانت الخطوط القطرية صلبة وقاومت، وكانت شجاعة وكان قراراً استراتيجياً مهماً سيعطي الخطوط دفعة كبيرة في المستقبل.

مكة المكرمة