"خطط طموحة".. لماذا تلقي السعودية بثقلها وراء القطاع الخاص؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EoWb1A

ولي العهد تعهد بإنفاق 27 تريليون ريال في القطاع الخاص بحلول عام 2030

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 06-04-2021 الساعة 08:30
- ما آخر خطط دعم القطاع الخاص السعودي؟

ولي العهد أطلق مبادرات وحزم تحفير بقيمة 1.3 ترليون دولار في القطاع الخاص حتى 2030.

- ما احتمالات نمو القطاع الخاص السعودي؟

في حال تنفيذ هذه المبادرات فعلياً يمكن أن يحقق المستهدف خلال أقل من 10 سنوات.

- ما الذي دفع السعودية لإطلاق هذه المبادرات؟

لتعزيز خلق الوظائف، ومنح القطاع الخاص فرصة المساهمة في الاقتصاد، ولتعويض قصور الإنفاق على البنية التحتية.

بدأت المملكة العربية السعودية مؤخراً منح القطاع الخاص دوراً أكبر في خطة تطوير الاقتصاد الوطني؛ عبر عدد من المبادرات والحزم التحفيزية الرامية إلى تسريع عجلة التحول الاقتصادي وخلق الوظائف يما يتماشى مع رؤية المملكة 2030.

وخلال الأيام الماضية، بدأ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يضع نصب عينيه هدفاً جديداً لدعم خطة التنمية؛ ألا وهو الشركات الكبرى المدرجة في البورصة السعودية.

وبعد أسابيع من مطالبة السعودية الشركات الكبرى العاملة بالمملكة فتح مقار إقليمية في السعودية أعلن ولي العهد خطة كبيرة لدعم الكيانات الوطنية الكبيرة، بما فيها عملاق النفط "أرامكو"، وشركة الألبان الكبيرة "المراعي"، مقابل تخفيض هوامش الربح على المستهلكين.

وواجه الاقتصاد السعودي صعوبات كبيرة خلال العام المنصرم؛ بسبب التداعيات التي رافقت جائحة كورونا وتراجع أسعار النفط، غير أن الحكومة حاولت تخفيف وقع هذه الأزمات على القطاع الخاص عبر حزم تحفيزية كبيرة.

ومع عودة حالة التفاؤل للمستثمرين بالتزامن مع بدء توزيع اللقاحات وعودة عجلة الاقتصاد للدوران، أعلنت المملكة خططاً طموحة لتعزيز قدرات قطاعها الخاص.

مبادرات تاريخية

دشنت المملكة، نهاية مارس الماضي، برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص المخصص للشركات المحلية لتسريع تحقيق الأهداف الاستراتيجية المتمثلة في زيادة مرونة الاقتصاد ودعم الازدهار والنمو المستدام.

وأكد ولي العهد، خلال تدشينه برنامج "شريك"، أن "بناء قطاع خاص حيوي ومزدهر يعدّ من الأولويات الوطنية للمملكة، لما يمثله من أهمية ودور حيوي بصفته شريكاً رئيسياً في ازدهار وتطور الاقتصاد المحلي".

وقال إن المملكة بهذا البرنامج تدشن حقبة جديدة أكثر قوة من حيث التعاون والشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص؛ بهدف دعم الشركات المحلية، وتمكينها من الوصول إلى حجم استثمارات محلية تصل إلى 5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار) بنهاية عام 2030".

وتخطط المملكة للقفز باستثماراتها بواقع 3 تريليونات ريال (800 مليار دولار)، خلال السنوات الخمس المقبلة، سيضخها صندوق الاستثمارات العامة في شرايين القطاع الخاص السعودي حتى عام 2030.

وسيتم أيضاً ضخ 4 تريليونات ريال (1.7 تريليون دولار) تحت مظلة الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، ليكون مجموع الاستثمارات التي ستضخ في الاقتصاد الوطني 12 تريليون ريال (3.20 تريليونات دولار) حتى عام 2030.

وقال ولي العهد إن بلاده ستؤمن أقل من 10% من حجم الإنفاق المقدَّر، البالغ 27 تريليون ريال (7 تريليونات دولار)، عبر الاستثمارات الأجنبية، علماً أنَّ جزءاً منه من المستثمرين الإقليميين، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي، والجزء الآخر من الغرب والشرق.

وتستهدف المملكة من هذه الخطوات توفير مئات آلاف من الوظائف الجديدة، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وصولاً إلى تحقيق الهدف المتمثل رفع مساهمة هذا القطاع إلى 65% بحلول 2030.

الخصخصة

وفي سياق تعزيز القطاع الخاص المحلي أقرت المملكة، منتصف مارس الماضي، نظام الخصخصة؛ وذلك ضمن محاولات توزيع القطاعات الاقتصادية بين الحكومة والقطاع الخاص.

ويتضمن برنامج الخصخصة 100 مبادرة محتملة في أكثر من 10 قطاعات؛ تشمل الموانئ، والتعليم، والصحة، والطاقة، والصناعة، والثروة المعدنية، والبيئة، والمياه، والزراعة، والاتصالات، وتقنية المعلومات، والتنمية الاجتماعية، والرياضة.

وقال وزير المالية ووزير الاقتصاد والتخطيط المكلّف، محمد الجدعان، إن هناك مبادرات ستطرح من خلال تخصيص بعض الخدمات الحكومية، وإتاحتها أمام القطاع الخاص في 16 قطاعاً حكومياً.

ويستهدف نظام الخصخصة زيادة مساهمة القطاع الخاص من 40% إلى 65% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب "الجدعان".

المطلوب تنفيذ المبادرات

الخبير الاقتصادي المصري د. عبد النبي عبد المطلب، يرى أن المجال مفتوح أمام القطاع الخاص السعودي في كافة المجالات، مشيراً إلى أن قطاعي العقارات والنفط يأتيان في مقدمة القطاعات القابلة للعب دور كبير في الاقتصاد الوطني.

وتشير البيانات الصادرة عن جهاز الإحصاء السعودي إلى ارتفاع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني بـ40% في الوقت الراهن، بحسب عبد المطلب.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال إن المملكة مطالبة بوضع هذه المبادرات التي جرى إعلانها موضع التنفيذ فعلياً "كي يتمكن القطاع الخاص من لعب الدور المأمول منه مستقبلاً".

ويرى المحلل الاقتصادي أن القطاع الخاص "قد يزيد من مساهمته المرجوة في الناتج المحلي خلال خمس سنوات فقط وبسهولة حال تنفيذ هذه المبادرات".

شراكة طويلة الأمد

الخبير الاقتصادي السعودي خالد الحربي، قال إن هذه المبادرات الأخيرة ستخلق شراكة طويلة الأمد بين الحكومة والقطاع الخاص، وخصوصاً في مجال ريادة الأعمال، الذي يحظى بدعم كبير في برنامج "شريك".

وأضاف الحربي في تصريحات لموقع "أوان" المحلي، 4 أبريل 2021، أن البرامج الأخيرة أكدت الدور الريادي للقطاع الخاص في مستقبل المملكة، ومن ثم "فإننا أمام نقلة نوعية تختصر الكثير من السنوات عبر العمل المشترك".

في السياق يرى عمر باحليوه، رئيس ديوان الأعمال الأساسية للاستثمارات الاقتصادية، أن الحكومة وضعت الأسس اللازمة لبناء استثمارات طويلة الأمد، وأن على القطاع الخاص استثمار هذه الأسس وتفعيلها.

وقال باحليوه، في لقاء مع قناة "العربية"، إن على القطاع الخاص مواكبة الإيقاع المتسارع في مجال الاستثمارات وأن يتعاون مع الحكومة بشكل جاد وسريع؛ لأن عشر سنوات ليست فترة طويلة. 

وقال: "ولي العهد وضع كل الأسس اللازمة لبناء الاستثمارات والرؤية الواضحة لها"، مضيفاً أنه "ما على القطاع الخاص سوى مواكبة الإيقاع في عملية الاستثمار، وأن يضع يده في يد الجهات القوية مثل صندوق الاستثمارات العامة كشريك أمثل لبناء هذه الشراكات".

إنفو

محاولة لمعالجة القصور

وفي المقابل قال طارق فضل الله، الرئيس التنفيذي لوحدة الشرق الأوسط في شركة "نومورا أسيت مانجمنت" لإدارة الأصول في دبي، إن ولي العهد السعودي يحاول على ما يبدو معالجة أوجه القصور الحالية في الاقتصاد المحلي، في وقت تمثِّل فيه الرهون العقارية معظم نمو الإقراض لدى البنوك السعودية للقطاع الخاص.

وفي تصريحات لوكالة "بلومبيرغ" قال فضل الله، إن هناك انخفاضاً في الإنفاق الاستثماري الحكومي على مشاريع البنية التحتية الجديدة، وتباطؤ النمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن الأرباح التي توزِّعها الشركات السعودية آخذة في الانخفاض بالفعل.

واعتبر فضل الله أن الحكومة السعودية بدأت تستخدم "الجزرة" لتحفيز القطاع الخاص المحلي على الاستثمارات الخارجية التي استخدمت معها "العصا". وقال إن التعامل السعودي الجديد مع القطاع الخاص سيدعم نمو هذا القطاع، وسيجذب مزيداً من الاستثمارات.

وفي السياق قال حسنين مالك، رئيس وحدة الأبحاث في بنك الاستثمار "تليمر"، ومقرُّه دبي، إن الإنفاق الرأسمالي سيؤدي إلى زيادة النمو طويل الأجل عندما يتعلَّق بالمشاريع الإنتاجية التي تخلق القيمة والوظائف.

لكنه أكد للوكالة الأمريكية أنه "ليس من الواضح أن الوعد بتقديم مزيد من الامتيازات أو الدعم يجعل الاستثمارات الجديدة غير النفطية مقنعة لتلك الشركات بطريقة لم تكن موجودة سابقاً".

وأضاف: إن "المشكلة هي أنَّ عدم التحرُّك من جانب المملكة ليس خياراً في ضوء الضغط الديموغرافي لخلق فرص العمل، واستنفاد عائدات النفط في نهاية المطاف".

وفي 2020، ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة إلى المملكة بنسبة 20% إلى 5.5 مليار دولار، وهو أقل مما كانت تستهدفه المملكة، ولكنه خالف الانخفاض عالمياً.

ومع ذلك فإنَّ الوتيرة البطيئة للاستثمار الأجنبي قد تساعد في تفسير الرغبة في جعل الشركات المحلية تسهم بشكل أكبر في الاقتصاد، كما قال جان فرانسوا سيزنيك، زميل بارز في مركز الطاقة العالمي بالمجلس الأطلسي بواشنطن، والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط.

وأضاف "سيزنيك" في تصريح لقناة "الشرق-بلومبيرغ" السعودية، أن المملكة "قلقة من أنَّ الشركات الأجنبية قد لا تتخطَّى العقبات للقدوم إلى البلاد. لافتاً إلى أنها بحاجة إلى تقليل اعتماد الإنفاق على الدَّخل النفطي.

وتابع: "كيف تفعل ذلك إذا لم يأتِ المستثمرون الأجانب؟ إحدى الطرق هي تشجيع القطاع الخاص المحلي على ضخِّ مزيدٍ من الاستثمارات".

مكة المكرمة